:
---
الخبر وصل مع الفجر.
كاين كان في ساحة التدريب عندما رأى الفارس. رجل على حصان أبيض، يركض كأن الموت يطارده. دخل بوابات المعهد بدون أن يتوقف، قفز من حصانه قبل أن يتوقف تماماً، وركض نحو مبنى القيادة.
شيء ما حدث.
بعد ساعة، استُدعي الجميع إلى القاعة الكبرى.
---
ثورن وقف على المنصة. وجهه كان مختلفاً. ليس القناع البارد المعتاد. شيء آخر. شيء لم يره كاين من قبل.
خوف.
لا. ليس خوفاً بالضبط. قلق عميق. كأن رجلاً يحمل ثقلاً أكبر مما يستطيع.
"الجنرال هاردين مات."
همهمات. صدمة. هاردين كان السادس. السادس في أقل من عام.
"لكن هذا ليس كل شيء." تابع ثورن. صوته كان ثابتاً، لكن كاين لاحظ التوتر في كتفيه. "المكان الذي قُتل فيه... كان على بعد ثلاثين ميلاً من هنا."
صمت.
ثلاثون ميلاً. يوم واحد على الحصان. ساعات قليلة لشخص سريع.
"الشبح يقترب." قال ثورن. "وأنا أعرف لماذا."
نظر إلى الحشد. إلى الطلاب، الجنود، المدربين. ثم قال بهدوء:
"أنا هدفه القادم."
---
بعد الاجتماع، طلب ثورن من كاين البقاء.
جلسا في مكتبه. الستائر مغلقة. ضوء شمعة واحدة يرقص على الجدران.
"أنت تعرف القصة الآن." قال ثورن. "تعرف ما فعلته. ما سمحت بحدوثه."
"نعم."
"إيثان يعرف أيضاً. يعرف أنني كنت هناك. يعرف أنني رأيت ولم أفعل شيئاً." ثورن نظر إلى يديه. "عشرون سنة. عشرون سنة وأنا أحمل هذا الذنب. والآن، أخيراً، جاء وقت الحساب."
"ماذا ستفعل؟"
"سأواجهه."
"وحدك؟"
"لا." نظر ثورن إلى كاين. "أنت ستكون هناك. ليس للقتال. أنت لست مستعداً لذلك بعد. لكن للرؤية. لإيجاد ما لا أستطيع رؤيته."
صمت.
"ثورن..." كاين تردد. "هل تظن أنك تستطيع هزيمته؟"
ابتسم ثورن. ابتسامة صغيرة، حزينة.
"لا أعرف. إيثان قتل خمسة جنرالات. كل واحد منهم كان محارباً عظيماً. كل واحد منهم كان يظن أنه يستطيع الفوز." هز رأسه. "لكن هذا لا يهم. سأواجهه لأنني يجب أن أواجهه. لأن هذا دَيني. وإذا متّ وأنا أحاول دفعه، فهذا أفضل من أن أعيش وأنا أهرب منه."
"هذا جنون."
"ربما." وقف ثورن. مشى نحو النافذة. فتح الستارة قليلاً. ضوء الشمس سقط على وجهه، كشف التعب في عينيه. "لكن الجنون أحياناً هو الشيء الوحيد المنطقي."
---
في تلك الليلة، جلس كاين مع ريان وفاليريوس في غرفة الطعام.
المكان كان شبه فارغ. معظم الطلاب ذهبوا للنوم مبكراً، أو تظاهروا بذلك. الخوف كان يملأ الهواء. يمكنك تذوقه.
"إذن هذا هو الوضع." قال ريان. صوته كان هادئاً، لكن عيناه كانتا جادتين. "الشبح قادم. وثورن سيواجهه."
"وأنا سأكون هناك." قال كاين.
"نحن أيضاً." قال فاليريوس.
نظر إليه كاين بدهشة. فاليريوس؟ الشخص الذي كرهه منذ اليوم الأول؟
"لا تنظر إليّ هكذا." قال فاليريوس بتهيج. "أنا لا أفعل هذا من أجلك. ثورن أنقذ حياتي أكثر من مرة. إذا كان سيواجه الموت، فأقل ما يمكنني فعله هو الوقوف بجانبه."
"وأنا لن أترك أياً منكما يذهب وحده." قال ريان. "نحن فريق. أليس كذلك؟"
نظر كاين إليهما. ريان، الصديق الذي وثق به منذ البداية. فاليريوس، العدو الذي أصبح... شيئاً آخر. ليس صديقاً بعد. لكن شيئاً قريباً.
"نعم." قال أخيراً. "نحن فريق."
---
الأيام التالية كانت مليئة بالتحضيرات.
