---

ثلاثة أيام مرت منذ الهجوم.

المعهد كان يُرمَّم ببطء. العمال يملأون الشقوق، يعيدون بناء الجدران المحطمة، يمسحون الدم عن الأرضيات. لكن بعض الأشياء لا يمكن إصلاحها. سبعة عشر طالباً ماتوا تلك الليلة. أربعة معلمين. واحد وعشرون حارساً.

كاين وقف أمام النصب التذكاري المؤقت. أسماء محفورة على لوح خشبي. بعضها كان يعرفه. معظمها لم يكن.

*واحد وعشرون اسماً. واحد وعشرون حياة.*

"تفكر فيهم؟"

صوت ريان جاء من خلفه. كان ذراعه ما زال في ضمادات، لكنه كان يتحرك بشكل أفضل.

"أفكر في أنني لم أستطع إنقاذهم."

"لم يكن بإمكانك." قال ريان. "لم يكن بإمكان أحد. الشبح كان—"

"أعرف." قاطعه كاين. "أعرف أنه لم يكن خطئي. لكن هذا لا يجعل الأمر أسهل."

صمت.

ريان وقف بجانبه. نظر إلى الأسماء.

"ماركوس." قرأ أحد الأسماء. "كان في صفي قبل سنتين. كان يكره التدريب الصباحي. كان يتذمر كل يوم." ابتسم ابتسامة حزينة. "لكنه كان دائماً أول من يساعد إذا احتاج أحد شيئاً."

"لم أكن أعرفه."

"لم تكن هنا وقتها." قال ريان. "لكن هذا لا يهم. الموت لا يفرق بين من نعرفهم ومن لا نعرفهم."

---

خطوات اقتربت.

فاليريوس ظهر، يرتدي ملابس رسمية بدلاً من ملابس التدريب. وجهه كان شاحباً، وكان هناك ضمادة على جبهته.

"ثورن يريدكما." قال. "الآن."

"ماذا يحدث؟"

"زوار." قال فاليريوس. وكان هناك شيء في صوته. توتر. "زوار مهمون."

---

قاعة الاجتماعات الرئيسية.

كاين لم يدخلها من قبل. كانت واسعة، بسقف مرتفع وأعمدة رخامية. طاولة طويلة في المنتصف، حولها كراسي فارغة.

ثورن كان واقفاً عند رأس الطاولة. بجانبه، الجنرال الأول فيكتور، بوجهه البارد وعيونه الذهبية. وعلى الجانب الآخر...

ثلاثة أشخاص لم يرهم كاين من قبل.

الأول كان رجلاً في الأربعينات، بشعر أسود مصفف بعناية ولحية قصيرة مشذبة. ملابسه كانت فاخرة - حرير أسود مطرز بخيوط ذهبية. عيناه كانتا تتحركان باستمرار، تقيّم كل شيء.

*المستشار الأعلى رينهارت.* تذكر كاين الاسم من حديث إيثان.

الثاني كان شاباً في العشرينات، بشعر أشقر ذهبي وملامح وسيمة. كان يبتسم ابتسامة لا تصل إلى عينيه. ملابسه كانت أكثر فخامة من أي شيء رآه كاين - بيضاء ومذهبة، مع شعار العائلة الإمبراطورية على صدره.

*الأمير الثاني. كاسيان.*

والثالثة...

توقف كاين.

كانت فتاة. في عمره تقريباً، ربما أصغر بسنة. شعر أبيض طويل يصل إلى خصرها، ناعم كالحرير. بشرة شاحبة كالثلج. وعيون... عيون زرقاء فاتحة جداً، تكاد تكون بيضاء.

لكن ما أوقفه لم يكن جمالها.

كان الفراغ.

عيناها كانتا فارغتين. لا عاطفة. لا فضول. لا شيء. كأنها تنظر إلى العالم من خلف جدار زجاجي سميك.

وخيوط جوهرها...

كاين رمش. نظر مرة أخرى.

خيوط جوهرها كانت **مضطربة**. تتحرك بعنف حولها، تتصادم ببعضها، تتشابك وتنفك. كأن عاصفة محبوسة داخل جسد بشري.

*من هي؟*

---

"اجلسوا." قال ثورن.

كاين وريان وفاليريوس جلسوا. الصمت كان ثقيلاً.

"سأكون مباشراً." قال فيكتور. صوته كان بارداً كالعادة. "الهجوم على المعهد لم يكن حادثة معزولة. في نفس الليلة، وقعت هجمات على ثلاثة مواقع أخرى."

"ثلاثة؟" قال ريان.

"قلعة الحدود الشمالية. ميناء سيلفرهافن. ومنجم الكريستال الشرقي." عدّد فيكتور. "كلها هُوجمت بنفس النوع من الكائنات. القشرات."

"هذا يعني—" بدأ كاين.

"يعني أن الشبح لم يكن يعمل وحده." قاطعه رينهارت. صوته كان ناعماً، مهذباً، لكن كان هناك شيء فيه يجعل كاين غير مرتاح. "شخص ما كان يوجهه. شخص ما لديه جيش من تلك الكائنات."

