---
في اليوم التالي، كان الهواء في ساحة التدريب مشحوناً بالترقب. وقف كاين وريان وفاليريوس في صف واحد. وبجانبهم، وقف الوافدان الجديدان.
سيرين كانت تقف بجمود، ووجهها خالٍ من أي تعابير، كأنها تمثال جليدي منحوت بإتقان. كانت تحدق في دمية التدريب الضخمة في وسط الساحة بنفس الاهتمام الذي قد توليه لحصاة على الطريق.
وبجانبها، كان كيران يبتسم. كانت ابتسامة دافئة وودودة، من النوع الذي يجعلك تريد أن تثق به على الفور. كان يلوح للطلاب الآخرين الذين كانوا يراقبون من المدرجات.
"صباح جميل للتدريب، أليس كذلك؟" قال كيران بصوت مبهج. "الهواء نقي، والشمس مشرقة. أشعر أننا سنصبح أصدقاء رائعين!"
نظر إليه ريان بارتياب. "أنت سعيد أكثر من اللازم. هذا يثير قلقي. هل أنت متأكد أنك لست جاسوساً؟ الجواسيس يبتسمون كثيراً."
"ومن أين لك هذه المعلومة؟" سأل كيران، ولا تزال الابتسامة على وجهه.
"لقد قرأتها في رواية. 'الجاسوس ذو القلب الذهبي'. لقد بكيت في النهاية." اعترف ريان.
"الاستنتاج المبني على عمل خيالي هو استنتاج غير موثوق به بنسبة 97%." قالت سيرين فجأة، وصوتها مسطح ورتيب. "كما أن الابتسامة المفرطة قد تكون أيضاً عرضاً للقلق الاجتماعي أو آلية دفاع للتعامل مع الصدمة."
حدق بها ريان. "هل قمتِ بتحليلي نفسياً للتو؟"
"لقد قمت بتحليل ملاحظتك." صححت سيرين. "لكن بما أنك طرحت الموضوع، فإن ميلك إلى التحدث بصوت عالٍ ومشاركة تفاصيل غير ضرورية يشير إلى حاجة قوية للتحقق من صحة أقرانك."
فتح ريان فمه، ثم أغلقه. لم يجد ما يقوله.
ضحك كاين بهدوء. كان هذا سيكون صباحاً طويلاً.
---
"صمتاً!"
دوى صوت الجنرال ثورن في الساحة، قاطعاً أي محاولة أخرى للتحليل النفسي. وقف أمامهم، وذراعاه خلف ظهره، وعيناه الباردتان تفحصانهم واحداً تلو الآخر.
"من اليوم، أنتم لستم مجرد طلاب." قال. "أنتم فريق. وحدة خاصة تحت قيادتي المباشرة. هدفكم: مواجهة التهديدات التي لا يستطيع الجنود العاديون مواجهتها. ستتدربون معاً، ستقاتلون معاً، وربما ستموتون معاً." توقف للحظة. "أي أسئلة؟"
"نعم، لدي سؤال." قال ريان، رافعاً يده. "هل سيكون هناك اسم للفريق؟ مثل 'نسور العدالة' أو 'الذئاب المنتقمة'؟ أقترح 'فريق الموت المذهل'. له وقع رنان."
حدق فيه ثورن ببرود تام. "لا."
"حسناً، مجرد اقتراح." تمتم ريان.
"تدريبكم الأول بسيط." تابع ثورن، متجاهلاً ريان تماماً. "هذه الدمية،" أشار إلى الغولم الحجري الضخم في وسط الساحة، "مهمتكم هي تدميرها. لديكم عشر دقائق. ابدأوا."
استدار ثورن وبدأ في الابتعاد.
"انتظر!" صرخ ريان. "ما هي الخطة؟ من القائد؟ ما هي نقاط ضعفها؟"
"اكتشفوا ذلك بأنفسكم." قال ثورن دون أن يلتفت. "هذا هو الاختبار."
---
نظر الخمسة إلى بعضهم البعض. الغولم الحجري كان يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، وجسمه مغطى بالرونية السحرية المتوهجة.
"حسناً، أنا القائد!" أعلن ريان. "الخطة هي: أنا أهاجمه من الأمام، وأنتم تدعمونني! هيا!"
قبل أن يتمكن أي شخص من الاعتراض، صرخ ريان واندفع نحو الغولم، وسيفه فوق رأسه.
"هذا غير منطقي!" صرخت سيرين. "لم نقم بتقييم قدرات العدو أو تنسيق هجومنا!"
"ريان، انتظر!" صرخ كاين، وعيناه متوهجتان بالفعل. "خيوطه قوية جداً من الأمام! هناك نقطة ضعف على ظهره!"
لكن ريان كان قد وصل بالفعل. قفز في الهواء وأنزل سيفه على رأس الغولم.
*كلااانغ!*
صدى صوت التقاء المعدن بالحجر السحري في جميع أنحاء الساحة. لم يتأثر الغولم على الإطلاق. لكن سيف ريان اهتز بعنف، وكاد أن يسقط من يده.
"أوتش." قال ريان، وهو يهبط على الأرض ويهز يده المؤلمة.
رفع الغولم ذراعه الحجرية الضخمة ليقوم بسحق ريان.
"جدار جليدي!" صرخت سيرين. رفعت يدها، وارتفع جدار سميك من الجليد الحاد من الأرض، وحجب الهجوم في اللحظة الأخيرة. تحطم الجدار إلى آلاف القطع، لكنه أعطى ريان الوقت الكافي للتدحرج بعيداً.
