وصلت العاصفة إلى ذروتها. شق البرق السماء، منيراً ساحة المعركة في ومضات حادة، كاشفاً عن أنهار من الدماء، وفولاذ محطم، ومحاربين سقطوا. بدت الغابة نفسها حية، تئن تحت وطأة العنف.
ارتجف جسد درافين مع اندفاع "هرطقة الدماء". توهجت عروقه بالأرجواني، وتركت مخالبه علامات محترقة في الأرض المشبعة بالمطر. كل دقة قلب كانت ترسل موجات من القوة عبره، لكن كل نبضة كانت تقتطع ضريبة — التوى وجهه، وحَدُدت ملامحه، ليصبح قريباً من شكل الوحوش.
تحرك لوسيان بنعمة الظلال بجانبه، وعيناه مظلمتان بالغضب والحزن. كل ضربة يوجهها كانت دقيقة، وحشية، ومحسوبة — لكن كان هناك شيء من التردد خلف هذا الكمال. لقد قضى حياته كسلاح، وللمرة الأولى، تساءل عما إذا كان لا يزال بإمكانه اختيار من يكون.
قبض ميلكن على رمحه بيده اليسرى كأنها من حديد. ذراعه اليمنى، المبتورة من فوق المرفق، كانت ملفوفة بخرق ممزقة، ومع ذلك وقف شامخاً. كل أرجوحة لرمحه كانت تحمل ثقل الفقدان، والغضب، والكبرياء الذي لم ينكسر. رغم هول إصابته، لم يكن من الممكن إيقافه؛ كان حصناً بشرياً من الغضب.
ميرليك، المفترس القابع في الظلال، تحرك بهدوء مرعب، يوجه هجمات الفريق بينما يضرب كالشبح. كل حركة لرمحه، كل استخدام لسمومه الكيميائية، كانت دقيقة، ومميتة، ومدمرة.
خرج فيكتور زاف من قلب الفوضى، وجسده يتذبذب بالنبض غير الطبيعي للكيمياء المظلمة. مسحت عيناه، كالمرايا السوداء المليئة بالخبث، الأربعة كأنهم فريسة.
"أتظنون أنكم قادرون على تدميري؟" فحّ بصوت يتردد كالرعد. "أنا العاصفة التي تلتهم الممالك. أنا الظل الذي يربط الحياة بالموت. أنتم.. لا شيء!".
توهجت يداه بطاقة مظلمة، والتوت الغابة نفسها. انحنت الأشجار بشكل غير طبيعي، وانبثقت الجذور من الأرض، لتقيد الجنود والأبطال على حد سواء. اندفعت المسوخ المشكلة من النويات الفاسدة، كل واحد منها كان أقبح من الذي سبقه.
زأر درافين، حيث امتزج الغضب واليأس في قوة واحدة طاغية. ومع كل ضربة، كانت الطاقة الأرجوانية لـ "هرطقة الدماء" تمزق أتباع فيكتور — لكن كل ضربة كانت تسحب المزيد من إنسانيته نحو الظلام. تكسر صوته وهو يصرخ:
"أنا لست سلاحك!".
ضرب لوسيان بدقة مميتة، صاداً هجمات فيكتور نفسه، وكل تصادم كان يرسل موجات صدمة تهز ساحة المعركة. لمحت عيناه تعابير عابرة لوالده ومحبوبة درافين، تحثه على التقدم، وتذكره بأن حتى الأسلحة يمكنها اختيار أهدافها.
شق رمح ميلكن صفوف الجنود الفاسدين كالماء، كل أرجوحة كانت سمفونية من الانتقام والتضحية. ومع ذلك، عندما انقض مسخ ضخم عليه، كان رد فعله بطيئاً نوعاً ما — مزقت المخالب درعه، وتردد صدى صرخة ألم مع تحطم كتفه، لكنه ظل واقفاً، متحدياً.
تحرك ميرليك بدقة جراحية، متمتماً بكلمات بينما يتفاعل الزيت على النصال بعنف مع النويات. كل ضربة كانت تخلخل استقرار المسوخ، لكن حضور فيكتور كان يمتص معظم الصدمات، وضحكته تتردد كتحطم الجليد فوق نهر متجمد.
فجأة، سقط ظل على ساحة المعركة — كسوف قرمزي؛ أظلمت السماء بشكل غير طبيعي مع ارتفاع القمر الأحمر الدموي. التوى الجو؛ وملأت صرخات الرعب والألم الأثير. نبضت "هرطقة الدماء" في عروق درافين ككائن حي، مظهرةً له رؤى لكل موت، وكل خيانة، وكل سر مظلم للممالك.
رفع فيكتور ذراعيه، ومن الأرض، برز شكل ضخم: عملاق (Titan) مكون من مسوخ ملتحمة، نويات متوهجة مغروسة في صدره كقلوب مظلمة. حطم زئيره الهواء.
"اشهدوا نهايتكم!" صاح فيكتور.
ترنح درافين تحت وطأة تلك القوة، لكن همساً — ناعماً، ملحاً، ومحباً — قطع الفوضى:
"درافين.. يمكنك النجاة".
كانت هي، محبوبته. صوته ثبته، وركزه، مذكراً إياه بكل شيء يستحق القتال لأجله.
زأر لوسيان والتقطت عيناه عيني درافين. لم تكن هناك حاجة للكلمات. تحرك الأربعة كجسد واحد — درافين يوجه "هرطقة الدماء"، لوسيان يضرب بدقة، ميلكن يرفض السقوط، وميرليك يدير الفوضى.
تعثرت ضحكة فيكتور لبرهة. لقد استهان بالوحدة التي صيغت من الفقدان والنار والانتقام.
نزلت الضربة الأولى مباشرة على عملاق فيكتور، مزيج من ضربة درافين المشحونة بالأرجواني ورمح ميلكن الذي حطم النواة. انفجر الشرار، وسقطت المسوخ، وعوى العملاق ألما.
"لا.. هذا لا يمكن أن يكون.." فحّ فيكتور، وبدأت رباطة جأشه تتصدع للمرة الأولى.
انعكس القمر القرمزي في عيني درافين المتوهجتين وهو يهمس من بين أسنانه المشدودة:
"الليلة.. ينتهي عهد رعبك".
تحرك ميرليك كالمفترس، موجهاً الضربة النهائية المخلخلة للنويات المتبقية، بينما جمع لوسيان ودرافين قوتيهما لضربة أخيرة. صرخ فيكتور — صرخة ستطارد الممالك لعقود — بينما انشقت الأرض، واهتزت الغابة، ووصل الكسوف الأحمر الدموي إلى ذروته.
وبعد ذلك.. ساد الصمت.