لم أقل لسليم كل ما كان يدور في رأسي، لأن بعض الأشياء لا تُقال… لا لأنّها سرٌّ ممنوع، بل لأنها لو خرجت من الفم قبل أن تُفهم ستتحول إلى فوضى.

كنتُ جالسًا على الرمل بعد انشقاق البحر، والملح يعلّق في الهواء كأنه شاهدٌ على ما حدث، وسليم واقف أمامي بعينين لا تعرفان هل تُصدّقان أم تهربان. البحر عاد يبدو “طبيعيًا” لمن لا يعرف، لكنني كنتُ أعرف أنّ الطبيعي هنا مجرد قناعٍ رقيق فوق شيءٍ أخطر.

قلت له بصوتٍ هادئ كي لا أزيد ارتباكه:

“دعنا نتدرب قليلًا.”

الكلمة خرجت كأنها أمرٌ بسيط: تدريب. لكنني في داخلي كنتُ أطلب شيئًا آخر تمامًا، طلبًا لا أجرؤ أن أقوله بصوت مسموع حتى في هذا المكان الخالي. قلتُه داخل رأسي فقط، كأنني أتحدث إلى الهواء:

يا نظام… اختم كل قوتي الآن. ليس في البطولة فقط. اختمها الآن، قبل أن أفعل كارثة أخرى. أنا لا أعرف كيف أتحكم بها بعد.

كنتُ أتوقع أن يحدث… لا شيء. أن يبقى طلبي في رأسي كفكرة يائسة. لكن النظام—كعادته—لم يتركني أعيش لحظةً واحدة بوهم أنني وحدي داخل جمجمتي.

ظهرت أمامي رسالة، مباشرة، ببرودٍ لا يحتمل:

تم قبول الطلب.

جاري ختم كل القوى حتى يتعلم المستخدم كيف يتحكم بها… أي بالشرذمة المتبقية.

تجمدتُ.

ليس لأن الرسالة وافقت، بل لأنني فهمت في لحظة واحدة شيئَين:

الأول: النظام يستمع إلى أفكاري.

ليس على طريقة “يقرأ وجهي”، بل على طريقة أنه حاضر في مساحة ذهني نفسها، يلتقط الطلب قبل أن يتحول إلى صوت.

الثاني: هو مستفزٌّ بشكلٍ مقصود.

لأنه قالها وكأنها جملة مدرسية: “حتى يتعلم المستخدم”. كأنني طفلٌ يطلب من والده أن يأخذ منه السكين لأنه لا يعرف كيف يمسكها… فيرد الأب: “تم قبول الطلب. سنبقي معك شفرة أصغر حتى تتعلم.”

ابتلعتُ ريقي، ونظرتُ إلى البحر. شعرتُ للحظة أن الهواء حولي صار “أثقل”، ليس ثقلًا مرئيًا، بل ثقلًا داخليًا: كأن قفلًا جديدًا أُحكم على شيءٍ لم أكن أرى حدوده أصلًا.

رفعتُ يدي ببطء، لا لأضرب، بل لأتأكد من الإحساس. التيار الخفي الذي كنت أشعر به قبل دقائق—ذلك الذي جعل البحر ينشق—صار أبعد، أصمت، كأن يدًا غير مرئية أنزلت صوت الكون إلى مستوى همسٍ بالكاد يُسمع.

قلت في داخلي بنبرة مرّة: شكرًا على التعاون… أيها المتسلّط.

التفتُّ إلى سليم لأبدأ “التدريب” كما وعدته… فتوقفت الكلمات في حلقي.

سليم كان متجمّدًا في مكانه.

ليس تجمّد خوفٍ طبيعي، بل تجمّد كامل: عيناه ثابتتان، وجهه خالٍ من أي حركة، كأنه تمثالٌ نُحت في ثانية واحدة. بقي هكذا لحظتين… ثلاث… ثم ارتجف ارتجافة خفيفة، كمن عاد فجأة إلى جسده بعد أن غاب عنه.