"شكراً!" صرخ ريان.
"لا تشكرني! اتبع الخطة!" ردت سيرين.
"لم تكن هناك خطة!"
"كان يجب أن تكون هناك خطة!"
بينما كانا يتجادلان، بدأ الغولم يدور، ويطلق أشعة صغيرة من الطاقة من الرونية على جسده. اضطر الجميع إلى التفرق.
"يا شباب، يا شباب!" قال كيران بابتسامته الهادئة، وهو يتفادى شعاعاً برشاقة. "القتال ليس جيداً للعلاقات الصحية للفريق! أقترح أن نأخذ استراحة قصيرة ونتحدث عن مشاعرنا؟"
"ليس الآن، كيران!" صرخ كاين وفاليريوس في نفس الوقت.
كانت فوضى عارمة. ريان كان يركض في دوائر، محاولاً العثور على زاوية هجوم. سيرين كانت تطلق شظايا الجليد التي كانت ترتد ببساطة عن درع الغولم. فاليريوس كان يحاول استخدام سحره الناري، لكن الرونية على الغولم كانت تمتص اللهب. وكاين كان يقف في الخلف، ويصرخ بتعليمات لم يسمعها أحد.
"نقطة الضعف تحت ذراعه الأيسر! سيرين، جمّدي قدميه! فاليريوس، استهدف الرونية المركزية على صدره!"
"هل قال أحدهم شيئاً؟" صرخ ريان، وهو يتفادى لكمة أخرى. "أعتقد أنني سمعت صوتاً!"
فجأة، تحرك كيران. لم يهاجم. ركض باتجاه جدار الساحة، والتقط حفنة من الحصى الصغيرة. ثم، بابتسامة مشرقة، بدأ في إلقاء الحصى على الغولم.
*تينك. تينك. تينك.*
كان الأمر سخيفاً لدرجة أن الجميع توقفوا للحظة لينظروا إليه.
"ماذا تفعل بحق الجحيم؟" صرخ ريان.
"أنا أشتت انتباهه!" قال كيران بمرح. "انظروا، إنه يعمل!"
بشكل لا يصدق، كان يعمل. استدار الغولم الضخم ببطء، وركز انتباهه بالكامل على كيران، متجاهلاً المقاتلين الأكثر خطورة. رفع ذراعه ليسحق التهديد الصغير المزعج.
"الآن!" صرخ كاين، مدركاً للفرصة. "إنه مكشوف!"
هذه المرة، سمعوه. تحرك فاليريوس وسيرين معاً. أطلقت سيرين موجة من البرد على أقدام الغولم، مما أدى إلى إبطاء حركته للحظة. وفي تلك اللحظة، أطلق فاليريوس كرة نارية مركزة مباشرة على الرونية الموجودة على ظهر الغولم، والتي كانت الآن مكشوفة بالكامل.
*أزيز!*
تغير صوت الرونية. بدأت تتوهج باللون الأحمر.
"لقد أضعفناها!" صرخ فاليريوس.
"دوري!" صرخ ريان، واندفع إلى الأمام، وهذه المرة استهدف الرونية المتوهجة. ضربها بكل قوته.
*كراااك!*
ظهر صدع في الرونية. تجمد الغولم للحظة، ثم انهار على الأرض، وتحول إلى كومة من الحجارة.
ساد الصمت. ثم، انفجرت هتافات من الطلاب في المدرجات.
وقف الفريق في وسط الساحة، يلهثون، ومغطون بالغبار.
"لقد... لقد فعلناها!" قال ريان، غير مصدق. "لقد فعلناها! هل رأيتم كيف ضربته في النهاية؟ لقد كنت رائعاً!"
"لقد نجحنا لأن الغولم تشتت انتباهه بسبب تكتيك غير متوقع." قالت سيرين، وهي تنظر إلى كيران. "إلقاء الحصى. لم أجد أي ذكر لهذه الاستراتيجية في أي من كتيبات القتال التي قرأتها. يجب أن أضيفها."
"أخبرتكم أنني مفيد!" قال كيران، وهو ينحني للجمهور المتهلل.
اقترب ثورن منهم، ووجهه لا يزال قناعاً من الجليد.
"لقد استغرقتم تسع دقائق وسبعة وخمسين ثانية." قال. "ثلاث ثوانٍ قبل الفشل." نظر إليهم. "لقد كان أسوأ عرض للتنسيق رأيته في حياتي. كنتم صاخبين، غير منظمين، وتصرفتم كأطفال في ساحة لعب."
تلاشت ابتساماتهم.
"لكن..." تابع ثورن، وكان هناك وميض شيء يشبه... الاحترام؟ في عينيه. "لقد نجحتم. لقد تأقلمتم. واستخدمتم نقاط قوة بعضكم البعض، حتى لو كان ذلك عن طريق الصدفة." استدار. "غداً، في نفس الوقت. ولا تتأخروا."
بينما كان يبتعد، نظر الفريق إلى بعضهم البعض. كانوا فوضويين. كانوا غريبين. لكنهم كانوا فريقاً. نوعاً ما.
"إذن،" قال ريان، وهو يضع ذراعيه حول كاين وسيرين. "ماذا عن 'فريق الكوميديا الفوضوي'؟"
"هذا اسم مقبول بنسبة 68%." قالت سيرين. ولأول مرة، رأى كاين زاوية شفتيها ترتفع قليلاً جداً.
ربما، فقط ربما، كان هذا سينجح.
---