الخلافة
العام 4000 بعد القرن المظلم وتحديداً قبل أسبوع من عيد تأسيس جمهورية الروتشيلد كان يشعل سيجارته الفاخرة وهو يطل على النافذة بالخارج بنظرة كئيبة وباردة تماماً.
ينفخ الدخان الحار من السيجارة ويخرجه وتتوجه نظراته إلى أحد المباني الطويلة ويفكر في أشياءٍ عدة وكأنه مثقل بشيءٍ ما وكأنه ذلك الرجل الذي يخشى على مستقبل عائلته.
دخلت عليه طفلة صغيرة في العمر ، كانت قصيرة جداً ولطيفة المظهر ترتدي فستاناً جميلاً أحمر اللون فنادت زعيم الهابسبيرغ بكل احترام:
يا أبتي ما رأيك بفستاني الجديد؟
أخرج السيجارة من فمه وابتسم قليلاً وقال لها: أنت جميلة في كل حالاتك يا ابنتي العزيزة.
أمسكها من خصرها وقام برفعها إلى كتفه العريض ووضعها على كتفه وأشار إلى المبنى الطويل وقال لابنته: أترين ذلك المبنى؟
قالت الفتاة: نعم ما خطب هذا المبنى الطويل؟
رد عليها وقال: هذا أحد مداخل لمكانٍ ملعون يدعى بأهل المعارف لا تقتربي منه أبداً ولكن إذا اقتربت منه يوماً أو دخلت إليه ما اصرخي باسمي وسآتي من أجلك إليانور.
قالت إليانور: حسناً لن أقترب منه ولكن إذا ذهبت هناك هل ستأتي حقاً من أجلي؟
ضحك زعيم الهابسبيرغ قليلاً وقال: سآتي لكن لا تذهبي فقط إلى هناك.
أنزل زعيم الهابسبيرغ إليانور من كتفه ورأى ندبة صغيرة على ركبتها.
قال بصوت منخفض لها: من الذي سبب هذه الندبة أهو أحد إخوتك الكبار؟
تفادت إليانور الإجابة واتخذت الصمت حاجزاً للسؤال.
فقال لها كأبٍ حنون: لا تقلقي من يأذيك يجب أن يتأذى ، أي واحد منهم هو السبب؟ هل هو ارنست أو ليوبولد أو أي شخص من باقي إخوتك؟
قالت إليانور بخجل: إنه ارنست من فعل ذلك، ليوبولد قام بمداوتي وهو دائماً ما يلعب معي ويحترمني عكس باقي الأخوة وأيضاً قام بتوبيخ ارنست.
قال بابتسامة سامة وكأنه يكبت غضبه التام لإليانور: فهمت فلتذهبي الآن.
خرجت إليانور من الغرفة، قام بإمساك السيجارة واستنشق القليل منها ببرود وكأنه استطاع كبت غضبه وبعد ما أنهى سيجارته نادى زعيم الهابسبيرغ أحد العبيد الذين في الغرفة وقال له: أحضر أرنست إلى هنا ، اليوم هو يوم حريتك فلتفرح قليلاً ولتمتع بالحياة فقد سجنتك لعشر سنوات وحان وقت أن تعيش حياة طبيعية على الأقل كنت خادماً مخلصاً لي والعبد الأول لي يا بيارد وستكون العبد الأخير لي وبعد أن تحظى بحريتك لو رغبت في العمل معي فسأرحب بك في أي وقت.
كان بيارد يحاول كبت دموعه بشدة وكان على وشك الوقوع وهو سعيد وقال: طلباتك أوامر سيدي.
قام بمسح دموعه وشعر بجسم ما يحتضنه ويقول له: كنت رجلاً جديراً بالثقة لست عبداً بعد الآن ولا تنادني بسيدك بل بزعيم إذا أردت العمل معي فأنت حر منذ الآن بيارد.
انصرف بيارد بسرعة متلهفاً إلى القلعة التي يتواجد بها ارنست.
كان زعيم الهابسبيرغ يقول في نفسه: هذا الجيل من الهابسبيرغ لا يعتمد عليه بتاتاً ويجب أن أضع خليفتي والمشكلة الحقيقية هي أنه لا يوجد من هو جدير بأن يخلفني من هؤلاء الأبناء الحمقى سوى ليوبولد ، بدأت أقلق على مستقبل هذه العائلة ويبدو أني سأختار خليفة لي من البيوت الفرعية وأتمنى أن لا يضطرني أبنائي الحمقى لفعل ذلك لأنها ستكون فضيحة، ولكن لو كان الخليفة جيداً أكثر من الطبيعي فلن تكون مشكلة كبيرة ، لا داعي بأن أفكر بسلبية بل علي التفكير بواقعية لو كان هناك أفضل من أبنائي فعلي البحث عن مصلحة العائلة مستقبلاً.
أطال بيارد ولم يأتي ارنست ، قال زعيم الهابسبيرغ في نفسه : هل من الممكن أنه قد مات وقتلوه قبل أن يتحدث؟
خرج من غرفته العلوية ونزل من القصر وذهب إلى القلعة التي بجانب القصر فوجد على مدخل الباب جثة بيارد الذي أرسل إلى أرنست ، أمسك الجثة واحتضنها وكانت الجثة شبه محروقة وقال لها بصوتٍ منخفض: أردت أن أعطيك الحرية ولكن يا للأسف لم تتمتع بها قبل أن تحظى بها ، نظراً لأنك خدمتني لعشر سنوات بإخلاص فسأعطيك دفناً لائقاً فلترقد بسلام يا خادمي المخلص.
قام بتغطية أعين هذا العبد وخلع معطفه الجلدي صاحب اللون الأزرق الغامق وغطى الجثة المحترقة والعارية بها.
رأى حراس القلعة زعيم الهابسبيرغ وفتحوا بسرعة أبواب القلعة وقالوا بصوتٍ عال: نرحب بعودة الزعيم أنجلوس فلترفعوا الأبواق من أجله.
رفع أنجلوس يده فتوقفوا عن رفع الأبواق وقال للحراس: أين هو ارنست؟
قالوا :في غرفة المجلس الحربي.
انطلق بغضب إلى الغرفة المنشودة وكأنه ينوي شراً كبيراً ، كانت خطواته ثقيلة ومتزنة تسمع صوتها من بعد ، ركل الباب برجله فكسره إلى أجزاء صغيرة.
أصبح الجو بارداً والثلج يتساقط في الغرفة وكل الأرضية القوية زادت قوة وقساوة وتحول لونها الطيني إلى أبيضٍ ساطع بسرعة.
علم جميع من في المجلس الحربي أنه أنجلوس زعيم بيوت الهابسبيرغ وأقوى رجل بينهم وملك عنصر الجليد، انحنوا عندما رأوه داخلاً ولكن بعضهم وقع وأغمي عليه من التجمد التام وقبل أن يتحدث أي واحد منهم كانت القلعة متجمدة تماماً إلا عند موطئ قدم ارنست.
شاب في مقتبل العمر سمين جداً وطويل كالزرافة ووجهه يشبه الخنزير ، عمره في 20 وهو الابن الرابع لأنجلوس من زوجته الثانية ويسعى بأي طريقة ليحصل على منصب والده.
كان يقشعر من والده الذي أتى من أجله فقال: ما الذي تريده يا أبتي؟
قال أنجلوس: هل سمعت ما الذي قاله بيارد الذي أرسلته لك؟
قال أرنست: لقد قتلته قبل أن يتحدث.
قال أنجلوس: بيارد أراد الحرية وقد حررته وأصبح مرسولي الخاص وقتلته، لولا أنك من دمي ولحمي يا فتى لكنت ميتاً ولشربت من دمائك ،كيف سولت لك نفسك أن تلمس خادمي ومرسولي دون إذني؟
على العموم سأعطيه جنازة جيدة بسبب إخلاصه، بغض النظر عن حادثة بيارد والتي سيكون لها عقاب منفصل لقد جئت لأسألك شيئاً أيها الصعلوك الصغير هل لمست أختك بسوء؟ ، إن اكتشفت أنك كاذب فسأتبرأ منك واطردك من العائلة فلا تتجرأ على الكذب ارنست.
