11 - انعكاسك لا يباركك دائما

انتهى الممر أخيرًا. قلت.

دخلنا قاعة دائرية، سقفها مرتفع جدًا لدرجة أن المشاعل لم تصل إليه. الجدران من حجر أسود مصقول، تعكس الضوء كمرآة قذرة. في الوسط، خمسة مذابح حجرية، منخفضة، طويلة، تشبه توابيت مفتوحة.

فوق كل مذبح، وسادة سوداء بالية. بجانب كل وسادة، مساحة صغيرة فارغة بحجم قبضة اليد.

وقفنا في صف واحد. جاسمين وفتياتها الأربع. وأنا.

اللقطاء الخمسة الناجون. يا له من حشد بائس.

كانت سينثيا واقفة أمامنا. .

صعدت سينثيا على منصة صغيرة لم تكن موجودة من قبل. أو ربما كانت موجودة ولم أنتبه إليها.

نظرت إلينا واحدًا تلو الآخر. توقفت عيناها عندي لوقت طويل.

ثم بدأت تتكلم.

لم تكن تتكلم كإنسان يتحدث إلى إنسان. كانت تتكلم كمن يلقي محاضرة. كمن يقرأ وصية. كمن يشرح لطفل كيف يموت.

"هذه هي المحطة الأخيرة قبل المرحلة التالية"، قالت. صوتها كان جافًا، بطيئًا، كأنه قادم من حنجرة مغبرة.

"ما عانيتموه في عنبر الغربان كان مجرد اختبار للجسد. للجوع. للخوف. للغريزة. لكن هنا… سيكون اختبارًا للروح."

أشارت إلى المذابح.

"ستستلقون على هذه المذابح. كل واحد على مذبحه. بجانب كل منكم، سنضع بذرة. حجر أسود صغير."

رفعت إصبعها. كان رفيعًا، أصفر، كعظم مغطى بجلد.

"لن أغرسها فيكم. لا أنا ولا الحراس. أنتم ستغرسونها. بنفسكم"

"عندما تنامون، ستدخلون في غيبوبة. لن تكونوا نائمين بالمعنى الحرفي. بل ستكونون بين الحياة والموت. هذه الغيبوبة قد تستمر ثوانٍ. أو أيامًا. أو أسابيع. أو أشهرًا. أو إلى الأبد."

زفير جماعي. جاسمين وقبضت يديها. إحدى فتياتها وارتجفت.

"كم من الوقت؟" همست إحداهن.

نظرت إليها سينثيا. عيناها كانتا بلا تعبير.

"يعتمد ذلك على قوة 'انعكاسك'."

كلمة جديدة.

"الانعكاس"، كررت سينثيا ببطء. "إنه مرآتك الحقيقية. ليس شكل وجوهكم. بل ما أنتم عليه في الأعماق. جبناء. شجعان. قتلة. ضحايا. بشر. وحوش. كل شخص لديه انعكاس. يعرفه أو لا يعرفه. يراه أو يخفيه. في الغيبوبة، سترونه لأول مرة."

رفعت كمها الأيمن.

تحت القماش ، كانت ذراعاها مغطاة بالوشوم. داكنة. كثيفة. بعضها يتحرك ببطء تحت الجلد. كالديدان. كالثعابين. كشيء حي.

"هذه هي الندوب. علامات الناجين. وعلامات انعكاسك."

أنزلت كمها.

"إذا فشلتم في الغيبوبة – إذا رفضكم انعكاسكم، أو رفضتم أنتم انعكاسكم – ستموتون. سوف تجف أجسادكم على هذه المذابح كخشب بالٍ. لن ندفنكم. سنرميكم في الحفر مع بقية النفايات."

صمت. لم يقل أحد شيئًا.

"لكن إذا نجحتم"، تابعت، "ستستيقظون. وعلى أجسادكم، ستظهر ندبة. الندبة الأولى. ستكون دليلاً على أنكم اجتزتم اختبار الروح. بعد ذلك، ستبدأون في جمع الران. الران هو جوهر الموت. جوهر الحياة والقوة. لن تفهموه الآن. ستفهمونه لاحقًا. أو ستموتون قبل أن تفهموا."

نظرت إلى جاسمين. إلى فتياتها. والي.

