---
الغرفة السوداء أصبحت سجناً.
سبعة أيام من الجلوس في الظلام. سبعة أيام من محاولة الوصول إلى شيء لا يعرف كاين حتى شكله. إيلارا كانت صبورة، تجلس أمامه وتراقب الأجهزة، لكن كاين كان يشعر بالإحباط يتسلل إليه.
"لا تبحث عن القوة." كانت تكرر. "ابحث عن الشعور. تذكر لحظة المنجم."
كان يتذكر. الخوف. اليأس. ريان يموت أمامه. لكن كلما حاول استدعاء تلك المشاعر، كان يجد فراغاً.
"ربما كانت صدفة." قال في اليوم السابع. "لحظة يأس لن تتكرر."
"لا." قالت إيلارا بحزم. "ما فعلته لم يكن صدفة. المشكلة أنك تبحث في الاتجاه الخاطئ."
"ماذا تقصدين؟"
أطفأت الأضواء. الظلام أصبح مطلقاً.
"أنت تحاول أن تجد القوة داخلك." صوتها جاء من الظلام. "لكن ماذا لو لم تكن داخلك أصلاً؟"
---
في اليوم الثامن، غيّرت إيلارا المكان.
حديقة داخلية صغيرة في المعهد. أشجار قديمة، شجيرات مزهرة، نافورة في المنتصف. المكان كان مختلفاً. حياً.
"هذا المكان غني بالجوهر الطبيعي." شرحت إيلارا. "النباتات تمتصه من الأرض والشمس. الماء يحمله من الجبال. إذا كانت نظريتي صحيحة، ستشعر بالفرق."
جلس كاين على العشب. أغمض عينيه.
في البداية، لا شيء. ثم... همهمة. ليست في أذنيه، بل في عقله. كأن العالم يتنفس.
فتح عينيه.
ورأى.
الخيوط كانت في كل مكان. ليست فقط حول إيلارا. خيوط خضراء باهتة تنبض في الأشجار، تتدفق من الجذور إلى الأوراق. خيوط زرقاء شفافة تدور في ماء النافورة. خيوط ذهبية رقيقة تسبح في الهواء نفسه.
"أراها." همس. "الجوهر... في كل مكان. إنه حي."
"جيد." صوت إيلارا كان متحمساً. "الآن، لا تكتفِ بالرؤية. حاول أن تلمس."
---
حاول.
مد يده نحو خيط أخضر في الشجرة الأقرب. ليس جسدياً، بل بإرادته. تخيل أصابعه تمتد، تتجاوز حدود جلده.
لم يحدث شيء.
حاول مرة أخرى. ومرة أخرى.
"لا تبحث عن القوة." تذكر كلماتها. "ابحث عن الشعور."
أغمض عينيه. بدلاً من محاولة الإمساك، حاول أن يشعر. تخيل نفسه جزءاً من الحديقة. جسده امتداد للأرض. دمه امتداد للماء. أنفاسه امتداد للهواء.
وفي تلك اللحظة، شعر بشيء.
شيء بارد ودافئ في نفس الوقت يتسلل إلى صدره. ليس من الخارج. كأنه كان موجوداً دائماً ولم يلاحظه.
فتح عينيه.
خيط أخضر رفيع انفصل عن الشجرة. كان يتدفق نحوه. نحو يده الممدودة. شعر به يدخل جسده، يملأ الفراغ. لم يكن مؤلماً. كان يشبه شرب الماء بعد عطش طويل.
"يا إلهي..." همست إيلارا. جهازها يصدر أصواتاً جنونية. "إنه يمتص الجوهر!"
الخيط استمر في التدفق. طاقة غريبة ملأت ذراعه. حية. نابضة. تريد أن تفعل شيئاً.
دون تفكير، رفع يده الأخرى نحو الأرض.
الطاقة اندفعت منه.
حيث لمست الأرض، انفجرت براعم صغيرة. نمت في ثوانٍ إلى ارتفاع قدم كاملة. ثم توقفت.
سقط كاين على ظهره، يلهث. الخيط انقطع. الشعور بالامتلاء تلاشى، تاركاً إرهاقاً عميقاً.
"ماذا... حدث؟"
ركعت إيلارا بجانبه. نظرت إلى العشب الذي نما، ثم إلى وجهه الشاحب.
"لقد فعلتها." صوتها يرتجف. "سحبت جوهراً من الشجرة، ومررته عبر جسدك، وأطلقته في الأرض. أنت لم تولّد شيئاً. أنت نقلت." نظرت إليه بعيون واسعة. "أنت قناة."
---
ثورن وصل بعد ساعة.
وقف أمام رقعة العشب الطويلة، صامتاً. ثم استدار نحو إيلارا.
"اشرحي."
"جسده لا ينتج جوهراً. لكنه ليس فارغاً. إنه مفتوح." إيلارا كانت متحمسة رغم قلقها. "عينه تسمح له برؤية الجوهر في البيئة. وجسده يسمح له بسحبه وتمريره واستخدامه."