كان الجليد يرتفع رويداً رويداً من موطئ قدم ارنست متجهاً لرأسه ببطءٍ شديد
ابتلع ارنست ريقه وقال بخوفٍ شديد: نعم.
تجمدت قدم ارنست حتى أنه لم يعد يشعر بها بعد الآن وأصبحت متصلبة جداً.
قال أنجلوس: جرب مرةً أخرى أن تترك ندبة في أختك وسيكون رأسك هو المجمد.
بالنسبة لعقاب بيارد فسيكون مختلفاً تماماً.
هذه القلعة ستكون قبره ولن تعود لك بعد الآن ارنست.
قال ارنست وهو يترجى والده: أرجوك فلتدع هذه القلعة لي سأقوم بتصحيح أخطائي فلتتركها لي فهي آخر ما تبقى لي.
قال أنجلوس وهو ينظر بتقزز لابنه: يجب أن تعلم أن على الرجل تحمل تبعات أخطاءه ويعترف بها ، إذا أردت أن تكون زعيماً فعليك التحلي بالكبرياء وهو أن لا تخفض رأسك لأحد حتى لو كان أنا.
أمسك أنجلوس وجه ابنه بقوة وقال له: لقد بدأت تتشبه بالصراصير هل اتخذت جانبهم بعد أم لا؟
قال ارنست: عن أي صراصير تتحدث؟
قال أنجلوس: صراصير المجلس السفلي، إذا كنت معهم فسأصفيك بسرعة لا أريد لأحد من حاملي دمي أن يتشبه بهم أولائك النجسين.
بدأ الجليد بالذوبان عندما أمسك أنجلوس سيجارته وقال قبل أن يشعلها: أعلم أنك بدأت تتعامل معهم أكثر ولكن نصيحة مني ابتعد منهم فهؤلاء أنجس من العبيد بمراحل حتى الصراصير والفئران يعدون نظيفين مقارنةً بهم، لقد قررت أني سأستبعدك عن حق الخلافة ويبدو أن ليوبولد هو الوريث الذي سيخلفني رغم أنه ليس كاملاً ولكنه أهون بكثير منكم أيها الحمقى.
لقد خيبت ظني فيك يا ارنست.
كان ارنست يبكي بحسرة وذهب بغضب إلى مكانٍ ما بعيداً عن أبيه الذي يفكر في مصلحته
خرج أنجلوس من القاعة وأمسك قداحته الذهبية وأشعل سيجارته وقال لحراس القلعة: فلتخرجوا من القلعة تماماً فهي ستصبح قبراً لأحد خدمي المخلصين بيارد.
خرج الجميع بلا استثناء وبقي هو وجثة بيارد المحترقة في القلعة.
كان في القلعة أسطبل وملابس قديمة رثة جداً وجدها هناك.
قام أنجلوس بتبديل ملابسه الأنيقة والفاخرة التي هي من أفضل الجلود الطبيعية الخاصة بالدببة ولبس لباس الفلاحين ، ثوب طويل بأكمامٍ واسعة فيها رائحة روث الخنازير والأحصنة.
قام بلبسها وقام بتلبيس جثة بيارد بردائه الفاخر بالكامل وقال: هذا شرف لا يعطى لكثيرين يا خادمي المخلص ، هذه القلعة ستكون قبرك تشريفاً لإخلاصك الدائم.
لم يذرف أي دمعة من أجل بيارد ولكنه احترم هذا العبد احتراماً شديداً فهو رجل من نفس العمر ولكن بيارد كان حكيماً ومستشاراً غير متوج لزعيم الهابسبيرغ كان ينصره دائماً ويعطيه الرأي السديد.
أمسك المجرفة وبدأ بالحفر وحده وأنزل الجثة على الأرض واكتملت الجنازة بمجرد دفنه.
خرج من القلعة بهذا اللبس الرث والقذر وقال للذين خرجوا من هذه القلعة: منذ هذه اللحظة هذه القلعة قبر لن يمسه أي جيل من أجيال الهابسبيرغ ستكون لبيارد الذي خدمني لعشر سنوات كان خير خادم وخير مساعد لي.
توجه للقصر الأساسي وبدل ملابسه ونادى أحد أعوانه وقال له: فلتنادي جميع زعماء البيوت الفرعية بدايةً من الوالتون والهايسينبرغ والتامكيل والكارتليوس وقل لهم أن يرسلوا أفضل شبابهم لأنني سأختار خليفتي الأسبوع القادم وسأقوم باختبار للمشرحين بأجمعهم.
قال المعاون: كما تريد يا زعيم ولكن قبل هذا هناك أشياء عدة أريد أن أحيطك بها وأهمها هي التحركات الغريبة في شرق الجمهورية.
قال أنجلوس: ما الذي يحدث؟
قال: مملكة الشمال تحرك الكثير من جنودها لحدودنا نحن والكورنيل والروتشيلد، ولم يصلنا أي شيء من قبل ممثل مملكة الشمال كارل.
قال أنجلوس: ربما قد ذهب لمكانٍ ما فكما تعلم ليس هناك مكان معين يجب أن يلتزم به فهو رحال عظيم.
قال المعاون: أيضاً لم نستطع العثور على أي دليل لمكانه حتى الآن.
قال أنجلوس: لا تحاولوا اتباعه لأن ذلك مضيعة للوقت والزمن ، كارل رجل حريص لن يكشف مكانه لأيٍ كان وتتبعه لن يثير لنا إلا المشاكل مع عدة ناس.
قال المعاون: أتقصد مملكة الشمال؟
قال أنجلوس: ليس فقط مملكة الشمال لو مس هذا الرجل بأذى سيتحرك من أجله جميع رحالة العالم من صغيرهم إلى كبيرهم وأيضاً جميع الأفارقة وتحديداً التحالف الخماسي.
بدت نظرات الاندهاش على وجه المعاون وقال متسائلاً: ما الذي فعله ليكتسب مثل هذه السمعة والسلطة؟
قال أنجلوس: رحلاته المؤثرة جداً في العالم أعطته حلفاءً أقوياء ولكن كأي رجلٍ عظيم ذاق أشد الأحزان، أيضاً هناك سبب آخر ، هذا ليس موضوعي الرئيسي ولكن دع مملكة الشمال وحدها، لن يقوموا بأي حركة طالما كارل موجود فيها فهو من كان يكبح جماحهم طيلة هذه السنوات ولو اختفى ولو لحظة واحدة فسيتحولون لكلابٍ مسعورة أو ربما تنانين مسعورة.
ولكن لن يضر اتخاذ الحذر منهم ، هل امتلئت مخازن الأسلحة أم لا ؟
قال المعاون: نعم ونحن الآن سنقوم بنقلها لمملكة الشرق والذين قالوا بأنهم سيقومون بغزو الشمال قريباً وهذه المرة بكامل قوتهم وقد أخذوا الدعم من جميع المنطقة إلا جزيرة العرب لم يوافقوا على حربٍ كهذه.
كانت عيناه خاليتان من التعبير تماماً وكأنهما ميتتان وقال للمعاون: ما فائدة الحروب؟ ولماذا تقام؟
أخذ السلطة؟ نهب الثروة؟ قتل الناس؟ ما رأيك هل هناك فائدة في الحرب؟
قال المعاون: فائدة الحرب هي الثروات وهي في نفس الوقت السبب.
أمسك سيجارته وأشعلها كعادته وقال لمعاونه: لديك وجهة نظر ولكن أنا أرى بأن الحروب تقوم بسبب التهديدات ، نحن البشر لا نختلف كثيراً عن الحيوانات إذا شعرنا بالتهديد فسنقاتل وإذا شعرنا بالخوف سنهرب كالصراصير ولكن في كلتا الحالتين سينتهي الأمر بنا بالموت أو إكمال الحياة، الثروات ليست سوى حجة للحرب أما السبب الحقيقي هو التهديد وربما الغيرة في بعض الأحيان، الثروات ليس سبباً بل دافع.
