لا تزال الغابة تنزف تحت وطأة الكسوف القرمزي، وظلالها تتلوى ككائنات حية. سقط درافين على ركبتيه، محتضناً جسد أمه الهامد. كانت "هرطقة الدماء" تنبض في الهواء، تلتوي معها الأشجار وتتشوه الحقيقة.
صك ميرليك على أسنانه، رمحه مستعد، بينما اشتعلت عينا لوسيان بمزيج من الغضب والأسى.
ثم.. تناهى إليه همس.
"درافين.. استيقظ".
كانت هي — محبوبته. لم تكن بجانبه جسدياً، بل داخل عقله، تخترق حجاب الحزن والهلوسة الذي خلفه موت ليورا.
"لا يمكنك أن تفقد نفسك هنا.. ليس الآن. تذكر الكيـر، النصال، والنار. قاتل.. لأجلهم.. لأجلها.. ولأجل نفسك".
صفت رؤية درافين. بدأت سلاسل "هرطقة الدماء" الوهمية في عقله تتحطم، لكن العالم من حوله ظل غارقاً في الفوضى. في تلك اللحظة، تحرك شيء تحت الأوراق المتساقطة — شكلٌ لا يمكن تخطئه.
الوزير. أخيراً انكشفت جثته. كانت محاكاة ساخرة ومقززة للحياة والموت، مشوهة بفعل التجارب وتلاعب فيكتور. حتى وهو ميت، بدا وكأنه يشع حنقاً، تذكيراً بكل ما قاتلوا لأجله — وبما هو قادم.
جثا ميرليك يتفحص الجثة، ورسمت قطبة نادرة معالم وجهه النديب.
"مخططات فيكتور.. تمتد أعمق مما تخيلنا. لم يكن الوزير التهديد الحقيقي أبداً.. كان المفتاح، كان الدمية".
خطا لوسيان للأمام، قابضاً على نصله، وصوته منخفض وحاد:
"إذاً حان الوقت لقطع الخيوط".
اشتدت قبضة درافين حول سيفه. دماء أمه — ونار كير طفولته — تحرقان داخله. كان يشعر بذلك: لقد كلفته "هرطقة الدماء" قطعاً من جسده وروحه.. لكنها أيضاً جعلته أكثر حدة.
لم تعد المعركة النهائية من أجل الانتقام فحسب. بل من أجل الحقيقة، الخلاص، والبقاء.
فوقهم، توهج الكسوف القرمزي، غامراً الغابة بضوء جحيمي. التوت الظلال، وتحركت الوحوش، وتردد صدى ضحكة فيكتور عبر الأشجار.
رنّ صوت محبوبة درافين في رأسه للمرة الأخيرة:
"استيقظ، وإلا ضاع كل شيء".
ومع ذلك، وقف الأخوان — درافين ولوسيان — متحدين مع ميلكن وميرليك. لمعت سيوفهم، ليس بالفولاذ وحده، بل بنار الثأر وثقل الحقيقة.
كانت "هرطقة الدماء" تنتظر. والآن.. أصبحوا مستعدين