الفصل العاشر: الأميرة التي مُحيت
لم يأتِ ميرليك بالدليل على الفور.
بل جاء بالصمت.
تحركنا عميقاً في المخبأ، تجاوزنا أنفاقاً منهارة وحجرات منسية، حتى صار الهواء أكثر برودة والحجر أكثر نعومة.. وأقدم سِناً. كان هذا المكان موجوداً قبل أن تتعلم العروش كيف تكذب بإتقان.
في نهاية الرواق، وقف بابٌ مختوم.
بلا شعارات.
وبلا علامات.
فقط قفلٌ شُكّل على هيئة ختمٍ لم أره إلا مرة واحدة من قبل..
على خاتم أمي.
توقف نَفَسي.
وقف لوسيان بجانبي: "تشعر به أنت أيضاً".
أومأ ميرليك برأسه: "الدماء تتذكر".
فُتح الباب بأنينٍ منخفض.
في الداخل كانت حجرة صغيرة؛ لا عرش فيها ولا مذبح. فقط طاولة من الحجر الأسود، وعليها.. صندوق خشب، لفحت النار أطرافه وكأن اللهب حاول التهام ما فيه وفشل.
فتح ميرليك الصندوق بعناية.
في الداخل، كانت ترقد شظايا حياة تظاهر العالمُ أنها لم توجد قط:
مرسوم ملكي ممزق.
ختمٌ أخضر محطم.
رسمة طفل؛ تاجان يربطهما زهرة واحدة.
ومذكرات.
دفع ميرليك المذكرات نحوي: "اقرأ".
ارتجفت يداي وأنا أفتح الصفحة الأولى:
«اسمي ليورا فيران. إذا وُجد هذا يوماً، فهذا يعني أنني فشلتُ في حماية الحقيقة».
شغرتُ وكأن الغرفة تميل بي.
همستُ: "لقد كانت تعرف".
قال لوسيان بهدوء: "كانت تعرف دائماً".
بدت الكلمات وكأنها تنزف من الصفحة:
«يسمونني أميرة عندما يناسبهم الأمر. ويسمونني خائنة عندما أرفض الانصياع. دمائي تخيفهم أكثر من أي جيش».
«كايلوم فيريث يبتسم عندما يتحدث عن السلام.. لكن عينيه لا تفارقان التاج قط. إنه لا يخدم الملك؛ بل يعلمه مِمَّ يخاف».
أحرق الألم صدري.
قلتُ: "لقد حاولت تحذيره".
اتكأ ميرليك على الجدار: "كان الملك يثق بالوزير أكثر من ثقته بدمه".
قلبتُ الصفحة:
«عرضوا عليّ خياراً: المنفى.. أو المحو. فاخترتُ الحب. اخترتُ حياةً يولد فيها أطفالي كبشر.. لا كرموز».
اشتد فك لوسيان. كانت الصفحة التالية ملطخة:
«إذا كنت تقرأ هذا، فقد أعادوا كتابة تاريخي بالفعل. سيقولون إنني خنتُ مملكتي. سيقولون إن موتي كان ضرورياً. ولن يقولوا شيئاً عن أطفالي».
تغيمت رؤيتي.
«إلى ابنيّ.. لم تكونا قط خطأً. أنتما المستقبل الذي كانا يرتعبان من مواجهته».
أغلقتُ المذكرات. كان الصمت الذي أعقب ذلك خانقاً.
قال ميرليك: "لقد محوا اسمها من السجلات. حرقوا الأختام. غيروا الأنساب. 'الحجاب الأخضر' يتخصص في إخفاء الورثة".
أضاف لوسيان: "و'التاج الرمادي' قبل الكذبة. لأن الحرب أسهل من الحقيقة".
نظرتُ إلى الختم المحطم: "هذا يثبت أنها كانت حقيقية".
هز ميرليك رأسه ببطء: "إنه يثبت أكثر من ذلك".
مد يده في الصندوق وأخرج غرضاً أخيراً.
خاتم ختم ذهبي، تآكل من الزمن، لكنه لا يزال يحمل علامة التاجين المتشابكين.
قال ميرليك: "المرسوم الأخير.. الذي لم يُسلم قط".
ضاقت عينا لوسيان: "مطالبة بالعرش".
تراجعت خطوة للخلف: "لا. بل حقيقة".
التقى ميرليك بنظراتي: "الأمران سيان.. بالنسبة للأشخاص الخطأ".
شعرتُ به حينها؛ لم يكن طموحاً، ولا جوعاً للسلطة. كان خوفاً.. لكنه ليس خوفي. إنه خوفهم هم.
قلتُ: "لم يقتلوها لأنها أحبت الرجل الخطأ. قتلوها لأنها كانت قادرة على إنهاء وجودهم".
أومأ لوسيان: "والآن يطاردونك.. لأنك تستطيع إنهاء ما بدأته هي".
قبضتُ بيدي على المذكرات.
"لقد محوا الأميرة"، قلتُ.
"لكنهم فشلوا في محو الدماء".
أغلق ميرليك الصندوق: "وهذا يعني.. أن الكذبة بدأت تنزف".
نظرتُ إلى الخاتم للمرة الأخيرة.. ثم أعادته مكانه.
"ليس بعد"، قلتُ. "العالم ليس مستعداً".
ابتسم لوسيان ابتسامة باهتة: "جيد".
التفتُّ نحو النفق المؤدي إلى السطح.
"التالي"، قلتُ، "لن نضرب بالسيوف".
تحركت الظلال.
وفي مكان ما، فوقنا تماماً..
كان الوزير الأعلى "كايلوم فيريث" ينام بعمق—
غير مدرك أن الأميرة التي محاها..
علمت ابنيها..
كيف يعودان من القبر.