قال المعاون: إذاً ما الفرق بين السبب والدافع؟؟
قال أنجلوس:الأول هو الشرارة والثاني هو الشعلة ، الشرارة تأتي قبل الشعلة دائماً ، أحياناً نحتاج شرارة فقط لنشتعل ، وفي أوقاتٍ أخرى يجب أن نشتعل من البداية لنستطيع إنجاز شيء فالشرارة لا تكفي في كثير من الحالات.
الشمال يعتبر تهديداً لجميع أعضاء المجلس السفلي حتى نحن فقد استطاعوا مقاومة مملكة الشرق لمدة لا تقل عن 15 سنة وجعلوا جيش جنكيز خان الدموي والذي أعدم أكثر من 20 مليون بشري من أطفال ونساء ورجال بأكثر الطرق وحشية مجرد أضحوكة.
الشيطان الأحمر جاك بخططه العسكرية استطاع إيقاف هذا الجيش الجرار بدون أي مصفوفات قتل أو مصفوفات دفاع ، إن ملك الشمال يحظى بصفوة من نخبة الرجال وكي تعرف مدى عظمة الشخص انظر من يتبعه؟ هنري ملك الجحيم لديه كارل والشيطان الأحمر جاك والعديد من الرجال الأقوياء كسميث سيفيلو زعيم بيت الصوت الحالي ومايسترو الأرواح المجنون وكل هذا العالم يعلم مدى قوة هؤلاء الأربعة كلهم وحوش.
قال المعاون: لكنهم لا شيء أمام زعيمنا.
لم يرد أنجلوس على هذا المدح ولم يأبه له وغير الموضوع وقال للمعاون بتكبر وفخر: اذهب واجمعهم الآن ماذا تنتظر؟
ارتبك المعاون ومضى وهو محرج من زعيم الهابسبيرغ.
قام أنجلوس من مكانه واتجه إلى أحد مخازن الأسلحة ليرى كيف يجري العمل ، عدة رجال ينقلون سيوف وطلقات المدافع ووجد شاب كالقزم ذو عين صغيرتين وله لحية كثيفة يوجه الرجال للقيام بمهماتهم ، جسمه قصير جداً وكأنه طفل في السادسة أو السابعة ولكنه شاب في 23 من عمره نادى على أنجلوس: ما الذي تفعله هنا يا أبتي؟
قال أنجلوس: يا ليوبولد تعال للحظة أريد أن أتحدث معك على انفراد.
تحرك هذا الشاب ودخلا على الزقاق الخلفي من المخزن وقال أنجلوس: هل تريد وراثتي؟
قال ليوبولد بصدق واحترام: أنا؟ القزم الذي لم تعره اهتماماً يوماً تريده أن يرثك هذا ليس من طبعك أبداً.
أخرج سيجارته ومدها إلى ابنه وقال له: فلتدخن قليلاً.
أمسك الآخر سيجارته وأشعل أنجلوس السيجارة لابنه وقال له: أتعلم لماذا لم اهتم بك أكثر من ارنست وباقي إخوتك؟
قال ليوبولد: لو كنت أعلم لما سألتني.
رد عليه: هناك أبناء لا يعتمد عليهم ويجب أن تكون رقيباً عليهم طوال حياتك وهناك أبناء يعتمد عليهم ولكنهم حمقى وأذكياء في آن يحتاجون الإرشاد فقط ، أي واحد تصنف نفسك؟
قال ليوبولد: الأول
رد أنجلوس بتنهد: ليس كونك قزماً سيجعلك غير مؤهل ، يجب أن تتخطى عقدتك وتتفاخر باسمك يا بني فأنت ليوبولد أنجلوس الهابسبيرغ ، أنا أرى أنك الأكثر توازانا بين أخوتك ولكن طبعاً أنت لست الأفضل فرأفتك وطيبتك الزائدة ستقتلانك يوماً ما ، يجب عليك أن تتعلم القسوة قليلاً فالزعيم يفرق كثيراً من الأعضاء وهو يحمي الكثيرين تحت رعايته.
عندما تصبح زعيماً يصبح الخادم أخاً لك والعبد مستشاراً والخادمة أختاً لك وجميع أعضاء العائلة جزء من روحك ودمك وجميع حيواتهم أمانة كبيرة على حياتك وواجب لا يجب خرقه، هناك صراصير تندس بداخل هؤلاء الأعزاء فلتقم بتطهيرهم لا داعي لوجودهم من الأساس، السلطة الكبيرة تتبعها مسؤوليات أعظم وأكبر وأنت شبه كفؤ لتأخذ المنصب مني وستواجه الكثير من الصعاب ومنها منافسة البيوت الفرعية لتثبت أنك الزعيم القادم وتقود الهابسبيرغ للأمام.
كان في يد أنجلوس خاتم ذهبي وأخرج منه رمحاً كاملاً
كان الرمح طويلاً ومستقيماً كالمسطرة ، فولاذ مقوى لامع كالفضة فيه بسبعة حجارة ذات ألوان مختلفة تماماً.
قال أنجلوس: أمسك الرمح قليلاً
أمسك ليوبولد الرمح فإذا بالرمح يشع نوراً أخضراً فقال أنجلوس مبتسماً: الرمح قد تقبلك.
قال ليوبولد بحماس: هذا هو التحفة الأثرية التي توارثتها العائلة من قبل القرن المظلم؟
أومأ أنجلوس برأسه وأكمل: لتستحق الزعامة يجب أن يقبلك الرمح على الأقل وقد قبلك لذلك تمتلك الحد الأدنى من الإمكانيات ولكن لا تفرح كثيراً فلو كان هناك من هو كفؤٌ أكثر منك فحينها لن تأخذ المنصب.
ليوبولد لديك عدة منافسين وربما ستقتل في المنافسة على خلافتي ولهذا الزم حذرك فأنا لن أتدخل في اختبار الخلافة بأي شكلٍ كان.
وأبرز منافسيك هم أبناء الهايسنبرغ والوالتون والكارتليوس والتامكيل وكما تعلم جميعهم أبناء حروب ومكانهم ساحة القتال عكسكم يا أبنائي المدللين.
قال ليوبولد: عنصري ليس مناسب للقتال بل الدعم فقط ولا أستطيع تكوين الرموز بشكلٍ كامل لذلك لست محارباً جيداً.
قال أنجلوس: هناك أشياء لا يمكن تخطيها بالعمل الجاد وهي الرموز ، كل من يستطيع كتابة رمز كامل من عنصره دون أية معاناة سيكون وحشاً من بين الوحوش ، الرموز دليل على الموهبة الكامنة بداخل الشخص وعليها يقاس المستوى المستقبلي للشخص ولكن ذلك لا يعني أن مستخدمي الرموز سيكونون الأفضل لأن هناك أشياء عدة غير الموهبة الخام.
مجتمعنا قد امتلئ بالموهبين الذين توقفوا في منتصف الطريق وبالعباقرة الذين لم يحاولوا لأنهم خائفين ، وفي هذه الأنحاء يتألق ذلك الشخص العادي لأنه حاول ولأنه لم يخش الفشل.
الناجح ناجح لأنه فشل ووقف وبكى وانتحب واستمر في المناضلة وأصبح ما هو عليه.
الفشل معلم الناجحين رغم قسوته الشديدة ولكن لن تتعلم شيئاً من دونه، حتى أنا قد فشلت كثيراً يا ليوبولد في حماية أشياء عزيزة على قلبي ولكن في النهاية تعلمت بسبب فشلي وبسبب قلة حيلتي ، بدون عزيمة كافية لن تحقق شيء بدون واجب معين لن تتقدم إلى الأمام دون التزامات ستصبح صرصار قذر ، هناك الكثير ما أود أن أقوله لك يا ليوبولد فهذا المنصب لا يعني أن تكون سيداً أو زعيماً عادياً بل أنت مسؤول عن أشياء عدة وهذه المسؤولية أثقل من جبال هذا العالم.
