في إحدى حانات منطقة شوفيل.

كان الجو مفعم بالحيوية رغم أن ساعة الذروة لم تحل. سواء أطباق الطعام البسيطة التي قدّمها النادل، أو الشراب المسكوب حديثا، فالرائحة لم تفشل في الانتشار وتركت أثرها في المكان. غطّا حوار كل طاولة على المجاورة، الأمر الذي ترك المحل في حالة نشاط مستمر.

في ركن الحانة التي كانت أكثر هدوءا وأقل صخبا، جلس ريتشارد، رجل ذا وجه طويل وأنف محدب، يدخن سيجارة بشكل هيستيري. يمكنك القول أنه يترقب حضور أحدهم بفارغ الصبر، فبينما استنشق من سيجارته بلا إحساس بالطعم، تدحرجت عيناه نحو مدخل الحانة كل ثانيتان. لم يبدو الوضع متفائلا بالنسبة له؛ في اليوم السابق، تمت سرقة الأموال التي كان هو وزميله فوغو مسؤولين عن جمعها. كان في ورطة حقيقية إن صح القول.

دخن ريتشارد بعمق وذهنه في فوضى، لدرجة أن عقب السيجارة احترق وسقط على فخذه. انتفض ريتشارد من الألم وبدأ ينفض بنطاله وهو يشتم بصوت منخفض.

ما هي إلا دقائق قليلة حتى دخل رجل حليق الرأس الحانة، وتم لفت انتباه ريتشارد نحوه. مع معطف مزدوج جيوب الصدر، سار هذا الرجل المدعو سترايدر نيك إلى البار لطلب الشراب، مع قصبة مثلجات ظلت تتحرك في فمه. استند نيك عند البار وانتظر ريثما ينتهي النادل من زبون آخر. حينها، أخرج قصبة المثلجات التي انتهى منها وتفحصها، ضاقت عيناه وهو يقرأ الجملة المنقوشة عليها: "شكرا. حاول مرة أخرى".

《همف، شكرا مؤخرتي.. هؤلاء اللقطاء. هذه تقريبا خامس مرة على التوالي التي تظهر لي ذات العبارة. هل يوجد قصبة رابحة حتى؟》تذمر نيك كما يفعل كل مرة.

《آسف على جعلك تنتظر، ما الذي يمكنني جلبه لك؟》اقترب النادل وسأله.

طلب نيك بشكل اعتيادي،《هل تملكون شراب الحليب بالعسل؟ أود واحدا. لا تبخل بوضع العسل، وتأكد من جعله يختلط جيدا》.

أجاب النادل بتريث:《أنا آسف، لكننا لا نقدم هذا هنا》.

《ماذا تود مني أن أفعل، أحضر لك بقرة لتحلبها؟》رد نيك بسخرية، مع تعبير لا يمت للمزاح بصلة. أمام النادل الذي لم يعلم ما يقوله ردا، أطلق نيك زفيرا من الهواء العكر. بعد تفكير قليل، أخرج ورقتان نقديتان من محفظته، الأولى من فئة الليستر والأخرى فئة الخمس دلكات، وقال بشكل حاسم:《أنظر إن كان لديكم المكونات لإعداد الحليب بالعسل في الخلف، إن وجدت فاصنع لي واحدا واحتفظ بالباقي. إن كان لا، فاجلب لي مشروب فانتي مع الثلج وباقي النقود》.

كان نيك يعلم أن الحانات مثل المقاهي، لا تقدم الشراب فقط بل الطعام أيضا، ربما لم يكن ما يريده على القائمة، لكن ما الذي يمنع المرء من إعداد الطلب إن وُجدت المكونات؟

أظهر النادل موقف الحيرة والتردد. إن لم يكن مخطأً، فهناك الحليب والعسل اللذان يُستخدمون كمكون لتحضير طبق الفطائر داخل المطبخ. أضف على ذلك، سعر الحليب بالعسل لا يجب أن يتجاوز الستة دلكات، لذا إحضار الطلب يتركه مع بقشيش بقيمة تسعة دلكات، الذي يعني شيئا لمثل عمله.

