(أرياس) : ما دوري في هذه الحرب؟

(الامبراطور) : يحتاج الجنود فردا من العائلة المالكة ليقودهم و يشعرون انهم ليسوا مجرد تضحية فارغة.

(أرياس) : انت تقصد انهم يقومون باحتجاج حول الحرب التي لا مبرر لها، و انهم يموتون من اجل هذف لا يعرفونه.

الحرب الغربية كانت موضوعا منسيا بالنسبة للنبلاء، لكن ابي الوحيد الدي اهتم بها؛ و بعد ان رحل هم يشعرون بانهم سيتركون كركام منسي في الحدود.

(الامبراطور) ينظر بقلق : انت تعرف هذا القدر بالفعل...

(أرياس) استمر في الكلام : إرسالي يعتبر بمثابة اثبات ان إرادة والدي لازالت مستمرة مع وجودي؛ و إرسالي كقائد سيجعلهم يهدئون؟ الا تعتقد انهم سوف يستهينون بي لصغر عمري.

(الامبراطور) : أنت حاذق بالفعل هاهاها! لكن بعد سنتين سوف تصبح في عمر السبع سنوات يمكنك ان تأمر باعدام اي شخص حاول التمرد عليك هكذا سوف يتراجعون.

نظر أرياس بشكل حاد نحوه لأنه أدرك ان عمه لا يهتم لحياته بل و يخطط لقتله اثناء الحرب و اتلاف جثته.

(أرياس) : كما قلت عمري سبع سنوات فقط حينها لذا كيف اظمن عدم حصول اغتيال ضدي!

(الامبراطور) : محال سوف تكون محاطا بالجنود الأولياء!

صمت الإمبراطور للحظة ثم أكمل : أنت لن ترفض بعثتك للحرب صحيح؟ هذا يعد عار على رجل نبيل.

(أرياس) : استئذنك للذهاب الان جلالتك، سوف أتأكد من استعدادي لما سيحصل بعد سنتين.

__________________

(أرياس) : 'لابد ان هذا الرجل من قام بفعل كل هذا، الان باتت الامور أكثر وضوحا! كيف يجرؤ- كيف تجرأ على ان تقتل عائلتي و تقوم بإهانتي لأكون كبش تضحية، فاسق...'

تسارعت خطوات أرياس بانفعالية و غيض، بينما ينزل من الدرج يقوم بترتيب أفكاره بعد تلقي بعثة للحرب؛ كان كل شيء و كأنه يتضح كسلسلة من الاحداث المخطط لها بدقة.

'أولا الاغتيال كان من ترتيب عمي الوغد، قام بزرع المغتالين و السحرة بين حرس القصر ليكون الامر سلسا تماما، حتى ذلك البارون قد ذكر شيئا عن قائدهم لابد ان يكون عمي هو نفسه.

هذا ما يفسر نظرته عندما رآني لابد أنه كان يعتقد ان البارون قد انهى امري، هذا ما يفسر ثقتهم لمزاولة نشاط فير قانوني كهذا؛

حتى ان الرجل من قام بخطفي كان من بين الفرسان السود!

نعم! لابد ان من يستطيع جمع السحرة، الفرسان السود و النبلاء دون خلفية ارستقراطية... هو فرد ملكي. لابد انهم اخدو صفه لان والدي كان ضد نشاطاتهم الغير انسانية!

الغير انسانية! نعم لابد ان المعبد له دخل ايضا، بما ان والدي كان ضد تدخل سلطتهم في السياسة، مما جعل سلطة كل من هؤلاء ضعيفة لا حول لها أمام الامبراطور.

يجب ان اراقب التغييرات التي سوف يطريها هذا الرجل على الدستور مستقبلا، اذا كانت تكبُّ لصالح كل هؤلاء الاطراف، اذا نظريتي صحيحة.

من جهة أخرى من الجيد انه لم يمنعني من الخروج من القصر رغم انه حاول بشدة اقناعي عن العزوف ان الامر؛ فجدتي بجانبي.

