في هذا العالم الشبيه بالأطلال، كانت حضارة فائقة التقدم قد ازدهرت يومًا ما.

لكن تلك الحضارة لم تبقَ؛ ما تبقى منها لم يكن سوى آثارها، واكتشافاتها، والأشياء السحرية التي أبدعتها.

أشياء نجت من مرور الزمن القاسي، الذي يُقدَّر بعشرات الآلاف من السنين.

بعض تلك الأشياء منح القوة، وبعضها أصبح لعنة.

ومهما اختلفت آثارها، ظل البشر يرون فيها منفعة، ولهذا لم يتوقفوا عن البحث عنها.

أن يكرّس الإنسان معظم حياته للبحث لم يكن أمرًا غريبًا في هذا العالم.

حتى لو كان المكان الذي يبحث فيه مليئًا بأسباب الموت.

ففي بيئة قد تموت فيها دون أن تدري، نتيجة هجوم وحشٍ تتحدى قدراته على القتل المنطق السليم…

تصبح القوة ضرورة.

رأى البعض أن هذا العالم ما هو إلا لعنة أصابت القدماء، أولئك الذين صنعوا هذه الأشياء السحرية الغامضة.

ومع ذلك، لم يتوقف البشر عن البحث عنها.

وكان هدف الرجال المجتمعين حول النار هو البحث أيضًا.

قال فؤاد، والحماسة بادية على وجهه:

"أنا وصخر لم نكن نعبث هنا طوال الشهر الماضي، وما بداخل هذا الصندوق أكبر دليل على كلامي."

قال حسام بحماس:

"أوه، حقًا يا ابن عمي؟ أرِنا ما وجدته."

قال فؤاد وهو يفتح الصندوق:

"حسنًا… أول شيء سأريكم إياه. عندما رأيته لأول مرة شعرت بهالة خطيرة تنبعث منه. حاولت أنا وصخر معرفة ماهيته أو فيما يُستخدم، لكن محاولاتنا باءت بالفشل."

عندما رأى مريان الشيء الذي أخرجه فؤاد من الصندوق، لمعت عيناه، وظهر على وجهه مزيج من الحماس والفضول.

سأله فؤاد:

"إذًا، ما رأيك يا سيد مريان؟"

أجاب مريان:

"لدي بعض التخمينات… لكنني سأحتاج إلى إلقاء نظرة عن قرب، إن لم تمانع."

بعد أن قال ذلك، نظر فؤاد إلى الرجال الآخرين.

رأى حسام يومئ له بالموافقة، فقرر أن يثق بمريان وأعطاه الأثر.

أخذ مريان القطعة، ووضع عدسته على عينه، وبدأ يتفحصها بعناية.

كان شيئًا معدنيًا يشبه المستطيل.

في داخله تجويف يشبه الأنبوب، مفتوح من أحد الطرفين، ومن الطرف الآخر يبرز شيء يشبه المقبض، مثبتًا بشكل عمودي.

قال مريان وهو يشير إلى جزء منه:

"انظروا إلى هذا الثقب الدائري… هناك آثار لحرارة عالية تعرض لها من الداخل. ومن شكله… أعتقد أنني عرفت ما هذا الشيء."

توقف لحظة، ثم قال بحماس واضح:

"يبدو أنكم وجدتم شيئًا جيدًا."

قال كامل ضاحكًا:

"أوه؟ وما هذا الشيء؟ يبدو مثل لعبة رائعة! هيهيهي."

قال مريان:

"هل سمعتم بأسطورة مؤسس باريان الأول؟"

سكت الرجال قليلًا.

أكمل مريان:

"يُقال إنه أُرسل إليه من السماء سلاحٌ سحري. إذا أشار به إلى أي شخص، انطلق منه لهيبٌ أشبه بسهمٍ من البرق، يمزق ما أمامه ويحدث ثقبًا في الجسد."

ثم رفع القطعة قليلًا.

"وهذا الشيء الذي وجدتموه… يشبه كثيرًا الوصف الذي قيل عن ذلك السلاح."

قال الجميع في دهشة:

"حقًا؟!"

لكن سرعان ما ظهر سؤال في أذهانهم.

قال فؤاد بقلق:

"ولكن يا سيد مريان… كيف يعمل؟ أنا وصخر حاولنا استخدامه، لكننا لم نكتشف شيئًا. هل هو معطل؟"

قال مريان:

"في الواقع، نجاة مثل هذه الأشياء وحدها معجزة. وحتى إن ظلت تعمل، فطريقة عملها غالبًا ما تكون غامضة."

ثم أكمل:

"كل ما يمكنني إخبارك به هو ما أعرفه من الرسومات القديمة لأرض باريان، وبعض الآثار المشابهة التي اكتُشفت."

