لم يكن أرثيون يعرف متى عبر بالكامل "وادي النواح".

كان يمشي كجثة تُحرّكها قوة العادة اللاإرادية. الدم على يده اليمنى جفّ وتحول إلى قشرة داكنة تتشقق كلما حرّك أصابعه. رائحته — الحديد والزعتر البري — كانت عالقة في أنفه رغم كل شيء.

كان القمر الثابت لا يزال في كبد السماء. لم يتحرك قيد أنملة. بدا وكأن الزمن نفسه قد توقف هنا، في أرض الحداد.

فجأة، بدأ الحراس يصرخون بصوت أعلى:

"على ركبكم! الآن!"

توقف الموكب. تصادمت السلاسل ببعضها. سمع أرثيون أنينًا خافتًا لطفل خلفه، سُكِت بسرعة بضربة من أحد الحراس على مؤخرة رأسه.

رفع عينيه ببطء. أمامه كان الباب الأول.

لم يكن بابًا عاديًا. كان ارتفاعه ثلاثة أضعاف طول رجل بالغ. مصنوع من خشب أسود مجهول، ومطعّم بصفائح من الحديد الصدئ. على سطحه نقوش غير مفهومة — رسومات لأشكال بشرية تتحول إلى ضباب، أو ربما العكس. أيدٍ ممدودة نحو سماء بلا شمس. وعيون محفورة في الخشب، كثيرة لدرجة أنك تشعر أن الباب نفسه يراقبك.

دفعه الحارس من الخلف، فاهتز القيد حول عنقه. انفتح الباب بصرير يشبه عواء كلب بعيد. اندفع من خلفه هواء بارد وجاف، لا يحمل رائحة التراب أو الدم، بل رائحة أماكن مغلقة منذ زمن طويل.

دخلوا ساحة واسعة مرصوفة بحجارة سوداء ملساء. كانت الساحة مكشوفة، لكن السماء فوقها بدت غريبة. القمر الثابت كان مشوّهًا قليلًا، كما لو أنه يُرى من خلال طبقة رقيقة من دخان دائم. الجدران حول الساحة كانت عالية جدًا، وفوقها ممرات خشبية يسير عليها حراس يحملون أقواسًا طويلة.

في وسط الساحة كان هناك شيء غريب: عجلة حديدية عملاقة، مثبتة عموديًا كدولاب ماء مكسور. قطرها لا يقل عن عشرة أذرع. سطحها مغطى بمسامير حديدية. حولها وقف خمسة رجال بملابس رمادية ممزقة، وجوههم ملفوفة بقطع قماش بالية. لم يعرف أرثيون الغرض من العجلة. لكنه لاحظ أن أحد الحراس نظر إليه، وابتسم ابتسامة صفراء قصيرة، ثم همس لرفيقه. فضحك الآخر بصمت.

تم ربط جميع السجناء بحلقة حديدية كبيرة مثبتة في الجدار. ثم بدأ الحراس يصرخون بشكل متقطع: "الولد ذو الندبة على خده — إلى هناك. الفتاة ذات الشعر القصير — هناك." لم يكن هناك نظام واضح. فقط أصابع تشير وأجساد ترتجف.

جاء دور أرثيون. اقترب منه حارس طويل، وجهه مغطى بوشوم داكنة. أمسك بذقنه بقوة وأدار رأسه يمينًا ويسارًا. ثم فتح فمه ونظر إلى أسنانه. لم يقل شيئًا، فقط أشار نحو باب حجري صغير في الجهة اليسرى من الساحة. "هذا عمره ثلاثة عشر. إلى غرفة الدرجة الأولى." لم يفهم أرثيون ما معنى "الدرجة الأولى". لكنه سار حيث أُشير له.

لم تكن غرفة بقدر ما كانت كهفًا صناعيًا محفورًا في قلب الجدار. أرضيته تراب مغطى بقش متعفن. في الزاوية طاولة حجرية مكسورة، وفوقها مصباح زيتي صغير يُلقي ظلالًا مرتجفة على الجدران. الرائحة هنا كانت مختلفة: بول، عرق قديم، خبز مسلوق فاسد، ودخان كثيف.

كان هناك عشرة أطفال آخرين جالسين في دائرة غير منتظمة. جميعهم بدوا بين الثانية عشرة والخامسة عشرة، كما خمّن أرثيون. بعضهم كان يحدّق في الأرض، وآخر يبكي بصمت، وواحد فقط — فتى نحيل بعينين داكنتين — كان يحدّق في أرثيون بنظرة باردة.

جلس أرثيون على الأرض، مسندًا ظهره إلى الجدار الحجري البارد. شعر بأن جرح ظهره يلتصق بالقماش الخشن لقميصه الممزق. حاول ألا يئن. حاول ألا يبكي. لكن الدم على يده ما زال هناك. بدأت القشرة تتقشر إلى قطع صغيرة، كاشفة عن جلد وردي جديد تحتها — ومع ذلك بقيت رائحة الحديد.

