:

---

الفحص استغرق ساعة كاملة.

فاليريوس جلس على كرسي الفحص، صامتاً للمرة الأولى منذ عرفه كاين. لم يكن يعرف لماذا استُدعي. لم يكن يعرف ما الذي رآه كاين. فقط أُخبر أن هناك "فحصاً روتينياً".

إيلارا مررت أجهزتها فوق جسده. وجهها أصبح أكثر قتامة مع كل قراءة.

أخيراً، وضعت الجهاز.

"إنه مصاب." قالت لثورن بصوت خفيض. "توقيع طاقة غريب في نظامه. يشبه ما سجلناه من المنجم."

سمع فاليريوس. "ماذا؟ مصاب بماذا؟"

نظر ثورن إليه. "هل لمست أي شيء غريب مؤخراً؟ أي شيء بارد بشكل غير طبيعي؟"

صمت فاليريوس. ثم شحب وجهه.

"عندما عاد كاين وريان من المهمة..." قال ببطء. "كنت غاضباً. أردت أن أعرف ما حدث. تسللت إلى الإسطبلات. وجدت حقيبة. بداخلها صخرة سوداء مغطاة بالجليد. لمستها لثانية واحدة. شعرت ببرد شديد. أسقطتها وهربت."

نظر ثورن إلى ريان الذي كان حاضراً. "أحضرت عينة؟"

"نعم، سيدي. للتحليل. كانت في حقيبة معزولة."

"لكن شخصاً ما فتحها." قال ثورن.

غطى فاليريوس وجهه. "ماذا سيحدث لي؟"

---

"التلوث في مراحله الأولى." شرحت إيلارا. "ينمو ببطء، يتغذى على جوهرك. إذا تركناه..."

"سأصبح مثل ذلك الوحش؟" صوت فاليريوس كان مرتجفاً.

صمت.

"هل يمكنكم إزالته؟"

"أساليبنا التقليدية لن تنجح." قالت إيلارا. "هذا الشيء يمتص الجوهر. أي هجوم بالطاقة سيغذيه."

"لكن هناك طريقة أخرى." قال ثورن، ونظر إلى كاين.

فهم كاين. "تريدني أن أسحبه."

"هل تستطيع؟"

لم يكن متأكداً. لم يسحب جوهراً من شخص حي من قبل. لكنه نظر إلى فاليريوس. رأى الخوف في عينيه. الخوف الحقيقي.

"سأحاول."

---

غرفة خاصة. فاليريوس مستلقٍ على سرير طبي، مقيد بأحزمة. إيلارا تراقب المؤشرات. ثورن يقف في الخلف.

جلس كاين بجانب السرير. رأى الخيوط الزرقاء لطبيعة النصل. ورأى الخيط الأحمر الداكن. كان أكبر مما كان في الممر. ينمو.

"كاين." صوت فاليريوس كان ضعيفاً. "أعرف أنني كنت... لم أكن عادلاً معك. إذا أردت أن تتركني..."

"اصمت." قال كاين، لكن صوته لم يكن قاسياً. "لن أتركك تموت. ليس لأنني أحبك. بل لأنني لست مثلك."

أغمض عينيه. ركز.

شعر بجوهر فاليريوس. قوي، نابض. ثم شعر بالخيط الأحمر. بارد. جائع.

حاول لمسه بإرادته.

شيء حاول سحبه.

*إنه يريد أن يأكلني.*

تراجع، يلهث. "هذا الشيء واعٍ. أو شبه واعٍ. يشعر بي."

"هل تستطيع الاستمرار؟" سألت إيلارا.

"نعم. لكن بطريقة مختلفة."

---

فكر.

لا يستطيع سحب الخيط مباشرة. سيحاول التهامه. لكن ماذا لو لم يسحبه؟ ماذا لو قطعه؟

تذكر المنجم. عندما صرخ وكسر الخيوط. لم يسحبها. دمرها.

لكن الخطر أكبر هنا. الخيط ملتف حول قلب فاليريوس. إذا أخطأ، قد يقتله.

ثم جاءته فكرة.

*النصل يقطع. هذه طبيعته.*

بدلاً من سحب الجوهر من الخارج، حاول شيئاً جديداً. حاول توجيه جوهر فاليريوس نفسه.

شعر بالخيوط الزرقاء. حادة. قوية. تريد أن تقطع.

همس لها بإرادته: *اقطعي. اقطعي الشيء الغريب. احمي صاحبك.*

لثوانٍ، لم يحدث شيء.

ثم بدأت الخيوط الزرقاء تتحرك. التفت حول الخيط الأحمر. كأفاعٍ تحاصر فريستها.

ثم قطعته.

---

صرخ فاليريوس. صرخة ألم حادة. جسده تشنج. الأحزمة بالكاد أمسكته.

ثم توقف كل شيء.

فتح كاين عينيه. نظر.

الخيط الأحمر اختفى. بقيت الخيوط الزرقاء فقط. نظيفة. نابضة.

"اختفى." همس. "لقد اختفى."

إيلارا فحصته بسرعة. "المؤشرات طبيعية. التوقيع الغريب اختفى. إنه نظيف."