قال صخر:

"إذًا… هناك أشياء أخرى مثل هذا؟"

أجاب مريان:

"نعم، لكن بحسب ما أعرف، كان لها نفس الوظيفة تقريبًا. ومع ذلك، لم يطلق أي منها الكثير من الطلقات."

ابتسم قليلًا.

"فلو حدث ذلك… لكان أصحابها قد أصبحوا ملوكًا."

انفجر كامل ضاحكًا:

"هاهاهاها! هذه نكتة جيدة!"

نظر إليه الجميع بانزعاج، لكنه لم يتوقف عن الضحك.

تابع مريان حديثه:

"كانت الرسومات تُظهر الملك وهو يمسكه من هذا المقبض، ويوجه الفوهة المفتوحة نحو الهدف."

ثم أشار إلى الجزء الفارغ بين القطعتين.

"بعض الأسلحة التي وُجدت كان فيها حلقة في هذه الزاوية، ومعها جزء مدبب يبرز منها. إذا تم سحبه، يعمل السلاح فورًا ويطلق النار."

هز رأسه قليلًا.

"لكن كما ترون… هذا الشيء لا يحتوي على أي شيء في هذا الموضع، ولا توجد آثار كسر. ربما توجد أجزاء داخلية… وربما يحتاج فقط إلى تنظيف وصيانة."

قال فؤاد:

"إذًا… أليس من الممكن أنه يعمل بالأفكار؟ أو بشيء من هذا القبيل؟"

ابتسم مريان قليلًا، ثم أعاد الأثر إليه.

وقال:

"ربما."

ثم أضاف:

"وحتى إن لم يعمل… فبيعه قد يحقق ربحًا رائعًا."

نظر فؤاد إليه باهتمام.

"هل هذا كل ما تعرفه عنه، يا سيد مريان؟"

أجاب مريان:

"نعم، هذا كل ما أعرفه."

ضحك كامل بخبث وقال:

"هيهيهي… يبدو أنك لا تزال تخفي بعض الأشياء لنفسك."

قال مريان بهدوء:

"لا، في الواقع كان سيسرني أن أخبركم بكل—"

لكن حسام قاطعه بسرعة:

"لا بأس يا سيد مريان، لست مضطرًا للإجابة. أخي كان يمزح فقط… أنت تعرفه."

ضحك كامل قائلًا:

"نعم نعم، كنت أمزح!"

قال مريان مبتسمًا:

"حسنًا… لا بأس."

ثم نظر مرة أخرى إلى الصندوق، وكانت عيناه تلمعان.

"المهم… هل يمكننا رؤية بقية الأشياء التي وجدتموها؟"

قال فؤاد:

"كما ترغب يا سيد مريان."

ثم بدأ بإخراج بقية الأشياء من الصندوق.

كانت هناك قطع كثيرة ومتنوعة، لكن ما جمع بينها كان آثار الزمن الواضحة عليها.

تعرف مريان على بعض القطع، لكنها لم تكن ذات فائدة، أو أن وظيفتها ما زالت مجهولة.

أما بعضها الآخر فكان مجرد خردة مهترئة لا يمكن التعرف عليها.

لكن وسط كل تلك الأشياء… ظهر شيء مثير للاهتمام.

قال فؤاد وهو يرفع عدة سيوف صدئة:

"انظر يا سيد مريان إلى هذه السيوف. أخبرني… هل هي كنز أم مجرد خردة؟"

أعطاه أحدها.

تفحصه مريان قليلًا، ثم قال:

"همم… هذه السيوف مختلفة."

رفع نظره إلى الرجال.

"فهي لا تعود إلى القدماء."

ساد الصمت للحظة.

ثم أكمل:

"بل تبدو مثل السيوف التي نصنعها في عصرنا."

نظر إلى آثار الصدأ والخدوش.

"وبحسب حالتها… يبدو أنها تُركت هنا منذ ما لا يزيد عن ثلاثين عامًا."

قال فؤاد:

"توقعت شيئًا كهذا."

ثم نظر حوله.

"لكن إن كان أحد قد جاء إلى هنا… لكانت هذه المنطقة قد استُكشفت منذ زمن."

أشار إلى الظلام حولهم.

"ولو حدثت معركة… لكنا وجدنا جثثًا أو آثارًا لها."

توقف قليلًا.

"لكننا لم نجد شيئًا."

ثم قال بصوت منخفض:

"فهل من المنطقي أن يترك أحد سلاحه هكذا؟"

في تلك اللحظة… ظهر سؤال واحد في ذهن جميع الرجال الجالسين حول النار.

تبادلوا النظرات بصمت.

ثم قال أحدهم ببطء:

"هل يمكن أنهم…؟"

وتوقف الكلام.

لكن الفكرة المرعبة كانت قد ظهرت بالفعل.

------------------

بعض التفاعل لو سمحتم🥺

2026/03/13 · 1 مشاهدة · 967 كلمة
نادي الروايات - 2026