فتح أرياس عينيه على صوت طقطقة بجانبه، ليجد امرأة في زي خادمة، و التي بدا عليها الارتياح لرؤيته استفا، لكن سرعان ما تبدلت ملامحها لتبدي بعض الحزن الخافت على وجهها.
قالت : سعيدة لأنك استفقت يا سيدي، علينا الاسراع في تجهيز مظهرك فالحضور ينتظرونك.
انتبه أرياس لنفسه المستلقي على السرير، فاشتد ارتباكه لأنه لم يكن في غرفته و الخادمة التي لم تكن مألوفة بين خدم القصر،لكنه بدأ بالتوتر اكثر بعد ما ساورته ذاكرته من الليلة الفائتة.
(أرياس): (حلم... كنت احلم؟)
(الخادمة) بوجه خال من التعبير: سيدي الصغير... هلا اسرعت من فضلك! ان السيد ينتظرك.
(أرياس) مع وجه متجهم لا يكاد يخفي توتره و رغبته في الاندفاع خارجا : اين انا؟ و اين هي عائلتي ؟ هذا ليس القصر الملكي.
دخل خادم اخر ليجهز الامير (أرياس) دون نقاش أو مجادلة... فتقبل ارياس هو الاخر الامر ... و بعد نزولهما وجدا قاعة كبيرة.
اجتمع فيها الكثير من الرجال و النساء المقنعين و يبدون من الطبقة البرجوازية، ادرك ارياس ان الجو يبدو و كانه مزاد علني. لكنه مختلف قليلا...
التفت الجميع للاسفل، حيت ان القاعة كانت كالمدرّج و الجميع انتبه لأرياس الذي خرج باصطحاب خادمين.
كان هناك رجل واقف في مركز هذا المجمع الكبير، انه صاحب هذا القصر الذي امر خدم قصره بإحضار الامير، يسمي نفسه (ليبانون).
(ليبانون) وعلى وجهه ضحكة واسعه: تفضل الى هنا اميري، نحن نتوق الى رؤية مطلعك. قمر الامبراطورية.
حياه لبانون ببسمة انيقة و كأنه يحيي الامير في قصره في حفل
ملكي.
ليبانون من اتخد هذا الاسم كلقب البارون ليستعيره في هذه المناسبات الغير القانونية، تذكره ارياس في احدى الحفلات بسبب ضحكته الغريبة التي لطالما اعتبرها مستفزة و وقحة. ادرك ارياس من خلال هذه التلميحات، انه بمقابلة شيء خطير. لاسيما هذا البارون المستعار الذي يحييه.
(ارياس): ....
(ليبانون) : لماذا تبدي هذا الوجه الكئيب اميري؟
(ارياس) بتعبير قلق : اذا كنت تعرف من اكون، من الافضل ان ترجعني الى القصر الملكي...
(ليبانون): ارجعك؟ و لماذا قد افعل؟ انت لا تعلم بكم قد اشتريتك؟
سقطت هذه الكلمات على مسمع ارياس الذي لم يستوعب ما الذي قاله البارون.
(ارياس): ما الذي تعنيه؟ اتعلم ان كلامك عقابه الاعدام؟!
(ليبانون) بعدما التفت للجمهور : يبدو ان اميرنا لا يعرف ما هو وضعه الان لذا هلا منحتموني دقيقة للشرح؟
مد يديه بشكل واسع كما ابتسم ايضا كانه على وشك تقديم عرض سحري.
(ليبانون): اميري! كل ما في الامر ان رئيسنا قام باغتيال العائلة المسكينة، و على رأسها الامبراطور الراحل هههههه... و احتفظنا بك لنقوم بالتضحية بها لجلب سيد الشياطين الليلة.
اي انك صرت مجرد طفل يتيم الان لا عائلة له، لكن لن يدوم وضعك المزري هذا طويلا، فبعد دقائق سنقيم المراسم لقطع حنجرتك.
