---
الخطوات اقتربت.
كيران وقف عند مدخل الزنزانة، جسده يسد الطريق، والنار السوداء لا تزال تتراقص حول يديه. عيناه الذهبيتان كانتا تحدقان في الظلام، تنتظران.
"كم من الوقت تحتاج؟" سأل دون أن يلتفت.
"لا أعرف." قال كاين، وصوته مجهد. "البذرة متجذرة بعمق. إذا سحبتها بسرعة، قد أقتله."
"إذن اسحبها ببطء. سأشتري لك الوقت."
ظهروا من الظلام. خمسة من أعضاء الفجر الأسود، يرتدون أقنعتهم السوداء، وأيديهم تتوهج بالطاقة المظلمة. توقفوا عندما رأوا كيران.
"متسلل." قال أحدهم. "كيف دخلت؟"
لم يجب كيران. فقط ابتسم.
لكنها لم تكن ابتسامة كيران المعتادة. كانت ابتسامة مختلفة. أوسع. أكثر حدة. ابتسامة شخص يستمتع بما هو على وشك فعله.
"سأعطيكم فرصة واحدة." قال، وصوته يتردد بنبرتين متداخلتين. "ابتعدوا. الآن."
ضحك أحد الحراس. "فتى واحد ضد خمسة منا؟ هل أنت—"
لم يكمل جملته.
تحرك كيران. أو بالأحرى، اختفى. في لحظة كان واقفاً عند الباب، وفي اللحظة التالية كان أمام الحارس المتحدث، ويده تخترق صدره.
ليس بسيف. ليس بخنجر. بيده المجردة، المغلفة بالنار السوداء.
سقط الحارس. لم يصرخ. لم يكن لديه وقت.
"واحد." قال كيران بهدوء.
---
الأربعة الباقون تراجعوا في صدمة. ثم، استعادوا رباطة جأشهم وهاجموا معاً.
أطلقوا موجات من الطاقة المظلمة. كرات سوداء، أشعة حادة، سلاسل من الظل. كل شيء كان موجهاً نحو كيران.
لكن كيران لم يكن هناك.
كان يتحرك بسرعة لا يمكن تتبعها. يظهر ويختفي. يتفادى ويضرب. كل حركة كانت قاتلة. كل ضربة كانت نهائية.
"اثنان."
سقط حارس آخر، رقبته ملتوية بزاوية غير طبيعية.
"ثلاثة."
ثالث، النار السوداء تلتهم وجهه.
الاثنان الباقيان حاولا الهرب. لم يصلا بعيداً.
"أربعة. خمسة."
وقف كيران وسط الجثث، يتنفس بهدوء. لم يكن هناك أي أثر للجهد على وجهه. كأنه لم يفعل شيئاً أكثر من نزهة صباحية.
"ممتع."
"لقد افتقدت هذا."
"اصمت."
"هذا ليس للمتعة. هذا للضرورة."
"استمر في إخبار نفسك بذلك."
التفت كيران ونظر إلى كاين. كان لا يزال يعمل على فاليريوس، وجهه مركز، ويداه تتوهجان بضوء خافت.
"كيف الحال؟"
"أتقدم." قال كاين، لكن صوته كان متعباً. "لكن هناك المزيد قادمون. أستطيع أن أشعر بهم."
"كم؟"
"كثيرون. وشيء آخر. شيء أقوى."
"الطبيب."
"إنه قادم."
---
في الخارج، كان ريان وسيرين يراقبان بقلق متزايد.
"شيء يحدث هناك." قال ريان. رأوا أضواء تومض في نوافذ المباني. سمعوا صراخاً بعيداً. "يجب أن نساعد."
"الخطة كانت أن ننتظر الإشارة." قالت سيرين.
"اللعنة على الخطة! أصدقاؤنا هناك!"
"وإذا اندفعنا بدون تفكير، سنصبح عبئاً عليهم بدلاً من مساعدة."
"إذن ماذا تقترحين؟"
فكرت سيرين للحظة. ثم: "تشتيت. ليس هجوماً كاملاً، لكن ما يكفي لسحب بعض قواتهم بعيداً عن الداخل."
"أخيراً تتحدثين بلغتي." ابتسم ريان وسحب سيفه. "ما الهدف؟"
أشارت سيرين إلى مبنى كبير على حافة المجمع. "مخزن الإمدادات. إذا أشعلنا فيه النار، سيضطرون لإرسال أشخاص لإطفائه."
"أحب طريقة تفكيرك."
انطلقا معاً نحو الهدف.
---
في الأعماق، شعر كاين بالتغير.
الخيوط حوله اهتزت. شيء ما كان يقترب. شيء قوي. شيء مألوف.
"إنه قادم." قال.
"أعرف." قال كيران. كان يقف عند المدخل، جاهزاً. "ركز على فاليريوس. سأتعامل معه."
"كيران، لا تستطيع—"
"ثق بي."
ظهر مالكوم في نهاية الممر.
كان يمشي ببطء، بثقة، كأنه يتنزه في حديقته الخاصة. عيناه الرماديتان فحصتا المشهد أمامه: الجثث، الزنزانات المفتوحة، كيران الواقف بنار سوداء حول يديه.
"مثير للاهتمام." قال. "مثير للاهتمام جداً."
توقف على بعد عشرة أمتار. نظر إلى كيران بفضول حقيقي.
