اليد السوداء التي خرجت من المرآة لم تكن يد إنسان
كانت فكرة لها شكل
شدت طرف رداء إيليانا بقوة، لا لتسحبها بالكامل، بل لتؤخرها ثانية واحدة، والثواني هنا تساوي حياة
إيليانا حاولت أن تفلت، لكنها لم ترد أن تمزق القماش كثيرًا، ليس حياءً، بل لأن الوشم تحت القماش يجب أن يبقى سلاحًا بيدها، لا إعلانًا مجانيًا لخصومها
رُهى اندفعت نحوها، رفعت حجرًا وضربت اليد، لم يحدث صوت، لكن اليد تراجعت كما يتراجع دخان حين يواجه نارًا
مالك سحب إيليانا من ذراعها خطوة نحو الباب، ثم كتب بسرعة على الرخام وهو يجرها
لا تنظر
يوسف كان ثابتًا، عيناه على المرآة، ثم كتب على حجر صغير ووضعه بيد إيليانا
المرآة تسحب من يخاف ثبتي معنى واحدًا
إيليانا فهمت
المرآة لا تملكها، المرآة تملك تفسيرها، والوشم يترجم المعنى لمن يراه، وهذا يعني أن الخوف قد يكتب عليها مصيرًا
إذًا يجب أن تختار حقيقة واحدة فقط وتتمسك بها
حقيقة تقفل التأويل
رفعت إيليانا رأسها نحو المرآة، وجه أوريون فيها لم يكن وجهه الحقيقي، كان نسخة من نظرة، نظرة قاع بلا نهاية، نظرة لا ترحم لأنها لا تحتاج أن تكره
المرآة تريد أن تزرع فيه وجودًا ليجرها نحو القيد مرة أخرى
إيليانا لم تهرب من النظرة
كتبت على الرخام أمامها بإصبعها جملة واحدة واضحة
أنا خرجت
ثم ضغطت على كلمة خرجت كما لو أنها تمسك بها بيدها
هذه ليست تحديًا فقط
هي حقيقة
هي عبرت بوابة الشهادة
إذًا لا شيء في المرآة يملك حق سحبها ما دامت داخل حق الخروج
اليد السوداء ارتجفت، ثم تراجعت نصف خطوة، كأن القاعدة اصطدمت بحقيقة مكتوبة
إيليانا استغلت اللحظة، اندفعت نحو الباب
دخلت
رُهى دخلت خلفها
مالك دخل وهو يضحك بلا صوت كأنه ينجو بالمقامرة
يوسف دخل آخر واحد، ثم التفت إلى ناؤومي للحظة، لم يقل شيئًا، لكنه كتب على طرف الباب قبل أن يختفي
الحرب تبدأ بعد الشهادة
وانغلق الباب
سقطوا في ممر أبيض قصير ثم خرجوا إلى الحجر الأسود المعتاد
السماء الرمادية فوقهم كانت نفسها، لكن الشعور تغير
الشهادات الثلاث لم تختفِ من فوق رأس إيليانا
بقيت كعلامة
علامة لا ترى بالعين وحدها، تُحس في نظرات الآخرين
ناؤومي خرجت بعدهم بدقائق من باب آخر، لم تقترب، لكن عينيها وعدت بشيء مؤجل
يوسف نظر إلى إيليانا، ثم إلى موضع الوشم تحت القماش، ثم كتب على حجر قريب
لماذا المرآة أظهرت أوريون
إيليانا لم تكتب جوابًا
ليس لأنها لا تملك، بل لأنها لا تريد أن تمنح يوسف مفتاحًا مبكرًا
يوسف ليس عدوًا
لكن من يفهم أكثر مما ينبغي يصبح خطرًا
قبل أن ترد، رن الجرس
المحاكمة الجديدة لم تنتظرهم ليهدأوا
ظهرت الكتابة في الهواء
المحاكمة الخامسة خيط القربان المدة 12 ساعة القانون من وُسِم قربانًا يُسحب إلى صاحبه وإن كان صاحبه بعيدًا الحبل يجد الطريق
إيليانا شعرت ببرودة تزحف على جلدها
ليس من الهواء
من موضع قديم في جسدها
موضع العرش الأول
الوشم قرب وركها اشتعل فجأة، اشتعال ليس ألمًا فقط، اشتعال كأنه نداء
خيط ضوء خافت بدأ يظهر على جلدها من طرف الوشم، خيط رفيع جدًا، يكاد لا يُرى، لكنه يُحس كأنه شدّ داخل العظم
يوسف كتب بسرعة
هذا سبب
مالك كتب
هذا مصيبة
رُهى نظرت إلى إيليانا ثم كتبت
هل هذا سيعيدك إليه
إيليانا لم تجب
لم تكن تريد أن تعترف أمامهم أنها لا تعرف
لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا
القاعة الأولى لم تنتهِ تمامًا
القربان لا ينسى
والمكان لا ينسى القربان الذي طُبع عليه قانون
الكتابة في الهواء تكملت
من يقطع خيط القربان يُقدَّم قربانًا مضاعفًا ومن يتبعه قد ينجو وقد يلتقي بما لا يريد
الخيط شد
شدّة حادة جعلت إيليانا تنحني لا إراديًا، وكأن يدًا غير مرئية سحبتها من داخل جلدها
ثم انفتح باب جديد
ليس بابًا للمجموعة كلها
باب أمام إيليانا وحدها
وظهر فوقه سطر واحد
اتّبعي الحبل
إيليانا رفعت رأسها
رُهى مدت يدها نحوها، ثم توقفت، كأنها تذكرت أن كل لمس قد يكون قرارًا لا رجعة فيه
مالك تراجع خطوة، ليس خوفًا عليها، خوفًا من أن يُسحب معها
يوسف كتب على حجر صغير ودسه في يدها
اكتبي كل ما ترينه إن عدتِ
ثم كتب سطرًا آخر أصغر
وإن لم تعودي سأبحث عن السبب
الخيط شد مرة ثانية
أقوى
إيليانا لم تعد تملك خيارًا
دخلت الباب
والباب ابتلعها
وفي اللحظة التي اختفت فيها، ظهر فوق الحجر الأسود نص صغير كأنه يهمس للقارئ لا للشخصيات
القربان يعود دائمًا