استيقظ أرثيون على صوت صراخ.

لم يكن صراخ ألم. بل كان صراع جدال.

فتح عينيه ببطء. جسده كله متيبس من البرد ومن الجلوس على الحجر. كم قميصه الأيسر – حيث كان قد وضع رأسه – كان مبللاً بلعابه الجاف. معدته كانت فارغة، لكنه تعلم ألا يهتم بذلك الآن.

نظر حوله.

عند أوعية الطعام الثلاثة، كان هناك شجار. مجموعة الفتيان الخمسة كانت تتشابك مع مجموعة الفتيات السبع. لم يكن قتالاً حقيقياً – مجرد دفع، وسحب، وشتائم خافتة. لكنها كانت المرة الأولى التي يصطدم فيها فريقان رئيسيان.

اقترب أرثيون من المنصة ونظر إلى سينثيا. كانت جالسة على كرسيها الحجري، هادئة. وجهها المغطى بقطعة قماش بيضاء لم يتغير. لكن عينيها السوداويتين كانتا تلمعان ببريق مختلف اليوم. بدت كشخص يشاهد ناراً تحترق ببطء – لا يريد إطفاءها، فقط يشاهد ليرى متى ستلتهم كل شيء. لم تتكلم. لم تشرح.

أول وجبة في اليوم الثاني كانت مثل وجبات الأمس. الحساء كان ثخيناً، بالخضار واللحم، والبخار يصعد في الهواء البارد. مجموعة الفتيان ذهبت أولاً، ثم الفتيات، ثم المنبوذون. كل أخذ حصته بهدوء. لم يكن هناك قتال. لكن الأعين راقبت أكثر من الأمس.

أكل أرثيون قليلاً هذه المرة. لم يعد يخشى السم. كان يخشى شيئاً آخر: أن يكون ضعيفاً عندما يحين الوقت. أخذ مغرفة من الحساء، ابتلعها بسرعة، ثم تراجع إلى زاويته. لم يشبع. لكنه أكل.

بعد الوجبة، بدأت المجموعات تنكمش على نفسها. مجموعة الفتيان الخمسة همست بكثافة. مجموعة الفتيات السبع قلصت المسافة بينها وبين المنبوذين. حتى الجالسين بمفردهم بدأوا يتحركون ببطء نحو أقرب جسم دافئ.

لاحظ أرثيون شيئاً: وجه الولد صاحب الشظية الحادة قد تغير. في اليوم الأول، كان حذراً، يتكلم بصوت منخفض، يقيس حركاته. اليوم، كانت عيناه أكثر احمراراً، وفكه مطبقاً، ويداه تمسكان الشظية بقوة لدرجة أن مفاصل أصابعه ابيضت.

الفتاة الطويلة ذات الشعر الأسود – قائدة مجموعة الفتيات – كانت مختلفة أيضاً. كانت تمسك بذراع إحدى فتياتها بقوة وتهمس كلمات سريعة في أذنها. ثم نظرت نحو الفتيان، ثم نحو المنبوذين، ثم عادت إلى أوعية الطعام. كانت تحسب. الجميع كان يحسب.

بدأ بعض المنبوذين يتسللون نحو المجموعتين الرئيسيتين. واحد انضم إلى الفتيان. اثنان انضما إلى الفتيات. الباقون بقوا حيث هم، بعضهم ينتظر، وبعضهم خائف جداً من أن يُطلب منه القتال. بقي أرثيون وحيداً. لم يطلب الانضمام إلى أحد. لم يطلبه أحد للانضمام. كان وحيداً، جائعاً، يراقب.

جاء المساء – أو ما يشبه المساء تحت نور المشاعل الأبدي. امتلأت الأوعية مرة أخرى. لكن هذه المرة، لاحظ الجميع الفرق. الأوعية لم تكن نصف ممتلئة حتى. الحساء كان أرق، الفتات أقل، الرائحة أضعف. لاحظها أرثيون من بعيد. المجموعات لاحظتها أيضاً.

