( سيبان) : غريب... هل هكذا يرحبون بامير مفقود؟ عدى الدوقة الكبرى؛ الجميع يبدوا هادئا.

(أرياس) : لا تقم بأي شيء مريب وقم بحراسة غرفتي بينما اخد قسط من الراحة.

اتكأ الأمير على السرير ليتنفس الصعداء اخيرا، احس ان مفاصله تطفو على السحال و عقله لم يعد قادرا على التفكير بشيء من شدة التعب. لقد كان حسده الصغير صامدا فقط لدرجة انه لم يعد يرى او يسمع اي شيء الى ان غفى بهدوء.

(سيبان) : 'تستطيع الاستلقاء هكذا بينما هناك شيطان في غرفتك، هل انت ساذج ام انك لا تملك شعورا بالخوف'

استمر سيبان في النظر لوجه الأمير و بدأ يحفظ ملامحه التي لم يرى مثلها قط بين البشر، شعره الابيض الفضي كان يتدلى اما جبهته مما لم يسمح لحواجب ارياس الكثيفة ان تظهر جيدا أو رموشه الطويلة و أنفه الحاد، ملامحه الحادة التي تتشكل على بشرة وجهه البيضاء رغم شحوبه الى ان سيبان غرق في التفكير بينما يحذق في وجهه النائم.

(سيبان) : 'سيكون من الرائع لو استطعت رسم لوحة لك و انت نائم الان'

_________________

"أخي، ماذا تفعل ؟"

(أرياس) : همم؟ ها؟ ليا... كاميليا؟

أرياس كان يجلس على الدرج في يده كتاب كان يقرأه و هو يستمع لعزف والدته أرسين على البيانو و ابيه هيركوليس على الكمان، كان عادتهما العزف في مساء كل يوم و أرياس أيضا لم يكن يحب إزعاجهما فكان يكتفي بالجلوس خارجا في الدرج و الاستمتاع بقرائة كتاب بينما الاستماع للموسيقى.

و كالعادة تقاطع كاميليا راحته دائما و تستمر بدعوته للعب و التهرب من الدراسة.

(كاميليا) مع ابتسامة مشاكسة : هيا لنلعب خارجا أرياس~

(أرياس) : اذهبي و العبي مع فانوس، أو انه لم ينه حصة التاريخ بعد؟

(كاميليا) و هي تعانق ذراع أرياس : فانوس قد هرب بالفعل... اوبس.

و لأول مرة بعد سماع كلمات اخته ازاح أرياس عينيه عن كتابه و استدار بعنين متسعتين نحو اخته.

(أرياس) : هرب ؟ ما هذا الان اين هو فانوس؟

(كاميليا) : أوه! حسنا سوف اخبرك لكن لا تخبر والدينا حسننا؟

(أرياس) : اين هو اخونا ؟!

(كاميليا) : حسنا! فانوس مهتم بالاعشاب لذلك هو يتسلسل خلف الجدار نحو الغابة يبحث عن اعشاب طبية التي يراها في الكتب...

(أرياس) بنبرة قلقة: لماذا لا أعرف شيئا عن هذا؟ هل يذهب وحده ؟ ماذا لو أصابه مكروه؟!

(كاميليا) بابتسامة واسعة لا مبالية : انت تقضي اغلب وقتك في الكتب ولا تحب ان يتدخل فانوس في مقاطعة راحتك اما عني...

(أرياس) : أجل أجل! أنا اسف الان هيا لنبحث عنه.

جرى أرياس و كاميليا و هما يتسللان خارج القصر باحثان عن فانوس، لكنهما مهما ناديا في الغابة لم يجدا أخاهما، حتى سمعا صوت سيبان و هو ينبح نحوهما لكن ام يلبثا الى قليلا حتى أشرق تعبيرهما لان فردا اخر انظم في بحثهما.

(كاميليا) : سيبان ♡! هيا ابحث معنا عن فانوس.

انطلق الاثنان و كلبهما بين أشجار الغابة العالية و لحسن حظهما ان الجو كان جميلا يومها.

"أنا هنا!"

سمع الثلاثة صوتا يصرخ من قريب، أول من انطلق كان سيبان الذي حرى نحو الصوت و الرائحة، فتبعه التوأمين يجريان.

(أرياس) : أين أنت أخي؟!

كان فانوس يجلس على الارض لانه أصاب كاحله بعد ان سقط و هو ينظر الى صور الاعشاب. و وجهه مغطى بالتراب و الدموع التي تركت أثرا على وجهه.

