جمهورية الهابسبيرغ
في عام 3300 بعد القرن المظلم.
في أحد المزارع التي في أقصى شمال جمهورية الكورنيل كان هناك فلاح اسمه رودولف فون هايسنبيرغ وكان فلاحاً غنياً من جمهورية الكورنيل.
كأي مزارع يقوم الفجر ليبدأ بالزراعة ويأكل من عمل وعرق يده، مزارع يعيش حياة مسالمة تماماً لا دخل له بالأمور السياسية والمعقدة، يكفيه أن يأكل خبزه ويشرب شاياً أحمراً دافئاً ليعيش بسعادة ، كان من أبسط الرجال وأكثرهم خيراً.
كان رجلاً محبوباً جداً في المقاطعة الشمالية من جمهورية الكورنيل واشتهر بشيءٍ واحد وهو الخير والشهامة والمروءة العالية.
إذا جاءه طفل جائع أطعمه وإذا جاءه طفل عارٍ قام بكسوه وإذا مات أحدهم سارع بدفنه والقيام بالجنازة، أحبه الجميع بلا استثناء كان خير مثال للرجل الصالح، كان شريفاً ومتواضعاً مع الجميع.
وكأي رجل صالح يوجد لديه حاقدين ، فسلب منه أحد عرابي الكورنيل مزارعه كاملة دون وجه حق.
لم يأبه رودولف كثيراً بمزارعه المسلوبة وتغاضى تماماً عن فعلة العراب وقام بالسكن في أسطبل أحد أصدقاءه المزارعين وبدأ بالعمل معه.
يقومون الفجر ليحرثوا الأرض وبعدها يبدأو بغرز البذور في التربة كل يوم دون ملل أو كلل.
في تلك الفترة كانت المقاطعة الشمالية هي الأكبر بين كل مقاطعات جمهورية الكورنيل وكان عراب الكورنيل حينها يغار من سمعة رودولف بشدة.
كان لرودولف عائلة كبيرة جداً يعود أصلها لعصور ما قبل القرن المظلم فهو من أحد فروع عائلة الهابسبيرغ وليس من العائلة الأصل.
لكن تواضعه الشديد وزهده وبساطته جعلته زعيماً غير متوج فأحبه زعيم بيوت الهابسبيرغ الأساسي حباً جماً وعندما علم بموضوع المزرعة أراد تصعيد الأمور مع الكورنيل.
حاول رودولف تهدأة زعيمه وفي النهاية سمع الزعيم كلام رودولف ولم يصعدوا الأمر مع الكورنيل بتاتاً وأخذوا الأمور بروية تامة.
اتخذ الكورنيل قراراً غير موفق ولفقوا تهمة الخيانة العظمى لرودولف وأمروا بإعدامه.
أخذوه من مزرعة صديقه وقاموا بجره بالسلاسل والأغلال ، انتفض أهل مقاطعة الشمال لينصروا رودولف ولكنهم لم يستطيعوا إيقاف المقصلة ووصل الخبر للعائلة الرئيسية متأخراً بعد موته وفراق عنقه لرأسه.
هنا وضع الزيت على النار بعد أن مات رودولف قامت جميع بيوت الهابسبيرغ بالانتفاض وجمعوا معهم كل مواطني المقاطعة الشمالية وشكلوا جيشاً ضارياً عدده من مليوني رجل في ليلة واحدة وتحديداً في ليلة كان القمر مكتملاً ليقوموا بالانتقام من أجل دم رودولف المسال صارخين: نحن ذئاب الهابسبيرغ سنقوم بالانتقام لأخونا رودولف ، نحن لن ننسى دمه المسال ولن ننسى هذه الضغينة ما حيينا أيها الكورنيل منذ اليوم سنعتبركم أعداءًا.
قامت الثورة والتي عرفت بثورة الهابسبيرغ وهي ثورة انتهت بموت خمس ملايين رجل من جميع الطرفين على مدار ثلاثة سنين وتكبد الكورنيل خسارة كبيرة في الأرواح.
أعلن الهابسبيرغ انفصال المقاطعة الشمالية من جمهورية الكورنيل بشكل جاد وأعلنوا جمهورية باسمهم وكان ذلك برضى أهل المقاطعة الشمالية فنصبوا زعيم الهابسبيرغ المسمى بألبرت رئيساً للجمهورية.
