الفصل الاول: لعنة القمر الاحمر
في تلك الليلة، كان القمر هادئًا فوق القرية، أبيضَ كعادته، يعلّق نوره البارد على أسطح البيوت القديمة وجرس الكنيسة الصامت.
لم يكن أحد يتوقع أن السماء نفسها ستصرخ.
فجأة، تغيّر لون القمر.
تحوّل البياض إلى أحمر قاتم، كأن الليل فتح عينًا غاضبة فوق العالم. توقّف الناس في الشوارع، خرجوا من بيوتهم، رفعوا رؤوسهم بخوف.
قال رجل وهو يشير إلى السماء: “انظروا إلى القمر!”
ثم دوّى صراخ غريب، ليس من إنسان، ولا من وحش معروف. صراخ جعل القلوب تتجمّد.
ومن قلب ذلك الضوء الأحمر، بدأ شيء يسقط من السماء… شيء كأنه دمٌ يتدفّق نحو الكنيسة.
تجمّع الناس مذعورين أمام الساحة. بعضهم صرخ، بعضهم ركض، وبعضهم بقي واقفًا لا يصدق ما يرى.
ثم، كما بدأ كل شيء فجأة، انتهى فجأة.
عاد القمر أبيض.
وعاد الصمت.
لكن عند باب الكنيسة، كان هناك طفل صغير يقف وحده تحت ضوء القمر.
خرج الكاهن مسرعًا من الداخل، وجهه شاحب وعيناه تبحثان عن مصدر الضجيج.
“ما هذا الصوت؟” تمتم.
ثم رآه.
طفل صغير، مبلل، خائف، يرتجف وسط الساحة.
اقترب الكاهن منه ببطء، بينما الناس يتهامسون من حوله.
“من هذا الطفل؟” “من أين جاء؟” “لم يكن هنا قبل لحظة…”
نظر الطفل إلى الكاهن بعينين ممتلئتين بالدموع.
قال بصوت مكسور: “أبي… اختفى… أريد أمي…”
ساد الصمت.
تقدّم الكاهن، ومدّ يده ليبعد الناس عنه.
“ابتعدوا. أعطوه مساحة.”
ثم انحنى أمام الطفل، ووضع يده على رأسه بلطف.
“لا تخف… أنت بأمان الآن.”
رفع الطفل عينيه نحوه، كأنه يريد أن يصدّق، لكنه لا يستطيع.
قال الكاهن بهدوء: “سأعتني بك.”
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الطفل وحيدًا.
أخذه الكاهن إلى داخل الكنيسة، بين الجدران الحجرية الباردة والشموع الضعيفة. أوقفه قرب المذبح وقال:
“من الآن فصاعدًا… سيكون هذا بيتك.”
جلس الطفل على الطاولة الخشبية، متعبًا، وعيناه تلمعان بالخوف.
سأله الكاهن: “ما اسمك يا بني؟”
تردد الطفل قليلًا، ثم قال:
“كينجي…”
تجمّد وجه الكاهن.
“كينجي…؟”
لم يكن الاسم مألوفًا. لم يكن من أسماء أهل القرية. بل بدا كأنه جاء من مكان بعيد جدًا… أو من زمن آخر.
همس الكاهن: “هذا ليس اسمًا عاديًا…”
وقبل أن يسأله أكثر، أغمض كينجي عينيه، وسقط نائمًا من شدة التعب.
نظر إليه الكاهن طويلًا.
كان يشعر أن هذا الطفل ليس مجرد طفل ضائع.
كان يشعر أن شيئًا كبيرًا بدأ تلك الليلة.
شيئًا اسمه…
الراج.