تنفس بقوة، ووضع يده على صدره كأنه يتأكد أن قلبه ما زال موجودًا. ثم نظر إليّ بذهول حقيقي وقال:

“ريان… نظامي… أرسل لي رسالة الآن.”

قلت بسرعة، وقلبي يهبط من مكانه:

“أي رسالة؟”

ابتلع ريقه، وحدق في الهواء أمامه، ثم قرأ بصوتٍ مرتجف لكنه واضح:

“جاري تحميل أساسيات استعمال نظام المانا.”

عندما قال “المانا” أحسست أن الكلمة لم تعد كلمة. صارت مفتاحًا. قبل يومين كانت مجرد همسات في أفواه الطلبة، واليوم صارت إعلانًا رسميًا من “النظام”.

والمفاجأة… أنني في اللحظة نفسها شعرت بشيءٍ يتسرب إلى رأسي.

ليس ذكرى. ليس مشاهد. بل حزمة معرفة—كأن أحدهم فتح نافذة داخل عقلي وصبّ فيها مفاهيم مرتبة، باردة، جاهزة للاستعمال. شعرت للحظة بدوار قصير، ثم بوضوحٍ غريب: معلوماتٌ تترتب وحدها كما تترتب ملفات في جهازٍ ذكي.

سليم أغلق عينيه ثانية، ثم فتحهما وكأنه خرج من غطسٍ عميق. قال:

“أحسست… كأن أحدهم وضع كتابًا كاملًا في رأسي.”

قلت له بصوت منخفض:

“نفس الشيء عندي.”

جلسنا على الرمل، أنا وهو، في صمتٍ قصير، نستوعب ما حدث. البحر أمامنا عاد يتنفس كعادته، وكأن انشقاقه قبل دقائق كان مجرد مزاجٍ لماءٍ كبير. لكن في رأسي لم يعد شيء “مزاجًا”. كل شيء صار له اسمٌ ونظام.

بدأتُ أرتّب ما تسرب إليّ—وأنا أقولها لسليم كي أتأكد أنني لم أتوهم:

“اسم النظام… هو نظام المانا.”

سليم أومأ.

“نعم… نفس العبارة ظهرت عندي.”

قلت:

“والمانا… طاقة يستطيع المستخدم أن يستعملها ويتلاعب بها. ليست كلمة شعرية. هي شيء يمكن توجيهه.”

سليم قال وهو يحاول أن يكرر ما فهمه:

“تقوية الجسد… تحويلها لطاقة تدميرية… شفائية… دفاعية…”

كنت أسمع الكلمات تخرج من فمه وأشعر أن العالم يبتلع خطوة جديدة. ما كان بالأمس “حدثًا كونيًا” صار اليوم “دليل استعمال”. وهذا، في حد ذاته، كان مخيفًا: عندما يتحول الغريب إلى عادي بهذه السرعة، فالعالم على وشك أن يتغير جذريًا.

قلت وأنا أضغط على نقطة واحدة كي لا نضيع في العموميات:

“المعلومة الأهم… أن النظام لا يعطي المانا فقط، بل يعطي طرقًا لاستعمالها. مثل أن تضخها في عضلاتك فتقوى، أو تصوغها كقوة هجومية، أو تحوّلها لطبقة دفاع، أو تجعلها شفائية.”

سليم رفع حاجبه:

“يعني… الناس غادي يقدروا يديروا كلشي؟”

هززت رأسي. كانت هذه النقطة واضحة في التسريب:

“لا. هنا يأتي دور الألقاب.”

تغير وجه سليم عندما ذكرت الألقاب، لأن لقبه كان ما يزال جديدًا في فمه كشيء يلمع:

“لقبي… ساحر الكلمات… واش عنده علاقة؟”

قلت:

“نعم. الألقاب تعطي للشخص قدرة تلاعب مباشرة بالمانا. كل لقب يمنح نمطًا خاصًا، مثل بوابة محددة للاستعمال. كأن المانا مادة خام… واللقب هو الأداة التي تُشكّلها.”

