---

كاين لم يفكر. تحرك.

أمسك سيفه. فتح الباب. ركض.

الممر كان مليئاً بالدخان. صراخ من كل اتجاه. طلاب يركضون. بعضهم يبكي. بعضهم ينزف.

"كاين!"

ريان. ظهر من الظلام، سيفه مشتعل بالنار. وجهه ملطخ بالسخام.

"الساحة سقطت. القشرات في كل مكان. ثورن ذهب لمواجهة الشبح."

"أين فاليريوس؟"

"المهاجع الشرقية. يحاول إخراج الطلاب الصغار."

صوت تحطم. قريب. قريب جداً.

استداروا.

في نهاية الممر، ظهرت قشرة صقيع. كانت تزحف على الجدران كالعنكبوت. عيونها الفارغة تبحث. فمها المفتوح يسيل منه شيء أسود.

"اركض." قال ريان. "أنا سأتعامل معها."

"لا. معاً."

نظر ريان إليه. للحظة، بدا وكأنه سيعترض. ثم أومأ.

"معاً."

---

القشرة هاجمت.

سريعة. أسرع مما يجب أن يكون شيء بهذا الحجم. قفزت من الجدار، مخالبها ممدودة، فمها مفتوح.

ريان تحرك أولاً.

سيفه قطع الهواء. قوس من النار تبعه. أصاب القشرة في جانبها. رائحة لحم محترق ملأت الممر.

لكنها لم تتوقف.

استدارت. ضربت ريان بذراعها. طار عبر الممر. ارتطم بالجدار. سمع كاين صوت شيء ينكسر.

"ريان!"

القشرة استدارت نحو كاين.

*فكر. فكر. ما الذي تراه؟*

نظر بعينيه. الخيوط. الخيط الأحمر في صدرها. نقطة التحكم.

*هناك.*

لكن كيف يصل إليها؟ السيف لن يخترق جلدها. ليس بقوته.

القشرة هاجمت.

كاين تفادى. بالكاد. المخالب مزقت قميصه. شعر بالبرد يلمس جلده.

تدحرج. وقف. تراجع.

*فكر!*

القشرة هاجمت مرة أخرى. هذه المرة، لم يتفادَ. قفز للأمام. نحوها.

مفاجأة. لم تتوقع ذلك. تأخرت في رد فعلها.

كاين انزلق تحتها. بين أرجلها. وصل إلى صدرها.

*الآن.*

مد يده. ليس السيف. يده. لمس الخيط الأحمر.

وسحب.

---

الصراخ.

صراخ القشرة كان مختلفاً. ليس صوت وحش. صوت إنسان. صوت رجل يتألم.

كاين رأى شيئاً. ومضة. ذكرى ليست له.

*رجل يحتضن طفلة صغيرة. "أبي سيعود قريباً، حبيبتي." ابتسامة. حب. ثم ظلام. ألم. تحول.*

القشرة سقطت.

كاين وقف فوقها. يلهث. يرتجف.

*كان إنساناً. كان أباً.*

"كاين!" صوت ريان. ضعيف لكنه حي. "كاين، هل أنت—"

"أنا بخير." كذب. لم يكن بخير. لكن لم يكن هناك وقت. "هل تستطيع الحركة؟"

"أعتقد... أعتقد أن ضلعين مكسوران. لكنني أستطيع المشي."

"إذن نتحرك. فاليريوس يحتاجنا."

---

المهاجع الشرقية كانت جحيماً.

ثلاث قشرات. فاليريوس يقاتل وحده. سيفاه يدوران، يقطعان، يصدان. لكنه كان يتراجع. خطوة. خطوتان. ثلاث.

خلفه، عشرات الأطفال. أصغرهم ربما عشر سنوات. يبكون. يرتجفون. بعضهم يصلي.

"فاليريوس!" صرخ كاين.

استدار فاليريوس. للحظة، رأى كاين شيئاً في عينيه. ارتياح. ثم عاد القناع.

"أخيراً. ظننت أنكم نمتم."

"نحن هنا." قال ريان. "ما الخطة؟"

"الخطة؟" ضحك فاليريوس ضحكة قصيرة، مريرة. "الخطة هي ألا نموت. هل هذا واضح بما فيه الكفاية؟"

قشرة هاجمت. فاليريوس صدها. سيفه قطع ذراعها. لكنها استمرت. الذراع المقطوعة بدأت تنمو من جديد.

"إنها تتجدد." قال فاليريوس. "قطعت رأس واحدة منها. نما رأس جديد."

"الخيط الأحمر." قال كاين. "في الصدر. هذا هو المفتاح. يجب قطعه أو سحبه."

"سحبه؟"

"أنا أستطيع فعل ذلك. لكنني أحتاج أن أصل إليها."