《سوف اجلبه على الفور》أعطى النادل إيماءة موافقة، بدون تأكيد الشراب الذي سيجلبه.

《أحضره لتلك الطاولة》أشار نيك لطاولة في ركن الحانة. بالطبع لم يترك للنادل فرصة للرفض، وابتعد متجها لطاولة ريتشارد.

بينما شاهد نيك يقترب ويجلس أمامه، نظم ريتشارد أنفاسه وتعبيره، لكن قلبه قد تجاوز النبضة من التوتر.

《لم يسمع أحد منكما لذا بدأت أتساءل ما إذا كان يجب أن أقلق》قال نيك عرضيا، ولم يخفي عدم ثقته التامة بالاثنان. نظر من حوله سريعا وحين لم يجد فوغو في أي مكان، سأل:《أين رفيقك الممتلئ، ألا يفترض أن يكون معك في هذا؟》.

أجاب ريتشارد بصوت مكتوم:《أجل》.

لم يصنع وجود فوغو هنا من عدمه فرقا لدى نيك، حيث قال:《إذن ماذا لديك من أجلي؟》.

ظل الصمت رفيق ريتشارد وهو يتحاشى الاتصال بالأعين. ارتفع حاجب نيك في شك وقال:《نورتون قال أنكم أخذتم المال. ماذا، أهي ناقصة؟》

《النقود كانت كاملة، ولكن..》مترددا في إكمال جملته، كادت غمغمة ريتشارد تكون غير مفهومة.

《ولكن ماذا؟》أمال نيك رأسه وسأل.

تلفظ ريتشارد وهو يعض شفته الجافة:《فوغو..》.

《بحق اللعنة يا ريتشارد، هل أكل القط لسانك! أنظر لي حينما تتحدث》اكتفى نيك من مجاراة هذه "المهزلة" وقال بعصبية، كما كشر عن تعبير قوي كالفولاذ،《والآن أخبرني، ماذا بشأن فوغو؟》.

اكتسح القلق وجه ريتشارد، وقال بلهجة تظهر الحسرة وتأنيب الضمير:《المال بأكمله قد سُرق، و فوغو قد تعرض لإطلاق النار!》.

《ماذا؟》تلميح من التشاؤم والتفاجئ تسلل لوجه نيك، لكنه زال تحت أثر النظرة التي أصبحت أكثر حدة. سأل:《كيف بحق حدث هذا؟》.

قصّ ريتشارد ما حدث مقتبسا ما جرى من لسان فوغو الذي شهد الأمر برمته.. لم يجرؤ على الكذب، لكنه تخلى عن ذكر تفاصيل مثل كونه هو من جلب الطرد للداخل.

《دعني أقاطعك هنا، حسنا؟》فقط حين شارف ريتشارد على الانتهاء من السرد، تمت مقاطعته. أخذ نيك وهلة لاستيعاب ما سمعه قبل أن يستمر:《أنت تقول لي أن ولدا مع قناع غاز سرق المال؟ لا، أتعلم ماذا، لا تجب على هذا. سوف أسألك مجددا، وهذه المرة سوف تخبرني أين هي الأموال بدلا من قصة لعينة》.

الحيوية في الحانة زادت، وأصوات تضارب الكؤوس اختلطت مع صخب الأفراد الذين أسرفوا في الشرب. في الخارج، غلّف الليل سماء المدينة مثل حجاب هائل، وترك للنجوم فرصة لتسطع.

في ركن الحانة، رطم قوي صدر من طاولة الإثنان، وجذب انتباه القريبين، حصل الأمر كله على حين غرة. كان سترايدر نيك يصوب مسدسا نحو رأس ريتشارد وهو يصرخ باندفاع واضح:《أتحسبني غبيا يا ريتشارد! أنت لا تعتقد أني سوف أصدق مثل هذه القصة الظريفة، أتفعل؟ أتدري كيف أرى الأمر، هل أحتاج حتى لقولها؟ أعتقد أنكم أخذتم النقود و ألقيتم اللوم على شخص آخر! بالطبع سوف تفعلون؛ تعلمون أن الهرب فكرة غبية لأني سوف أكون ألاحق خلفكم. لهذا السبب احتجتم لاختلاق قصة لائقة ومقنعة. ألم تجدوا شيئا أفضل من قنبلة منومة》.