(ارياس): ما الذي تقوله! كيف؟ عائلتي...
اتسعت حدقتي عينا ارياس الذي بدأ يسترجع ما حدث امس و استوعب انه لم يكن حلما.
بعدها لم يستطع مقاومة رغبته بالبكاء فهذا ما استطاع فعله.
اكمل (ليبانون) قوله: تم قتل اشقائك الاميرة وولي العهد بسهولة و لم يعذبا، لكن الامبراطور و زوجته عانيا قليلا لانهما قاوما السحر الاسود.
ابتلت جفنتي ارياس بالدموع على قوله هذا و ادرك انه لم يبقى له شيء، حتى لقبه الذي لطالما فخر به.
(ارياس) : لماذا انا الوحيد الذي لازلت حيا؟
(ليبانون) : لانك الاضحية، نحتاج دما ملكيا، انت اعتبره حظا اذا اردت...
و انا قمت بشرائك من بين جميع اعضاء المجتمع الاسود لكي احضى بشرف استدعاء سيد الشياطين في قصري.
استدار ليبانون مجددا ليكلم الجمهور الذي يتمتم بضحكات متحمسة.
(ليبانون) : الان لنجلب المدبحة.
تبث رجلين من بينهم المدبحة و امرا اخران ان يحملا ارياس اليها.
(ارياس) : 'ربما هذه فرصتي لالحق بعائلتي، لن اجد شيئا حتى لو عدت... لا سبيل للهرب من هنا ايضا'
لم يقاوم ارياس ما فعلوه به، وكثفوا دراعيه و ساقيه ثم مد احد الرجال المقنعين الخنجر نحو رقبته...
(ارياس) : هذه النهاية، ارجو لقاء عائلتي هناك...
اخترق الخنجر رقبه الامير و انفجر الدم و تدفق بشده، بينما يرتعش الجسد المقتول و تكاد تقفز الرجلين من روحه التي تخرج... كان الرجال يقومون بتلاوة التعاويذ على دمائه.
بدأ دخان اسود يلتف حول القاعة و تخرج من بعد الحيوانا الشبيهة بالذئاب و الافاعي.
تعالت ضحكات من عمق الدخان الاسود، و خرج منه صوت رجل حافت يقول: ماذا الان؟ من الافضل ان يكون شيئا مثيرا والا...
لم يكمل جملته الا وقد قاطعه (ليبانون)
قائلا: نعم! انه انت يا سيدي هاهاها نحن من استدعيناك لكي تخدمنا
و تحقق لنا الخلو...
ارتفع صوت البارون ضاحكا، و كذالك الرجال و النساء متحمسين معه، لكن لم تكمل سعادتهم بعد ان تمت مقاطعة صوت الرجل داخل الدخان الاسود بكلام البارون. الكل استدار ليرى ما الذي اسكت البارون قبل ان يكمل كلمة خلود، و التي هي مسعاهم جميعا.
ادرك حينها الجميع انهم قد أخطئوا بمجيئهم الى هنا اليوم، فقد كان البارون معلقا في الدخان الاسود الذي قام بخنق رقبته.
(الشيطان) بنبره ساخرة : لن يتعلم الانسان سلوك الادب مهما تطورتم عبر الزمان، يال الوقاحة ان تقاطعني اثناء حديثي!
تشكلت ساقين ترتديان كعبا عاليا لتتجه نحو الطفل الاضحية .
(الشيطان): دعنا نرى هذا الطفل اولا؟ ما زلت احتفض بروحه لدي، لكنني اريد ان اسمع ما الذي يفكر به.
امتدت خيوط سوداء من الدخان الاسود نحو عنق الطفل الممزق و قامت بخياطته بشكل غريب، ثم اختف الجرح و كانه كان كذبة.
بعدها بثوان قام الطفل بفتح عينيه و كانه قام من كابوس مرعب و جسده بدأ بالتعرق و نفث حرارة ساخنة.
(ارياس): ها؟ ما الذي...