سليم ابتسم ابتسامة قصيرة، ثم قال بجدية:

“يعني لقبي… يعطي تلاعب مرتبط بالكلمات؟”

لم أستطع أن أجيبه بتفاصيل لم تُذكر، ولم أرد أن أخترع. قلت فقط ما يسمح به ما وصلنا:

“يعني لقبك يمنحك طريقة مباشرة. كيف تتجسد بالضبط… سنعرف بالتجربة أو برسائل لاحقة. لكن واضح أن اللقب ليس زينة. هو واجهة قدرة.”

سليم سكت لحظة، ثم نظر إليّ بنظرة مستقيمة:

“وأنت؟ ما لقبك؟”

ضغطت أسناني على لساني من الداخل. لم أكن أريد أن أكرر نفس الحوار المؤلم: “لم يصلني شيء.” لأنني أعرف الآن أنه ليس مجرد تأخر… بل وضع خاص.

قلت ببساطة:

“لا لقب.”

ثم أضفت قبل أن يسأل:

“لكن عندي… قيود.”

سليم ابتلع ريقه. لم يعد يمزح. نظر إلى البحر، ثم عاد إليّ:

“القيود اللي قلتي؟”

أومأت.

“نعم.”

لم أقل أكثر. ليس لأنني أُخفي عنه، بل لأن الحديث عن “الأختام” خارج سياقٍ واضح سيزيده توترًا. وأنا أريده معي ثابتًا، لا متكسّرًا من كثرة الأسئلة.

سليم تنهد، ثم قال وهو يحاول أن يعود إلى العملي:

“حسنًا… الآن عندنا مانا، وعندنا بطولة بعد أسبوع… وأنت قلت إنك طلبت من النظام يختم قوتك.”

هنا تذكرت الرسالة التي قبلت طلبي قبل دقائق. وقلت بمرارة خفيفة:

“نعم… ووافق فورًا.”

سليم حدق في وجهي:

“وافق… فورًا؟”

لم أُرد أن أبدو كمن يعيش في فيلم، لكن الحقيقة أقسى من أي فيلم. قلت:

“النظام يسمع أفكاري.”

سليم سكت ثانية. ثم قال بصوتٍ منخفض:

“هذا… يعني أنه يراقبك.”

قلت:

“ويبدو أنه مستمتع.”

لم أقلها كاتهامٍ فلسفي، بل كخبرة: الرسائل كانت تُكتب بنبرة من يعرف أنه يملك اليد العليا.

وقفتُ من على الرمل، ومسحتُ يدي من الملح والرمل، ثم قلت:

“التدريب الآن… ليس رفاهية.”

سليم وقف معي، وحاول أن يبدو شجاعًا:

“كيف نتدرب؟”

نظرت إلى البحر، ثم إلى يدي. كنتُ أعرف أنني لا أريد تكرار ما حدث. لذا قلت:

“أولًا: بما أن النظام قبل طلبي وختم قواي… يجب أن نتأكد من النتيجة. لن أجرب ضربة أخرى على البحر. سنبدأ بشيء بسيط وآمن: الإحساس بالمانا.”

سليم قال:

“الإحساس؟”

قلت:

“نعم. حسب المعرفة التي نزلت، أول خطوة أن تدرك وجود المانا داخلك، ثم توجهها بقدر صغير جدًا: إلى اليد، إلى التنفس، إلى الساق… دون إطلاق.”

أغمض سليم عينيه، كأنه يتبع تعليمات داخل رأسه. أنا أيضًا أغمضت عينيّ. في داخلي كان هناك شيء يرفض الهدوء—خوفٌ من أن أي خطأ قد يعود بنا إلى انشقاق البحر—لكنني ضغطت عليه بعقلٍ تعلم التفكير العلمي: إذا لم تكن قادرًا على قياس خطوةٍ صغيرة، فلا حق لك في القفز.