"الآن، استلقوا على المذابح. صلوا لآلهتكم إذا كنتم تؤمنون بواحد."

تقدمت جاسمين أولاً. وجهها كان شاحبًا أكثر من المعتاد. يداها كانتا ترتجفان بشكل ملحوظ. لكنها لم تتردد. لم تنظر إلي. لم تقل شيئًا.

استلقت على المذبح المركزي. الوسادة السوداء كانت بالية، قذرة، وكأن آلافًا ناموا عليها قبلها. الحارس بجانبها وضع بذرة في المساحة المخصصة. كانت سوداء. صغيرة. ناعمة. باردة. حتى من بعيد، شعرت ببرودتها.

أغمضت جاسمين عينيها.

ثم فتياتها. واحدة تلو الأخرى. استلقين على المذابح الجانبية. بعضهن كن أبطأ. إحداهن نظرت برعب صامت. أخرى كانت تهمس بشيء لم أسمعه. لكنهن جميعًا استلقين. الحراس وضعوا البذور بجانبهن.

حتى جاء دوري.

استلقيت على المذبح الخامس. الحجر تحتي كان أبرد مما توقعت. وكأنه يمتص حرارة جسدي. الوسادة السوداء كانت رطبة قليلاً. متعفنة.

أتساءل كم شخصًا نام هنا قبلي. أتساءل كم منهم استيقظ، أو كم منهم قد مات.

جاء الحارس ووضع البذرة بجانبي. نظرت إليها. صغيرة. سوداء. ناعمة. تعكس ضوء المشاعل وكأنها تمتصه.

رفعت يدي لألمسها.

"لا"، قالت سينثيا من بعيد. "لا تلمسها الآن. عندما تنام، هي ستلمسك بنفسها. أولاً."

سحبت يدي.

وأغمضت عيني.

في البداية، لم يحدث شيء. الظلام خلف جفني كان كاملاً. لا أصوات. لا روائح. لا شيء. ثم، بدأت أسمع تنفسي. بطيء. ثقيل. وكأني أغرق في الوحل. ثم، شعرت ببرودة تتسلل من المذبح إلى ظهري.

ثم، اختفى كل شيء.

لم أعرف كم مضى من الوقت. لا ثوانٍ. لا أيام. لا شيء. كنت أطفو في ظلام تام. لا جسد. لا صوت. لا فكر. فقط ظلام.

ثم، سمعت صوت نار.

ليس صوت احتراق عادي. كان صوت لهيب يلعق خشبًا جافًا. صوت جذوع تتشقق. صوت سقف ينهار. صوت صراخ.

فتحت عيني.

كنت واقفًا في شارع ضيق. المنازل حولي كانت تحترق. النوافذ كانت تنفجر. دخان أسود يصعد إلى السماء كأشباح. رماد يطير في الهواء كثلج أسود.

عرفت هذا المكان.

قرية "رماد المنسيين". قريتي.

كانت كما تذكرتها. بل أسوأ. كانت كما تذكرتها في كوابيسي. المنازل الخشبية البسيطة كانت تنهار كورق الخريف. الجدران كانت تصفر من الحرارة. الأرض تحت قدمي كانت دافئة من النار.

حاولت الركض. قدماي استطاعتا التحرك. لكنني لم أرغب في الركض نحو النجاة. ركضت نحو منزلي.

المنزل كان يحترق أيضًا. الباب كان مفتوحًا. دخان يتصاعد منه كأنه يزفر أنفاسه الأخيرة. دخلت دون تفكير.

في الداخل، كانت النار قد التهمت كل شيء. الطاولة الخشبية كانت كومة جمر. السقف كان ينهار قطعة قطعة. الحرارة لا تُحتمل. لكنني لم أشعر بها.

أمي كانت واقفة في الزاوية.

وجهها كان مغطى بالدخان والدموع. كانت ترتدي فستانها البني الممزق. كان هناك جرح في ذراعها ينزف ببطء. في ذراعيها، كانت تحمل أختي.

أختي كانت تبكي. لا، لم تكن تبكي. كانت تصرخ. صراخ طفلة صغيرة لا تفهم لماذا يحترق عالمها. كانت في الثامنة من عمرها. كانت خائفة.

نظرت إلي أمي. رأتني. اتسعت عيناها.

"أرثيون... اهرب..."

