"أنا لا أريد أن أنتهي هكذا… أنا لا أستحق ما يحدث."

تساقطت الدموع من عينيه بينما كان يضغط أسنانه بقوة.

ومع ذلك بقي في مكانه، لا يعرف ماذا يفعل.

كان وجهه غارقًا في الظلام، واليأس واضح في ملامحه.

ثم سمع صوتًا يهمس:

"هل تريد الحياة؟"

تجمد الفتى للحظة.

"ما هذا السؤال؟ بالطبع أريد… أريد بشدة." تمتم، ظانًا أنه يحدث نفسه.

جاءه الرد:

"إذًا افتح الصندوق.

ارمِ العملة.

إذا رأيت الابتسامة، يمكنك فتح الباب.

وإذا رأيت الموت… فستبقى داخل الغرفة."

ارتجف جسده.

"صندوق؟ أي… صندوق؟"

رفع عينيه محاولًا استكشاف الغرفة التي لم يعرف عنها سوى أنها مظلمة، بلا مخارج سوى الباب، ومليئة بالجرذان.

ثم لمح شيئًا.

لمعة خافتة.

ترك الباب بصعوبة، وزحف على الأرض مثل حشرة تنجذب نحو الضوء.

وصل إلى مصدر البريق.

كانت زاوية مليئة بالتراب والأوساخ، والشيء اللامع مدفون بينها.

بيديه الشاحبتين المرتجفتين بدأ يحفر بسرعة. وبعد لحظات ظهر الشيء كاملًا.

كان مكعبًا بلوريًا بحجم قبضة اليد.

كان له بريق غريب… كأنه لا ينتمي إلى هذا العالم.

أمسكه الفتى ورفعه أمام عينيه ليتفحصه.

لكن عندما دقق النظر فيه، تجعد حاجباه.

"هذا ليس صندوقًا… لا يوجد أي مكان لفتحه."

في تلك اللحظة تحدث الصوت داخل عقله مرة أخرى، وكأنه صوته هو:

"الإرادة… هي المفتاح."

رفع الفتى المكعب عاليًا وضربه بالأرض.

بووم.

انتفضت الجرذان في الغرفة وارتفعت أصواتها.

نظر الفتى إلى المكعب وقال بمرارة:

"هذا العالم… هذا العالم اللعين."

رفع المكعب وضربه مرة أخرى.

بوووم.

"حياتي لم تعرف لحظة سعادة واحدة في هذا العالم الذي يريدني أن أموت… الذي يريدني بائسًا."

لكن المكعب لم يُخدش.

ضربه مرة أخرى.

بووم.

ثم مرة أخرى.

بوم… بوم… بوم.

كانت الجرذان تزداد هيجانًا مع كل ضربة.

"أنا لا شيء في هذا العالم… لا شيء يستحق أن يحدث له كل هذا."

بوم… بوم… بوم.

ازداد إصراره، واحمرت عيناه وامتلأتا بالدموع.

"لا يهم إن كان كل ما يحدث في هذا العالم له معنى… أو مجرد عبث."

رفع المكعب مرة أخرى.

"أنا فقط…"

ضربه بكل قوته.

"أريد أن أعيش."

في تلك اللحظة حدث شيء غريب.

عند الضربة التالية…

تفتت المكعب.

تحول إلى غبار بلوري انتشر حول الفتى لثوانٍ، ثم اختفى تمامًا.

شعر الفتى بدفء يسري في جسده، وكأن طاقة خفيفة أعادت إليه بعض الحياة.

وعندما نظر إلى الأرض…

وجد شيئًا جديدًا.

عملة سوداء.

كانت أصغر بكثير من المكعب، لكن هالتها كانت مخيفة.

التقطها ببطء وحاول تفحصها تحت الضوء الخافت المتسلل من شقوق الباب.

كان على وجهي العملة نقوش غريبة.

في أحد الجانبين كان هناك مخلوق مرعب يشبه الكوابيس، له سبعة أذرع، وعلى وجهه ابتسامة مشوهة تزعزع النفس.

أما الجانب الآخر فكان لمخلوق مشابه…

لكن رأسه كان مقطوعًا.

