​لم تعد الغابة مجرد مكان؛ لقد كانت قلب شيء أقدم من الزمن نفسه. أشجار شاهقة، ضباب كثيف، وظلال متحركة جعلت كل خطوة تبدو وكأن الأرض نفسها تتنفس.

​لمس درافين العروق الأرجوانية تحت جلده. كانت كل دقة قلب تذكره بثمن قوته. همس لنفسه: "كل حياة أنقذها.. كل وحش أقتله.. أقترب أكثر.. من أن أصبح الشيء ذاته الذي أطارده". توقف لبرهة، بينما كانت همسات الغابة الخضراء تتدفق كالأنهار عبر عقله.

​وقف لوسيان أمام انعكاسه مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن مجرد هلوسة؛ بل كان سلاحاً بلا روح. كل ضربة، وكل خطوة، كانت اختباراً لما إذا كان سيبقى بشراً — أم سيصبح آلة القتل التي أراد الوزير دائماً أن يحوله إليها.

​وقف ميرليك على بعد خطوات قليلة، تراقبهما عينه الوحيدة اللامعة. هذه المرة، لم تكن ابتسامته مفترسة تماماً؛ كان هناك لمحة من الحزن، من الندم على ما قد يصبحان عليه، ومع ذلك كان يعلم أن الضرورة لا تسمح بالرحمة. تمتم ميرليك: "أينما ذهبتم.. يختبركم الحجاب. وما تحملتموه.. لم يكن سوى البداية".

​ميلكن، الذي ظل صامتاً طوال الطريق، أخرج فجأة شيئاً من حقيبته — كرة بلورية صغيرة، توهجت بضوء أزرق خافت. قال بهدوء: "ربما حان الوقت.. لنرى ما تركته لنا ليورا".

​وصلوا إلى ضريح قديم، نُحت في قلب الغابة، ونُقشت عليه رموز عائلية لم يتعرف عليها سوى درافين. حملت الرياح الساكنة همسات لأصوات قديمة، تردد اسم أمهما: ليورا فيران.

​داخل الضريح، لم يجدوا قبراً بارداً كما توقعوا. بدلاً من ذلك، وجدوا مختبراً قديماً مليئاً بالكتب الغامضة والتجارب، وشخصاً واحداً حياً، جالساً بين المخطوطات. كانت عيناه تشعان بالحكمة، والشوق، والأسى.

​قال بصوت ضعيف لكنه يحمل السلطة: "مرحباً.. كنت أعلم أنكم ستصلون يوماً ما". وأكمل: "ليورا لم تهرب.. كانت تحاول تطهير هذه الدماء.. ولكن كان هناك من سعى لاستخدامها".

​ارتحف درافين. كل شيء — من دماء أمهما، إلى "هرطقة الدماء"، إلى العرش.. كل شيء كان يلتقي في هذا المكان.

​اقترب ميرليك، مراقباً ردود أفعالهم، وكانت ابتسامته الآن مزيجاً من القلق والرضا القاتل: "هذا ما قصدته بالاختبار. كل من نحب.. كل قوة نملكها.. تأتي بثمن. والآن.. أنتم تعلمون أن ثمنكم سيكون باهظاً".

​ضغط ميلكن على الكرة الزرقاء في يده، وتلاشت ابتسامته الصغيرة بسرعة: "طريق العودة لن يكون سهلاً.. ولكن هناك فرصة لتعلم كل شيء.. بما في ذلك أسرار هرطقة الدماء.. وأمكم.. وكل ما تركه الوزير خلفه".

2026/02/06 · 0 مشاهدة · 360 كلمة
Jihad Atieh
نادي الروايات - 2026