(كاميليا) القت بذراعيها حول كتفي اخيها الأكبر و هي تبكي: أنا أسفة لم يكن علي تركك كان علية ان أتي معك أخي!

(أرياس) و هو يوبخها : ابتعدي عنه يجب ان نهتم بجرحه و نساعده على الوقف.

غسل ارياس جرح فانوس بالماء الذي احضره معه في زجاجة صغيرة دائما ما تكون معه عندما يخرج القصر كعادته البسيطة.

(فانوس) بوجه محرج : ها ها... أرياس أنت دائما مستعد، شكرا لك.

(أرياس) بتعبير حازم : عليك الا تخرج وحيدا هذه المرة دون مرافق أو سأخبر أبانا.

(فانوس) و هو يوجه بنظراته للاسفل كطفل تعرض للتوبيخ : حسنا.

(أرياس) : لا بد أن الجرح مؤلم لكن عليك ان تتحمل حتى نعود.

(كاميليا) : ما الذي سوف نقوله لوالدينا؟ ما رأيكما ان نخبر الطبيب ان يبقي الامر سرا؟

شعر فانوس بالاحراج لكنه حافظ على ابتسامته الودودة لكي لا يربك شقيقيه التوأم (فانوس) : لا داعي للكذب انا سوف أخبر والدينا بكل شيء و أعتذر، لا تتورطا معي.

و بينما يحاولان التوأم جعل أخيهم يركب فوق ظهر سيبان، أحسوا بخطوات شخص يقترب من ورائهم فاستداروا بحذر؛ كان ذلك الرجل أخر من يتوقعون ان يجدهم أولا.

الإمبراطور هيركوليس، رجل طويل القامة في بداية العشرينات ، له بنية قوية و شعر ابيض فضي طويل يصل لمنتصف ظهره مع عينين حمراوتين كالدم القرمزي؛ يمتلك ملامح حادة و كذلك ابتسامته المشاكسة التي لا تفارق وجهه.

لطالما تم تشبيه الأميرة كاميليا به لامتلاكهما نفس الشخصية المتمردة و الحيوية، كذلك مواصفات الشعر و العينين.

(هيركوليس) و هو يمد نظره للاسفل نحو الأطفال : لا داعي لاختلاق اي اعذار الان.

(كاميليا) : آه! مرحبا أبي~ تبدو جميلا تحت ضوء الشمس في غابة مشرقة هذا النهار...

حاولت كاميليا تملق الامبراطور لكن قام أرياس و فانوس بقرصها بخفة لتتوقف، فمهما حاولت إصلاح الامر بالكلمات فهذا الامر ليس من اختصاصها ولا تجيد فعله حتى .

لكن (هيركوليس) أجاب : حقا ؟ يسرني سماع هذا من أبنتي، لكنكم من تبدون ألطف يا صغاري.

اجاب هيركوليس بنفس برائة إبنته بينما توجهت يديه نحو فانوس ليحمله و قام بتقبيل خده.

لم يستطع فانوس حبس دموعه بعد ذلك ثم قام بعناق والده ليخفي وجهه بين كتفي هيركوليس الواسعة.

(فانوس) : انا أسف أبي (شهقة) بسببي تورط شقيقي و اضطررت للبحث عنا جميعا.

(هيركوليس) و هو يداعب شعر ابنه: اوه~ بني لا بد انك شعرت بالوحدة هنا في الغابة وحدك، عليك فقط في المرة القادمة ان تخبرني لكي ارسل معك الخدم.

(فانوس) : لكن انا ولي العهد...

(هيركوليس) : لا بأس في مزاولة نشاطات جانبية.

عاد الجميع الى القصر و اكتشف الأطفال في ما بعد ان اباهم قد تبع التوأم بعد ان سمعهما يتحدثان في الدرج.

(كاميليا) : الآن الا يجب عليك ان تعود أرياس ؟

(أرياس) : نعم؟ الى أين؟

(كاميليا) : انسيت؟ درق الشمال و زوجته خالتنا اتيان هذا المساء؟ لقد اعلمك عمنا عن اجتماع اليوم ؟ سيبان ايضا ينظر استيقاظك~

(أرياس) : تنهد~ أجل هذا جميل جدا لكون حقيقة...

ادار ارياس بعينيه حول أفراد عائلته المجتمعين على طاولة الطعام، ثم اطال رؤياه في أمه أرسين التي تنظر إليه بابتسامة لطيفة كعادتها.

(أرسين) : إلى اللقاء.

اغمض أرياس عينيه ثم فتحهما ليجد نفسه على سرير مألوف داخل غرفته في القصر كان مستلق و سيبان لايزال واقفا بجانب السرير.

