لم يعد هناك متسع للكلمات.

جاسمين (الفتاة ذات الشعر الأسود) صمتت. براين (الفتى صاحب الحجر الحاد) لم يعد يرد. عيناه كانتا محدقتين في عينيها.

خلفهما، كان الأطفال يتنفسون بصعوبة. خلف جاسمين، فتياتها الست. خلف براين، فتيانه الأربعة. وبين المجموعتين، المنبوذون – أولئك الذين لا ينتمون إلى أحد. لكن اليوم، كانوا قد اختاروا جوانبهم. بعضهم وقف خلف براين، وبعضهم خلف جاسمين. والباقون بقوا متفرجين.

ثم جاءت الشرارة.

أحد فتيان براين – الأصغر – شتم فتاة من مجموعة جاسمين. الفتاة لم ترد بالكلمات. رفعت قبضتها وضربته في وجهه.

الفتى الأصغر تراجع إلى الخلف، ويده على أنفه النازف. نظر إلى برين.

نظر براين إلى جاسمين.

نظرت جاسمين إليه.

كانت البداية. صاح براين:

"اقتتلوا!"

ثم اندفع.

لم يكن منظمًا. لكن لم تكن فوضى كاملة. الجميع عرف عدوه.

تتشابك براين وجاسمين. هو ضرب بالحجر الحاد، هي ضربت بقبضتيها. هو كان أقوى، لكنها كانت أسرع.

بقية الأطفال تصادموا. فتيان براين والمنبوذون الذين انضموا إليه ضد فتيات جاسمين والفتيات المنبوذات اللواتي انضممن إليها.

أما المنبوذون الذين بقوا متفرجين، فلم يبقوا كذلك طويلاً. الفوضى اجتاحت الجميع.

صراخ. ضربات. دماء.

في غضون دقائق، كانت هناك جثث على الأرض.

المنبوذون الذين انضموا إلى المجموعتين كانوا أول من سقط. لم يكونوا مقاتلين. كانوا فقط يائسين.

اثنان من فتيان براين الأصليين سقطا. بقي مع اثنين آخرين.

ثلاث من فتيات جاسمين الأصليات سقطن. بقيت مع ثلاث أخريات.

الجثث تراكمت. معظمهم كانوا من المنبوذين. بعضهم من المجموعتين الرئيسيتين.

ثم توقف القتال.

لم يأمر أحد بوقفه. الأجساد ببساطة لم تعد قادرة على التحمل.

بعد المعركة – منظور براين

وقف براين في وسط القاعة، يلهث. يداه كانتا ترتجفان. الحجر الحاد ما زال في قبضته.

نظر حوله.

بجانبه، بقي فقط واحد من فتيانه الأصليين. اسمه دانيال. كان يمسح الدم من وجهه.

المنبوذون الذين انضموا إليه؟ كلهم موتى.

نظر إلى الجانب الآخر.

رأى جاسمين واقفة، وبجانبها ثلاث فتيات. الباقون موتى.

تالت عيونهما.

لا نصر. لا هزيمة. فقط إرهاق.

"انسحب"، قالت جاسمين.

لم يكن أمراً. كان اعترافاً.

أومأ براين لدانيال. تراجعا إلى زاويتهما.

منظور جاسمين

جلست جاسمين على الأرض، متكئة على عمود حديدي. ذراعها كان ينزف. مزقت قطعة من قميصها ولفتها حول الجرح.

نظرت إلى الفتيات الثلاث الباقيات بجانبها. كانتا ترتجفان. إحداهما تبكي بصمت. الأخرى تحدق في الفراغ.

نظرت إلى زاوية براين. رأته جالساً مع فتاه الوحيد بجانبه.

لم تنته المعركة. لكن لا أحد أراد أن يبدأ مجدداً.

أغمضت جاسمين عينيها.

كانت منهكة.

لا أحد يعرف كم مضى من الوقت. المشاعل ما زالت تضيء القاعة بوهجها الأصفر المتعب. الجثث ما زالت ملقاة متناثرة حيث سقطت. لم يأت أحد لجمعها. لم يأت أحد لتنظيف الدماء.

الجميع جلس في صمت. حتى الأنفاس كانت خافتة، وكأن الأحياء يخافون من إيقاظ الموتى.

ثم، صوت. خطوات.

