تحطمت السماء. تدحرجت غيوم بلون الدم في الأعالي، وبروقٌ تشعل الغابة في ومضات جحيمية. سقط المطر — لم يكن ماءً، بل كان سائلاً قرمزياً كثيفاً، يئزّ كلما لمس الأرض، مشبعاً التربة والأوراق.. والمحاربين.
وقف درافين، ولوسيان، وميلكن، وميرليك عند حافة الفضاء المكشوف، سيوفهم مستلة، وعيونهم تضيق عند الأفق.
ارتجفت الأرض. التوت الظلال لتتجسد في أشكال لا يمكن للعقل استيعابها: هجينات وحشية، جنود مشوهون محقونون بـ "نواة" الوزير المحرمة، ومخلوقات ولدت من أحلك تجارب فيكتور.
من الشرق، جاءت التعزيزات — فرسان، ومرتزقة، وشخصيات غامضة من الممالك، يحمل كل منهم سلاحاً مشبعاً بالسحر والفولاذ والأسرار القديمة. لقد سمعوا الهمسات، ورأوا النُذر، ووصلوا لمواجهة الكابوس.
قطع صوت ميرليك الفوضى، منخفضاً ومفترساً:
"حافظوا على التشكيل. هرطقة الدماء تنتشر مع المطر. كل قطرة هي سُم، وكل ظل هو مفترس".
انفجرت الشرارات من نصل لوسيان وهو يواجه الموجة الأولى، كل ضربة تشق الدروع واللحم على حد سواء. ومع ذلك، حتى مع تساقط الأطراف، كان المزيد ينهض مكانها، مدفوعاً بالقوة غير الطبيعية التي أطلقها فيكتور.
شعر درافين بنبض "هرطقة الدماء" يشتد في عروقه. العروق الأرجوانية تحت جلده تضرب بقوة، وجسده يصرخ من الألم.. والقوة. كل أرجوحة لسيفه كانت تستنزف منه، كل ضربة كانت مقامرة خطيرة.
من فوق مظلة الأشجار، ظهرت شخصية جديدة: جنرال ملتحف بعباءة، يمتطي وحشاً بدا وكأنه مجمع من أجساد الجنود الساقطين من المملكتين. لمعت عيناه بذكاء قسّي.
"مرحباً بكم، يا أبناء الفولاذ والنار"، فحّ الجنرال. "فيكتور يرسل تحياته. الليلة.. ستغرقون في الدماء التي صنعتها أيديكم".
تحرك ميلكن بجانب درافين، رمحه يلمع، يطيح بمخلوق انقض من الظلال. كان هدوء دقته يتناقض مع الفوضى من حولهم.
ثم، ومع تمزق الغابة بأولى الصرخات، اشتد المطر — صار أثقل، وأكثر تآكلاً. بدت الأرض نفسها وكأنها تحترق تحت وطأة الهجوم.
في كل مكان، امتزج صليل السيوف، وزئير الوحوش، وصدى العاصفة القرمزية في سمفونية من الرعب. سقط الحلفاء. سقطت الوحوش. ومع ذلك، لم يهدأ المد — بل ازداد ضراوة.
همس صوت محبوبة درافين في عقله، واضحاً كالجرس وسط العاصفة:
"هذا هو المكان.. قلب الهرطقة. قاتل، أو ينتهي العالم الليلة".
شد قبضته. كل ضربة، كل تصدٍ، كل خطوة كانت خياراً بين الخلاص والعدم. لقد أصبحت الغابة ساحة معركة للأساطير، كابوساً متجسداً — ولم يكن الهطول القرمزي سوى البداية.