"الفجر الأسود." قال ثورن.

صمت.

"ما هو الفجر الأسود؟" سأل كاين.

نظر إليه الجميع. فيكتور بازدراء. رينهارت بفضول. الأمير كاسيان بابتسامته الفارغة. والفتاة... الفتاة لم تنظر إليه على الإطلاق. كانت تحدق في نقطة ما على الطاولة.

"الفجر الأسود." قال ثورن. "هو الاسم الذي أطلقوه على أنفسهم. المنظمة التي أدارت التجارب قبل عشرين سنة. كنا نظن أنها انتهت. كنا مخطئين."

---

"التجارب لم تتوقف أبداً." قال رينهارت. "فقط انتقلت إلى الظل. شخص ما واصلها. شخص ما أنتج تلك الكائنات. وشخص ما يخطط لشيء أكبر."

"ماذا؟" سأل فاليريوس.

"لا نعرف." اعترف رينهارت. "لكننا نعرف أن الهجمات كانت منسقة. ونعرف أن الشبح كان مجرد أداة. الخطر الحقيقي ما زال هناك."

"ولهذا نحن هنا." قال الأمير كاسيان. كان صوته موسيقياً تقريباً، لطيفاً بشكل مصطنع. "أبي الإمبراطور قلق. قلق جداً. يريد التأكد من أن... الأصول الثمينة محمية."

نظر إلى كاين مباشرة.

"أنت كاين، أليس كذلك؟ الفتى الذي يرى الخيوط؟"

"نعم."

"مثير للاهتمام." ابتسم الأمير. "مثير للاهتمام جداً."

شيء في تلك الابتسامة جعل كاين يشعر بالبرد.

---

"لهذا السبب أحضرت سيرين." قال الأمير.

الفتاة ذات الشعر الأبيض رفعت رأسها. للمرة الأولى، نظرت إلى كاين.

لا. ليس إليه. *من خلاله*. كأنه غير موجود.

"سيرين هي... حالة خاصة." قال الأمير. "من عشيرة غلاسيا. الفرع الرئيسي."

فاليريوس تصلب. عشيرة غلاسيا كانت من أقوى العشائر. والفرع الرئيسي...

"قوتها استثنائية." تابع الأمير. "لكنها... غير مستقرة. تحتاج إلى بيئة مناسبة للتدريب. بيئة بعيدة عن العاصمة." نظر إلى ثورن. "اقترحت المعهد."

"المعهد تعرض لهجوم قبل ثلاثة أيام." قال ثورن ببرود.

"بالضبط." ابتسم الأمير. "مما يعني أنكم ستكونون أكثر حذراً الآن. أكثر استعداداً. المكان المثالي لها."

*يريد التخلص منها.* فهم كاين فجأة. *يريدها بعيدة عن العاصمة. لماذا؟*

---

"وهناك شيء آخر." قال الأمير.

وقف. مشى نحو الباب. فتحه.

دخل شخص آخر.

شاب في أوائل العشرينات. شعر بني داكن، قصير ومرتب. ملامح عادية، لا شيء مميز. ملابس بسيطة. كان يبتسم ابتسامة ودودة، هادئة.

"هذا كيران." قال الأمير. "من عشيرة فيرين. سيكون هنا أيضاً."

ريان نظر إليه بفضول. "فيرين؟ لم أسمع عنك."

"طبيعي." قال كيران. صوته كان هادئاً، لطيفاً. "لم أكن... بارزاً. كنت في الفرع الثانوي. في الشمال."

"الشمال؟" قال ريان. "لكن الفرع الشمالي—"

"دُمر." أكمل كيران. ابتسامته لم تتغير. "قبل خمس سنوات. أنا الناجي الوحيد."

صمت.

كاين نظر إلى خيوط كيران. كانت... عادية. هادئة. لا شيء مميز.

*غريب. لماذا يرسله الأمير إذن؟*

---

بعد الاجتماع، خرج الجميع.

كاين وجد نفسه يمشي بجانب سيرين. لم يخطط لذلك. فقط حدث.

"أنتِ من غلاسيا." قال.

لم ترد.

"سمعت أنها عشيرة قوية."

صمت.

"أنا كاين. من—"

"أعرف من أنت." قاطعته. صوتها كان... غريباً. مسطحاً. بلا نبرة. "الفتى من الغسق. الذي يرى الخيوط. الذي أوقف الشبح."

"إذن أنتِ تتكلمين."

نظرت إليه. للمرة الأولى، كان هناك شيء في عينيها. ليس عاطفة. شيء آخر. فضول ربما. أو ارتباك.

"لماذا تتحدث إليّ؟"

"لأنكِ ستكونين هنا. ونحن سنتدرب معاً على الأرجح. من المنطقي أن نتعرف."

"لا أحد يتحدث إليّ." قالت. "عادةً."

"لماذا؟"

صمت طويل.

ثم، بهدوء: "لأنهم يخافون."

---

قبل أن يرد كاين، شعر بشيء.

تغير في الهواء. برودة مفاجئة. خيوط سيرين بدأت تتحرك بعنف أكبر.

