---
ثلاثة أسابيع من الجحيم.
هكذا وصف كاين التدريب لنفسه. كل يوم كان اختباراً جديداً. كل يوم كان ألماً جديداً.
إيلارا نقلته بين بيئات مختلفة. يوم في الحديقة، يتعلم سحب جوهر النبات. يوم بجانب بحيرة، يتعلم الشعور بجوهر الماء. يوم في غرفة مليئة بالمشاعل، يحاول لمس جوهر الحرارة دون أن يحرق نفسه.
"كل طبيعة لها شخصية." شرحت إيلارا بعد أن أحرق كاين كم قميصه للمرة الثالثة. "الحرارة تريد أن تنفجر. الماء يريد أن يتدفق. النبات يريد أن ينمو. لا تجبرها. تفاوض معها."
كان الأمر أشبه بتعلم لغات متعددة في نفس الوقت. وكاين كان يحاول أن يصبح مترجماً بينها جميعاً.
---
في نهاية الأسبوع الثالث، جاء الاختبار الحقيقي.
"ستقاتل ريان." أعلن ثورن.
كانوا في حلبة التدريب الخارجية. أشجار قديمة تحيط بها، ونافورة صغيرة في الزاوية. مصادر متعددة للجوهر.
ريان وقف على الجانب الآخر، مرتبكاً. "سيدي، هل أنت متأكد؟ لا أريد أن أؤذيه."
"إذا آذيته، فهو ليس جاهزاً." نظر ثورن إلى كاين. "القواعد بسيطة. لا ضربات قاتلة. أول من يسقط يخسر. ريان، قوتك الكاملة."
أغمض كاين عينيه للحظة. شعر بالعالم. الخيوط الخضراء في الأشجار. الخيوط الزرقاء في النافورة. الخيوط الذهبية في الهواء.
"ابدأوا!"
---
اندفع ريان.
سيفه توهج بحرارة حمراء. قوس من اللهب انطلق نحو كاين.
لكن كاين رأى الصدى. الخيط الشبحي الذي يرسم مسار الهجوم. تحرك جانباً بسهولة.
*التفادي وحده لن يكفي.*
مد يده نحو النافورة. دعا الخيوط الزرقاء. استجابت. تيار من الماء اندفع نحو يده، ثم انطلق كسوط نحو ريان.
ريان قطع السوط بسيفه. الماء تحول إلى بخار.
"جيد!" صرخ ريان بابتسامة. "لكن ليس كافياً!"
اندفع بهجوم مباشر. ضربة، ضربتان، ثلاث. كاين تفادى الأولى والثانية. الثالثة كانت سريعة جداً.
بالغريزة، سحب جوهر الماء من الهواء الرطب. شكّل طبقة جليد على ساعده. السيف الملتهب ارتطم بالجليد. بخار تصاعد، لكن الجليد امتص الحرارة.
"مثير للإعجاب!" تراجع ريان. "لكنك تدافع فقط. هل تستطيع أن تهاجم؟"
*حان الوقت.*
نظر كاين إلى الأشجار. الخيوط الخضراء. بطيئة لكن قوية. سحب كمية أكبر مما فعل من قبل. الطاقة تدفقت إلى جسده. ملأته. ضغطت عليه.
أطلقها.
الأرض تحت ريان انفجرت. جذور ضخمة اندفعت من التربة، ملتفة حول ساقيه. حاول حرقها، لكنها كانت كثيفة وسريعة.
لم ينتظر كاين. سحب جوهر الهواء. الخيوط الذهبية، خفيفة وسريعة. ضغطها في قبضته.
موجة صدمة هوائية ضربت صدر ريان.
طار إلى الخلف. الجذور تمزقت. سقط على ظهره. سيفه طار من يده.
صمت.
ثم ضحك ريان. "حسناً! أعترف بالهزيمة!"
لكن كاين لم يحتفل. كان يلهث. ركبتاه ترتجفان. دوار. غثيان. ألم في صدره.
"كفى!" صاحت إيلارا. فحصته بجهازها. "تجاوزت حدودك. قلبك يخفق بسرعة خطيرة. اجلس."
جلس على الأرض. فاز. لكن الثمن كان واضحاً.
اقترب ثورن. "أداء جيد. لكنك استخدمت كل شيء في هجوم واحد. في معركة حقيقية، ستكون عاجزاً بعدها. تعلم الاقتصاد."
"فهمت."
"استرح اليوم. غداً نبدأ من جديد."
---
في المساء، جلس كاين مع ريان في غرفة الطعام.
"أعترف، فاجأتني." قال ريان وهو يأكل. "الجذور كانت ذكية. لم أتوقعها."
"كنت محظوظاً."
"لا." هز ريان رأسه. "الحظ لا يفسر ما فعلته. أنت تتعلم بسرعة مخيفة." نظر إليه. "ثلاثة أسابيع فقط، وأنت تستخدم ثلاث طبائع مختلفة. معظم المقاتلين يقضون سنوات ليتقنوا طبيعة واحدة."
"لكنني لا أتقن أياً منها."
"بعد. لا تتقنها بعد." ابتسم ريان. "لكن تخيل بعد سنة. بعد خمس سنوات. إذا استمررت هكذا..."
لم يكمل. لم يكن بحاجة لذلك.