ركزت على التنفس.

ثم على إحساسٍ خافت في صدري.

ثم على أطراف أصابعي.

في البداية لم أشعر إلا بنبضي. ثم… ظهرت “طبقة” جديدة فوق النبض: إحساس كأنه حرارة باردة، أو كهرباء لا تلسع. ليس شعورًا ماديًا مباشرًا، بل إدراكٌ أن هناك مادة طاقية قابلة للتوجيه.

فتحت عيني ببطء. سليم فتح عينيه أيضًا. كان وجهه متغيرًا قليلًا، كأنه رأى شيئًا داخل نفسه للمرة الأولى.

قال بصوتٍ خافت:

“أنا… أحسست بها.”

قلت:

“أنا أيضًا.”

سليم رفع يده أمام وجهه، ثم أغلقها وفتحها كأنه يتأكد من أنها ما تزال يده:

“كيف نحركها؟”

قلت ببطء:

“بنية النية + مسار. تخيل أن المانا كتيار ماء داخل قناة. أنت تصنع القناة بالانتباه والتنفس، وتفتح البوابة بالنية. لكن ببطء.”

سليم حاول. رأيته يركز، ثم فجأة ارتجفت أطراف أصابعه قليلًا، وظهرت ومضة خفيفة جدًا—ليس ضوءًا خارجيًا، بل إحساس انعكس على بشرته، كأن طبقة دقيقة من القوة لامست سطح الجلد.

تراجع خطوة كأنه خاف من نفسه. قال:

“ظهر شيء!”

قلت:

“لا تخف. هذا الطبيعي.”

ثم تذكرت لقبه. قلت له:

“جرّب أن تستحضر لقبك… ليس لتفعل شيئًا خارقًا، بل لترى هل اللقب يغير الإحساس.”

سليم ابتلع ريقه. ثم قال بصوتٍ خافت، وكأنه يخاطب نفسه:

“ساحر الكلمات…”

لم يحدث انفجار. لم ينشق الهواء. لكنني لاحظت شيئًا صغيرًا: كأن المانا حوله صار لها “إيقاع”. كأنها لم تعد مجرد تيار، بل صارت تنتظم، كما تنتظم الكلمات عندما تبدأ جملة.

قلت في داخلي: ممتاز. هذا يعني أن الألقاب ليست أسماء فقط.

لكنني لم أقل له ذلك فورًا. قلت:

“ماذا تشعر؟”

قال وهو يحدق في يده:

“أشعر… أني لو قلت شيئًا… سيحدث أثر. لا أعرف كيف، لكن الإحساس كأن المانا تنتظر صياغة.”

كانت جملة بسيطة… لكنها فتحت بابًا خطيرًا: إذا كان لقبه يربط المانا بالكلمات، فهذا يعني أن الكلام نفسه قد يصبح سلاحًا أو أداة. وهذا سيغير العالم، لأن البشر أكثر شيء يتقنونه هو الكلام… وأكثر شيء يسيئون استعماله هو الكلام.

أما أنا… فكنت أشعر بأنني خارج هذا المسار. لا لقب يعني لا “بوابة” جاهزة. لكن لديّ معرفة، ولديّ شيء أخطر: تلك الشرذمة من القوة التي لا نعرف حدها الحقيقي… والتي طلبت للتو أن تُختم أكثر.

نظرت إلى الهواء أمامي. لم تظهر رسالة جديدة. لكنني كنت متأكدًا أن النظام يسمعني… حتى وأنا لا أتكلم. وهذا وحده كان يجعلني أختار كلماتي حتى داخل رأسي.