لنفكر في أمر الحرب في ما بعد، فلابد انها وسيلة اخرى للتخلص مني دون ان يلوث يديه.'

(أرياس) : سيبان، هل قمتم بنقل رحالي كله؟

(سيبان) : بالطبع. الدوقة الكبرى تنتظرك بجانب العربة بالخارج.

(أرياس) : هل فعلت ما أخبرتك به؟

(سيبان) : بلى لورد، جمعت كل صور عائلتك و قمت بنقله لبيت الدوقة دون علم أحد.

(أرياس) : حسنا.

.

.

.

استدار أرياس و اخرج رأسه و كتفيه من النافذة ليحدق للحظات،

"وداعا منزلي، سوف أستعيدك يوما ما".

(الدوقة الكبرى) و هي تجلس مقابلة لحفيدها: انت تعلم يا بني، مهما حدث في الماضي يجب ان نعيش لأجل الناس الدين أحبونا و نمضي قدما.

هز أرياس رأسه موافقا ليريحها لكن أفكاره كانت على النقيض.

(أرياس) : 'لا يجب التعايش مع الطفيليات بل علاجها...'

______________________

استعاد أرياس بعض الهدوء و السلام الذي أفتقدهما لفترة، ذلك أن قصر الدوقة كان مسالما وليس هناك الكثير من الزوار و الضيوف.

لأن الدوقة معروفة في الدائرة الاجتماعية بحدة طباعها و أغلب النبلاء يخشونها، مما يفسر تلقيبها المرأة الاكثر نبلا و قوة.

كانت هي ركيزة الدوقية و قوتها رغم موت زوجها أو عدم إنجابها لخليفة ذكر؛ ومع ذلك قد جعلت إحدى بناتها إمبراطورة و الاخرى زوجة أقوى رجل بعد الامبراطور، دوق الشمال كاسيوس.

لكنها لطالما شعرت بالنقص لعدم تواجد عائلتها بجانبها، و لم تدرك انها صارت وحيدة حقا الا بعد ان سمعت خبر موت الامبراطور و ابنتها و أحفادها، انهارت و لم تستطع ان تذهب للقصر لسماع ان الجثامين تم إحراقها و لم يوجد أثر لهم.

تمنت لو ان الزمن أخد بروحها قبل ان تشهد كل هذا...

(الدرقة الكبرى): ابنتي... أرسين... تعالي ألي.

لم تفعل الدوقة شيئا سوى البكاء و الانهيار فمهما كانت صامدتا لا يمكن ان تحرق طباعها كمرأة بلغت من العمر لتكون جدة لأربعة أحفاد.

"أتت برقية من القصر سيدتي الدوقة، الامير الثاني حي يرزق، عاد هذا الصباح!"

فقط حين سماع هذه الكلمات و كأن صاعقة ضربت رأس الدوقة، لتفيق من انهيارها، فأملها الوحيد للعيش أخيرا قد عاد؛ رغم انها واجهت صعوبة في تقبل الخبر لبعض الوقت الا ان عاطفتها سارعت بها نحو القصر لتتأكد بنفسها.

.

.

.

(الدوقة الكبرى) : 'الان و حفيدي هنا أمامي، لن أترك ما تبقى منك يا أرسين أبدا، سوف أحبه أكثر من نفسي؛ لن أضيع هذه الفرصة التي منحني أياها إلهي في أخر سنوات عمري القليلة المتبقية'

فكرت الجدة بعزم و هي تنظر لحفيدها و هما يأكلان على المائدة.

(الدوقة الكبرى) : لماذا لا تأكل التحلية سيدي أرياس.

(أرياس) : أنا لا أحب أي شيء حلو جدتي.

(الدوقة الكبرى) تضحك بخفة: ها ها ها! انت كجدك تماما.