ستختار من يعيش ومن يموت ستحمي العائلة حتى ولو بروحك وستحافظ على شرف العائلة حتى لو أبدت العالم بأكمله ، أن تكون زعيماً يعني أن تكون مشرفاً على كل شيء الصغير والكبير والعبد والأمة والخادم والخادمة وأسياد البيوت.
إذا استطعت خلافتي فسأعطيك كل ما أملك من خبرة من أجل أن تصبح أفضل زعيم للهابسبيرغ في التاريخ.
لقد شعر ليوبولد بالضغط الكبير من كلام والده ولاحظ آماله المرتفعة فيه ، وكأي ابن في هذا العالم يريد أن يرتقي لآمال والده ولا يريد تخيبها أبداً فأكثر ما يخشاه هي نظرة الخيبة فقال بعزم فيه القليل من طيات التردد: سأفعل وأرتقي لطموحاتك.
عندما سمع الأب صوت ابنه المتردد أمسكه من كتفه وقال له: لا تضغط على نفسك ولا أريد منك أن تشعر أنه عليك أن ترتقي لآمالي ، افعل ما تراه جيداً لك وحسب.
وإذا أصبحت زعيماً فلتفعل الذي يصب في مصلحة العائلة أولاً وبعدها مصلحتك ثانياً.
إن أنجلوس يمثل دور الأب والزعيم ببراعة فحتى أبناءه لا يستطيعون النفي هل هو زعيمهم أو والدهم في الحقيقة فتارة يتكلم كزعيم الهابسبيرغ وتارة كوالد حازم يتمنى منهم أن يصبحوا الأفضل في أي شيء ولكنه دائماً ما يذكرهم بأنه زعيم سيفعل أي شيء من أجل مصلحة العائلة ، يفهمه البعض على أنه شخص بارد وعديم الأحاسيس وقاسي وعديم الإنسانية ولكنه مجرد أب آخر يريد مصلحة ابنه ويريده أن يكون أفضل منه.
أنجلوس هابسبيرغ ملك الجليد وأحد ملوك العناصر السبعة من أقوى الرجال في العالم، تأثيره في المجلس السفلي قوي جداً بكلمة واحدة منه يمكنه تغير رأي زعماء الأحزاب ، كاره للحروب ولكن إذا استلزم الأمر دخول عائلته بالحرب فسيكون المشارك الأول.
بينما هما في الزقاق الخلفي جاءت امرأة لليوبولد وتقول له: هناك شجار كبير بين العمال أيها السيد ليوبولد.
تحرك القزم ليوبولد من مكانه وأسرع ليفض الشجار فوجد رجلين يختصمان فقال الأول: إلى أين تريد نقل هذه الأسلحة عليك أن تنقلها إلى المخزن الرابع في الشرق
وقال الثاني: لا لقد أمرت أن أنقله إلى المخزن الثالث في الغرب.
بينما يتشاجران قال ليوبولد: انتظرا لحظة من الذي أمركما؟
قال الأول: لقد أخبرتني أنت يا ليوبولد وأنت تشهد على ذلك.
قال الثاني: انتظر لحظة لقد أخبرني ليوبولد أيضاً أن أفعل ذلك.
كان ليوبولد مشوشاً جداً فقال: انتظرا لحظة أنا لم أخبر أي واحدٍ منكما بأن يذهب ليعطي الأسلحة في الشرق أو الغرب.
قال الاثنين: نحن متأكدين تماماً بأنك أخبرتنا بنفسك.
قال ليوبولد: متى بالضبط؟
قال الأول: عند فجر اليوم عندما كنت تدخن لوحدك صباحاً
قال الثاني: بعد شروق الشمس بساعة أخبرتني بأن أفعل ذلك.
فكر ليوبولد قليلاً وقال في نفسه: من المستحيل أن أطلب منهم نقله إلى الشرق أو الغرب ولكنهما يؤكدان بأنهما قد رأوني ما الذي يحدث بالضبط؟
كان أنجلوس يستمع من بعيد وهو يدخن فقال لجميع من في المخزن: تفقدوا سجلات النقل الخاصة بالأسلحة والمكان المحدد لها ، وأنتما الاثنين فلتبرزا بطاقتيكما واسمكما حالاً.
تجمد المكان ومعها أرجل الرجلين ومضى أنجلوس يمشي ببطأ إلى الرجلين المتجمدين وقال لهما: ما لي أشتم رائحة صراصير هنا؟ ، من أين أتيتما فأنتما لستما عاملين في هذا المخزن من الأساس فكل العمال هنا يعرفون طريقة العمل والتي لم تختلف لشهرين كاملين آلية نقل الأسلحة واضحة ، أنتما لا تنتميان إلى هنا من الأساس لأي كيان تنتميان؟
ضحك الأول ضحكاً شديداً وكأنه قد جن وقال: كما هو متوقع من زعيم الهابسبيرغ أنجلوس ملك الجليد سريع البديهة كما قيل لي، رئيس المجلس السفلي الغير متوج والرجل الأكثر سلطة بين أعضاء المجلس ليس مجرد أحمق بل سريع التفكير والتصرف هل اخترت خليفتك بعد أم لا.
قال أنجلوس: هذا يكفي من أنتما ولأي مؤسسة أو مملكة تنتميان؟ الكورنيل أم مملكة الغرب؟
قال الأول: ليس مهماً فنحن قد فعلنا سلفاً ما أرداه رئيسنا.
قال أنجلوس لجميع من في المخزن: أحضروا المعذبين قبل أن أدعس هذا الصرصار القذر.
فتح أنجلوس كف يده وأخرج منها جليداً وكون كلمة طويلة وهي ختم الصقيع.
تجمد الرجلين تماماً من أخمص رجليهما إلى رأسيهما وقال أنجلوس: فلتستدعوا التامكيل ليستخرجوا المعلومات منهما وبعدها اقتلوهما واحرقوا جثتهما تماماً.
سنحتاج أن نفتح تحقيقاً فلترسلوا لأبناء الهايسنبيرغ بأن يفتحوا ملف تحريات حول الاثنين بشكل مفصل فهناك عدة صراصير قد دخلت إلى الجمهورية.
أخبروا رئيس الجمهورية بأن يغلق جميع مصفوفات النقل المغادرة لأي مكان لن نسمح لأي مندس بالهروب من هنا سنحجزهم ها هنا في هذه الجمهورية.
لا أعلم أين ينتمون بالضبط ولكن إن كانوا من الكورنيل أو مملكة الغرب فعندها يجب أن نستعد للحرب.
قال ليوبولد: لماذا افترضت أنهم الكورنيل أو مملكة الغرب؟
قال أنجلوس: من الذي يريد أسلحتنا أكثر منهم؟ وأنت تعلم أنهم لا يملكون الموارد لشراءها بشكل مباشر فلذلك سيقومون بسرقتها بدلاً عن شراءها وحدها مملكة الشرق التي تستطيع شراء الأسلحة بسعرنا وبشكل مباشر ، جنكيز خان رجل عبقري كان يستطيع أن يثير عداوة بيننا ولكنه اختار التحالف معنا نحن الهابسبيرغ.
وقد جلست معه من فترة يريد إسقاط مملكة الشمال بشدة وقد قال لي التالي :
مملكة الشمال حديثة الولادة ستصبح خطراً كبيراً على العالم أجمع فبيوت القيصر التي أرعبت العالم وعرفت ببيوت الشياطين قد اجتمعت خلف رجلٍ واحد وهذا الرجل لا ينوي أن يساير النظام الحالي بل يريد تكوين نظامه بأفكاره المختلفة عنا نحن المجلس السفلي وإسقاطه سيحتاج إلى تحالف ضخم تحالف يشمل العالم بأجمعه على الأقل ، قواتهم الدفاعية لا يمكن اختراقها مهما حاولنا وقوتهم الهجومية الكاملة ما زالت غير قابلة للقياس فكل ما نعرفه عنهم هو عدم اتخاذهم لأي إجراءٍ كامل تجاهنا بل وكأنهم ينتظرون شيئاً ما منذ المعاهدة التي أبرمناها ، بفضل هذه المعاهدة استطعت جمع فوق 30 مليون رجل في الحدود الغربية ويمكنني إعلان حربٍ كاملة ضدهم فالعدد معنا ونحتاج الأسلحة منكم.