لم أسمع كلماتها. لكني رأيت شفتيها تتحركان.

حاولت الركض نحوهما. قدماي لم تتحركا. لم أكن مثبتًا في مكاني. كانت تتحرك. لكنها كانت بطيئة جدًا. وكأني أمشي في ماء. وكأني أحاول الركض في حلم.

لكن فجأة كان هناك الجندي .

لم يدخل من الباب. لم يظهر من النافذة. كان هناك. وكأنه كان هناك منذ البداية. طويل. أسود. وجهه مقنع. عيناه زرقاوان باردتان. كالجليد. كالموت. سيفه الطويل المنحني.

صوت النار تلاشى. صراخ أختي تلاشى. تنفسي كان الشيء الوحيد الذي استطيع سماعه.

حاولت الصراخ. "لا!"

لا صوت.

الجندي رفع سيفه.

حاولت الركض. قدماي لم تتحركا.

السيف سقط.

لم أرَ كيف قطع أمي. لم أرَ الدم مباشرة.

رأيت فقط الاثنتين تسقطان على الأرض. معًا.

سقطتا كقطعة قماش. بدون صوت. بدون حركة.

حاولت الصراخ مجددًا. "أمي!"

لا صوت.

سقطت على ركبتيّ. لم أشعر بالألم. شعرت بفراغ يتسع في صدري. وكأن شيئًا يحفر بداخلي.

رفعت رأسي. الجندي كان واقفًا أمامي. سيفه لا يزال في يده. دماء تقطر منه.

نظر إلي. قال شيئًا. لم أفهمه. صوته كان مشوهًا. بعيدًا.

ثم اختفى.

النار اختفت. المنزل اختفى. أمي وأختي اختفتا.

عدت إلى الظلام.

لم أعد إلى الظلام وحدي. كنت على طريق. طريق رمادي. سماء رمادية. أرض رمادية.

الموكب كان يمشي أمامي. سلاسل تجر. أقدام تثير الغبار.

تذكرت هذا المكان. كنت هنا من قبل.

وادي النحيب.

الرجل العجوز كان يمشي أمامي. ظهره عارٍ. جلده رقيق. عظامه بارزة. كان يلهث بصعوبة.

سمعت صوت السوط.

"تحرك يا قذر!"

السوط وقع على ظهر الرجل العجوز. مزق جلده. لم يصرخ. لم يتأوه. فقط سقط.

سقط على الأرض الرمادية. لم يتحرك.

شعرت برغبة في مساعدته. لم أستطع. قدماي لم تتحركا. فقط نظرت إليه.

ثم رأيت الغراب.

كان أسود. ضخمًا. أكبر من أي غراب رأيته في حياتي. كان واقفًا على صخرة قريبة. عيناه حمراوان. تلمعان كالجمر.

نظر إلي. ونظرت إليه.

ثم قفز من الصخرة. حط على ظهر الرجل العجوز الميت.

بدأ ينقر.

ينقر ظهره المجروح. ينقر وكأنه يبحث عن شيء بداخله. وكأنه يريد التأكد من أنه ميت حقًا.

رفع رأسه. نظر إلي مجددًا.

عرفت هذا الغراب. لم أره من قبل. لكني عرفته.

وكأنه كان يراقبني عن كثب.

ثم هويت في الظلام مجددًا.

فتحت عيني.

لم أعد على الطريق. كنت في ظلام تام. لا أرض. لا سماء. لا شيء. فقط ظلام كثيف، لزج. تستطيع أن تشعر به على جلدك كزيت بارد.

كنت جالسًا. على أرض غير مرئية.

كان هناك شيء أمامي.

بعيد. أسود. هائل.

لم أستطع رؤية تفاصيله. لكني شعرت بوجوده. شعرت بعينين تراقبانني. شعرت بأنفاسه تلامس وجهي.

ثم، سمعت خطوات.

خطوات ثقيلة. بطيئة. وكأن شيئًا ضخمًا يقترب مني. الأرض تهتز مع كل خطوة. أو ربما كان قلبي هو الذي يهتز.

اقترب. الظلام بدأ يتشكل. بدأت أرى جسده.

