الحبل بين معصم أوريون ووشم إيليانا لم يكن حبلًا فقط، كان معنى يضغط على العصب، كلما تحرك أحدهما شد الآخر، وكلما توقف أحدهما اختنق الآخر لحظة
الهواء حول الباب كان أثقل، كأن الباب يسمع ويريد جوابًا، الشق الصغير الذي انفتح لم يكن رحمة، كان ابتسامة ضيقة
ظهرت كتابة فوق الباب
الباب لا يفتح إلا بقربان جديد القربان الجديد يجب أن يكون طوعيًا وإلا عاد القربان القديم مضاعفًا
إيليانا قرأت السطر مرتين
طوعي
القلب لا اللسان
هذه نفس لغة المدينة
اللعبة تحب أن تعيد كلماتها بأشكال مختلفة
أوريون لم يعلّق
نظر إلى السطر ثم إلى الحبل ثم إلى وشمها تحت القماش
ثم أنزل نظره إلى السكين الحجرية في يده كأنه يتذكرها لا كأداة قتل، كأداة توقيع
إيليانا قالت بصوت منخفض
"أنت تعرف معنى الطوعي"
كانت جملة اختبار
أوريون رفع عينيه إليها
لم يرد بكلام
لكن طرف فكه شد قليلًا
هذا وحده رد
إيليانا تابعت
"لن أنقذك"
ثم سكتت لحظة
ثم أكملت الحقيقة التي تفتح بابًا جديدًا
"ولن أنقذ نفسي وحدي"
الحبل شد، كأنه يعترض على فكرة النجاة المشتركة
إيليانا فهمت أن الحبل لا يريد شراكة، يريد ملكية، يريد أن يبقى القربان قربانًا
إيليانا اقتربت من الباب خطوة
أوريون منعها دون لمس
حركة صغيرة من كتفه، سد الطريق
ثم قال كلمتين فقط
"اقرئي"
كان يأمرها أن تحلل النص
هي تملك اللعنة التي تجعلها حساسة للقوانين
وهو يملك الصمت الذي يجعل القوانين تشبهه
إيليانا نظرت إلى الكتابة ثم إلى الأرض
كان هناك دائرة محفورة أمام الباب، ليست دائرة المذابح، دائرة جديدة، وفي وسطها أثر دم قديم
طوعي يعني أن أحدهما يجب أن يختار أن يقدم شيئًا من نفسه
لكن تقديم النفس يساوي الموت إذا فُسر خطأ
إذًا لا يقدم جسده
يقدم شيئًا آخر من نفسه
شيئًا يملك ثقل قربان
اسم
ذكرى
صوت
أو
قرار
إيليانا قالت ببطء
"القربان قرار"
أوريون لم يقل نعم
لم يقل لا
رفع السكين وجرح طرف إصبعه، قطرة دم واحدة سقطت داخل الدائرة
القطرة لم تُفتح الباب
ظهر نص جديد
الدم ليس قرارًا الدم عادة
إيليانا كادت تضحك من قسوة اللعبة
الدم عادة
يعني أنهم يضحون كثيرًا حتى صار الدم لا يساوي شيئًا
أوريون بقي ثابتًا
ثم فعل شيئًا بسيطًا، التف الحبل حول معصمه مرة إضافية، كأنه يقصر المسافة
إيليانا شعرت بالشد على جلدها، الألم قرب وركها اشتعل
أوريون قال كلمة واحدة
"اقتربي"
كانت أمرًا
لكنه أيضًا حقيقة، إذا لم تقترب لن يفتح الباب، لأن الطوعي يحتاج حضور الاثنين
إيليانا اقتربت خطوة
ثم توقفت على حافة الدائرة
أوريون رفع عينيه إلى الدائرة ثم إلى الباب
ثم قال بصوت منخفض
"اختاري"
اختاري
هو يعطيها حقًا صغيرًا دون أن يتخلى عن هيبته
كأنه يقول أنا أملك النهاية، لكن ابدئي أنتِ بالتوقيع
إيليانا فكرت بسرعة
