ارتجفت الغابة تحت عاصفة الفولاذ والدماء والمطر. امتزجت صرخات الساقطين بزئير العاصفة. كانت كل خطوة تبدو وكأنها عبور لنهر قرمزي، ومع ذلك ظل الأربعة صامدين: درافين، ولوسيان، وميلكن، وميرليك.
خرج فيكتور زاف من الظلال، أطول من أي رجل، وعيناه كشظايا من الزجاج البركاني تعكس الفوضى من حوله. كانت عباءته ممزقة، غارقة في دماء أولئك الذين تجرأوا على معارضته، ومع ذلك كان يتحرك بدقة المفترس الهادئة.
"إذاً.. أبناء آردينت يتجرأون على تحديي،" فحّ صوت فيكتور. "هل تعلمون الثمن الذي يحمله شجاعتكم؟"
توهجت عروق درافين بشكل أغمق، وصرخت "هرطقة الدماء" بداخله لتدمير كل شيء. كل ضربة يوجهها كانت تترك مسارات من الضوء الأرجواني، وجسده يرتجف بطاقة خطيرة. لكن الضريبة كانت واضحة؛ ومضت عيناه بالألم، وشكله بدأ يتشوه ببطء، عضلاته تتمدد بشكل غير طبيعي، وأصابعه تطول لتصبح مخالب.
قبض ميلكن على رمحه بيده اليسرى بغضب. كان موضع يده اليمنى المبتورة ينبض بالألم، ومع ذلك تقدم للأمام، كل ضربة منه كانت مدروسة ومميتة. سقط مسخ تحت رمحه، لينهض مكانه آخر.
تحرك لوسيان كمزيج من الظل والنار، كل طعنة كانت درساً تعلمه من حياة قضاها في الصراع من أجل البقاء. ومع ذلك، شعر بثقل الأهوال المحيطة بهم، بخيانة السنين، وأكاذيب الملوك، وأشباح الساقطين.
كان وجه ميرليك ملطخاً بالدماء والمطر، وعيناه تشتعلان بضوء بارد ومفترس. همس لنفسه:
"فيكتور.. ظننت أنك تستطيع صياغتنا كأسلحة.. لكن النار التي أشعلتها.. ستحرقك الآن".
ضحك فيكتور، ضحكة لوت الهواء من حولهم. رفع يديه، وانفجرت الأرض تحت أقدام المحاربين بطاقة غير طبيعية. اندفع جنود كانوا يوماً بشراً، والآن أصبحوا مسوخاً مقززة، نوياتهم تنبض بنفس الوهج الأرجواني الذي أخذه ميرليك، مما جعل قتلهم بالوسائل العادية شبه مستحيل.
"أتظنون أن موت الوزير ينهيني؟ لا.. أنا الظل خلف التاج، أنا مهندس بؤسكم!".
تشنج جسد درافين مع اندفاع "هرطقة الدماء". رأى رؤى — أمه، والده، الممالك تحترق، وأصدقاؤه يسقطون مراراً وتكراراً. ثم.. اخترق همس عقله.
"درافين.. لست وحدك".
كانت هي — محبوبته، التي أخفاها والده بعيداً. ثبّت حضورها كيانه، شق طريقاً عبر الجنون، ومنحه الوضوح وسط العاصفة.
شعر لوسيان بعزيمة درافين، فتحرك بجانبه، ورفع ميلكن رمحه بغضب متجدد. خطا ميرليك للأمام، وعيناه تضيقان وهو يركز على فيكتور.
"حان الوقت لإنهاء الكابوس،" زمجر ميرليك بصوت منخفض ومميت.
اندفع الأربعة، وشق غضبهم المشترك صفوف المسوخ. تطاير الشرار، صرخ الفولاذ، وواجههم فيكتور، وكل ضربة منه كان يتردد صداها كالرعد.
ثم.. كانت المفاجأة الأولى: شكل فيكتور بدأ يتذبذب، كاشفاً أنه لم يكن بشرياً بالكامل أبداً. طبقات من الكيمياء، واللعنات، والطقوس المظلمة لوت جسده. كل هجوم أصابه.. بالكاد خدشه.
"أيها الحمقى.. أظننتم أن قتل الوزير سينقذكم؟ أنا أبدي،" فحّ فيكتور.
لكن في الظلال، تعثر نبض أرجواني باهت. زيت ميرليك الكيميائي — السلاح السري — تفاعل مع النويات الفاسدة. سرى شرخ عبر المسوخ، صوت يشبه تحطم الزجاج. اتسعت عينا فيكتور بصدمة.
انفجر غضب درافين. كل ضربة، كل طعنة، كانت الآن مشبعة بانتقام مُسلّح، وجسده يصرخ من الألم البدني جراء ذلك. تحرك لوسيان بدقة مميتة مستغلاً الشقوق، وقاتل ميلكن بغضب لا يلين رغم يده المفقودة، أما ميرليك.. فقد ابتسم، كمعلم ومفترس في آن واحد.
"الليلة.. نستعيد ما سرقته،" همس ميرليك.
هطل مطر الدماء بقوة أكبر، ممتزجاً بالضوء الأرجواني للنويات، وارتجفت ساحة المعركة. المواجهة النهائية الحقيقية مع فيكتور زاف — مهندس الأهوال، ومحرك الممالك — كانت على وشك البدء