كان هائلاً. أطول من أي إنسان رأيته. أطول من أي شيء رأيته. جسده يشبه جسد إنسان ممدود بطريقة بشعة، طويل جدًا، نحيل جدًا، مغطى بريش أسود كثيف. ليس كريش الطيور العادي. الريش كان طويلاً، كثيفًا، لامعًا، وكأنه مصنوع من حديد أسود مصقول.

كان لديه أربعة أطراف طويلة جدًا. اثنان يشبهان الساقين، لكنهما كانا أقصر من الذراعين. والآخران كانا ذراعين طويلين جدًا، يصلان تقريبًا إلى الأرض. في نهاية كل ذراع، كان هناك يد. ليست يدًا بشرية. كانت يدًا بمخالب. خمسة مخالب في كل يد. طويلة. رفيعة. حادة. كل مخلب كسيف رفيع.

أجنحة مطوية على ظهره. ضخمة. سوداء. ريشها طويل جدًا، يكاد يلمس الأرض.

أما رأسه، فكان رأس غراب.

منقار طويل، حاد، أسود. عينان حمراوان تلمعان في الظلام كالجمر. الريش على رقبته كان منفوشًا. وكأنه غاضب. وكأنه مستعد للانقضاض عليّ.

توقف أمامي.

كان أكبر مني بثلاث مرات على الأقل. كنت كحشرة أمامه.

نظر إلي بعينيه الحمراوين. لم أستطع تحريك عيني عن عينيه. كانتا تسحبانني. كانتا تغرقانني.

فتح منقاره.

لم يخرج أي صوت. لكني سمعت همسًا. عميقًا. باردًا. كالريح في قبر.

"أنت لي."

أردت أن أهز رأسي. لم أستطع. أردت الصراخ. لم أستطع. أردت الركض. قدماي لم تتحركا.

كان هناك شيء يجمدني. ليس مجرد خوف. كان شيئًا آخر. شيئًا أقوى. شيئًا يحول عضلاتي إلى حجر. شيئًا يحول عظامي إلى حديد.

الغراب رفع يده اليمنى.

المخالب الخمسة كانت ممدودة. كانت تلمع. كانت تنتظر.

يده اقتربت من صدري.

المخالب لمست قميصي. مزقته بخشونة. شعرت بالهواء البارد على جلدي العاري. ثم شعرت بالمخالب.

كانت باردة. باردة جدًا. كأنها جليد. كأنها الموت. حاولت الابتعاد. بلا جدوى.

الغراب ضغط بمخالبه.

اخترقت مخالبه جلدي وروحي.

لم أشعر بالألم في البداية. شعرت بضغط. ثم شعرت باختراق. ثم شعرت ببرودة تتسرب إلي. وكأن المخالب لم تكن فقط تخترق جسدي، بل تضخ شيئًا بداخلي. شيئًا باردًا. مظلمًا. ثقيلاً.

كانت البذرة. شعرت بذلك.

كانت لا تزال بجانبي على المذبح. لكنها كانت هنا أيضًا. كانت في كف الغراب. بين مخالبه. بدأت تذوب. تتحول إلى سائل لزج أسود. لم يسقط على الأرض. تسرب إلى داخل صدري. عبر الجرح. عبر الأوردة. زحف بداخلي كالأفعى.

شعرت بها تصل إلى قلبي.

شعرت بالبرودة تنتشر في جسدي كله.

ثم، شعرت بالصدمة.

ليست صدمة كهربائية. كانت صدمة وجودية. وكأن جزءًا مني قد اختفى. وكأن جزءًا آخر قد حل محله. وكأن الغراب قد دخل إلي. وكأنني أصبحت جزءًا منه. وهو أصبح جزءًا مني.

فتحت عيني. لا أعرف متى أغمضتهما.

الغراب كان لا يزال أمامي. لكنه بدأ يبتعد. بدأ يتلاشى في الظلام.

لم يختفِ تمامًا. بقي كظل في زاوية رؤيتي. كعينين حمراوين تراقبانني من بعيد.

نظرت إلى صدري.

الجروح قد التئمت.

ثم شعرت بحرارة قوية على ظهري. وشعرت بشيء يتحرك بشكل مقرف عليه. لم يكن صغيرًا. كان كبيرًا. يغطي معظم ظهري. رأيته مرسومًا على جلد ظهري عبر الانعكاس، وكأنه يمتد إلى الخلف.