لم يقل أحد شيئاً. لكن الأعين اشتعلت. مجموعة الفتيان هرعت إلى الأمام أولاً، أكلت تقريباً دون أن تترك شيئاً. الفتيات أخذن ما تبقى – القليل جداً. أما المنبوذون، فلم يبق سوى سائل مائي وورقة خضار ذابلة. لم يأخذ أرثيون شيئاً هذه المرة. فقط بلل شفتيه بلعابه وضغط على لا شيء.

بعد الوجبة، تغير الجو. لم يعد أحد يتكلم. الجميع كان صامتاً، أعينهم مثبتة على الفراغ. ولا أحد تجرأ على النوم أيضاً. لأن الذين أكلوا كثيراً أصبحوا أهدافاً، والذين لم يأكلوا أصبحوا يائسين.

في غضون ذلك، حدث شيء صغير لكنه عنيف. أحد المنبوذين – ولد نحيل في الرابعة عشرة تقريباً – اقترب كثيراً من مجموعة الفتيان. لم يفعل شيئاً، فقط وقف قريباً جداً، ينظر إلى بقايا طعامهم. نظر إليه الولد صاحب الشظية الحادة وقال كلمة واحدة: "ابتعد." الولد النحيل لم يتحرك. فدفعه صاحب الشظية بكلتا يديه. سقط الولد النحيل على ظهره، فارتطم رأسه بالحجر. لم ينزف، لكن عينيه ادمعتا من الصدمة أكثر من الألم. نهض بسرعة، تراجع إلى الخلف، وجلس بعيداً. كانت هذه أول مرة يستخدم فيها أحدهم العنف الجسدي في الثكنات. والسبب لم يكن الطعام – فقط الاقتراب.

سجل أرثيون ذلك في ذهنه: البعض لا يحتاج سبباً ليضرب. فقط الخوف من أن يُسلب منهم شيء هو ما يدفعهم.

ساعات مضت. لا أحد يعرف كم. ثم سمع صوت. لم يكن صرخة. كان صوت سقوط جثة. ثقيل. جاف. مثل كيس بطاطا يسقط على الأرض الترابية. توقف الجميع عن التنفس. التفت الأطفال نحو الصوت.

كانت فتاة. من مجموعة السبع. كانت مستلقية على بطنها، وجهها نحو الحائط. حول رقبتها علامات حمراء – كما لو كان أحدهم قد عصرها بيديه. لا سلاح. لا دماء. لا صرخة مسموعة. مجرد جثة.

لحظة صمت. ثم انفجرت إحدى الفتيات: "أنت!" صرخت بصوت عالٍ، مشيرة بإصبعها نحو مجموعة الفتيان. "أنت قتلتها! أيها الوحوش!"

الولد صاحب الشظية الحادة وقف بسرعة. اتسعت عيناه، لكنه لم يتراجع إلى الخلف. "نحن لم نفعل شيئاً. اتهمي نفسك. ربما إحداكن قتلتها لتأكل حصتها!"

الفتاة الطويلة ذات الشعر الأسود تقدمت إلى الأمام. وجهها كان شاحباً، وعيناها تلمعان بغضب بارد. "لا أحد منا يلمس أختها. أما أنتم... فقد رأينا كيف تنظرون إلينا. كيف تتسلل أعينكم على طعامنا."

بقية الفتيات تجمعن خلفها. بعض الفتيان وقفوا أيضاً. قبضات تَشَبَّتَت. الشظية الحادة ارتفعت قليلاً. الهواء اشتعل بالتوتر.

تضاربت الصرخات. "أنت قتلتها!" "كيف تجرؤون؟!" "أعيدوا لنا أختنا!" "لا تخطو خطوة أخرى وإلا..." الأصوات ارتفعت. القبضات كادت تتحول إلى لكمات.

الغيظ اشتعل. الخطوات تقاربت. فتيان وفتيات وقفوا وجهاً لوجه. حتى المنبوذون حاولوا الانضمام إلى جانب أو آخر. لم يعد هناك متسع للكلمات.

كان القتال على وشك الانفجار.

---

في رأيكم، من قتل الفتاة؟

2026/05/14 · 3 مشاهدة · 811 كلمة
Dark moon
نادي الروايات - 2026