التفت وجه ارياس ليرى ما الذي يجري، ليستغرب من هول ما رأى.
(الشيطان) : هل انهيت من فهم الوضع؟ ما رأيك بعقد صفقة؟
(ارياس) : صفقة؟
(الشيطان): اعقد صفقة معي لتنجو من هنا، يمكنني ان اخرجك من هنا و احقق ما تريد.
همس الصوت مجددا في رأس ارياس، قائلا: يمكنني ان انتقم لك و لعائلتك اذا امرت، و اساعدك في معرفة من قتلهم.
فور ان سمع ارياس هذا الكلام التفت بعينه الدامعة و صرخ
قائلا: اقتل الجميع هنا، اقتلهم جميعا!
(الشيطان): امرك سيدي الصغير.
انتشرت صرخات الانكار بين رجال و نساء القاعة بعد رؤية و سماع ما جرى، و زادت صرخاتهم رعبا بعد رؤية الدماء تتناثر بينهم... و جثة البارون التي مزقت اربا فوقهم تقطر عليهم دمائه كالمطر.
بعد ان صمتت القاعة بعد صراخ حوالي الخمسين شخصا مقتولا... لم يبدي تعبير ارياس اي اسف.
(الشيطان) : انى لك الان ان تعقد معي الصفقة، انا سأقوم بختم رمز عليك يكون بمثابة عقد و خط تواصل بيننا، تستطيع استدعائي وقتما تشاء، و المقابل سوف اطلبه منك في الوقت المناسب.
مد الشيطان يدا سوداء تشكلت من الدخان الاسود... و وضعها على جبهة ارياس ليشكل ختما صغيرا اختفى في ثوان قليلة.
(ارياس) : 'ليس لدي شيء لخسارته على اية حال'
قام ارياس من على المدبحة، وبالكاد وقف على رجليه المرتعشتين...
(ارياس): قم بحملي الى الخارج.
اصدر ارياس ثان امر منه، فقام الشيطان بالتشكل على هيئة رجل له اعين ذهبية و شعر يكاد يكون طويلا سواده كسواد ليلة البدر المكتمل، مرتديا زي خادم و كانه يرتدي بذلة توكسيدو سوداء.
مد يديه نحو الطفل ليحمله بعناية، فوجد نفسه خارجا في لمح البصر.
(ارياس): اممم مهلا ! قم بحرق القصر كله، الى ان يتحول كل شيء لرماد!
اتسعت عسنا الشيطان للحظة ، لكنه سرعان ما لوح بيده و يقول: امرك سيدي.
تراقصت نيران حمراء حول قصر البارون ليبانون طوال تلك الليلة، كان ذلك لمسح اي دليل او شكوك لكي لا يتمكن احد من معرفة ما حصل.
(الشيطان) : سيدي، هلا أريتني الطريق لاعيدك الى منزلك الان.
(ارياس) : انا لا اعرف الطريق، لكن اظن انك تعرف الطريق للقصر الملكي.
صمت الشيطان للحظات و تعلوه ابتسامة انيقة تليق بخادم.
(الشيطان) : نعم، لكن قبل ذلك هلا منحت خادمك اسما.
(ارياس) : سيبان، اسمك سيبان.
(الشيطان) : همم هل كان اسم خادم لك؟
(ارياس) بوجه تخلوه المشاعر: لا، كان اسم كلبي الاسود؛ انتما تتشابهان.
حينها ادرك سيبان الجديد انه قد علق مع طفل مدلل و لا يعرف كيف يكون مهذبا.
(سيبان) مع نبرة تخللها الاستفزاز: همم نعم، فهمت...
كانت ليلة طويلة بالنسبة لارياس الذي رأى فيها اشياء و سمعها لاول مرة، لكنه قرر التعامل مع هذه الصدمات كطفل من طبقة نبيلة، يجب ان يكون ناضجا الان طبقا لهذه الظروف، و يستعد لمن ينتظره في
القصر.
نهاية الفصل