الوشم كان على شكل ذلك الغراب نفسه. ليس غرابًا عاديًا. كان الغراب الذي رأيته. رأسه الكبير. منقاره الحاد. عيناه الحمراوان. أجنحته الممدودة. أذرعته الطويلة بمخالبها كالسيوف. كان مرسومًا بدقة مرعبة. وكأنه حي. وكأنه يتحرك تحت جلدي.

لمسته بأطراف أصابعي.

كان دافئًا. دافئًا جدًا. وكأنه كان جزءًا مني إلى الأبد.

نظام الحالة

وفجأة، رأيت.

لم تكن عيناي هي التي رأت. كان شيئًا آخر. كان عقلي. كان وعيي. كتابة ظهرت أمامي. بيضاء على أسود. مضيئة. واضحة.

الاسم: أرثيون

المستوى: طيف

الران: 0

الندوب: 1

الانعكاس: الغراب الأسود

قدرة الانعكاس: مخالب الموت (غير نشطة)

لعنة الانعكاس: ذاكرة الموتى (كل ميت تراه يبقى في ذاكرتك إلى الأبد)

لم أفهم كل شيء. لكني فهمت ما يكفي لأكون مرعوبًا.

"ذاكرة الموتى... كل ميت تراه يبقى في ذاكرتك إلى الأبد."

أمي. أختي. الولد الذي كان مربوطًا معي في الزنزانة. الرجل العجوز. براين. نورس. كل الوجوه التي رأيتها في عنبر الغربان.

كلهم سيبقون معي إلى الأبد.

أغمضت عيني.

الكتابة اختفت.

الظلام اختفى.

و

فتحت عيني.

السقف الأسود. المشاعل الخافتة. المذبح الحجري تحتي.

جسدي كله كان متيبسًا. وكأنني لم أتحرك لأسابيع. عظامي تؤلمني. عضلاتي تحجرت.

كم مضى من الوقت؟

حاولت الجلوس. ببطء. بصعوبة. ظهري يؤلمني بشدة. وكأن شيئًا ثقيلاً قد وضع عليه ثم رفع.

تذكرت الوشم.

لم أستطع رؤية ظهري مجددًا. لكني شعرت به. كان دافئًا. ثقيلاً. وكأنه حي.

نظرت حولي.

المذابح كانت فارغة.

كلها.

جاسمين وفتياتها لم يكن هناك. لا أحد كان نائمًا.

كلهم استيقظوا قبلي.

كم مضى من الوقت؟

"أسبوعان"، قال صوت جاف بجانبي.

سينثيا كانت واقفة هناك. كانت تنظر إلي. عيناها السوداوان كانتا تلمعان. لكنها لم تتدقق. لم تنظر طويلاً إلى ندبتي. لم تسأل عن شكلها. سألت فقط:

"هل نجحت؟"

كان سؤالاً غبيًا. أنا حي. أنا واعٍ. أنا جالس. بالطبع نجحت.

"نعم"، قلت. صوتي كان أجشًا. لم أستخدمه منذ أسبوعين.

أومأت سينثيا. "إذاً، المرحلة التالية تنتظرك."

التفت. بدأت تمشي نحو الباب.

"انتظري"، قلت.

توقفت. لم تلتفت.

"ماذا عن الآخرين؟ جاسمين وفتياتها؟"

"استيقظن قبك بأيام. تم نقلهن إلى وجهاتهن."

"أين؟"

"هذا ليس من شأنك."

صمت. لم أسأل مجددًا.

التفت إلي سينثيا. نظرت إلي لأول مرة كإنسان ينظر إلى إنسان. ليس كحارس ينظر إلى سجين.

"أنت آخر من استيقظ. ظننا أنك ميت."

"لكني لست كذلك."

"لا. لست كذلك."

التفت. مشت نحو الباب.

"الحارس سيرافقك. لا تتأخر."

غادرت.

بقي الحارس بجانبي.

وقفت. ساقاي كانتا ترتجفان. عضلاتي رفضت الطاعة. لكني وقفت.

توكأت على المذبح.

نظرت إلى الوسادة السوداء. إلى المساحة الفارغة حيث كانت البذرة.

ثم مشيت خلف الحارس.

2026/05/20 · 1 مشاهدة · 2080 كلمة
Dark moon
نادي الروايات - 2026