قلت له: إن أسلحتنا ليست بالرخيصة ما هي الكمية التي تريدها؟
قال لي: أيها السيد أنجلوس أنا لم آتي من أجل مجرد عملية شراءٍ أو بيع بل أريد تكوين علاقة مع بيتكم العظيم ، سنشتري أكبر كمية يمكنكم صناعتها ونريد منكم أن تشغلوا الكورنيل والروتشيلد إذا قاموا بإبداء أي معارضة وفي المقابل عند سقوط الشمال سنقوم بتوزيع الغنائم معكم، إنها ليست بالصفقة السيئة أليس كذلك؟
وافقت على عرضه ولكن لا أنوي أن أساعده أبداً سوى بالسلاح، هو مجرد مشتري وأنا مجرد بائع لن نتخطى هذه العلاقة معه أبداً فليس هناك أي ضمان بأنه سيقوم بتوزيع الغنائم معنا من الأساس.
وبما أنهم قد أرسلوها بشكل متقطع إلى الشرق وإلى الغرب فلسنا مخطئين إنهم الكورنيل أو مملكة الغرب والاحتمال الأقل من كل ذلك هي مملكة الشمال.
قال ليوبولد: لماذا الشمال؟
قال أنجلوس: فلتكتشف الأمر بنفسك علي أن أذهب قليلاً لمكانٍ ما.
مضى أنجلوس في أمره وهو مستعجل جداً وكأنه اكتشف شيئاً ما وقال في نفسه: لقد نفذوا ما أراده رئيسهم؟ يا ترى من هو رئيسهم هل كبير الأساقفة خورخي أم رئيس السترات السوداء روبرت؟ يجب أن أحدد الرئيس أولاً كي اتخذ القرار الصحيح.
قام بالطيران وانطلق إلى أحد البيوت الفرعية للهابسبيرغ وهو بيت الهايسنبيرغ.
قصر بني واسع يطل على أحد المزارع القديمة ، الأطفال يلعبون هنا وهناك مع ذئابهم في الحقول الواسعة ، نزل على البوابة الرئيسية لبيت الهايسنبيرغ وقال بصوتٍ عال: إلى الهايسنبرغ هناك مهمة طارئة من قبلي.
رفعت الأبواق والأعلام عندما ظهر أنجلوس وخرج سيد البيت وقال لأنجلوس وهو راكع: فلتعطني أمرك وأنا سأنفذه سيدي وزعيمي.
قال أنجلوس: فلتقم بإرسال نخبة رجالك الموثوقين ليقوموا بتحريات حول تنقل الأسلحة بداخل الحمهورية بأسرع ما يمكن فالوقت ليس لصالحنا وإذا قابلت الكارتليوس والتامكيل فلتخبرهم أن يستجوبوا المجمدين في المخزن هم دليلنا الوحيد للسارقين.
إن كان السارق مملكة الغرب أو الكورنيل سنعلن الحرب بشكل أكيد ونستعيد كل شيءٍ منهم.
قال لورد الهايسنبيرغ: وماذا إن كانت مملكة الشمال؟
قال أنجلوس: عندها سأتحدث معهم بشكل صريح ومباشر مع كارل، هو لن يسمح بمرور الأمور كما يريد ملكه فهو رجل محافظ ويريد الابتعاد عن الحروب بأي شكلٍ كان ولو رضي بالحرب سيعلنها بكل صراحة ولكنه لا يريد الحرب على الإطلاق هناك بعض التحريات تقول بأنه ليس متواجداً في مملكة الشمال.
أنت تعلم أن له دور في وراثتي للمنصب سابقاً واحتراماً له لن أقوم بأي خطوة تجاه مملكة الشمال حتى أقطع الشك باليقين ولو تيقنت بأنهم هم السارقين فسأعلن الحرب عليهم وأتحالف مع ونستون كورنيل وجنكيز خان لأسقطهم.
الدول أو التحالفات أو البيوت التي تمتلك ملوك عناصر تملك قوة كبيرة جداً والدخول معهم في حرب ليس قراراً سهلاً لأن عندما نتقاتل نحن ملوك العناصر ستحل كوارث طبيعية في العالم كالفياضنات والزلازل لذلك نتوخى الحذر ونتفادى الحروب بقدر الإمكان، لكن إذا وضعنا في خيار كان القتال هو الخيار الأخير فسنفعل.
التحالف الخماسي يملك ملكين اثنين من ملوك العناصر.
المجلس السفلي بكل أعضائه يملك أربعة ملوك عناصر وأنا واحد منهم.
مملكة الشمال تملك ملكها فقط ولكن لديه عباقرة تحت إمرته من أصحاب العناصر الخاصة كالشيطان الأحمر جاك ومايسترو الأرواح المجنون سميث سيفيلو. الكفة لنا نحن المجلس السفلي ولكن النزاعات قد قطعتنا ولكن إذا ظهر خطر كبير من مملكة الشمال فسنقوم بإبادة كاملة، وقبل كل شيء يجب أن نعرف من هم هؤلاء الرجلين لأن هويتهم ستحدد الحرب القادمة والاستراتيجية التي سأتبعها معهم.
لو كانوا الكورنيل فسنقاتلهم فوراً ولو كانوا مملكة الغرب فسنغزوهم ببطئ وليس بعلانية حتى نستطيع تدمير الكنيسة الغربية ويجب أن نسقط رئيس الأساقفة خورخي لنسقط مملكة الغرب.
قال اللورد هايسينبرغ: علم سأذهب بنفسي لأبدأ التحريات فلتترك كل شيء لي.
أخرج سيجارته وبدأ بالتدخين وقال: سأمكث هذا الأسبوع عند بيتكم.
قال اللورد هايسينبرغ: هذا شرف كبير لنا نحن الهايسنبرغ.
دخل على غرفة واسعة المساحة أطرافها ممدوة لا ترى نهايتها وفيها سرير ضخم جداً من أجل الراحة.
كان في الغرفة ذئب أسود وبدأ بالعواء ، تبادل النظرة معه وقام بالتربيت عليه وقال بهدوء: الذئاب المنسية ستكون أخطر عندما يكتمل البدر في منتصف الليل.
أراح جسده على السرير وانبطح على ظهره ورمى سيجارته وغط في نومٍ عميق.
إنه ذلك النوم الذي يبدأ بنية القيلولة ولكنه ينتهي بالشخص بالاستيقاظ في فجر اليوم المقابل وهذا ما حدث لأنجلوس.
استيقظ هذا الرجل الضخم ، ذو الوجه الأبيض والشعر الأسود المائل للون الأزرق الغامق وصاحب الشارب الخفيف جداً متصل بذقنه بشكلٍ خفيف ،صاحب الرداء الأزرق القاتم والبنطال الأسود على صوت عواء الذئب.
قام بنداء الخادمة فسألها: ألم يعد زعيمكم؟
قالت الخادمة: لقد عاد ولكنه لم يرد إيقاظك وقد وكلني بأن أوجهك إلى غرفة الاجتماعات إذا استيقظت بمدة بسيطة وقبلها عليك أن تتناول بعضاً من الطعام كي تستطيع النقاش معهم بشكلٍ جيد.
قال أنجلوس: لا داعي للطعام فكل ما لدي هذه السجائر وحسب.
أشعلها على عجل بقداحته وذهب للغرفة المنشودة.
وجد جميع الرجال في الغرفة وكان معهم أحد أسياد البيوت اللورد كارتليوس.