(سيبان) : استيقظت في الوقت المناسب. للتو ابلغني مرسول الخدم ان دوق و دوقة الشمال قد وصلا وهما في غرفة الاستقبال مع الامبراطور و الدوقة الكبرى.

(أرياس) : أجل فهمت، ساعدني لأجهز نفسي.

حدق سيبان للحظة في وجه أرياس.

(سيبان) : يجب ان نهتم بوجهك أولا.

كانت الدموع تسيل من عيني أرياس دون شعور، فبعد أن لاحظ أجاب (أرياس) : يجب أن أسرع، لتعجل سيبان!

_______________________

"الأمير الثاني أرياس الثاني بن هيركوليس الاول يدخل"

فتحت بوابة القاعة لدخول أرياس و خادمه بقي خارجا، ما رآه أرياس هم من تبقى من أفراد عائلته في الشمال الواقفين مع نظرات يصعب وصفها؛ خالته دوقة الشمال الواقفة و تنظر بلهفة لإبن أختها الإمبراطورة الراحلة أرسين، كانت تمتلك شعرا ورديا مموجا مشرقا و عينين زرقاوتين كالسماء كانت تكاد تدمع عيناها لتجري نحو ابن اختها لكن زوجها قام بإمساك يدها ليمنع حدوث أي انفجار عاطفة متسرع امام أخ الإمبراطور الراحل.

(عم أرياس) : بدايا مرحبا بالجميع دوق الشمال و زوجته، الدوقة الكبرى و ابن اخي العزيز.

لنبدأ بنقاشنا لليوم، فالامور السياسية للدولة أهم من مشاعرنا الخاصة، حزننا لن بقوم بتسيير شؤن الدولة.

(دوقة الشمال) بنبرة سلسلة : نعم، من الواضح حزنك جلالتك.

(عم أرياس) : سيرين، انت تعلمين انني كنت أكثر شخص يهتم لمصالح الإمبراطورية أكثر من غيري...

(دوق الشمال) : جلالتك نرجوا الدخول في عمق الموضوع، فنحن متعبون من رحلة السفر في ليلتين؛ و أيضا... انها ليست ارسين انها دوقة الشمال و زوجتي لم تعد علاقتكما العائلية اهم من مركزها. قم بمناداتها دوقة كارسيون.

(عم أرياس) : اه... أعتذر سيد كاريسيون، كا نرى الان فالامبراطورية تحتاج امبراطورا في اسرع وقت و يجب اعلانه سريعا بعد اعلان الخبر للعامة.

كما نرى فإن أقرب شخص لأخي الراحل الان للوراثة هو ابنه أرياس الأمير الثاني.

لكن السن القانوني و الشرعي للوراثة هو سن البلوغ، مما يعني انه لازال مبكرا جدا بالنسبة له.

(دوقة الشمال) : اذا ماذا تقترح؟ انه الابن الوحيد المتبقي فكيف تجرأ على قول هذا أمامه؟ هذه وقاحة!

(دوق الشمال) : أنت تقصد أن علينا الاعتراف بشخص أخر غير أبن الإمبراطور هيركوليس كأمبراطور!

(عم أرياس) بتعبير مربك: أنا لا أقول ان نزيحه من خطّ الخلافة! أنا فقط أقول أن يتولي أحد آخر الحكم بينما يصل الأمير لسنّ البلوغ.

(الدوقة الكبرى) بنظرة حازمة : و الذي هو أنت؟

(عم أرياس) : و هل هناك قريب مباشر لأخي غيري انا و ابنه أرياس؟

قامت دوقة الشمال بصكّ أسنانها من كلامه، كان من الواضح انها لا تثق به لكن لم يكن يسمح لها الوضع الحالي باتخاذ أي خطوة ضده.

(دوقة الشمال) و تعبيرها أصبح أكثر نعومة : ما رأيك أرياس؟ ما الذي تريده انت ؟

تحدثت الدوقة بنبرة مراعية مع ابن أختها الراحلة، لكن أرياس استمر في صمته للحظات أخرى.

ثم قال : عمي على حق كما أنني أخطّط لأنتقل لدوقية جدتي الكبرى و أتلقى دروس خلافة الدوق الأكبر.

شعر الجميع بصدمة من قرار أرياس المفاجئ عدى جدته.

(عم أرياس) و هو يتنفس الصعداء: ها ها . نعم أرأيتم حتى ابن اخي العزيز يوافقني الرأي.

وجَّه (الدوق كارسيون) سؤاله نحو الدوقة الكبرى : هل هذا صحيح؟

(الدوقة الكبرى) بوجه ثابت : لو أراد حفيدي فلن امنعه.

