لم يبدأ الكسوف في السماء.
لقد بدأ في الدماء.
شعر درافين بالأمر أولاً.
ضغطٌ خلف عينيه.
وطعم حديد يغمر فمه.
تعثرت دقات قلبه— مرة.. مرتين.. ثم استقرت في إيقاع لم يكن ملكاً له.
في الخارج، أظلم العالم.
لم يكن ظلاماً عادياً.
كان شيئاً أسوأ.
الشمس لم تختفِ — بل نزفت.
زحف حجاب قرمزي عبر السماوات، ببطء وتأنٍ، كجرحٍ يرفض الانغلاق. تساقطت الطيور من السماء في منتصف طيرانها، تلتوي أجسادها قبل أن ترتطم بالأرض. صرخت الغابة.
انحنت الأشجار للداخل.
ليس بسبب الرياح.
بل من الخوف.
"إيلارا — لا تنظري"، قال درافين.
لكن الأوان كان قد فات.
لقد رأت النهر بالفعل.
لم يعد ماءً.
كان لحماً يتحرك.
تشنج "نهر الدماء"، وسطحه يغلي كأن شيئاً ما تحته يتنفس — ويتعلم. الجثث المدفونة منذ زمن طويل شقت طريقها للأعلى، ولكن ليس كبشر.
انشقت أعمدتها الفقارية.
نبضت نويات أرجوانية في الهواء الطلق، ساحبةً العضلات والعظام معاً في أشكال تسخر من الحياة.
سقط ميرليك على ركبته.
"لا.." همس. "لقد سرّع الأمر".
استل لوسيان نصله.
صرخ المعدن.
من القرية التي خلف الأشجار، جاء صوت.
لم يكن صوت معركة.
كان ضحكاً.
حاداً.. مكسوراً.. ومبللاً.
ركضوا.
ما وجدوه لم يكن مذبحة.
كان أسوأ.
كان الناس يقفون باعتدال — وهم يبتسمون — بينما كانت أجسادهم تتحلل.
امرأة تمسك طفلها بينما ذراعاها تلينان، تنزلقان عن كتفيها كالشمع. لم يبكِ الطفل؛ فتح فمه بشكل أوسع مما ينبغي، وفكه يتكسر بينما يتدفق ضوء أرجواني من حلقه.
رجل حاول أن يصلي.
انشق لسانه ليصبح جذوراً.
فأجابته الأرض.
"اقتلوهم!" صرخ لوسيان.
ضرب درافين أول مخلوق.
طار رأسه بضربة نظيفة.
لكنه استمر في المشي.
نبضت النواة—
فنبت الجسد من جديد.
صرخ ميرليك، وصوته يتمزق من الألم:
"النويات — دمروا النويات!"
قاتلوا.
ليس أعداءً.
بل عواقب.
كل قتيل جعل الهواء أثقل. امتصت الأرض الدماء — والأرض تتذكر.
فوقهم، اشتد الكسوف.
الشمس الآن قرمزية بالكامل.
امتد ظل عبر الأرض — ليس ظلاً ناتجاً عن الضوء، بل عن "الإرادة".
ثم—
صوت.
في كل مكان.
وفي لا مكان.
"لقد قتلتم الرجل."
تجمدت الأجساد.
"لكنكم لم تقتلوا العمل."
ارتفع النهر.
ليس فيضاناً.
بل وقف قائماً.
مشكلاً نفسه في هيئة ترتدي صورة الوزير — ولكن بلا وجهه.
زحف صوته داخل جمجمة درافين.
"هل ظننتَ أنني أحتاج لجسد.. لكي أصبح إلهاً؟"
صرخ درافين بينما انفجرت عروقه بنار أرجوانية. التأمت جروحه فوراً — بسرعة مفرطة. الجلد يشد. الأظافر تسود. العظام تئن تحت ضغط لم يُصنع للبشر.
راقبت إيلارا تحوله.
ولم تتراجع.
صرخت باسمه.
توقف الأمر.
لثانية واحدة.
حدق لوسيان في درافين — حدق فيه حقاً.
وللمرة الأولى..
شعر بالخوف من شقيقه.
نظر ميرليك إلى السماء، والرعب عارٍ تماماً في عينيه.
"هذه ليست حرباً"، قال.
"هذا ارتقاء".
نبض الكسوف القرمزي.
بعيداً — عبر البحار، والصحاري، والتعروش المنسية — استيقظت كل نواة.
كل تجربة أجابت النداء.
وفهم العالم شيئاً لم يواجهه من قبل:
الوزير رحل.
ما تبقى..
كان "فكرة" تملك أنياباً.
وكانت جائعة.