قال اللورد كارتليوس: أيها الزعيم لقد وضع تشفير قوي على عقول هؤلاء الرجال مهما قمنا بتعذيبهم فلن يبوحوا بكلمة حتى لو أرادوا فعل ذلك.
وقد قمنا بتفكيك جزء بسيط من الشفرة.
قال أنجلوس: إذاً هل وضعوا رمزاً على عقول هؤلاء الرجال؟
قال الكارتليوس: بالضبط وهذا التشفير يحتاج لمستخدمي رموز بارعين وأيضاً خبرة عالية في تشفير الرمز.
قال أنجلوس: هل هناك أشخاص يستطيعون كتابة مثل هذه الرموز في هذا العالم؟
قال الكارتليوس: لا أعلم ولكن هناك شخص لا بد أن له علاقة وهو روبرت مؤسس جماعة السترات السوداء سمعت أنه قد شفر عقول جميع عملائه السريين ولا أعلم هل هذه الشفرة الخاصة بعنصره أم لا؟
قاطع الهايسنبرغ الكلام وقال: لقد تحرينا الكثير في فترة استراحتك يا زعيم لقد وجدنا أن الأسلحة تنتقل إلى مملكة الغرب وأيضاً إلى الكورنيل في نفس الوقت ربما قد كونوا تحالفاً على السرقة المشتركة.
قال انجلوس بهدوء: أنت نصف محق.
كلاهما يريدان السرقة ولكن من سابع المستحيلات أن يقوموا بالتحالف مع بعضهم البعض؛ فهم أعداء لمدة قرنٍ كامل على الأقل ولم تزل هذه العداوة حتى الآن.
قال الهايسنبرغ: لدي مقترح بسيط هل أنتم مهتمين بسماعه؟
رد أنجلوس: تفضل لا شيء يمنعك.
قال الهايسنبيرغ: لنقم بحراسة المصفوفات الدفاعية قبل أي شيء لأنها هي عامود حياة هذه الجمهورية متى ما سقطت ستسقط الجمهورية بسرعة ولنترك الأسلحة جانباً لأنها ليست سوى مجرد منتجات يمكننا صناعة أطنان أخرى منها، فلنضحي بقطعة لحم بسيطة.
قال أنجلوس: إذاً أنت ترجح أنه هجوم السترات السوداء وأنهم سيقومون بالهجوم على المصفوفات ويجب أن نسبقهم بخطوة؟
ليست فكرة سيئة ولكن ليس هناك دليل فقط مجرد شبهة حولهم.
بما أنه لا يوجد معطيات كثيرة حول الموضوع فدعونا نغيره.
إنني أنا أنجلوس قد أمضيت أكثر من عقدٍ كامل في هذا المنصب وحان الوقت ليرثني خليفة مناسب وهذه المرة لن تكون فرصة الخلافة حكراً لأبناء العائلة الأساسية بل مع بيوتكم الفرعية أيها الكارتليوس والهايسنبيرغ والتامكيل وحتى الوالتون .
فلترسلوا لقصري أفضل شاب لديكم لاختبره بنفسي لأنه ربما سيكون الزعيم القادم لبيت الهابسبيرغ العتيق.
قال الهايسنبرغ: هذا شرف كبير لعائلتنا لن نحظى بمثله مستقبلاً.
قال أنجلوس: لا داعي لهذه الكلمات يا أبناء رودولف فلولا والدكم لما كان بيت الهابسبيرغ معروفاً الآن ولولاه لما توحدنا.
ثورة العائلة في منتصف الليل وبروزنا للعالم لأول مرة جعلنا مشهورين إلى الآن.
ما هو شعارنا نحن الهابسبيرغ؟
قال الكارتليوس: الذئاب المنسية ستكون أخطر عند اكتمال منتصف بدر منتصف الليل.
قال أنجلوس: هذا الشعار يجب أن نمجده فهو يحكي قصة الثورة الكبرى وإذا ظهر ما يهدد هذه الجمهورية فعلينا نحن كأبناء رودولف وأبناء ألبرت أن نحميها.
ما لي لا أرى التامكيل هنا؟
قال الهايسنبرغ: هم يحرسون الحدود بسبب تحركات مملكة الشمال الغريبة نحونا نحن الجمهوريات الثلاث وقد اعتذر مسبقاً من أجل الحضور وقال أنه سيوافينا بالمستجدات المهمة.
جاء رجل إلى القاعة وقال: رسالة عاجلة من اللورد تامكيل يقول أن الكورنيل قد بعثوا جيشاً صغيراً إلى مملكة الشمال.
نظر الهايسنبرغ وقال للرسول: ما المعطيات هل انتصر الجيش؟
قال الرسول: لا نعلم فلم نستطع تتبع الجيش بعد سنعطيك التقارير عند أي مستجد.
مضى الرسول في أمره.
لم يوجد ما هو مثير للاهتمام في الأيام التالية ماعدا اختبار الخليفة المناسب لأنجلوس.
كان القمر مكتملاً وجميع نخبة شبان بيوت الهابسبيرغ قد اجتمعوا في مكانٍ واحد وهذا بعد أن عاد أنجلوس لقصره الفاره.
اصفطوا في مكانٍ واحد وكأنهم جنود.
نظر أنجلوس لكل واحدٍ منهم بتمعن وقال لهم بينما هو يمشي للأمام ذهاباً وإياباً : اليوم هو يوم مميز جداً وليس كأي يوم ، سأعلن عن حرب خلافة لأربعة أيام بينكم لتستحقوا المقعد والمنصب الخاص بي.
أنا أنجلوس لن أتحيز لأي واحدٍ منكم بل سأكون قاسياً مع المرشحين بأكثر من ما تعتقدون.
المسؤوليات والواجبات تختلف تماماً عندما تصبح الخليفة وعندما تصبح الزعيم.
كخليفتي سترتحل معي في أي مكانٍ اذهب له ، على ساحة المعركة يجب أن تكون الأول وفي وقت الحاجة يجب أن تكون أول ملبي، سترحل من بيتك لتبدأ رحلة طويلة وتعمل مهمات صعبة من أجلي.
أما كزعيم فعندما يكون كل شيء خارج السيطرة فيجب أن تسيطر على كل شيء عندما يسقط الجميع يجب أن تكون الناهض يجب ألا تسقط حتى لو عنى ذلك كره الجميع لك ، منصبي يحتاج القوة فلذلك الضعفاء لن ينجحوا ، العبقرية ليست مهمة في هذا الاختبار لأنه لا فائدة من عبقري وموهوب لا يملك عزيمة ولا يملك دافع ليقود البيت أما الموهوب الذي يملك العزيمة فلديه فرصة أكبر من غيره، لو خسرتم فقد نلتم شرف المحاولة ولو فزتم في حرب الخلافة فلا تفرحوا كثيراً فأنا سأغرقكم في مهمات جحيمية لا قبل لكم بها.
جميعكم من نفس الدماء فلا داعي للأحقاد الدفينة لو كان لديكم شيء أو سوابق فهذه الحرب ستكون فرصة لتصفية كل شيء، لأنكم جميعاً ستكونون أسياد بيوتكم أو قادة مستقبليين وستحتاجون بعضكم البعض.
فلتصبوا كل غضبكم في هذه الحرب ولكن بعد أن تنتهي سيكون من طي النسيان ولن أسمح بأي مشاكل شخصية بعد الحرب.
قواعد الحرب الخاصة بالخلافة بسيطة ويسهل فهمها وجعلتها على 3 مراحل
المرحلة الأولى وهي مرحلة التصفية والتي سأبدأها الآن وبدونها لن تنجح.
على زعيم الهابسبيرغ أن يتقبله الرمح الأثري المتوارث من أجيال العائلة كي يكون مؤهلاً على الأقل.
أخرج رمحه البسيط وقال من سيلمع له الرمح بالأخضر فهو سيكمل للمرحلة الثانية وأما الذي لن يضيء له الرمح فهو ليس مؤهلاً لحمل الرمح ويصبح الزعيم والقائد للعائلة.