إذا اختارت أن تقدم اسمها، وهي فقدت جزءًا من الاسم في محاكمة ثمن الاسم، قد تستطيع أن تقدم ما تبقى، لكنها ستخرج بلا هوية كاملة
وإذا قدمت أثر الوشم، قد تضعف نفسها أمامه، لكنها قد تقيّد الحبل
اختارت الحل الذي يفتح لها مستقبل شبكة
قدمت شيئًا لا يقتلها ولا يفضحها أمامه الآن
قدمت وعدًا
ليس وعد ولاء
وعد قانوني
إيليانا قالت
"أعترف أنني كنت قربانًا"
الحبل اهتز
هذا اعتراف طوعي بالحالة
ثم قالت
"وأعترف أنني لن أكونه وحدي"
هذا قرار
طوعي
ليس حب
بل توزيع خطر
الكتابة فوق الباب ترددت
ثم ظهر نص
قربان مقبول القرار وُضع الباب يفتح
الشّق اتسع
لكن قبل أن يفتح كاملًا، ظهر سطر أخير كأنه سم
القربان يتشارك الألم ومن يهرب يحمل لعنة مضاعفة
أوريون تحرك أولًا، دخل الباب دون تردد
الحبل سحب إيليانا خلفه
لم يمنحها فرصة أن تتأخر
ولا فرصة أن تفلت
سقطا في ممر قصير ثم خرجا إلى الحجر الأسود مرة أخرى
لكن هذه المرة لم يكونا وحدهما
كان هناك مختارون آخرون في نفس الساحة
رُهى
مالك
يوسف
وناؤومي أيضًا على بعد، كأن اللعبة تجمع القطع التي تكره بعضها في رقعة واحدة
سيرا لم تكن موجودة
وهذا الغياب بحد ذاته رسالة
مالك رأى الحبل أولًا، ابتسم ابتسامة مقامر ثم قال بصوت مسموع، الصوت عاد هنا لأنهم خارج المدينة
"هاه"
ثم رفع حاجبه
"رجع لك قربانك يا أوريون"
أوريون نظر إلى مالك نظرة واحدة
نظرة لا تعاقب بالكلام
تعاقب بالصمت
مالك ضحك بخفة، ثم أضاف
"لا تزعل"
"أنا أتعلم من الكبار"
رُهى تقدمت نحو إيليانا، عيناها على وجهها وعلى مكان مشيتها، قالت بصوت منخفض
"أنتِ بخير"
إيليانا ردت بصدق
"أنا حيّة"
رُهى هزت رأسها، ثم نظرت إلى الحبل
"هذا ليس بخير"
يوسف اقترب خطوة، قال لأول مرة بصوت واضح بدل الكتابة
"القربان يعود إلى مقدمه"
ثم نظر إلى إيليانا
"هذا يعني أن المحاكمة الأولى لم تنتهِ"
إيليانا لم تجبه مباشرة
ناؤومي قالت من بعيد، صوتها حاد
"قلت لكم"
"البريئة قاتلة"
ثم أشارت إلى إيليانا
"وها هو القيد"
مالك رفع يديه كأنه يبعد الحرب، قال
"إيش رأيكم"
"نركز على الشيء المهم"
وأشار إلى السماء الرمادية
"وش المحاكمة الجاية"
رن الجرس
ظهرت الكتابة
المحاكمة السادسة مجلس الأدوار المدة 6 ساعات القانون كل شخص يُعطى دورًا من يرفض دوره يُمحى ومن ينجح ينال بركة صغيرة البركة تُشوه صاحبها
ثم ظهر سطر إضافي فوق الحبل مباشرة
القربان والحارس يدخلان ضمن نفس الدور
إيليانا أحست بقشعريرة
اللعبة لن تترك الحبل مجرد أثر
ستجعله أداة داخل كل محاكمة
أوريون لم يقل شيئًا
لكن يده رفعت قليلًا، كأنه يختبر شد الحبل
ثم تركه
كأنه يقول سوف أستعمله لا أشكوه
وهنا انتهى الفصل الحادي عشر
لأنهم عادوا وسط شبكة مختارين تعرف وتشاهد
ولأن اللعبة أعلنت رسميًا أن القربان والحارس صاروا قطعة واحدة
قطعة ستُختبر أمام الجميع
الفصل الثاني عشر
مجلس الأدوار لم يكن قاعة واحدة