"ابتعد." قالت سيرين. صوتها كان مختلفاً الآن. فيه شيء يشبه... الخوف؟

"ماذا—"

"ابتعد!"

متأخر جداً.

موجة من البرد انفجرت منها. جليد تشكل في الهواء، انتشر في كل اتجاه. كاين قفز للخلف، لكن البرد لمس ذراعه. ألم حاد. نظر ليجد طبقة رقيقة من الصقيع على جلده.

سيرين كانت واقفة في مركز دائرة من الجليد. عيناها مغمضتان. جسدها يرتجف.

"أنا آسفة." همست. "أنا آسفة. لا أستطيع... لا أستطيع التحكم..."

الجليد بدأ ينتشر أكثر. الأرض تتجمد. الجدران تتشقق.

*خيوطها.* فكر كاين. *إنها تتصادم. تتشابك. لهذا لا تستطيع التحكم.*

بدون تفكير، تحرك.

مد يده. ليس لمسها. بل نحو الخيوط نفسها.

"ماذا تفعل؟" صوت فيكتور جاء من مكان ما. "ابتعد عنها!"

تجاهله كاين.

رأى الخيوط. رأى كيف تتشابك. رأى العقدة في المركز.

*هناك.*

مد إرادته. لم يسحب. لم يقطع. فقط... لمس. بلطف. كأنه يهدئ حيواناً مذعوراً.

*اهدئي.*

---

الخيوط تباطأت.

الجليد توقف عن الانتشار.

سيرين فتحت عينيها. نظرت إلى كاين بصدمة.

"كيف...؟"

"لا أعرف." قال كاين بصدق. ذراعه كانت تؤلمه. الصقيع ترك علامة حمراء. "فقط... رأيت أن خيوطكِ متشابكة. حاولت فكها."

"لا أحد يستطيع لمس خيوطي." قالت. "حاولوا. كثيرون. كلهم... تجمدوا."

"ربما أنا مختلف."

صمت.

سيرين نظرت إليه. طويلاً. بعمق. كأنها تراه للمرة الأولى.

"أنت غريب." قالت أخيراً.

"سمعت ذلك كثيراً."

"لم يكن إهانة."

---

من بعيد، كان كيران يراقب.

ابتسامته الهادئة كانت ما زالت على وجهه. لكن عيناه... عيناه كانتا مختلفتين. باردتين. حادتين.

*مثير للاهتمام.* فكر. *مثير للاهتمام جداً.*

ثم، بهدوء، استدار ومشى بعيداً.

لم يلاحظه أحد.

---

في تلك الليلة، نزل كاين إلى الزنزانة.

إيثان كان جالساً في نفس المكان. نفس الوضعية. كأنه لم يتحرك منذ آخر مرة.

"عدت." قال إيثان.

"عدت."

"لماذا؟"

"أحتاج إجابات أكثر."

ضحك إيثان. ضحكة جافة، بلا فرح.

"الجميع يحتاج إجابات. لكن الإجابات لا تجعل الأمور أفضل. أحياناً تجعلها أسوأ."

"سأخاطر."

صمت.

إيثان نظر إليه. "ماذا تريد أن تعرف؟"

"الفجر الأسود. من يقودهم؟"

"لا أعرف."

"لكنك كنت تعمل معهم."

"كنت أداة." قال إيثان. "الأدوات لا تعرف من يمسكها. فقط تُستخدم."

"لا بد أنك رأيت شيئاً. سمعت شيئاً."

صمت طويل.

ثم: "كان هناك اسم. اسم سمعته مرة واحدة. همساً. كأنه سر لا يجب أن يُقال."

"ما هو؟"

"الحارس."

"الحارس؟"

"لا أعرف من هو. لا أعرف ماذا يعني. فقط أعرف أن الجميع كانوا يخافون منه. حتى الطبيب. حتى الرجل الذي قطعني إلى أجزاء وأعاد تجميعي... كان يخاف من الحارس."

---

كاين جلس في صمت، يفكر.

*الحارس. الفجر الأسود. التجارب. الأمير. سيرين. كيران.*

كل شيء كان يتشابك. كل خيط يقود إلى خيط آخر. وفي المركز... ظلام.

"هناك شيء آخر." قال إيثان فجأة.

"ماذا؟"

"الفتاة. ذات الشعر الأبيض. التي وصلت اليوم."

"سيرين؟"

"رأيتها من النافذة." قال إيثان. "خيوطها... لم أرَ شيئاً مثلها من قبل. إنها...

"

"غير مستقرة. أعرف."

"ليس فقط غير مستقرة." قال إيثان. عيناه كانتا جادتين. "إنها مثلي. مثل ما كنت عليه. شخص حُشر فيه شيء لا يجب أن يكون هناك."

تجمد كاين.

"ماذا تقصد؟"

"أقصد أنها ليست طبيعية. قوتها ليست قوتها. شخص ما... زرع شيئاً فيها. شيئاً قديماً. شيئاً خطيراً." نظر إيثان إلى كاين مباشرة. "وأظن أنها لا تعرف."

2026/01/23 · 4 مشاهدة · 1462 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026