هناك مقولة شهيرة في جمهورية الهابسبيرغ وهي: الهابسبيرغ لن ينسوا وسيسددوا ديونهم بالضعف دائماً.
وهذا ما فعلوه بالكورنيل على مدار عشرين سنة تالية، كادوا أن يسقطوهم ولكن حظي الكورنيل بدعم الروتشيلد فاستطاعوا الوقوف على الأقل وعاينوا الأضرار المالية فاقترضوا منهم قرضاً كبيراً واستطاعوا تسديده بعد مئتي سنة بالفائدة.
الأحقاد والجراح تطويها الأيام والسنين ومع مرورها ومضيها يتم نسيان هذه الأشياء وما لا تشفيه الأيام تشفيه السنين وما لا تشفيه السنين تشفيه العقود وما لا تشفيه العقود تشفيه القرون.
كان موت رودولف هو حجر أساس مهم لتكوين ما يعرف الآن بالمجلس السفلي، فلولا موته لما تأسست جمهورية الهابسبيرغ ومن دونه لما سطع ضوء عائلة وبيت الهابسبيرغ فكان هو من يطلب منهم الهدوء وعدم إثارة أي ضجة ولأن الجميع قد أحبه واحترمه فسمعوا كلامه ولو اختار أن يقاتل لربما اختلف الكثير ، فهو في الحقيقة لم يقاتل أو يقاوم الاعتقال الظالم لأنه أراد أن تتوحد كل البيوت الفرعية مع البيت الأساسي ليكونوا في ألفة تامة ويقودهم الشاب ألبرت ولم يكن ذلك ممكناً إلا بموته فالبيوت الفرعية متمردة تماماً على البيت الأساسي وتتبع رودولف أينما كان فوجه هدفه بأن يكون أضحية من أجل التوحيد ، فارق الحياة وهو يسخر من عراب الكورنيل وكان فخوراً بنفسه وموته فكانت آخر كلماته: يا عراب الكورنيل ما كنت تخشاه سيحصل عاجلاً أم أجلاً، رأسي لن يكون سوى تضحية بسيطة من أجل صعود اليمين وصعود النار التي يخبأها أهل هذه المقاطعة، موتي لن يكون سوى الشعلة التي ستحرق كل شيء فلتنزل المقصلة على رأسي فأنا لا أخشى الموت ولا أخشى شيئاً في حياتي.
بعد مضي قرنين كاملين من موت رودولف قام زعيم الهابسبيرغ ألبرت السابع عشر بعقد لقاء مهم مع عراب الكورنيل.
هذا اللقاء هو الذي كون المجلس السفلي، اقترح عليه أن يضموا جميع التجار المشهورين والمؤثرين في مكانٍ واحد ليقرروا الأشياء التي سيفعلوها بشكلٍ منظم وكي يقللوا الحروب فيما بينهم على الأقل ومن أهداف التأسيس الرئيسية لهذا المجلس هو تنظيم تجارة العبيد والمخدرات التي دخلت حديثاً في ذلك العصر.
في ذلك العصر بدأ في التاريخ الإفريقي مسمى مؤلم يعرف بعصر الاستعباد.
قام الكورنيل والهابسبيرغ بغزو إفريقيا وانضم لهم لاحقاً كل العالم من جمهورية الروتشيلد وعائلة الروتشيلد ومملكة الغرب ومملكة الشرق، يأخذونهم من ديارهم ليعملوا لهم دون مقابل ، يعذبونهم ويسومنهم سوء العذاب ، يذبحون أبناءهم ويغتصبون نساءهم.
هم كانوا شعلة عصر الاستعباد العظيم، عصر جحيمي بالنسبة للشعب الإفريقي والذي كان لا يستطيع مواكبة قوة العالم حينها ، يأخذون كل مواردهم الزراعية والمالية دون أي حق ، الأفارقة فد عانوا كثيراً وقد قاوموا بشدة ولكن قلة منهم قد نجوا من الاستعباد.