كان مدينة صغيرة مصنوعة من غرف
أبواب متلاصقة، ممرات ضيقة، رائحة بخور، وطبول بعيدة، كأن المكان يعلن طقسًا لا اجتماعًا
كل مختار دخل من باب مختلف
لكنهم كلهم خرجوا إلى ممر مشترك في النهاية، ممر عليه سبع أقواس، وفوق كل قوس كلمة واحدة
الملك الشهيد الوصيفة الجلاد الشاهد المهرج الخادم
كانت الكلمة تتوهج ثم تنطفئ فوق رؤوس من يمر
الاختيار ليس اختيارهم
الدور يلتصق بك مثل اسم جديد
مالك مر تحت قوس المهرج
ضحك وقال
"ممتاز"
"أخيرًا دور يناسبني"
رُهى مرّت تحت قوس الخادم
تشنج وجهها لحظة، ثم تماسكت
"الخادم يبقى حيًا أكثر"
قالتها كأنها تقنع نفسها
ناؤومي مرّت تحت قوس الجلاد
ابتسمت ابتسامة قصيرة لا تصل لعينيها
"أخيرًا"
يوسف مر تحت قوس الشاهد
تنفس بعمق
"منطقي"
ثم التفت لإيليانا
"الشاهد يحتاج حقيقة"
إيليانا تقدمت
مرت تحت قوس الوصيفة
الكلمة التصقت فوق رأسها كوشم ضوء
وصيفة
دور يبدو ثانويًا
لكن الوصيفة ترى كل شيء، تحمل الأسرار، وتعرف أين تُخبّأ السكاكين في الأعراس
أوريون مر تحت القوس التالي
الملك
الكلمة توهجت فوقه
ملك
مالك صفّر وقال
"أووه"
"هذا بيصير ممتع"
رُهى نظرت إلى إيليانا ثم إلى أوريون، همست
"الوصيفة والملك"
"المكان يسخر منكم"
إيليانا شعرت بالحبل يشد قليلا
ثم ظهرت كتابة فوق الجميع
المهمة الملك يعبر من الباب الأخير لا يعبر الملك وحده الوصيفة تحمل التاج الشاهد يشهد أن التاج حقيقي الجلاد يقتل الملك إن كان مزيفًا الخادم يحمي الوصيفة المهرج يضحّي بضحكته ليفتح قفلًا
ثم سطر أخير ثقيل
التاج ليس معدنًا التاج سر
إيليانا فهمت بسرعة
التاج سر
أي أن عليها أن تحمل سرًا لا يجوز أن يُكشف
والشاهد يوسف يجب أن يشهد أنه حقيقي
كيف يشهد على سر لا يعرفه
إذًا السر يجب أن يُلمّح لا يُقال
إيليانا لا تستطيع الكذب
وهذا يجعلها وصيفة مثالية
لأنها تستطيع أن تقول حقائق ناقصة تترك يوسف يصدق ما يريد
لكن ناؤومي جلاد
إذا شمّت زيفًا ستقتل الملك
وقد تستخدم ذلك لتصفية أوريون أو إيليانا أو الاثنين
أوريون لم يتصرف كملك بالكلام
لم يقل أوامر
وقف فقط، نظر إلى الباب الأخير البعيد، ثم نظر إلى المسارات بين الغرف، ثم تحرك أولًا
الجميع تبعه دون أن يطلب
الهيبة لا تحتاج صوت
في غرفة أولى وجدوا صندوقًا على طاولة، وفوقه قطعة قماش سوداء
مكتوب فوق الصندوق
ضع السر هنا
مالك قال
"سهلة"
"نحط أي شيء"
إيليانا قالت بهدوء
"الحقيقة أن السر لا يُصنع"
ثم نظرت إلى أوريون
"السر يُؤخذ"
يوسف هز رأسه
"نحتاج مصدر"
رُهى قالت
"السر من شخص"
ناؤومي ابتسمت
"أخيرًا شيء مفهوم"
ثم أضافت وهي تنظر لإيليانا
"خذي سرها"
إيليانا لم ترد
لكنها فهمت أن ناؤومي ستطاردها داخل هذه المحاكمة، ستريد إجبارها على كشف الوشم أو القيد أو حقيقة قربانيتها
أوريون تحرك نحو باب جانبي
فتح
