وصل الكسوف الأحمر الدموي إلى ذروته. نزف ضوؤه المشؤوم فوق ساحة المعركة المحطمة، طلياً كل شيء بألوان النار واليأس القرمزي. تباطأت عاصفة المطر والدماء، لكن التوتر كان أثخن من أي وقت مضى — وكأن العالم نفسه يحبس أنفاسه.
وقف درافين عند حافة النهر، قابضاً على سيفه بقوة، وعروقه الأرجوانية تنبض بـ "هرطقة الدماء". كل خطوة يخطوها كانت تترك آثار احتراق على الأرض المبتلة. لقد تغير — لم يعد مجرد فتى صقله الفولاذ، ولا صياداً للمسوخ. لقد أصبح شيئاً آخر الآن.. شيئاً مرعباً.
كان لوسيان يحاذيه كظله المخلص. أما ميلكن، فقد وقف شامخاً رغم أن جراحه كانت تصرخ؛ نظر إلى "الجذمور" المتبقي من يده اليمنى المبتورة، ولم يرمش له جفن. بالنسبة له، لم تكن يده المفقودة خسارة، بل كانت "القربان" الذي قدمه ليشتري به حياة إخوته. مسح دماءه بيده اليسرى الوحيدة، وأعاد تثبيت رمحه ببراعة تثير الرعب، وكأنه يخبر الموت: "لقد أخذت يدي، لكنك لم تكسر رمحي بعد".
وميرليك، الصامت كعادته، كان يراقب من الظلال. لم يكن ميرليك يقاتل فقط، بل كان "يعزف" على أوتار المعركة.
ثم، ظهر وريث "الحجاب الأخضر"، الجد الملكي. تقدم بوقار الملك الذي يرى نهايته في عيني حفيده. وفي تلك اللحظة، شعر درافين بثقل "هرطقة الدماء" ينبض داخله، هامساً:
"القوة تطلب ثمناً.. وأنت.. قد دفعت".
نظر درافين إلى لوسيان، شقيقه ومرآته:
"هذا ينتهي الآن.. أو نصبح نحن المسوخ التي كنا نصطادها".
اندلع الاصطدام الأخير. انفجرت قوة درافين لتطهر الفساد، محطمةً وحوش الوزير التي صرخت واعتصرت تحت وهج الجمشت المصهور في عينيه. ومع كل ضربة، كان جسد درافين يتلاشى كدخان أرجواني، ليصبح "نصلاً بشرياً" يتجاوز حدود المادة.
وفي خضم هذا الانفجار الطاغي، تحرك ميرليك كظاهرة طبيعية لا يمكن إيقافها. لم يستخدم القوة الغاشمة، بل تحرك بنعمة مفترسٍ قديم. غرس رمحه في الأرض، فتفجرت الكيمياء المظلمة لتشكل جداراً من الحماية حول الإخوة. ضحك ميرليك ضحكة خافتة، باردة، شقت ضجيج الكسوف:
"انظر يا فيكتور.. انظر إلى صنيعتي! لقد أردتَ أسلحة، فصنعتُ لك 'آلهةً للدمار'. أنت بنيتَ السجن، وأنا علمتهم كيف يحرقونه!"
كان ميرليك في تلك اللحظة يبدو أخطر من فيكتور نفسه؛ العقل المدبر الذي راقب كل سقوط ليضمن هذا الصعود المرعب.
ومع خبو الكسوف، وجه درافين الضربة القاضية التي شطرت الأفق. تلاشت قوى الهرطقة، وسقط درافين على ركبة واحدة، منهكاً، وقد اكتمل تحوله. لم تعد عيناه تعكسان ضوء الشمس، بل كانت تعكسان عمق الهاوية التي احتضنها.
وضع لوسيان يده على كتفه:
"لقد عاد العالم للحياة.. لكنك أنت.. لقد تغيرت للأبد".
همس درافين بصوت منخفض، صوتٍ يبدو وكأنه آتٍ من خلف القبر:
"لم أعد مجرد ابن النصل.. أنا الظل، أنا الانتقام، أنا الحساب."
انتهى الكسوف، تاركاً خلفه ثلاثة إخوة مشوهين بالندوب، ومعلماً غامضاً يبتسم في الظلام، وعالماً جديداً لن ينسى أبداً أسماء "أبناء آردينت".