_____________________

أرياس وجد نفسه وحيداً في القاعة الواسعة للتدريب، قلبه ينبض بقوة وفي عقله ترنحت أفكاره بين الماضي والحاضر. استغرقت عينيه لحظة في التأمل، يستحضر صور وجوه عائلته التي فقدها بسبب الغدر والخيانة.

كانت سنتين قاسية من التحضير لهذه الحرب المرتقبة، حيث تعلم أرياس فنون القتال واكتسب الحكمة والشجاعة. ومع كل يوم يمضي، كان يتعمق في ذكريات عائلته الميتة، وكيف أن الظلم والظلام قد أبعدتهم عنه إلى أبعد الحدود.

وفي تلك اللحظة، وهو يلتقط أنفاسه بعمق، انفتحت الأبواب أمامه ليعود إلى واقعه الراهن. حان وقته للوقوف في مواجهة القدر، ليكون القائد الذي كانت عائلته تحلم به، ليبدأ رحلته نحو خلافة منصب الدوق في قصر جدته، حيث الحكمة تعم الأروقة والشرف يرتسم على جدرانه.

أرياس، وريث الدموع المفقودة والشجاعة المنتظرة، يبدأ رحلته بخطى ثابتة نحو تحقيق مصيره المحتوم، بينما تنبض قلوب عائلته الراحلة بالفخر والاعتزاز من عالم الموت، ليبقى ذكراهم حية دائماً في وجدانه وروحه.

هكذا بات أرياس، الشاب الذي حمل على عاتقه مصير عائلته ورمزاً للنضال والتحدي، يستعد لخوض معركة لا تقاس بالسيوف والدروع، بل بالقلوب الشجاعة التي تضرب بقوة ضد الظلم والظلام، في قصر جدته الذي يحكي قصة الحكام لأساطير.

و في إحدى المرات عندما ذهب أرياس ليتدرب مع الفرسان دون اعلامهم، اصطدم به احدى الفرسان، و كان رجلا ضخما حنطي اللون و يبدو خشن المزاج كبير البنية.

(الفارس) دون ان يلتفت نحو أرياس: اذهب و أحضر لي بعض الماء أيها الصغير.

إستغرب ارياس من تصرف الفارس اللامبالي و علم انه لم يدرك من اصطدم به بعد، رغم ذلك ارتد أرياس على خطاه و قام بإحضار الماء للرجل.

(أرياس) : لا بد أن التدريب في الصيف مرهق حقا... تفضل أيها الفارس.

(الفارس) : شكرا ل...

شهق الفارس فور أن رأى وجه الفتى، ادرك أخيرا الموقف الذي هو فيه.

(الفارس) : الامير- أقصد الدوق الصغير... سيدي الصغير! أنا أسف، حقا أعتذر على وقاحتي!

انحنى الرجل على ركبتيه و صرخ باعتذارات كثيرة، مما جعل انتباه الفرسان الأخرين يتجه نحوهم.

شعر أرياس بالاحراج ليس لسبب، الا انه قد يبدو سيدا متنمر أو ساديا مما قد يجعل علاقته مع الفرسان تكون مربكة و غير مريحة.

(أرياس) : إذا انت تعرف خطأك بالفعل؟

(الفرسان) : سوف أقبل أي عقاب منك سيدي الصغير!

(أرياس) : سيبان تعال الى هنا.

قام أرياس بوشوشة أمره في اذن سيبان، و العيون تنظر نحوهم بارتباك.

(سيبان) ابتسم نحو الفارس : تفضل و لتأتي معي سيدي الفارس.

الجو كان مربكا جدا ليجعل العرق البارد يتصبب من جبين الفرسان.

أمضى سيبان و الفارس بضع دقائق ليعودو لساحة التدريب، و كان المنظر الذي صدم الجميع للحظات لم يصدقو ما تراه أعينهم.

'ما هذا؟'

(أرياس) بابتسامة مشرقة : كما توقعت! فساتين جدتي المستعملة تناسب قياسك! هاهاهاهاها!