فاليريوس كان يلهث. العرق يغطي وجهه. نظر إلى كاين بعينين مليئتين بالصدمة.

"لماذا؟" سأل بصوت أجش. "لماذا أنقذتني؟"

نظر كاين إليه طويلاً. "لأن هذا ما يفعله الأشخاص الذين ليسوا لا شيء."

---

وقف كاين. ترنح من الإرهاق. ثورن أمسك بكتفه.

"أداء استثنائي." قال بصوت خفيض. "لم تسحب التلوث. علّمت جوهره كيف يحارب. هذا يغير كل شيء."

نظر كاين إلى يديه المرتجفتين.

اكتشف شيئاً جديداً. لم يكن فقط قناة للجوهر الخارجي. كان يستطيع توجيه جوهر الآخرين. استخدامهم كأسلحة ضد أعدائهم.

سلاح مرعب.

وكان يعرف أن ثورن يفكر في نفس الشيء.

---

في تلك الليلة، طرق فاليريوس باب كاين.

فتح الباب. وقف فاليريوس هناك، مختلفاً. الغرور اختفى. الغضب اختفى. بقي شخص آخر.

"يمكنني الدخول؟"

تنحى كاين جانباً.

دخل فاليريوس. وقف في منتصف الغرفة، لا يعرف ماذا يفعل بيديه.

"أردت أن..." توقف. بدأ من جديد. "ما فعلته اليوم... لم أفهمه. لماذا تنقذ شخصاً كرهك؟"

"قلت لك."

"لا." هز فاليريوس رأسه. "قلت كلمات. أريد أن أفهم."

صمت طويل.

"في الغسق،" قال كاين أخيراً، "كنا لا شيء. الناس ينظرون إلينا ولا يروننا. نموت ولا أحد يهتم. عشت هكذا طوال حياتي."

"ثم؟"

"ثم جئت هنا. ورأيت كيف تنظر إليّ. نفس النظرة. 'أنت لا شيء. لا تستحق أن تكون هنا.'" نظر كاين إلى فاليريوس. "كان يمكنني أن أصبح مثلك. أن أكره كل من ينظر إليّ هكذا. أن أنتقم عندما تسنح الفرصة."

"لكنك لم تفعل."

"لأنني لو فعلت، لأصبحت مثلهم. مثل الناس الذين جعلونا لا شيء." هز كاين كتفيه. "أنقذتك لأثبت لنفسي أنني مختلف. ليس من أجلك."

صمت فاليريوس. ثم، ببطء، جلس على الأرض. كأن ساقيه لم تعد تحمله.

"أنا..." صوته كان غريباً. مكسوراً. "أنا لم أكن دائماً هكذا. كنت... كان لي أخ."

رفع كاين حاجبيه.

"أخي الأكبر. كان موهوباً. الجميع أحبوه. أبي، المعلمون، الجميع. وأنا..." ضحك ضحكة مريرة. "أنا كنت الظل. الأخ الأقل. مهما فعلت، لم يكن كافياً."

"ماذا حدث له؟"

"مات." كلمة واحدة. جافة. "في مهمة. قبل ثلاث سنوات. وتعرف ماذا قال أبي؟ قال: 'خسرنا الابن الخطأ.'"

صمت ثقيل.

"منذ ذلك اليوم،" تابع فاليريوس، "قررت أن أكون الأفضل. في كل شيء. لأثبت أنني لست الابن الخطأ. لأثبت أنني أستحق أن أعيش." نظر إلى كاين. "ثم جئت أنت. من لا مكان. بلا جوهر. وبدأت تتفوق. بدأ الجنرال يهتم بك أكثر مني. شعرت أنني أعود للظل مرة أخرى."

"لهذا كرهتني."

"نعم." اعتراف بسيط. "كرهتك لأنك ذكرتني بما أخاف منه. أن أكون لا شيء."

وقف فاليريوس. "لن أقول إننا أصدقاء الآن. لا أعرف كيف أكون صديقاً. لكن..." مد يده. "لن أكون عدوك بعد الآن."

نظر كاين إلى اليد الممدودة. ثم صافحها.

"هذه بداية."

---

بعد أن غادر فاليريوس، جلس كاين وحده.

فكر فيما سمعه. فاليريوس، الشخص المغرور القاسي، كان مجرد ولد خائف يحاول إثبات قيمته. تماماً مثل كاين.

ربما الجميع هكذا. يخفون خوفهم خلف أقنعة مختلفة.

ثم فكر في شيء آخر.

الخيط الأحمر في فاليريوس جاء من صخرة المنجم. لكن من وضع تلك الصخرة هناك أصلاً؟ من أنشأ ذلك الكائن؟

التجار

ب القديمة كانت قبل 20 سنة. لكن الكائن في المنجم كان حياً. ينمو. يتغذى.

شخص ما يواصل التجارب.

شخص ما قريب بما يكفي ليضع صخرة ملوثة في حقيبة عائدة من مهمة.

شخص ما في المعهد.

2026/01/23 · 5 مشاهدة · 978 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026