أدخلوا المفهوم على جميع العالم وأقنعوهم بأنه أمر جيد ولكن هناك من لم يتبع هذا المذهب الجديد وهم أعداء المجلس السفلي، قبائل الشمال العظيمة وبيوت القيصر حينها.
تأسيسهم للمجلس السفلي شراكة مع الهابسبيرغ وبتمويل من الروتشيلد عده الكثير بأنه من أهم إنجازات العصر الحديث.
الهابسبيرغ والكورنيل هم مؤسسي المجلس السفلي الأصليين والروتشيلد هم كانوا أول المنضمين لهذا المجلس.
رغم أن الجمهوريات الثلاث تتبع نظام الانتخابات ولكن الرئيس الغير متوج غالباً ما يكون هو كبير العائلة أو زعيمها أو عرابها فهم يمثلون السلطة التنفيذية الحقيقية لجمهورياتهم ويحسب لهم ألف حساب.
لكن ذلك لا يعني أن رؤوساء الجمهوريات لا يملكون خيارات وقرارات بل بالعكس بعضهم يستطيع تكوين ضغط عالي على عائلة كاملة إذا كان يحظى بدعم من البرلمان أو مجلس شيوخ الجمهورية.
تأسيس المجلس السفلي غير الكثير والكثير من الأشياء ، الجريمة أصبحت منظمة على أسس تدرس والواجبات تغيرت فأصبحت تجارة المحاصيل الزراعية مجرد تجارة رخيصة وعابرة ليس كتجارة العبيد والتي تدر بالأموال أكثر من أي تجارة أخرى والمخدرات هي الوحيدة التي من الممكن مقارنتها بها، لكن تغير الحال بعد مقاطعة الأوكنكو.
البشر لن يفنوا وكذلك العبيد لن ينتهوا ، هذه الفكرة هي التي جعلت هذه التجارة مستمرة من القرون السابقة.
الهابسبيرغ من أكثر الأسماء المكروهة في إفريقيا فهم سبب استعباد واستعمار بعض الأماكن في بعض المناطق الأفريقية والتي تحررت من حكمهم حديثاً.
ربما الأعوام القادمة ستشهد تغيراً كبيراً لمستقبل الأفارقة الذين ولدوا عبيداً مسلوبين من حريتهم.
هناك رجل هو الذي سيحمل آمال الأفارقة ، محرر الأغلال وسفير الحرية ومحطم القيود والرجل الفخور وزعيم التحالف الخماسي وسيد الغابة الوسطى وألد عدو للمجلس السفلي الملقب بالأوكنكو، الرجل الذي اعتبره الأفارقة ممثلهم وزعيمهم الغير متوج والرجل الذي أنهى الخلافات الطويلة التي أنهكت جميع الأفارقة والرجل الذي عده كارل كابنه الذي لم يلده وأخيه الذي لا يملك صلة قرابة به ، فتربى على يده وتعلم منه كيفية العيش فكان يرتحل مع كارل وجاك وماريا في رحلاتٍ جميلة يتمنى أن يعود الزمن به ولكن ذاك الطفل قد مر بالكثير والكثير وتغير ولكنه لم ينس المعروف الذي أعطاه له كارل يوماً ويسعى بشدة لتسديد هذا المعروف الكبير، يدين الشعب الإفريقي بدين لا يمكن سداده بالمال لكارل ، يكتبون أشعاراً عنه ويحبونه حباً جماً ومستعدين تام الاستعداد للقتال من أجله لو أراد ولكنه رجل لا يريد أن يتبعه أحد بل يريد أن يجد كل شخص ما يريده ،يريد أن يجد كل شخص قضيته.
الرجل الذي يبحث عن ذاته حتى بعد مضي 70 سنة من عمره إنه أعظم رحال كارل.
جميع من في العالم يعلم كارل الرحال صاحب السجل الأعظم في الرحلات والأكثر تأثيراً على عصره وشارك في حروب عدة ومكتشف الآثار الأشهر حول العالم ، سجلاته الواسعة تجعله محترماً من جميع زعماء وأسياد العالم ، الرجل الذي علم زعيم الهابسبيرغ طريق الرمح وعلم الأوكنكو طريق الحرية أليس هذا الرجل عظيماً؟