---
في طريقه إلى غرفته، اعترضه فاليريوس.
كان يقف في منتصف الممر. ذراعاه متقاطعتان. وجهه مختلف عن المعتاد. ليس غاضباً. شيء آخر.
"سمعت أنك هزمت ريان."
"كان تدريباً فقط."
"ريان من أفضل المقاتلين هنا." تقدم فاليريوس خطوة. "وأنت، الذي لا يملك جوهراً، هزمته."
صمت.
"أريد أن أقاتلك." قال فاليريوس. "ليس تدريباً رسمياً. قتال حقيقي. أنا وأنت."
نظر كاين إلى عينيه. رأى الخيوط الزرقاء لطبيعة النصل تنبض بقوة. رأى خيوطاً داكنة من الغيرة.
ثم رأى شيئاً آخر.
خيط رفيع. أحمر داكن. يلتف حول قلب فاليريوس. لم يكن جوهراً عادياً. كان شيئاً مألوفاً بشكل مقلق.
يشبه الخيوط الرمادية في المنجم.
"فاليريوس." قال كاين ببطء، ناسياً التحدي. "هل أنت بخير؟"
"ماذا؟"
"هل شعرت بشيء غريب مؤخراً؟ برد غير طبيعي؟ أحلام مزعجة؟"
تغير وجه فاليريوس. للحظة، سقط القناع. ظهر خوف. ثم عاد القناع.
"لا تغير الموضوع. هل ستقاتلني أم أنت جبان؟"
"لست جباناً." نظر كاين إلى الخيط الأحمر مرة أخرى. كان ينبض ببطء. كقلب ثانٍ مريض. "لكن هناك شيء خاطئ. شيء يجب أن أخبر الدكتورة إيلارا عنه."
استدار ومشى بسرعة.
"أين تذهب؟ كاين!"
لم يجب. قلبه يخفق بقوة. ليس من الخوف من فاليريوس.
من الخوف مما رآه.
---
وجد إيلارا في مختبرها.
"دكتورة، أحتاج أن أخبرك بشيء."
نظرت إليه. رأت وجهه. "ماذا حدث؟"
"فاليريوس." قال كاين. "رأيت شيئاً حوله. خيطاً غريباً. أحمر داكن، يلتف حول قلبه."
توقفت إيلارا. "صف لي بالضبط ما رأيته."
وصف. الخيط الرفيع. اللون الداكن. النبض البطيء. التشابه مع خيوط المنجم.
وجه إيلارا أصبح شاحباً.
"متى لاحظته لأول مرة؟"
"الليلة. قبل دقائق."
"هل رأيت شيئاً مشابهاً في أي شخص آخر؟"
فكر كاين. "لا. فقط فاليريوس."
وقفت إيلارا. "انتظر هنا."
خرجت بسرعة. عادت بعد دقائق مع ثورن.
---
"اشرح مرة أخرى." قال ثورن. وجهه كان قاتماً.
شرح كاين. الخيط. اللون. الموقع.
نظر ثورن إلى إيلارا. "هل هذا ممكن؟"
"لا أعرف." قالت إيلارا. "لكن إذا كان ما يصفه حقيقياً..."
"ماذا يعني؟" سأل كاين. "ما هذا الخيط؟"
صمت طويل.
"في التجارب القديمة،" قال ثورن أخيراً، "كانت هناك مرحلة تسبق التحول. مرحلة الزرع. يزرعون بذرة من جوهر غريب في الضحية. البذرة تنمو ببطء، تتغذى على جوهر المضيف، حتى تصبح قوية بما يكفي للسيطرة."
"تقصد..." كاين شعر بالبرد. "فاليريوس..."
"إذا كان ما تراه حقيقياً، فشخص ما زرع شيئاً في فاليريوس." قال ثورن. "والسؤال هو: من؟ ومتى؟ ولماذا؟"
"هل يمكن إزالتها؟" سأل كاين.
نظر ثورن إلى إيلارا.
"لا أعرف." قالت. "أولاً، يجب أن نفحصه. نتأكد مما نتعامل معه." نظرت إلى كاين. "لكن إذا أخبرناه، قد يهرب. أو قد يتسارع التحول."
"إذن ماذا نفعل؟"
"نراقب." قال ثورن. "ونبحث. وأنت..." نظر إلى كاين. "تراقبه عن قرب. إذا تغير الخيط، إذا نما أو تحرك، أخبرني فوراً."
"فهمت."
"وكاين." صوت ثورن كان جاداً. "لا تخبر أحداً. لا ريان، لا أي شخص. هذا بيننا فقط."
---
في تلك الليلة، لم ينم كاين.
جلس في غرفته، يفكر.
فاليريوس. الشخص الذي كرهه منذ اللحظة الأولى. الشخص الذي أهانه وتحداه. الآن، هذا الشخص قد يكون ضحية. قد يكون في خطر.
والأسوأ من ذلك، السؤال الذي لم يستطع طرده من رأسه:
*إذا كان شخص ما يزرع بذور التحول في الناس... فمن التالي؟*
*وهل هو نفسه في خطر؟*
نظر إلى يديه. القناة. القدرة على سحب الجوهر من أي مكان.
ماذا لو كانت هذه القدرة ليست هدية؟
ماذا لو كانت بذرة أخرى، تنتظر أن تنمو؟
---