وكي أكون واضحاً لأولئك الذين لن يتقبلهم الرمح تقبل الرمح ليس نهاية العالم وعليك أن تمضي للأمام لتصبح سيد بيتك وأنا سأدعم الذين يثبتون كفاءتهم ليأخذوا منصب سيد البيت بكل ما لدي إن كانوا ذوي عزم وهمة.
كانوا 10 شبان منهم ليوبولد وشاب اسمه استواني تامكيل ولينكولين هايسينبرغ واكسفورد كارتليوس وعدة شبابٍ آخرين.
مرر الرمح أولاً على ليوبولد ونجح في الاختبار.
ومرر على استواني وأشع بلونٍ أخضر فاقع وكان ساطعاً جداً أكثر من ليوبولد.
جاء دور لينكولين وأشع الرمح بضوءٍ أخضرٍ خافت وفرح فرحاً شديداً بهذا الضوء عكس استواني الذي كان مغتراً بنفسه.
مر الرمح على أكسفورد ولمع الرمح بشدة وبدأ الرمح بالارتجاف وبعكس باقي المرشحين كان هادئاً وليس بمتوتر تماماً.
أعجب أنجلوس بهدوء أكسفورد وقال للجميع: يبدو أن هناك مرشحاً مميزاً بينكم.
مرر الرمح على باقي الشباب ولكن لم ينجح هؤلاء الشبان في الاختبار.
اعترض واحدٌ منهم على كلام أنجلوس: لماذا الرمح سيحرمني من المنصب؟
نظر أنجلوس للشاب نظرة الأسد وقال له: هل أنت تهين نظام خلافة البيت الأساسي؟ هل أنت مستعد لتحمل تبعات كلامك؟
ارتعب الشاب قليلاً وقال: أنا لم أهن نظام الخلافة بأي شكلٍ من الأشكال وأعلم أنه شرف كبير لعائلتنا الفرع بأن تأخذ شرف المحاولة.
قال أنجلوس: لا داعي للخوف يا فتى فلن أقوم بلمسك ولكن عليك أن تعي مع من تتحدث المرة القادمة لأنني لن أظهر الرحمة لأي وقاحة لأي تقليد في هذه العائلة هل هذا مفهوم؟؟
قال الشاب : علم وينفذ.
أكمل أنجلوس للمؤهلين للمرحلة الثانية: أنتم بذرة المستقبل وأنتم الجيل الذي سيرث إدارة البيت بأكمله وكلكم بلا استثناء تملكون مؤهلات لمنصب الزعامة ولكن فقط واحدٌ منكم سيكون هو الزعيم لا أحد غيره.
كن أنانياً هذا القانون الأول ، كن متوحشاً هذا القانون الثاني، مسموح بقتل عدوك فقط هذا القانون الثالث، مسموح باستخدام أقذر الطرق الموجودة في هذا العالم لا يوجد أي محدد أو حاجز لك سوى الوقت في هذا الاختبار.
المرحلة الثانية ستبدأ اليوم وتنتهي حتى طلوع الشمس بشكلٍ كامل ، سيكون الاختبار عبارة عن محاكاة بسيطة للغزوة وإسقاط القلاع.
سيسحب كل واحد منكم ورقة عشوائية وسيكون مكتوب عليها الهجوم أو الدفاع.
الذي سيحظى بكلمة الهجوم فعليه أن يهاجم القلاع وأن يأخذ الكنز المختبئ بداخلها بأقل خسائر ممكنة.
وعلى الذي يحظى بكلمة الدفاع بأن يقوم بالدفاع عن الكنز بأي طريقة كانت حتى انتهاء الوقت.
ليس هناك أي ممنوعات كاستخدام رموز العناصر أو استخدام الأسلحة أو قتل بعضكم البعض لا شيء ممنوع على الإطلاق حتى عائلتكم لن تتدخل في هذه المرحلة لو متم لن تجدوا المساعدة حتى ينتهي الوقت المحدد وعندما أقول انتهى الوقت كل من سيقوم بتحريك سلاحه أو استخدام عنصره سيخسر حقه في الخلافة.
جاءت خادمة بصندوق فيه الكلمات العشوائية.
كان الكل يفكر في استراتيجيته بعمق ماعدا أكسفورد كانت نظراته خالية من تعابير التفكير كان يبدو وكأنه على وشك قول كلمة ولكنه سكت قليلاً.
ابتسم أنجلوس عندما رأى هدوء أكسفورد الذي يبين أنه اكتشف سراً ما.
قال أنجلوس في نفسه: إذن كما قيل لي عبقري جديد ولد من الكارتليوس مستخدم عنصر جليد مثلي ويبدو أنه مرشح لمنصب ملك الجليد القادم.
خاطب أنجلوس أكسفورد وقال له: أنت من الكارتليوس صحيح؟ ما هو اسمك أيها الشاب؟
قال أكسفورد بتواضع: أنا مجرد شاب اسمه أكسفورد ومن الشرف لزعيم البيوت الهابسبيرغ أنجلوس ملك الجليد أن يعرف اسمي.
لسان محترم هدوء يليق برجل مخضرم هذا هو الانطباع الأولي لأنجلوس عن الشاب أكسفورد
سحبت الأوراق وكان المهاجمين هما: استواني ولينكولين
أما المدافعين فهما:ليوبولد واكسفورد
تمنى أنجلوس لو كان أكسفورد هو المهاجم ليرى كامل قدراته وفي نفس الوقت كان سعيداً لأن ابنه ليوبولد قد وقع في دورٍ يناسب عنصره وهو الدفاع.
في ساحةٍ واسعة فيها 3 قلاع القلعة التي في الجنوب هي قلعة ليوبولد والقلعة التي في الشمال هي قلعة أكسفورد.
أما القلعة الثالثة فهي القلعة التي بالمنتصف والتي يجلس فيها أنجلوس ليستطيع مراقبة كل شيء.
رغم أنها عالية وتقع في هضبة كبيرة ولكنه قرر الطفو لأعلى مجال رؤية ممكن
دخل وتمركز كل منهم في قلعته وكان استواني ولينكولين في مكانٍ بعيد عنهم ينتظرون إشارة أنجلوس للبدء بالهجوم والمرحلة الثانية.
رفع يده وقال بصوتٍ عالٍ: لتبدأ المرحلة الثانية من حرب الخلافة.
انطلق لينكولين واستواني بسرعة إلى قلعة ليوبولد ولم يتجرأو على الذهاب لقلعة أكسفورد لأنه معروف ومشهور بقوته الجامحة ، بين جميع أجيال الكارتليوس هو الأكثر موهبة وقوة ويكاد يقارن بأنجلوس في شبابه لذلك تجنبه يعتبر أفضل خيار بالنسبة لهم.
أما ليوبولد يستخف به الجميع لأنه قزم يملك عنصراً ضعيفاً ولا يستطيع تكوين رموز عناصر.
انطلقوا مسارعين إلى هناك وتلاقت أعينهم.
حمل كل واحدٍ منهم سيفهم ليقتل الآخر ، ضربة تتلو ضربة قتال خام قد بدأ.
لدقيقة كانت الضربات بالسيوف فقط.
اختلف الأمر بعد الدقيقة خرجت النيران من يد لينكولين وتحركت الأرض من قبل استواني.
اتحدت النيران مع نصل لينكولين وابتعد استواني بعيداً من لينكولين وضرب الأرض بكف يده اليسرى ليخرج منها عملاق من الحجارة الضخمة يحاول ضرب لينكولين الذي يتفادى الضربات بسهولة.
بينما يتفادى الضربات كان استواني يكون رمزاً كاملاً من الأرض وكان الرمز عبارة عن كلمة تدعى بالابتلاع.
تحولت الأرض وكأنها ثقب أسود فبدأت بابتلاع نيران سيف لينكولين.