"يعني يستطيع استخدام أي طبيعة؟"
"نظرياً، نعم. لكن هناك قيود." أشارت إلى بياناتها. "أولاً، يحتاج مصدراً. في مكان فقير بالجوهر، سيكون ضعيفاً. ثانياً، جسده غير معتاد على تمرير الطاقة. الكمية التي استخدمها كانت ضئيلة، ومع ذلك أرهقته. ثالثاً، لا نعرف ماذا يحدث إذا سحب كمية كبيرة جداً. قد يحترق من الداخل."
"لكنه يستطيع التدرب."
"نعم. مع الوقت، جسده سيتكيف. لكن هذا سيستغرق شهوراً."
"ليس لدينا شهور." نظر ثورن إلى كاين. "لكن لدينا بداية."
اقترب منه. "هل تفهم ما يعنيه هذا؟"
"أستطيع أن أقاتل." قال كاين ببطء. "ليس فقط أرى وأتفادى. أستطيع أن أهاجم."
"أكثر من ذلك." وضع ثورن يده على كتفه. "ضد الشبح، الذي يمتص جوهر الآخرين... أنت لا تعطيه جوهرك. أنت تعطيه جوهر العالم. وإذا تعلمت التحكم... يمكنك أن تغرقه."
---
في المساء، زاره ريان.
كان يبدو أفضل. اللون عاد لوجهه، والمناطق الرمادية اختفت تماماً. لكن شيئاً في عينيه تغير. شيء أعمق.
"سمعت عما حدث في الحديقة." قال وهو يجلس. "يقولون إنك أنبتّ عشباً من لا شيء."
"ليس من لا شيء. من الشجرة."
"نفس الشيء بالنسبة لمعظم الناس." ابتسم ريان. "أنت تصبح أسطورة يا كاين. الفتى الذي لا يملك جوهراً، لكنه يستخدم جوهر العالم."
"لا أريد أن أكون أسطورة."
"لا أحد يريد." نظر ريان إلى النافذة. "لكن أحياناً العالم لا يسألنا."
صمت.
"ريان... في المنجم..." كاين تردد. "ما شعرت به عندما كانت الخيوط تمتصك؟"
ريان لم يجب فوراً. وجهه تغير، أصبح أكثر قتامة.
"شعرت بالفراغ." قال أخيراً. "ليس ألماً. فراغ. كأن شيئاً يُسحب مني. ليس فقط الطاقة. شيء أعمق. كأنني أختفي ببطء."
"آسف."
"لماذا؟ أنت أنقذتني." نظر إلى كاين. "لكن الآن أفهم شيئاً لم أفهمه من قبل."
"ماذا؟"
"لماذا يخافون منك." قال ريان ببساطة. "ليس ثورن أو إيلارا. الآخرون. فاليريوس وأمثاله. أنت تمثل شيئاً لا يفهمونه. شيئاً خارج قواعدهم. وما لا يُفهم يُخاف منه."
---
في تلك الليلة، طُرق باب كاين.
لم يكن ريان. ولم يكن حارساً.
كان فاليريوس.
وقف عند الباب، وجهه خالٍ من التعبير المعتاد. لا غضب، لا سخرية. شيء آخر.
"يمكنني الدخول؟"
كاين تردد، ثم تنحى جانباً.
دخل فاليريوس. نظر حول الغرفة البسيطة. ثم استدار نحو كاين.
"سمعت ما حدث في المنجم." قال. "وما حدث في الحديقة اليوم."
"وجئت لتسخر؟"
"لا." جلس فاليريوس على الكرسي الوحيد. "جئت لأفهم."
كاين لم يتوقع هذا. "تفهم ماذا؟"
"أنت." نظر فاليريوس إليه. "كرهتك منذ اللحظة الأولى. ظننت أنك محتال. لص يسرق مكاناً لا يستحقه. لكن..."
"لكن؟"
"ريان كاد يموت. وأنت أنقذته." صوت فاليريوس كان مختلفاً. أهدأ. "ريان صديقي. الوحيد ربما. وأنت أنقذته بقدرة لا أفهمها."
صمت طويل.
"لا أقول إنني أحبك الآن." تابع فاليريوس. "أو أنني سأتوقف عن التنافس معك. لكن..." وقف. "أردت أن أقول شكراً. على إنقاذ ريان."
قبل أن يرد كاين، كان فاليريوس قد خرج.
---
وحده مرة أخرى، جلس كاين ينظر إلى يديه.
قناة. هذا ما سمته إيلارا. جسر بين العالم وإرادته.
لكن سؤالاً مقلقاً ظل يدور في رأسه.
إذا كان يستطيع سحب الجوهر من الأشجار والماء والهواء... فماذا يحدث إذا سحبه من شخص حي؟
الكائن في المنجم كان يفعل ذلك. يمتص
الجوهر من الناس حتى يموتوا.
هل كاين يستطيع فعل نفس الشيء؟
وإذا كان يستطيع... فهل هذا يجعله مختلفاً عن الوحش؟
أغمض عينيه. لكن النوم لم يأتِ بسهولة تلك الليلة.