"النار السوداء." قال. "لم أرَ أحداً يستخدمها منذ وقت طويل. من أين حصلت عليها، يا فتى؟"
"هدية عائلية." قال كيران.
"آه." ابتسم مالكوم. "إذن أنت من عشيرة فيرين. الفرع الشمالي، إذا لم أكن مخطئاً. الفرع الذي دُمر قبل خمس سنوات."
تصلب كيران قليلاً. "كيف تعرف ذلك؟"
"لأنني أنا من دمره."
صمت.
"كانت تجربة." تابع مالكوم بهدوء، كأنه يتحدث عن الطقس. "أردت أن أرى ما يحدث عندما تُطلق بذرة الفراغ في مجتمع كامل. النتائج كانت... مفيدة. معظمهم تحولوا إلى وحوش وقتلوا بعضهم البعض. لكن بعضهم..." نظر إلى كيران. "بعضهم تكيفوا. امتصوا البذرة بدلاً من أن تمتصهم. أصبحوا شيئاً جديداً."
"أنت..." صوت كيران كان يرتجف الآن. ليس بالخوف. بالغضب. "أنت قتلت عائلتي. قتلت كل من أعرفه. من أجل تجربة؟"
"من أجل العلم." صحح مالكوم. "هناك فرق."
---
انفجر كيران.
لم يكن هناك تحذير. لم يكن هناك صراخ معركة. فقط حركة واحدة، سريعة كالبرق، والنار السوداء تشتعل حوله كعباءة من الظلام المتوهج.
لكن مالكوم كان جاهزاً.
رفع يده، وظهر حاجز من الفراغ أمامه. اصطدمت النار السوداء بالحاجز... ولم تخترقه. لكنها لم تُمتص أيضاً. بدلاً من ذلك، انتشرت على سطحه، تحاول إيجاد ثغرة.
"مثير للاهتمام." قال مالكوم. "النار السوداء ليست ناراً عادية. إنها تلتهم الوجود نفسه. حتى سحري يجد صعوبة في احتوائها."
دفع بيده، وانطلق الحاجز نحو كيران كموجة من الفراغ. قفز كيران جانباً، لكن حافة الموجة لمست ذراعه. شعر بألم حاد، كأن شيئاً ما يحاول محو جزء منه من الوجود.
"لكنني لست عاجزاً أمامها." تابع مالكوم. "لقد درست النار السوداء لسنوات. أعرف نقاط ضعفها."
هاجم مرة أخرى. هذه المرة، لم يكن حاجزاً. كانت سلاسل من الظلام، تنطلق من الأرض والجدران والسقف، كلها تتجه نحو كيران.
تفادى كيران بعضها. حرق بعضها الآخر. لكنها كانت كثيرة جداً. واحدة التفت حول كاحله. أخرى حول معصمه. ثالثة حول رقبته.
"أنت قوي." قال مالكوم، وهو يقترب. "أقوى مما توقعت. لكنك لا تزال طفلاً. لا تزال تتعلم. وأنا..." ابتسم. "أنا أفعل هذا منذ عقود."
شدت السلاسل. شعر كيران بالضغط على رقبته، يقطع أنفاسه.
"دعني أخرج."
"دعني أتولى الأمر. أستطيع هزيمته."
"لا..."
"ستموت إذا لم تفعل. وسيموت أصدقاؤك. هل هذا ما تريده؟"
"أنا... لا أستطيع... السيطرة عليك..."
"لا تحتاج للسيطرة. فقط دعني أخرج. سأفعل ما يجب فعله. ثم سأعود."
"كيف أثق بك؟"
صمت. ثم:
"لأنني أنت. وأنت لا تريد أن تموت. ولا تريد أن يموتوا. هذا يكفي."
---
في تلك اللحظة، حدث شيء.
انفجار في الخارج. هزة عنيفة اهتزت في الأنفاق. صراخ بعيد.
التفت مالكوم للحظة، مشتتاً.
وفي تلك اللحظة، تغير كيران.
النار السوداء حوله اشتعلت بقوة مضاعفة. عيناه الذهبيتان توهجتا بشكل أعمى. والسلاسل التي كانت تقيده... ذابت. ليس احترقت. ذابت. كأنها لم تكن موجودة أبداً.
وقف كيران. لكنه لم يكن كيران بعد الآن.
"أخيراً." قال، وصوته كان مختلفاً تماماً. أعمق. أقدم. أكثر خطورة. "لقد مر وقت طويل منذ أن خرجت للعب."
نظر إلى مالكوم. ابتسم ابتسامة واسعة، مليئة بالأسنان.
"مرحباً، أيها الطبيب. سمعت أنك تحب التجارب." مال برأسه. "ما رأيك أن تكون أنت التجربة هذه المرة؟"
---
في الزنزانة، شعر كاين بالتغير.
خيوط كيران تحولت بالكامل. الجزء البشري اختفى، أو بالأحرى، تراجع إلى الخلفية. والجزء الآخر، الشيء القديم والخطير، كان الآن في السيطرة الكاملة.
"يا إلهي." همس كاين.
لكنه لم يستطع التوقف. فاليريوس كان لا يزال بحاجة إليه. البذرة كانت لا تزال متجذرة. وكان قد اقترب. اقترب جداً.
ركز.
ركز على ما أمامك. دع كيران يتعامل مع الطبيب.
عاد إلى العمل. خيطاً بخيط. ببطء. بحذر.
وفي الخلفية، سمع أصوات المعركة تشتعل.
---