كان براين واقفاً فجأة. مشى ببطء، ليس نحو زاوية جاسمين، بل نحو المنطقة – حيث كان المنبوذون الذين لم يشاركوا في القتال لا يزالون جالسين. كان هناك ستة. أربعة فتيان وفتاتان. ارتجفوا عندما اقترب براين.

توقف براين على بعد خطوات قليلة منهم. نظر إليهم. نظر إلى جثث رفاقهم المنبوذين المتناثرة على الأرض. ثم قال:

"لقد رأيتم ما حدث. الذين قاتلوا معي ماتوا. الذين قاتلوا معها ماتوا أيضاً. لكن الذين يبقون معي سيعيشون."

أحد المنبوذين – فتى نحيل بعيون خائفة – همس: "وماذا تعطينا؟"

نظر إليه برين لحظة طويلة. "الطعام سيأتي. وعندما يأتي، سأعطيكم بعضاً منه. أنتم لستم وحدكم بعد الآن. أنتم معي. أو يمكنكم البقاء وحدكم. والموت وحدكم. مثلهم."

أشار بذقنه نحو الجثث.

المنبوذون الستة تبادلوا النظرات. ثم، واحداً تلو الآخر، وقفوا وتحركوا نحو برين.

على الجانب الآخر، رأت جاسمين ما كان يفعله برين. لكنها لم تتحرك نحوه. لم تكن تريد مواجهة أخرى.

نظرت حولها. كان لديها فقط ثلاث فتيات بجانبها. لم يكن ذلك كافياً.

توجهت نحو المنبوذين الباقين – أولئك الذين لم يختاروا جانباً ولم يقاتلوا. كانت هناك فتاتان وفتى واحد. كانوا جالسين في زاوية بعيدة، يحاولون ألا يجذبوا الانتباه.

"أنت. وأنت. تعالي معي إذا كنت تريدين البقاء على قيد الحياة"، قالت.

الفتاتان نظرتا إلى بعضهما. كانتا خائفتين. لكنهما وقفتا ومشتا نحوها.

أما الفتى، فهز رأسه. لم يقل شيئاً. فقط جلس حيث كان، عيناه على الأرض، رافضاً.

لم تجبره جاسمين. كانت متعبة جداً لتصر.

الآن، كان لديها فتاتان إضافيتان بجانب فتياتها الثلاث الأصليات. خمس فتيات خلفها. كان ذلك أفضل من لا شيء.

ثم نظرت جاسمين إلى بعيد ورأت أرثيون.

كان جالساً في زاويته البعيدة، بالقرب من الجدار البارد. لم يشارك في القتال. لم يصرخ. لم يتحرك. لكنه كان يراقب. عيناه كانتا مفتوحتين، تتحركان من وجه إلى وجه.

كانت جازمين قد لاحظته من قبل. كان دائماً وحيداً. لم ينضم إلى براين. لم ينضم إليها. لم يقاتل أحداً. ولا أحد قاتله.

وقفت جاءمين. ذراعها المجروح ما زال ملفوفاً بقطعة القماش الممزقة. مشت ببطء، ليس نحو براين، بل نحو زاوية أرثيون.

وصلت إليه. وقفت أمامه.

نظرت إليه. نظر إليها.

قالت جاسمين:

"لا يمكنك البقاء على قيد الحياة وحدك. هل ستساعدني؟ بالمقابل، ستحصل على بعض الطعام. لقد لاحظت أنك تأكل وجبة واحدة فقط في اليوم. ولا حتى وجبة – مجرد بقايا."

كان أرثيون صامتاً. لم يتحرك. لم يتكلم. فقط استمع. كان يحلل كيف كانت تراقب الجميع – بما في ذلك نفسه.

تابعت جاسمين:

"لا أعتقد أنك غبي بما يكفي لترفض مثل هذا العرض. هل أنا مخطئة؟"

صمت آخر.

وبقي أرثيون صامتاً، يفكر.

عيناه لم تبتعدا عن عينيها. لكنه لم ينبس ببنت شفة.

لم ترفع جازمين يدها. لم تهدده. لم تتوسل. فقط وقفت هناك، تنتظر إجابته.

---

هل تتوقعون أن ينضم إليها أرثيون؟

2026/05/14 · 6 مشاهدة · 851 كلمة
Dark moon
نادي الروايات - 2026