​القوة لا تعلن عن نفسها أبداً.

إنها تهمس.

​قادنا ميرليك إلى شرفة منحوتة في الصخر، تطل على العاصمة القابعة بعيداً في الأسفل. من هنا، بدا القصر مسالماً؛ أبراج بيضاء، رايات ذهبية، وتاج يستقر بارتياح على رأس ملكٍ متعب.

قال ميرليك: "كل هذا.. أُخذ دون معركة واحدة".

عقد لوسيان ذراعيه: "أخبره كيف فعل ذلك".

​زفر ميرليك ببطء، وبدأ يسرد:

— "لم يستولِ 'كايلوم فيريث' على السلطة.. بل وضع نفسه حيث سيسقط ثقلها".

​الخطوة الأولى — الخوف

​قال ميرليك: "لم يكن الملك ضعيفاً، بل كان في حالة حداد".

نظر إليّ وأكمل: "عندما ماتت أمك، فقد الملك أكثر من مجرد امرأة؛ لقد فقد يقينه".

قال لوسيان بصوت منخفض: "والوزير أعطاه شيئاً يتشبث به".

أومأ ميرليك برأسه: "الخوف. الخوف من الحرب، من التمرد، ومن سلالات دموية لا يمكنه السيطرة عليها".

​همس "كايلوم" بمؤامرات لا وجود لها.

رسائل مزورة. تقارير معدلة. رسل مفقودون.

كل كذبة كانت صغيرة.. وكل كذبة كانت قابلة للتصديق.

قال ميرليك: "بحلول الوقت الذي بدأ فيه الملك يشكك فيه، كان العالم قد أصبح بالفعل كما حذر منه كايلوم تماماً".

​الخطوة الثانية — العزل

​تابع ميرليك: "أقصى الوزير أي شخص يمكنه أن يناقضه".

جنرالات أُعيد تعيينهم. مستشارون لُطخت سمعتهم. علماء اتُهموا بالخيانة.

لم يتم إعدامهم.. بل تم تشويه مصداقيتهم.

ابتسم لوسيان بمرارة: "أكثر نظافة بهذه الطريقة".

قال ميرليك: "وفعالة أيضاً. فالحقيقة تبدو جنوناً عندما لا يُسمح لأحد غيرك بنطقها".

​توقف الملك عن سماع الأصوات.. حتى لم يبقَ سوى صوت واحد.

​الخطوة الثالثة — التبعية

​قال ميرليك: "لقد حلّ مشاكل هو من خلقها. وأوقف أزمات هو من هندسها".

كل نصر حققه زاد العقدة إحكاماً.

بدأ الملك يسأل: ماذا سيفعل كايلوم؟ بماذا ينصح كايلوم؟

ليس لأنه كان غبياً.. بل لأن كايلوم كان دائماً على حق.

​أطبقتُ فكي: "إذاً أصبح التاج مجرد غرض مراسم".

أومأ ميرليك: "الوزير يحكم.. والملك يوقع".

​الخطوة الرابعة — الدم

​سكن لوسيان تماماً.

قال ميرليك بهدوء: "أمك.. كانت المتغير الأخير. كانت محبوبة من الشعب".

أضفتُ: "وكانت تملك النسب".

أنهى ميرليك الجملة: "وكانت تملك الشرعية".

​لذا تحرك كايلوم بسرعة.

لفّق تهمة خيانة. رتب اجتماعاً سرياً. وضع شهوداً حيث لا ينبغي أن يوجد أحد.

وعندما تردد الملك—

قال ميرليك: "ذكره بالحرب. ذكره بما يمكن أن توحده دماؤها".

اختار الملك السلام.. واختار الوزير الاستمرارية.

​ساد الصمت.

​الخطوة الأخيرة — تعمية التاج

​قال ميرليك: "بعد موتها، أعاد كايلوم كتابة التاريخ. سجلات جديدة. تواريخ جديدة. أعداء جدد".

ألقى باللوم علانية على "الحجاب الأخضر".. بينما كان يوطد العلاقات معهم في الخفاء.

كان صوت لوسيان حاداً: "إذاً كلا المملكتين تربح".

أومأ ميرليك برأسه: "من التوتر الذي لا ينتهي. لا حرب.. ولا سلام".

توازنٌ لا يتحكم به سوى رجل واحد.

​نظرتُ للأسفل نحو القصر.

قلتُ: "في هذه المرحلة، هل يعرف الملك أصلاً ما يحدث؟".

لم يجب ميرليك على الفور.

قال أخيراً: "إنه يعرف أن ثمة خطأ ما.. لكنه لا يعرف مَن يلوم".

​التفت لوسيان نحوي: "تلك هي ثغرتنا".

ضاقت عينا ميرليك: "احذرا. إذا انهارت الكذبة بسرعة أكبر من اللازم.. سيختار التاجُ الوزير".

​قلتُ: "إذاً لن نهاجم الكذبة. سنهاجم اليد التي تغذيها".

ابتسم لوسيان: "نكشف النمط".

أومأ ميرليك ببطء: "وثائق. شهود. جداول زمنية".

أضفتُ: "وحقيقة واحدة لا يمكن إنكارها".

نظرا إليّ كليهما.

قلتُ: "إن كايلوم فيريث لم يحمِ التاج.. بل استبدله".

​حملت الرياح صوت الأجراس من المدينة في الأسفل.

الملك سيستيقظ قريباً.

والوزير سيتحرك قريباً.

وللمرة الأولى منذ عقود—

ثمة من يراقب يده

2026/02/06 · 1 مشاهدة · 522 كلمة
Jihad Atieh
نادي الروايات - 2026