رغم كون ريتشارد هو الوحيد الجالس أمامه، إلا أن نيك قد خاطبه نيابة عن فوغو كذلك. جذب فعل نيك وصوته أكثر وأكثر من الحاضرين في الحانة، لكن لم يجرؤ أحد على القيام بحركة لإيقافه. بقوا يتفرجون من على الهامش، ينظرون من زوايا عيونهم.

ريتشارد لم يتراجع، كشفت ملامحه عن خوف وقلق شديدين، والأهم، العزم في صدقه. اندفع الرد من فمه وهو يصرخ بالمثل:《ما كنت لأجرأ ولو في أتعس أيامي! كم مرة يجب أن أقولها لتصدقني، أنا لا أقول سوى الحقيقة، فوغو سوف يخبرك المثل، كان ليأتي معي لولا إصابته. أضف على هذا، جزء من تلك النقود كان من المفترض أن يكون لي و لِفوغو، لماذا قد نخاطر بسرقتها كلها》.

رد نيك بصوت أعلى:《كفاك أعذار واهية! إن كان المبلغ مغريا فمن يستطيع القول أي قدر سوف يشبعك》.

ريتشارد صُعق بسماع هذا، كان قد نطق بأفكاره بالفعل ولم يتبقى شيء لإضافته. شعر أنه يخاطب صخر أصم، إن لم يكن نيك قد اقتنع، فما الذي يمكن أن يقنعه؟ حتى أن فكرة ضرب يد نيك وإبعاد فوهة المسدس عن نفسه قد خطرت في ذهن ريتشارد، لكنها تلاشت في لحظة مثل البرق في السماء؛ مثل هذا الفعل المتهور والعدائي قد يتسبب في مقتله ولو بغير قصد.

رنين. رنين.

في ذلك الموقف المتوتر، اهتز هاتف أحدهم فجأة، والهدوء من حولهم ترك النغمة تتردد بوضوح. لم يكن سوى هاتف سترايدر نيك. كان المسدس يشغر يمناه، لذا أخرج نيك الهاتف بيده اليسرى وتفقد المتصل قبل الإجابة، بعدها استدار وأعطى ريتشارد ظهره بلا أي مراعاة للموقف.

بينما تحدث نيك على الهاتف، كان ريتشارد يتنفس الصعداء وينتظر بصبر بلا شكوى. بعد أن أنهى نيك المكالمة التي دامت دقيقتان تقريبا ولم يبالي لكون ريتشارد يستطيع سماعه، نظر لساعة يده ورأى الوقت: 8:41 مسائا.

أعاد نيك انتباهه لريتشارد الذي اشتدت قبضته لا إراديا، ورمقه بنظرة عميقة، بعدها قال:《سوف أتولى أمر الأموال المسروقة للوقت الحاضر. بالنسبة لك و فوغو.. سوف أفكر بأمر ما لاحقا، المال قد سُرق من تحت أنوفكم لذا من العدل إعتبار هذا خطاكم. أجل، ولا تتوقعوا أي جزء من النقود عندما أجدها..، بالتأكيد ليس لديك اعتراض على هذا》.

وأضاف نيك داخليا: هذا إن حدث ووجدتُها. بالطبع لم يكن ينوي ترك الأمر يمر مرور الكرام سواء عثر على الأموال أم لا، إنما العواقب تختلف.

《لا بأس بهذا معي. سوف أخبر فوغو كذلك》أومأ ريتشارد وأخفى عبوسه. لم يكن في غاية السعادة بهذا القرار، لكن أي حقٍ للحديث يملك. إن كان هناك شيء يجب أن يكون شاكرا عليه، فهو أن الأمر لم يتجاوز هذا.

سأل نيك من دواعي الفضول.. أو ربما حسن نية غير واضحة:《كيف حال فوغو بالمناسبة؟》.

أجاب ريتشارد بإيجاز:《سوف يعيش، الطلقة لم تصب أي أعضاء حيوية》.