نظر فاليريوس إليه. ثم إلى ريان. ثم إلى القشرات الثلاث.

"حسناً." قال. "ريان، أنت معي. نفتح له طريقاً. كاين، عندما ترى فرصة، اذهب."

"فاليريوس—"

"لا وقت للكلام. الآن!"

---

هاجموا.

ريان من اليسار. ناره تشتعل. ليست للقتل. للإلهاء. للإبهار.

فاليريوس من اليمين. سيفاه يغنيان. قطع. طعن. دوران. كل حركة محسوبة. كل ضربة لها هدف.

القشرات تراجعت. للحظة. لحظة واحدة.

"الآن!" صرخ فاليريوس.

كاين اندفع.

مر بين القشرتين الأوليين. تفادى مخلباً. قفز فوق ذيل. وصل إلى الثالثة.

مد يده. لمس صدرها. وجد الخيط.

سحب.

---

هذه المرة، الذكرى كانت مختلفة.

*امرأة شابة. تضحك. تطبخ. رائحة خبز طازج. "الغداء جاهز!" صوت أطفال يركضون. ثم صراخ. ظلام. ألم لا ينتهي.*

كاين سقط على ركبتيه.

القشرة سقطت بجانبه. ميتة. أخيراً ميتة.

لكنه لم يستطع الحركة. الذكريات كانت تملأ رأسه. ليست ذكرياته. ذكريات الضحايا. الناس الذين تحولوا إلى وحوش.

*كانوا بشراً. كلهم كانوا بشراً.*

"كاين!" صوت ريان. بعيد. كأنه يأتي من تحت الماء. "كاين، انهض!"

حاول. سقط.

"اللعنة." صوت فاليريوس. قريب. يد تمسك بذراعه. تسحبه. "ريان، غطني!"

"أحاول!"

صوت قتال. صراخ. نار.

ثم صمت.

---

عندما فتح كاين عينيه، كان في مكان مختلف.

غرفة صغيرة. مخزن ربما. ريان وفاليريوس يقفان عند الباب. الأطفال خلفهم. بعضهم ينام. بعضهم يبكي بصمت.

"عدت إلينا." قال ريان. ابتسامة ضعيفة. "ظننا أننا فقدناك."

"ماذا... ماذا حدث؟"

"أغمي عليك بعد القشرة الثالثة." قال فاليريوس. "حملناك إلى هنا. المبنى الشرقي سقط. هذا هو المكان الآمن الوحيد المتبقي."

"والقشرات؟"

"ما زالت هناك. لكنها لا تعرف أين نحن. بعد." نظر فاليريوس إلى الباب. "لكن هذا لن يدوم. يجب أن نتحرك."

"إلى أين؟"

"القاعة الرئيسية. هناك ثورن يقاتل الشبح. إذا فاز، ننجو جميعاً. إذا خسر..." لم يكمل الجملة.

لم يكن بحاجة لإكمالها.

---

"يجب أن أذهب إليه." قال كاين.

"ماذا؟" ريان نظر إليه بصدمة. "أنت بالكاد تستطيع الوقوف!"

"ثورن يحتاجني. قال إنني الوحيد الذي يستطيع رؤية نقطة ضعف الشبح."

"وماذا عن الأطفال؟" سأل فاليريوس. "من سيحميهم؟"

"أنتما."

صمت.

نظر ريان إلى فاليريوس. فاليريوس نظر إلى كاين.

"أنت مجنون." قال فاليريوس أخيراً. "تعرف ذلك، أليس كذلك؟"

"ربما."

"الشبح قتل ستة جنرالات. ستة. وأنت تريد الذهاب إليه بسيف صدئ وقدرة لا تفهمها بالكامل."

"نعم."

ضحك فاليريوس. ضحكة حقيقية هذه المرة. ليست ساخرة.

"أنت إما أشجع شخص قابلته، أو أغبى شخص قابلته. لم أقرر بعد."

"ربما كلاهما." قال كاين.

"ربما." وقف فاليريوس. مد يده. "إذا متّ هناك، سأجد طريقة لإعادتك للحياة فقط لأقتلك بنفسي. هل هذا واضح؟"

أمسك كاين بيده. "واضح."

"وأنا..." قال ريان. صوته مختنق. "أنا فقط... عُد. حسناً؟ فقط عُد."

"سأحاول."

"لا." قال ريان. "لا تحاول. افعلها. عُد."

نظر كاين إلى صديقه. إلى الدموع التي يحاول إخفاءها. إلى الخوف الذي لا يستطيع إخفاءه.

"سأعود." قال. "أعدك."

ثم فتح الباب. وركض نحو الجحيم.

---

2026/01/23 · 5 مشاهدة · 864 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026