في مكانٍ تبدو عليه العشوائية، كانت الأرض وعرة، مليئة بالمنحدرات والتضاريس غير المنتظمة، وكأنها بقايا انهيارٍ لشيءٍ ضخم أو آثار مبانٍ قديمة.
انتشرت الأشجار في كل مكان، لكنها كانت متباعدة. ومن حينٍ لآخر كانت تظهر شجرةٌ عملاقة يتجاوز ارتفاعها خمسين مترًا.
كان هناك ثلاثة رجال وفتى يسيرون وسط تلك الأرض القاسية، متجهين نحو مكانٍ توجد فيه ثلاثة أكواخٍ خشبية، يتوسطها موضعٌ لإشعال النار.
كانت السماء قد صُبغت باللون الذهبي مع اقتراب غروب الشمس.
بعد قليل وصلوا إلى وجهتهم، حيث كان هناك شخصان آخران في انتظارهم.
قال أحدهما مبتسمًا:
"أهلًا يا أبناء العم. أتمنى ألا تكون الرحلة شاقة عليكم."
ضحك رجل آخر بصوت مرتفع وقال:
"هيهيهيهي… فؤاد ابن عمي، دائمًا ما يقلق على غيره، وهو نفسه الذي أقام في مكانٍ مهجورٍ مليءٍ بالأخطار لمدة شهر كامل."
قال رجل ضخم الجسد بنبرة هادئة:
"من حقه ألا يخاف يا كامل. فهو ليس شخصًا ضعيفًا… وأيضًا لأنني معه."
انفجر كامل ضاحكًا.
"هاهاهاها! نعم، بالطبع يا صخر. من سيخاف وأنت معه أيها الوحش؟ هيا تعال وسلم علي."
ثم التفت فؤاد إلى الرجل الآخر وقال:
"وأنت يا حسام، أظن أن هذه الرحلة كانت صعبة عليك بالفعل."
ابتسم حسام قليلًا وقال:
"كما تعرف… لا يوجد ترحال بلا مشقة."
ثم نظر إلى الرجل الغريب بينهم.
"لكن الأهم الآن أنكم وصلتم بسلام. هل لي أن أسأل: من هذا السيد المحترم؟"
قال حسام:
"حسنًا، هذا هو السيد مريان. خبير استكشاف وباحث شغوف بالمعرفة. عرض علينا مساعدته مقابل أجر بسيط، ورأينا أن العرض مناسب لطبيعة عملنا."
مدّ مريان يده للمصافحة وقال بابتسامة لطيفة:
"أنا مريان. تشرفت بلقائكم."
ابتسم فؤاد ابتسامة واسعة وهو يصافحه.
"بل أنا من تشرفت حقًا. أنت لا تعرف كم كنا بحاجة إلى مساعدتك."
رفع مريان حاجبيه بدهشة.
"أوه؟ حقًا؟"
قال فؤاد:
"نعم، لكن هذا حديث طويل. أنتم بالتأكيد تحتاجون إلى الراحة أولًا بعد الرحلة. تفضلوا."
بعد فترة قصيرة اختفت الشمس تمامًا خلف الأفق، بينما ازداد سطوع النجم الذي لا يختفي من السماء.
اجتمع الرجال الخمسة حول النار، يتناولون الطعام والشراب، ويتبادلون الحديث والضحك.
سأل فؤاد:
"كيف هي أحوال بقية العائلة؟"
ضحك كامل وهو يجيب:
"هاها، كما هم دائمًا… حمقى رائعون."
قال صخر مبتسمًا:
"حسنًا، سيسعد الجد كثيرًا عندما يسمع ما قلته عنه."
تظاهر كامل بالدهشة.
"أنا؟ ماذا قلت؟ هيهيهي… أنا قلت فقط إنهم بأفضل حال."
تنهد صخر وقال:
"حسنًا… أيًا يكن."
حاول مريان تغيير موضوع الحديث فقال بحماس:
"هل سمعتم عن الاكتشافات الأخيرة حول القدماء؟ لقد أثارت ضجة كبيرة في العالم."
رفع حسام رأسه باهتمام.