قلت لسليم:

“الآن نوقف. لا نزيد. اليوم يكفي أننا عرفنا أن المانا حقيقية وأن الألقاب تؤثر. نحتاج أسبوعًا من التدريب الآمن، لا يومًا من الاستعراض.”

سليم أومأ بجدية. ثم قال:

“لكن… لماذا أنت وحدك خُتمت قواك؟”

سكتُّ لحظة. نظرت إلى البحر، ثم قلت الصدق الوحيد الذي أملكه:

“لأن جزءًا مني… خطر

سليم لم يجادل. فقط قال:

“إذن… سنمشي بعقلك.”

ابتسمتُ. كانت هذه أول مرة منذ أسبوعين أشعر أنني لست وحدي تمامًا، رغم أن النظام يحاول أن يجعلني استثناءً.

جلسنا على الرمل من جديد، وأخذنا نراجع ما “نُزّل” إلى رؤوسنا كما يراجع طالبٌ درسًا جديدًا:

كيف تقوي جسدك بالمانا دون أن تُحرق عضلاتك.

كيف تُحوّلها لطاقة هجومية دون أن تفقد السيطرة.

كيف تُشكّل طبقة دفاع، وكيف تُبقيها مستقرة.

كيف يمكن—نظريًا—أن تُستخدم للشفاء.

لم نجرّب كل شيء. لم نملك الحق. لكننا فهمنا الخريطة الأولى. وفهمنا شيئًا أخطر من الخريطة: العالم كله الآن تلقى نفس “الأساسيات”. هذا يعني أن خلال أيام، سيبدأ الناس بتجاربهم… في الشوارع، في البيوت، في الساحات… بعضهم سيجرّب بحذر، وبعضهم سيجرّب بغباء، وبعضهم سيجرّب بعنف.

وهذا يعني أن الكوارث—حتى لو حاول النظام التحكم—ستبدأ في الظهور.

نظرتُ إلى الأفق، وشعرت بأن البطولة ليست مجرد مسابقة. هي آلية لتجميع من سيتعلم أسرع… أو من سينفلت أسرع.

وقبل أن نغادر الشاطئ، مرّت في رأسي فكرة واحدة حادة:

إذا كان النظام مستفزًا ويسمع أفكاري…

فأنا أيضًا يمكنني أن أستعمل ذلك.

ليس كتمردٍ أحمق، بل كمنهج: سأطلب، سأقيس، سأبني بروتوكول تدريب، وسأُجبر نفسي على التواضع أمام أي قدرة جديدة. لأنني إن تعاملت مع هذا كمانهو… سأمحو شيئًا لا يجب أن يُمحى.

سليم وقف وقال:

“نرجع؟”

قلت:

“نرجع. وبداية من الليلة… كل تدريب يكون مكتوبًا. كل خطوة لها سبب. ولا نزيد خطوة حتى نفهم السابقة.”

سليم أومأ. ثم نظر إلى البحر مرة أخيرة وقال بصوتٍ خافت:

“أسبوع واحد…”

لم أرد. لأنني كنت أشعر بجملة أخرى أكبر من الأسبوع كله:

المانا ظهرت للعالم.

والألقاب بدأت.

والبطولة اقتربت.

وأنا… مهما حاول النظام أن يعزلني… تلقيت الدعوة.

وهذه وحدها كانت كافية لتجعلني أوقن أن الأسبوع القادم لن يختبر قوة سليم فقط، ولا “ساحر الكلمات” فقط… بل سيختبر هل أستطيع أن أبقى إنسانًا، وأنا أحمل في داخلي شرذمة من شيء يكفي لشقّ البحر.

رجعتُ إلى المنزل وأنا أحمل في جسدي ملح البحر، وفي رأسي ملحًا آخر أشدّ لذعًا: ملح الحقيقة التي لا تريد أن تُقال مرة واحدة.

2026/03/02 · 4 مشاهدة · 1895 كلمة
foshi rayane
نادي الروايات - 2026