داخل غرفة صغيرة كان هناك مرآة سوداء مثل مرآيا الشهود، لكن هذه المرة المرآة تعكس وجهك، ثم تعكس خلفه شيئًا آخر
شيئًا لا تريد الاعتراف به
الكتابة فوق المرآة
خذ سرًا ولا تنظر إليه أكثر من ثلاث ثوان ومن يطيل النظر يُمحى
مالك قال بسرعة
"لا أحد يطيل"
ثم اقترب
نظر ثانية إضافية
اختفى
اختفى كأن الهواء ابتلعه
رُهى شهقت
يوسف قال
"اللعنة"
ناؤومي قالت ببرود
"واحد أقل"
إيليانا أحست أن المحاكمة الآن صارت جدية
مالك لم يمت فقط
مُحي
وهذا يثبت أن مجلس الأدوار ليس لعبة تمثيل لطيفة، هو ذبح تحت ستار
أوريون اقترب من المرآة
لم ينظر طويلًا
ثانية واحدة
ثم مد يده داخل المرآة
وسحب شيئًا لا يُرى
لكن الخيط بينه وبين إيليانا شد
كأن السر انتقل أيضًا عبر القربان
أوريون سلّم الشيء إلى إيليانا دون كلمة
حركة يد فقط
كأنه يقول احمليه
إيليانا شعرت بثقل غير مرئي في كفها
ثم ظهرت الكتابة فوق رأسها
السر استقر
رُهى اقتربت منها وقالت بصوت منخفض
"إيليانا"
"لا تفتحي يدك"
إيليانا ردت
"لن أفعل"
يوسف قال
"الآن الشهادة"
ثم نظر إلى إيليانا
"قولي ما يكفي لأصدق"
إيليانا فهمت أن عليها أن تعطي يوسف حقيقة صغيرة عن السر دون أن تكشفه، لأن كشفه قد يمحوهم
قالت
"السر يؤلم"
كانت حقيقة
الوشم قرب وركها اشتعل لحظة، كأن الألم يوافق
يوسف أغمض عينيه، ثم قال
"أشهد أنه حقيقي"
ظهر فوق رأس يوسف ختم
شهادة
الآن بقي القفل الأخير، الباب الأخير لا يفتح إلا إذا ضحّى المهرج بضحكته
لكن المهرج مُحي
مالك اختفى
إيليانا فهمت القفلة
المهمة ناقصة، واللعبة لا تعترف بالنقص إلا بعقوبة
ظهرت كتابة جديدة فورًا
إذا غاب دور انتقل إلى أقرب دور الأقرب إلى المهرج هو الوصيفة
الكلمة فوق رأس إيليانا ارتجفت
وصيفة
ثم ظهرت كلمة ثانية فوقها للحظة
مهرج
إيليانا شعرت ببرودة في حلقها
ضحكتها
اللعبة تريد أن تأخذ ضحكتها كقربان
وأخذ الضحكة قد يعني شيئًا أعمق من صوت
قد يعني أن تفقد القدرة على التمثيل، على خداع الناس بالبراءة والدموع
ناؤومي رأت النص وضحكت بسخرية
"خسارة"
"كنتِ بارعة في هذا"
رُهى قالت بسرعة
"لا"
"إيليانا لا"
يوسف نظر إلى إيليانا وقال بهدوء
"إذا ضحيتِ بها ننجو"
ثم أضاف، بصوت منخفض أكثر
"وإذا لم تفعلي ستُمحين"
أوريون نظر إلى إيليانا
لم يقل افعلي
لم يقل لا
مد يده فقط
وضعها تحت يدها
كأنه يعرض ثمنًا بديلًا
ثم جرح راحة كفه بحد السكين
قطرة دم سقطت على الأرض
وظهرت كتابة فوقها
الملك يعرض بدلًا البدل لا يُقبل إلا إن كان أغلى
أوريون رفع عينيه السوداوين إلى النص
ثم إلى إيليانا
ثم قال كلمة واحدة
"اختاري"
وهنا انتهى الفصل الثاني عشر
لأن إيليانا تقف بين ضحكتها كأداة شبكة
وبين دم ملك بارد كأداة نجاة
ولأن أوريون لأول مرة يعرض بدلًا
ليس رحمة
بل لأنه لا يريد أن يخسر وصيفته التي تحمل سرًا لا يمكن أن يحمله وحده