وكان يحمل رأسه المبتسم بيديه مقلوبًا، مما جعل الابتسامة تبدو كعبوس مخيف.

تجمد الفتى للحظات.

ثم تذكر شيئًا مهمًا.

كان عليه أن يخرج من هذه الغرفة.

لكن…

"ما الذي ينتظرني خلف الباب؟"

اقشعر جسده عند الفكرة.

نظر إلى العملة مرة أخرى.

"هذه ليست عملة عادية."

تردد صدى الصوت في ذهنه:

"ارمِ العملة."

أخذ نفسًا عميقًا.

"حسنًا… سأرميها."

تردد قليلًا ثم قال لنفسه:

"إن ظهر الوجه المبتسم… سأخرج.

وإن ظهر الموت… سأبقى."

ثم أضاف بعد لحظة:

"وأرميها مرة أخرى."

أغمض عينيه قليلًا ليهدأ، ثم وضع العملة على ظفر إبهامه وقذفها في الهواء.

ارتفعت العملة وهي تدور بين وجهيها.

ابتسامة.

موت.

ابتسامة.

موت.

كأن القدر نفسه يُكتب أثناء دورانها.

ثم سقطت أخيرًا في يد الفتى.

فتح عينيه ببطء.

وكانت النتيجة…

الموت.

تجمد للحظة.

كان يتوق بشدة لمغادرة هذا المكان البائس.

رفع يده مستعدًا لرمي العملة مرة أخرى…

لكن فجأة—

دوّى صوت عنيف.

صوت محاولة فتح الباب.

تجمد جسده بالكامل.

قفز بسرعة وألقى بنفسه على الباب ليسنده كما فعل سابقًا.

استمرت محاولات فتح الباب عدة دقائق.

لكن الباب لم يُفتح.

مرة أخرى.

عندما توقف الصوت أخيرًا، بقي الفتى ملتصقًا بالباب لساعات.

لم يفعل شيئًا.

فقط كان يحدق في العملة السوداء في يده.

فكر في رميها مرة أخرى…

لكن الجرذان هاجمته فجأة.

قضى وقتًا طويلًا في إبعادها، وخلفت على جسده جروحًا جديدة.

بعد ذلك لم يجرؤ على رمي العملة مرة أخرى.

كان يشعر أن شيئًا سيئًا سيحدث إن فعل.

مر الوقت ببطء.

الظلام يزداد كثافة.

والبرد يزداد قسوة.

الرائحة أصبحت لا تطاق.

وأصبح البقاء مستيقظًا أمرًا صعبًا.

تمتم بصوت ضعيف:

"أنا… أنا فقط…"

عندها عاد الصوت مرة أخرى.

"ألا تعتقد أن الوقت مناسب لرمي العملة؟"

كان الأمل مغريًا.

ولم يكن لديه أي خيار.

كان جسده على وشك الانهيار.

لذلك…

رمى العملة.

ارتفعت في الهواء وهي تدور.

ثم سقطت في يده.

فتح عينيه ببطء.

وكانت النتيجة…

الابتسامة.

اتسعت عيناه.

شعر فجأة بشيء من الحياة يعود إليه.

لم تعد النجاة مستحيلة.

نهض على قدميه بصعوبة.

اقترب من الباب.

كانت دقات قلبه تضرب صدره بعنف.

وضع يده على القفل.

تردد لحظة…

ثم فتحه.

ببطء…

فتح الباب.

وظهر ما خلفه.

كان نفس الممر الكئيب الذي كان يركض فيه سابقًا.

نظر حوله بحذر.

لا أحد.

لا صوت.

بعد لحظة تردد، خطا أول خطوة خارج الغرفة.

كانت أرضية الممر لزجة.

تميل إلى اللون الأحمر الداكن.

كانت هناك جثة ممددة على الأرض.

لكن الفتى لم يلاحظها.

فقط مشى فوق الدماء…

محاولًا الابتعاد عن هذا المكان قدر المستطاع.

2026/03/13 · 3 مشاهدة · 795 كلمة
نادي الروايات - 2026