لم يستطع من في ساحة التدريب أن يقمع ضحكاته بعد ذلك، كان الفارس يرتدي فستانا أحمر و يحمر خجلا كسيدة تظهر اول مرة جمالها للعالم.

(أرياس) : جهزو الكراسي و دعونا نحظى باستراحة شاي.

"وواوو فلتحيا يا سيدي الصغير "

تحولت الاجواء من ارتباك و توتر الى ضحك و فرفشة، اتضح ان أرياس قد لعب عليهم مقلبا كطفل صغير، عكس ما كانو يتخيلون من سيناريوهات فضيعة.

(سيبان) : هذه أول مرة قررت أن تتصرف فيها كطفل لكنها حركة ذكية.

قال سيبان ذلك و هو يكتم ضحكته من منظر الرجل الخجول بفستان أحمر نسوي؛ لكن أرياس لم يجبه بل أكتفى بركل قدم سيبان ليعود لداخل القصر.

"هل لي برقصة معك يا سيدتي الجميلة" القى احد الفرسان بنكتة تافهة لتلك للسيدة ذات الفستان الأحمر. فارتفعت الضحكات مرة أخرى بهستيرية بينهم.

(أرياس) : لا يمكن أن تحظوا معها بوقت إلا بإذن مني.

(الفارس) بوجه أحمر : أوه سيدي متى يمكنني ان أغير هذا الزي؟

(أرياس) : حتى يقرر الفرسان انتهاء جلسة الاستراحة.

"لازلنا نريد ان نستريح يا سيدي!"

"نعم انه كذلك! و برفقتنا سيدة جميلة، من مثلنا؟"

ادرك الفارس المعضل أن هذا المساء لن ينتهي الى بشق الانفس، خاصة ان خصر الفستان كان مشدودا جيدا بفضل سيبان فلم يستطع الاكل حتى، فاكتفى بشرب الشاي.

______________________

جاء اليوم الذي انتظره أرياس بفارغ الصبر، لم يكن خائفا بقدر رغبته في الذهاب و رؤية ساحة المعركة على الحدود.

اتته برقية استدعاء من القصر ليذهب في عربة ملكية بعد لقائه مع الامبراطور.

(ارياس) تنهد طويلا : استغرقني الأمر وقتا طويلا لإقناع جدتي، بدت و كأنها على وشك إمساكي بأسنانها لمنعي من الذهاب.

'نفس الشيء لسيبان، في النهاية اقنعته باستدعائه عن طريق الختم'.

استمر أرياس في التفكير في الاشخاص الذين تركهم في العاصمة و كذلك عائلته في الشمال، لم يعرف اذا ما كان سيعود حيا فقد استسلم للأمر الواقع.

توجه في عربته نحو الحدود الغربية و استغرق من المدة سبع ليال و يوم، ثم وصل في حلول مساء اليوم الثامن؛ وجد في استقباله ثلاثة رجال، رجل ذو شعر أحمر يميل للون البني يقف بين جنديين آخرين؛ كان عمره ما يناهز التاسعة و العشرين، مع لحية خفيفة جدا على وجهه.

فقدم نفسه أولا : تحياتي لجلالة الأمير الثاني أرياس بن هيركوليس الأول؛ اسمي كلوديا هاوكين قائد فرع القذائف و المدافع يشرفني أن أكون مرشدك في الوقت الحالي.

(أرياس) : تحياتي، لا بد انك استلمت رسالة لسبب وجودي هنا.

(كلوديا) : اوه- بالطبع لكن...

(أرياس) : أكمل من فضلك.

(كلوديا) : ألست لاتزال يافعا مقارنة بما ينتظرك في ساحة المعركة؟ لقد استلمنا أمرا انك سوف تقاتل كأي جندي.

(أرياس) : 'كما توقعت! انه يخطط لقتلي و اجلاء جثتي في الحرب.'