"حقًا؟ ما هي؟ لقد أثرت فضولي."
كان مريان سعيدًا أخيرًا لأنه وجد فرصة للحديث.
قال:
"تم اكتشاف بعض الوثائق القديمة مؤخرًا، ولم يُفهم منها سوى القليل حتى الآن. لكنها تشير إلى أن الأرض التي نعيش عليها ليست مسطحة كما نعتقد، بل هي كرةٌ عملاقة مفلطحة."
توقف لحظة ثم أضاف:
"والأمر الأكثر إثارة… أنها ليست في مركز العالم، بل تدور حول الشمس."
ساد الصمت لثوانٍ.
"هاه؟"
"ماذا؟"
ثم انفجر كامل ضاحكًا بصوت عالٍ.
"بوهاهاها! كرة مفلطحة؟ ما نوع الخمر الذي كان يشربه هؤلاء القدماء؟"
ابتسم مريان ابتسامة محرجة وقال:
"حسنًا… أعلم أن الأمر يبدو غير معقول."
قال حسام وهو يهز رأسه:
"هل أنت متأكد مما تقول يا سيد مريان؟ كما ترى، الأرض مبسوطة أمامنا. كيف يمكن أن تكون كرة؟"
قال صخر:
"نعم، لا بد أن هذا الكلام غير صحيح. في النهاية، حضارة هؤلاء القدماء قد دُمِّرت."
ضحك كامل مرة أخرى وقال بسخرية:
"هاهاها! نعم، ذهبوا وتركوا لنا الوحوش السحرية التي لا تفعل سوى القتل، والأدوات السحرية التي نستخدمها لإهلاك بعضنا بعضًا."
رفع فؤاد وجهه نحو السماء.
كان النجم الساطع يلمع بقوة وسط الظلام.
قال بصوت هادئ:
"أيها النجم الساطع… أنا لا أهتم بكل هذا الهراء الذي أسمعه. أنا أعلم أنك سترشدني إلى الطريق الصحيح."
تنهد قليلًا.
"فأنت من أوجدني… وأوجد هذا العالم بنورك الذي لا ينطفئ."
رفع الرجال الآخرون وجوههم أيضًا نحو السماء.
لكن الفتى الجالس بعيدًا عن النار، على حافة الظلام البارد، كان مختلفًا.
كان ينظر إلى الأرض.
ويده تضغط على أذنيه.
وجسده يهتز بصمت.
لاحظ مريان ذلك المشهد.
تضيق عيناه قليلًا.
لكن قبل أن يقول شيئًا قال بدلًا من ذلك:
"حسنًا… أين كنا؟"
ثم تابع حديثه:
"في الواقع، كان هناك جزء آخر مثير للاهتمام في الوثائق التي تمت ترجمتها."
توقف لحظة ثم قال:
"كانت هناك جملة تقول:
اعرف ما الذي تتناوله.
لا تأكل كل ما يُقدَّم لك ما دام لديك عقل.
المكونات الجيدة قد تصنع شيئًا مميتًا إن كانت الوصفة خاطئة.
ثم تقول أيضًا:
فعل هذه الأشياء متعب، ومن الأسهل أن تأكل أي شيء بدلًا من أن تموت جوعًا…
لكن في النهاية ستموت أيضًا."
ضحك كامل مجددًا وقال ساخرًا:
"بوهاهاها! يبدو أن هذا الكتاب الذي وجدوه كان كتاب طبخ!"
هز فؤاد رأسه قليلًا وقال:
"حسنًا، يكفي هذا الحديث الغريب الذي يعجب أتباع الشمس يا سيد مريان."
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
"وبما أننا نتحدث عن القدماء… دعونا ننتقل إلى شيء أكثر أهمية."
قال لهم أن ينتظروا لحظة.
ثم نهض ودخل أحد الأكواخ.
مرّت لحظات قليلة.
ثم خرج وهو يحمل صندوقًا خشبيًا.
عاد وجلس في مكانه قرب النار، ووضع الصندوق أمامه.
نظر إلى الجميع وقال بابتسامة غامضة:
"لن تصدقوا هذا… لكن أعتقد أن صيدنا كان موفقًا هذه المرة."