قال نيك بلا فرحة قد تظهر على شخص سمع خبر سعيد للتو:《جيد، جيد.. إذن أنا سوف أغادر الآن》.

وكان انتباهه منصبا على كوب الحليب بالعسل الذي جلبه أحد العاملين سابقا، قرر شربه قبل الرحيل. استخدم نيك قصبة المثلجات من وقت سابق لإزالة الطبقة المتكونة فوق الحليب قبل شربه في جرعة كبيرة واحدة. رغم أنه لم يعد ساخنا كما كان إلا أن نيك لم يمانع، رغم ذلك فقد وجد الطعم حلوا أكثر مما أحبه.

وقال كمن يحادث نفسه:《الغبي. قلتُ لا تبخل، لكن هذا المقدار.. كان يجب أن أخبره أن ثلاث ملاعق ستكون كافية》.

بعدها رفع بصره نحو ريتشارد وقال:《إن احتجتُ إلى أي شيء بخصوص الولد صاحب القناع فسوف أهاتفك》.

مع قول هذا، لاحظ ريتشارد أن العدائية الصادرة من سترايدر نيك سابقا قد تبددت مثل الضباب المنحسر بعد المكالمة المفاجئة، يمكنك بالكاد رؤيتها في تعبيره الصلب. لكن الأهم من هذا كله، أنه في النهاية، أختار نيك تصديقه.

ظل ريتشارد يشاهد نيك وهو يمشي عبر الطاولات، يدفع رجلا ثملا كان يترنح موشكا على السقوط عليه، ولم يكن ذلك إلا عندما اختفى نيك مع الباب عندما استرخى قلبه.

...

في اليوم التالي. أشرقت الشمس مع تألق مبهر، وأغرقت المدينة بنورها الساطع، هب نسيم من الهواء في الطرقات، ونفخ في كل إمرء اصطدم به شعورا بالصفاء.

في أحد مواقع البناء بمدينة ستوفاد، كان مجمع سكني جديد قيد الإنشاء. تم توزيع العمال وإعطائهم عدة مهام مختلفة، مجموعة استخدمت الشاحنة الضخمة لنقل الحمولة الثقيلة، مجموعة تولت تغطية أعمال التشييد، وأخرى قامت بفسح الطريق بإبعاد بقايا الأنقاض، والعديد غير ذلك.

《كم مرة أخبرتك، بعد الاكتمال من الخرسانة الثانية ابدأ بنقل الإسمنت المتبقي لعند البوابة، سوف نستخدمه إن احتجنا له》وبخ نورتون أحد العاملين، لم تكن نبرته قاسية جدا فنيته كانت الإرشاد، لكن الاستياء بلغ طريقه بالفعل.

كان نورتون أحد المشرفين على تنظيم العُمال والمهام. رغم أنه غالبا ما أصدر هالة مفعمة بالحيوية، إلا أنه يجد عمله متعبا، مما يتركه في مزاج سيء بعض الأوقات.

لم يُقدم العامل الذي تم توبيخه على الرد، حيث انطلق في طريقه لتنفيذ كلام نورتون.

امتلك نورتون، الرجل الأربعيني، بنية جيدة وعضلات قوية أتت من ثمار أعماله الشاقة. لقد نظر من حوله وهو يتنهد، عندما لاحظ نزول رجل ما من سيارة بيضاء واقترابه من موقع البناء.

تعرف نورتون على الرجل مباشرة، كما أوحى تعبيره الحيوي عن المودة وهو يمشي تجاه صديقه القديم، سترايدر نيك.

كان الغرض الرئيسي لمجيء سترايدر نيك لموقع البناء هذا هو التحقيق في موضوع الأموال المسروقة وهوية من خلفها. عندما استفسر نيك مع ريتشارد وفوغو أكثر، أكتشف أنهم ذهبوا لأحد النُزل مباشرة بعد أخذ الأموال، وقد عنى هذا أن أيا كان المسؤول عن سرقة المال قد تبعهم من موقع البناء.

《الأب لهذا العام》نادى نورتون في ترحاب.

تبادل الاثنان تحية سريعة قبل الخوض في حديثهما.