بعد حوالي ساعة — أو ربما يوم، لم يكن متأكدًا — فُتح الباب الخشبي الكبير المؤدي إلى الجزء الأكبر من الحصن. دخل ثلاثة حراس، وامرأة عجوز.

كانت المرأة العجوز ترتدي فستانًا أسود يجر على الأرض. وجهها مغطى بالكامل بقطعة قماش بيضاء مخيطة بإحكام حول عنقها، لا يظهر منها سوى عينين غائرتين رماديتين بلا رموش. كانت تحمل عصا خشبية سوداء طويلة، وفي طرفها حجر أسود صغير مربوط بخيط جاف. لم تتكلم. لكنها مرت أمام كل طفل، وتوقفت لثوانٍ تحدّق فيه بتمعّن.

عندما وصلت إلى أرثيون، توقفت طويلًا. رفعت عصاها ووضعت طرفها — حيث الحجر الأسود — على جبينه. شعر بألم خافت، كأن إبرة تخترق جلده. لم يتحرك. أزالت العجوز العصا، ثم قالت بصوت يشبه احتكاك الحصى الجاف: "هذا لن يصمد طويلًا في ثكناتهم. سيرسلونه إلى الحفر قبل الشتاء."

لم يفهم ما قصدته. لكن الحارس خلفه أمسك كتفه وسحبه للخلف. "أنت، معي."

أخذه الحارس خارج غرفة الفرز ودفعه عبر ممر طويل مضاء بمشاعل ضعيفة. كان الممر يضيق كلما تقدموا. في نهايته، وصلوا إلى باب حجري منخفض جدًا — أجبره على الانحناء للدخول، حتى كادت ركبتاه تلامسان صدره.

خلف الباب كانت زنزانة صغيرة جدًا. بلا نافذة. بلا فراش. بلا دلو ماء. فقط أربعة جدران حجرية داكنة، وأرض باردة مغطاة بطبقة رقيقة من نشارة خشب جافة جدًا.

أمامه، في الزاوية المقابلة، كان يجلس فتى آخر. كان عمره حوالي أربعة عشر عامًا — أكبر بقليل من أرثيون. كان نحيفًا، لكن عظامه بارزة كما لو أنه لم يأكل منذ أسابيع. رأسه غير محلوق، وشعره الأسود الكثيف يغطي نصف وجهه. كان يرتدي قميصًا أكثر تمزقًا من قميص أرثيون. قدماه حافيتان، وشقوق عميقة في أصابعه تنزف ببطء. وكان يضحك.

لم يكن هناك ما يضحك عليه. ومع ذلك كان الفتى يضحك بصوت منخفض متقطع، كأنه يسمع نكتة لا يسمعها أحد غيره.

وضع الحارس أرثيون داخل الزنزانة وأغلق الباب بصوت حاد. سمع أرثيون صوت قفل حديدي يضرب المزلاج. أصبح محبوسًا مع فتى غريب يضحك، في مساحة لا تتجاوز طول ذراعين في ذراعين.

توقف الفتى عن الضحك فجأة. حدّق في أرثيون بعينين واسعتين، ثم قال بصوت أجش: "أنت جديد."

لم يرد أرثيون.

"أنا لست جديدًا. أنا هنا منذ... لا أعرف. منذ وقت طويل. يأخذونني إلى هذه الزنزانة كل ليلة. وفي الصباح، يعيدونني إلى المكان الذي كنت فيه."

زحف نحوه على ركبتيه. "تعرف لماذا يضعونني هنا؟ لأني أعرف شيئًا. أعرف أين الباب."

سأل أرثيون بصوت خافت: "أي باب؟"

ابتسم الفتى ابتسامة واسعة، أسنانه صفراء. "الباب الذي لا يعود منه أحد. في الليل، أسمع صوتًا من خلف الجدار. صوت... ليس بشريًا. أريد أن أعرف ما هناك. هل تريد أن تعرف معي؟"

مد يده نحو أرثيون.

لم يمد أرثيون يده. تذكر كلمات العجوز: "هذا لن يصمد طويلًا." تذكر دم الصبي على يده. تذكر أنه نسي كيف يبكي. نظر إلى اليد الممدودة، المغطاة بالجروح والقشور. وقال: "لا."

تلاشت ابتسامة الفتى. عاد إلى زاويته وبدأ يهمس لنفسه: "حسنًا. سأذهب وحدي. سأفتح الباب وحدي. سترون جميعًا..."

انطفأ المصباح.

في الظلام، سمع أرثيون الفتى يهمس: "الباب... الباب لا يُفتح إلا من الداخل."

ثم سمع صوت أظافر تخدش الحجر.

2026/05/05 · 1 مشاهدة · 1007 كلمة
Dark moon
نادي الروايات - 2026