ثورن أمر بتعزيز دفاعات المعهد. حراس إضافيون على الأسوار. فخاخ جوهرية في الممرات. خطط إخلاء للطلاب الأصغر سناً.
كاين تدرب. ليس على القتال هذه المرة. على الرؤية. على التحليل. على إيجاد نقاط الضعف.
"الشبح مختلف عن أي شيء واجهته." قالت إيلارا خلال إحدى الجلسات. "طبيعتان مدمجتان. الظل والبرق. هذا يجعله غير قابل للتنبؤ."
"كيف أجد نقطة ضعفه؟"
"بالنظر. بالصبر. بالانتظار حتى يكشف نفسه." نظرت إليه بجدية. "لكن كاين، يجب أن تفهم شيئاً. حتى لو وجدت نقطة ضعفه، قد لا يكون ذلك كافياً. الشبح قتل أشخاصاً أقوى منك، أقوى مني، ربما أقوى من ثورن نفسه."
"إذن ما الفائدة؟"
"الفائدة هي أن تحاول." قالت إيلارا. "هذا كل ما يمكن لأي منا فعله. أن نحاول. حتى عندما تبدو الأمور مستحيلة."
---
في الليلة الرابعة، جاء ثورن إلى غرفة كاين.
كان متأخراً. معظم المعهد نائم. لكن كاين كان مستيقظاً. لم يستطع النوم منذ أيام.
"لم تنم." قال ثورن.
"ولا أنت."
جلس ثورن على الكرسي المقابل للسرير. للحظة، بدا عجوزاً. أكبر من عمره الحقيقي.
"أريد أن أخبرك شيئاً." قال. "شيئاً لم أخبره لأحد."
انتظر كاين.
"عندما كنت شاباً، كان لي أخ. أصغر مني بثلاث سنوات. اسمه كان دانيال." ابتسم ثورن ابتسامة حزينة. "كان مختلفاً عني. لطيفاً. حالماً. كان يريد أن يصبح رساماً، لا جندياً."
"ماذا حدث له؟"
"مات. في الحرب الأولى مع الغرب. كان في قافلة إمدادات. هاجمها العدو. لم ينجُ أحد." صمت ثورن. "كان عمره تسعة عشر عاماً."
"أنا آسف."
"بعد موته، أصبحت شخصاً مختلفاً. أصبحت بارداً. قاسياً. أقنعت نفسي أن المشاعر ضعف. أن الطريقة الوحيدة للبقاء هي أن تصبح حجراً." نظر إلى كاين. "لهذا سمحت بما حدث لإيثان وأخيه. لأنني كنت قد قتلت الجزء الذي يهتم. الجزء الذي يشعر."
"لكنك تغيرت."
"نعم. ببطء. على مدى سنوات." ثورن وقف. مشى نحو النافذة. "أنت تذكرني به. بدانيال. ليس في الشكل. في شيء آخر. في الطريقة التي تنظر بها إلى العالم. في الإصرار على أن تكون إنساناً رغم كل شيء."
لم يعرف كاين ماذا يقول.
"إذا متّ غداً، أو بعد غد، أو في أي يوم يأتي فيه الشبح..." تابع ثورن. "أريدك أن تعرف أنني فخور بك. فخور بما أصبحته. فخور بأنني عرفتك."
"ثورن—"
"لا تقل شيئاً." قاطعه ثورن. "فقط... استمر. مهما حدث. استمر في أن تكون الشخص الذي أنت عليه. العالم يحتاج أشخاصاً مثلك. أكثر مما يحتاج أشخاصاً مثلي."
ثم خرج. وترك كاين وحده مع أفكاره.
---
في الليلة الخامسة، جاء الشبح.
لم يكن هناك إنذار. لم يكن هناك تحذير. لحظة كان كل شيء هادئاً، واللحظة التالية، كان الجحيم.
كاين استيقظ على صوت الصراخ.
قفز من سريره. ركض نحو النافذة. ما رآه جعل دمه يتجمد.
الساحة الرئيسية كانت مليئة بالكائنات. قشرات صقيع. عشرات منها. ربما أكثر. كانت تهاجم كل شيء يتحرك. الحراس يقاتلون. يسقطون. يموتون.
وفي وسط الفوضى، كان هناك شخص يقف ساكناً.
شاب بشعر أسود. عينان مختلفتان. واحدة رمادية، واحدة
زرقاء متوهجة.
الشبح.
إيثان.
كان ينظر مباشرة نحو نافذة كاين. كأنه يعرف بالضبط أين هو.
ثم ابتسم.
وبدأ يمشي نحو المبنى الرئيسي.
---