إبتسامة كبيرة رافقت نورتون وهو يسأل:《أنت تعرف جوليوس، صحيح، الرجل السمين الذي يملك شاحنة؟》.

《الذي يلقبونه بـ جو الضخم》أكد سترايدر نيك معرفته.

تكثفت إبتسامة نورتون على وشك الضحك حين استمر:《أجل هو. اسمع هذا.. يقرر جو الضخم فجأة خسارة بعض الوزن، لذا يقوم بالتسجيل في نادي رياضي لمدة عام كامل، للحافز وما لم يكن. يوم بعد يوم وهو يذهب للتمرين. مر أسبوعين على هذه الحال، عندما فجأة، يغلق النادي الرياضي بحجة الإفلاس ويرفضون إعادة ولو قرش واحد، كل الوثائق تشير أنهم ليسوا مجبرين على فعلها على ما يبدو. جو الضخم لم يسكت، راح يصرخ: أين أموالي أيها الأوغاد!! الشيء التالي الذي تعرفه أنه اقتحم النادي وسرق كل آلة وجهاز موجودين هناك. هيهه لا تسألني حتى كيف اتسعت في شاحنته》.

انغمس نورتون في الضحك، بينما كان سترايدر نيك أقل استمتاعا بـ"النكتة" بسبب شخصيته.

توقف نورتون تدريجيا، عندما أخذ نيك زمام المبادرة لتغيير الموضوع لسبب قدومه:《أخبرني يا نورتون، فريق العُمال هنا ليس ثابتا، صحيح؟ أي أنهم يأتون ويذهبون طوال الوقت، هل أنا مخطأ؟》.

أجاب نورتون بأمانة:《الأغلب نعم، نضع المنشور عندما ينقصنا العمال، فيأتي الناس لكسب بعض الدخل الإضافي. لا يتطلب العمل هنا خبرة كبيرة لذا ليس من الصعب الحصول على وظيفة. لماذا تسأل؟》.

أرجع نيك نظره لصديقه نورتون، بعد أن كان يبقي عينا يقظة لمن حواليه، فكر قبل القول:《أريدك أن تفعل أمرا ما لأجلي. أود منك أن تحضر لي جميع السجلات للعُمال الذين عملوا هنا خلال الأسبوعين المنصرمين، حتى أولئك الذين استقالوا، بل خصوصا الذين استقالوا》.

《أستطيع فعل هذا》أوحت الطريقة التي طلب فيها نيك أنه يأمر نورتون، مع ذلك، فقد بدا نورتون متفهما حين طرح بلهجة تخلو من الإلحاح:《هل يجب علي أن أعرف لماذا؟》.

لم يتغير تعبير نيك، كان يملك نظرة قوية كما اعتاد. لم يكن وكأنه حرص على التصرف بشكل طبيعي، بل الأمر فقط أن مسألة الأموال المسروقة لم تكن عويصة كفاية لكي تؤرق نومه، تعامل معها مثلما يتعامل مع أي مشكلة تعكر صفو مزاجه. بالنسبة لتصرفه أمام ريتشارد، فقد عمد المبالغة في ردة فعله؛ بالطبع كان غاضبا، ولكن حتى ولو لم يكن، هل سيرحل دون تذكير الإثنين بأنه خطأهما ويجب أن يدفعوا الثمن بطريقة أو بأخرى؟

أمام سؤال نورتون، أطلق نيك نفسا غائما وطمئن:《لم أكن لأقول ذلك، لا》.

في موقع البناء ذاته، وقف رجل على بعد مسافة عن نورتون و نيك. كان الرجل يجر عربة، مع ذلك، كان واقفا محله لحظتها، يحدق نحو أين يقف سترايدر نيك بعيون خضراء زمردية. امتلك الرجل شعرا اشعثا أسفل خوذته، وحمل تعبيرا قاتما دلّ على حذره. لم يكن هذا الشخص سوى أحد الإثنان المسؤولين عن الأموال المسروقة، هيكتور!

2022/03/18 · 70 مشاهدة · 2103 كلمة
نويترا
نادي الروايات - 2026