حدق (كلوديا) بوجه أرياس الصامت ثم قال: دعنا نناقش الأمر بعد ان ترتاح، لا بد ان السفر لأيام قد أتعبك. بعدها سوف أقدم لك جولة على الأسلحة و الفروع الأخرى.

(أرياس) : شكرا لك أيها القائد.

(كلوديا) : اه يمكنك مناداتي كلوديا رجاءا فلتكن مرتاحا معي.

.

.

.

بعدم مرور تلك الليلة استيقظ أرياس على صوت كلوديا و هو يناديه بهدوء و يلمس جبهته.

(كلوديا) : أميري، صباح الخير هل استيقظت ؟ انا أسف على ازعاجك لكن الان سوف يعقد اجتماع للمناقشة معك بين القادة.

(أرياس) : أوه صباح الخير كلوديا، شكرا لإيقاظي.

ساعد كلوديا أرياس على الإستعداد و أعلمه بكل شيء يحتاج معرفته عن القادة و أساليبهم.

بعد توجههم لهناك ألقى أرياس مسامعه فقط و اكتفى بتحليل الوضع دون المشاركة، لاسيما أنهم سيشعرون بالإهانة من تلقى المقترحات من طفل لم يسبق أن وطئت قدماه ساحة الحرب.

حين انتهى الاجتماع القصير المدى ناداه كلوديا ليعرفه بالرائد توماس، كان بنفس عمر كلوديا و صديقا مقربا له و كانت بجانبه فتاة صغيرة يبدو انها تكبر أرياس ببضع سنوات.

تفاجئ ارياس بوجود فتاة بمثل عمره هنا مما دفعه لإلقاء سؤاله العفوي دون تفكير.

(أرياس) ببعض من الدهشة و العصبية : كيف لفتاة صغيرة ان تكون بين الجنود المشاة؟! لماذا تردي هذا الزي؟

(توماس) : هذا...؟

بدى توماس مترددا لإعطاء جواب لكن اخاه احد القادة قد تدخل بالفعل. و كان اسمه (هولاند).

(هولاند) بضحك مستهترة : هل أثار اهتمامك هذا الشيء جلالتك؟

(توماس) : هولاند! توقف.

(هولاند) : انها نمودج من نمادج ادوات الحرب. تم تدريبها منذ الصغر لتكون ذات قيمة في الحرب. ان هذا الشيء بقوة عشر رجال أو أكثر.

(توماس) : لا تقل "شيء" انها فتاة يا هولاند!

(كلوديا) : انت تتمادى حقا!

(هولاند) : ماذا؟ هل تريد ان اهديك واحدة ايضا؟ لكنني صممتها لأخي فحسب؛ هذا السلاح البشري.

شعر توماس بالحسرة على حال كلا من أخيه الذي لا رجعة في معتقداته، و الطفلة اليتيمة التي لن تجد مخرجا من هنا. حتى تفقد حياتها اذا كانت حظها وافرا ولم تنجو بإصابات مستديمة و تعيش بعاهة.

من جهة أخرى هناك أرياس و الطفلة اللذان لم يتمكنا من ازاحة عينيهما عن بعض. أرياس الذي نظر بعمق في قلق نحو الفتاة بعينيها الزرقاوين لكنها أشد زرقة من عينيه السماويتين، كان لونها أقرب للون البحر في فصل الصيف بينما زرقة عينيه هو كصفاء السماء في ذلك الفصل. شعرها الاشقر الفاتح كان مربوطا لكن كان باديا انه لم يمشط منذ ايام. و بعض الجروح الصخيرة على خدها الأيمن.

تسائل أحدهما عن كيف انتهي بهذه الطفلة في هذه الحرب وحيدة، بينما الأخرى تفكر ان هذه أول مرة منذ فترة تقابل أحدا بعمرها.

نهاية الفصل ^^

2024/06/03 · 33 مشاهدة · 2115 كلمة
هاجر_Ha
نادي الروايات - 2026