(دوقة كارسيون) : أقترح أن ننهي اجتماع اليوم هنا جلالتك.

تنهد (عم أرياس) : حسنا، انتهى اجتماع اليوم، تفضلوا.

_______________

(دوقة الشمال) : أرياس لقد اشتقت إليك، اشتقت إليكم كثيرا؛ ابن اختي لابد انه كان صعبا... انا أسفة.

فور ان تمكنت الدوقة من الجلوس بجانب ابن اختها بدأت بمعانقته، عدى وجهها المغطى بأثر الدموع و هي في طريقها للعاصمة، فملابسها السوداء و تعابيرها الغاضبة تعبر عن حزنها لفقدان عائلتها، خاصتا أختها أرسين.

(سيرين) توجه سؤالها لأرياس: هل تريد ان تأتي معي إلى الشمال؟

تفاجأ أرياس و جدته بهذا الطلب، لكن للجدة رغبات أخرى

( الدوقة الكبرى) : لن اسمح بهذا! فقدت بالفعل ما يكفي من افراد عائلتي! الم تسمعي ما قاله أرياس كونه يريد الانتقال للدوقية الكبرى؟

(سيرين) : لكن يا أمي- أقصد جلالة الدوقة الكبرى، أرياس يحتاج أن يغير هذا المكان، سوف تكون العاصمة مضطربة و لن يرتاح هنا أبدا

(الدوقة الكبرى) : هذه مجرد أعذار! انت فقط لا تهتمين لمشاعر والدتك، هل تريدين عزلي تماما بعد أن وصلت لهذا العمر.

(سيرين) : هذا ليس قصدي...

صمتت سيرين لكي لا تجادل أكثر لانها تعلم بالفعل شعور والدتها بالوحدة.

(الدوق) : لا يهم ما تريدانه أنتما، بل ما يهم هو رغبة الأمير، ما رأيك أمير أرياس.

(أرياس) : لقد قلت ما لدي بالفعل في الإجتماع.

بعد ان تحدث الطفل بكل حزم، لم يبقى للبالغين سوى ان يتقبلوا الأمر.

___________________

في غد ذلك اليوم صباحا أقيمت الجنازة دون أجساد الموتى، دون نعش و دون دموع.

فبعد ان عقد اجتماع ثان اتفق فيه الجميع بوعد عم أرياس بتسليمه الخلافة في سن البلو، كانو ينتظرون مراسم تقديم الامبراطور الجديد للعامة و إعلامهم بالخبر.

مرّ كل شيء بسلاسة لعدم وجود من يتنافس على الحكم أو من يريد إشعال فتنة بفضل استسلام أرياس لرغبة عمه.

بعد ذلك مباشرة عاد الدوق و الدوقة للشمال، بعد توديعهم أرياس و جّدته، وسيرين التي لا تفارق عيناها نظرة الحزن و الشوق.

(سيرين) : يا ليتك أتيت معي للشمال، ابنتي فيلار تشتاق لك... لقد أرادت القدوم لكن الرحلة كانت مستعجلة.

(أرياس) بابتسامة مهذبة : سوف أشتاق لكم جميعا خالتي.

لوّح أرياس لهما حتى لم يستطع ان يبلغ مرمى نظره عربتهما.

(الدوقة الكبرى) : اتت سريعا و رحلت أسرع. تنهد* هيا أرياس، لنحزم امتعتك.

(أرياس) أجل قبل الذهاب معك دعاني جلالته للتحدث معه قبل الرحيل.

___________________

(الامبراطور) : انت تعلم ما الذي يحدث في الغرب صحيح؟ لذا سأباشر في الموضوع.

(أرياس) : هل تتحدث عن الحرب في الحدود؟

(الامبراطور) : أجل، انهم يطالبون بارسال مبعوث من العائلة الحاكمة. لكن الامور لازالت معقدة و لدي أمور كثير لاتعامل معها كأمبراطور حديث.

استمر أرياس في الاستماع بصمت و كأنه يتوقع مالذي يريدة عمه.

(الامبراطور) : ... كأمبراطور هذه الدولة، سوف أرسلك للحدود كمبعوث الحرب لكن ذلك سيكون بعد سنتين، فلتستعد جيدا خلال هذه الفترة.

(أرياس) : هل هذا أمر؟

(الامبراطور) : إنه كذلك.

نهاية الفصل. ^^

2024/06/03 · 81 مشاهدة · 1973 كلمة
هاجر_Ha
نادي الروايات - 2026