كانت دهشة كبيرة بالنسبة للينكولين فعلق في الأرض وحاول الطيران ولكنه لم يستطع وكأنه في طين لزج أو وحلٍ متحرك.
مضى استواني بعملاقه الحجري إلى قلعة ليوبولد بسرعة تامة.
وصل إلى هناك فوجد مفاجأة كبيرة وهي القلعة المهجورة تماماً والكنز قد اختفى.
كان أنجلوس يراقب كل شيءٍ من بعيد وكعادته المحببة إلى قلبه بدأ بالتدخين بابتسامة عالية وصفق بهدوءٍ تام وقال في نفسه: كما هو متوقع من ليوبولد لن يدخل في معركة لا يستطيع تحملها خيارٌ جيد لنرى ما الذي سيفعله مستقبلاً فلتكملا أنتما الاثنان على هذا المنوال وستتأهلان للمرحلة الأخيرة.
كان ليوبولد القزم يطير إلى قلعة أكسفورد ووصل في غضون دقائق إلى البوابة.
كان أكسفورد واقفاً أمام البوابة وقال الاثنين في نفس الوقت: لنتحالف.
هل هي محض صدفة؟ لا لأنهم فهما مغزى هذا الاختبار وهو قياس مدى مرونة كل واحدٍ منهم في مركزه.
الكنز يجب أن يحمى حتى لو كان على سبيل التخلي عن القلعة والأهداف مشتركة.
قال أكسفورد: لتدخل إلى القلعة حتى ينتهي الأحمقان من القتال ولتقم بدفن كنزك في مكان بعيد عن هنا حتى لا يستطيعا أخذه إلا عبر إخبارهم بمكانه.
قال ليوبولد: حسناً سأفعل ذلك ، أعتقد أنك فهمت المغزى من هذا الاختبار مثلي.
نظر أكسفورد لليوبولد وقال له: ربما أكون كذلك وربما لا ، ليوبولد أنا أريد أن أصبح زعيماً لبيت الهابسبيرغ وأنت منافس محتمل لي.
تأهب ليوبولد من هذه الكلمة وأراد أن يستل سيفه ولكن أكسفورد قال: أتعلم ما الفرق بين المنافس والعدو؟
المنافس ينافسك على شيء أما العدو لا ينافسك بل يسلب منك كل شيء ولا يهتم بأي طريقة يفعلها لك، أنت لست عدواً لي بل مجرد منافس لي.
أرخى سيفه وقال: إذا أنا القزم اعتبرتني كمنافس؟ ألست تزيد في تقديري؟
قال أكسفورد: ليس أنني أزيد في تقديرك بل أنا أعلم كثيراً عنك ، والدك يتفاخر بعبقريتك في الإدارة عموماً صحيح أنك لست قوياً ولكن لديك مهارات عدة أخرى تجعل منك مستحقاً لمنصب الزعامة ، إذا فزت بالحرب فسأتخذك مستشاراً لي ويداً لي.
نظر ليوبولد لاكسفورد وقال له بكل جد: أكسفورد أريد أن أسألك سؤالاً مهماً لماذا تريد أن تصبح زعيماً للهابسبيرغ؟
قال أكسفورد: الذئاب المنسية ستكون أخطر عند اكتمال بدر منتصف الليل، سأعيد مجد هذه العائلة بأي طريقة بيوت الهابسبيرغ كانت وما زالت غير ساطعة بما فيه الكفاية سأعيد الكفة لنا وأثبت للعالم والمجلس السفلي أننا نحن الهابسبيرغ ما زلنا أسياداً ولا نخشى أحد.
كان ليوبولد مندهشاً من هذا الطموح الكبير وقال في نفسه: إذن هذا أبرز مرشح يهتم بمصير العائلة يجب أن أدعم مثل هذا الرجل فهو يستحق المنصب أكثر مني ولكن كما يقول والدي الطموحات دون قوة ليست مجرد أوهام ستوقع صاحبها في مصائب عظمى.
يا أكسفورد هل تعي معنى أن تصبح زعيماً للهابسبيرغ وما المسؤولية التي ستحملها؟ كانت هذه الكلمات التي تريد تأكيد وجهة نظر ليوبولد عن أكسفورد هل سيقول إجابة قريبة من والده أم إجابة مختلفة؟
ابتسم أكسفورد وقال: الزعيم هو من سيضحي بكل شيء من أجل العائلة.
تأكد ليوبولد من ذلك وقال لاكسفورد: أنا سأساعدك لتحصل على منصب الزعيم مستقبلاً أكسفورد ولكن أحتاج برهاناً على كلامك فالكلامات من دون أفعال سهلة جداً والكل يمكنه أن يكون خطيباً مفوهاً ولكن أن تكون زعيماً فليس سهلاً ، إذا اكتشفت أنك جدير تماماً فروحي وقلبي وعقلي سيصبحون من أجل آمالك وسأكون خادماً مخلصاً لك.
لكن الآن كما قلت نحن متنافسين وحلفاء في نفس الوقت.
يجب أن نضع استراتجيتنا وهي كالتالي فلتعطني كنزك ولتأخذ كنزي.
أنا سأدفن كنزك وأنت ستدفن كنزي ، هذه الخطة لن تجعلني أعرف مكانه حتى لو استجوبوني بشكلٍ قاس فلن يخرجوا ولو بفائدة وفي نفس الوقت سيكون لدي ولديك خيط يمكننا شد بعضنا البعض فيه ، إذا خان واحد الآخر فيمكنه إفشاء مكان الكنز للينكولين واستواني أي مصيرك معلق بي ومصيري معلق بك.
إذا قمت بخيانتي فيمكنني مساومة كنزك بكنزي والعكس صحيح، لم يذكر والدي أي شيء حول شرط الفوز والتأهل في هذه المرحلة لذلك حتى لو خسرنا الكنز واستعدناه فستظل لدينا فرصة.
قاطع أكسفورد ليوبولد وقال: لقد فهمت الخطة وأهميتها وأعلم بأنه لا يوجد شرط للتأهل فنحن في مرحلة تقييم أولية والمرحلة التالية هي الفاصلة غالباً والتي سيكون لها شرط واضح.
تبادل الاثنان كنزيهما وافترقا ليدفنا كنز كل واحدٍ منهم ونجحوا في هذه الفعلة ، تقابلا بعد دفن كنزيهما وكانا يختبئان مع بعضهما البعض في مكانٍ بعيد من القلعة وقررا عدم القتال لمغيب الشمس إلا لو اضطرا لفعل ذلك فكلها مشكلة وقت.
كان بظن لينكولين واستواني أنهم في دورٍ مناسبٍ وهو الهجوم ولكن الورقة الرابحة الحقيقة هي أن تكون المدافع بسبب مرونة الخطط التي يمكن عملها عكس الهجوم الذي لا يملك سوى التفتيش عن الكنز ومحاولة الحصول عليه بأي طريقة.
كان استواني ولينكولين يبحثان بجنون عن ليوبولد فالفجر قد اقترب ولم يستطيعوا إيجاد لا الكنز أو أكسفورد أو ليوبولد.
قام استواني باستخدام عنصره عنصر الأرض وبدأ ببحث العناصر وهي مهارة أساسية لجميع مستخدمي العناصر وهي البحث عن شيء عن طريق نشر جزئيات العنصر في الجو لمعرفة البيئة أو التضاريس وتحتاج إلى موهبة عالية وقلة قليلة يمكنهم فعل ذلك.
لم يجد أي شعور أو أي إشارة على مكان الكنز أو ليوبولد واكسفورد ، تصبب العرق منه وكان يريد أن يعرف المكان فقط بأي طريقة.
الوقت يمر ويمر وليوبولد واكسفورد يختبئان.
حاول لينكولين استفزازهم وقال: اخرجا أيها الجبانان ولتقاتلونا كالرجال.
عندما سمع أنجلوس هذا الكلام ضحك قليلاً وقال: طفل أحمق.
لم يخرجا أبداً وظلا صامتين في ظلمات قبل شروق الشمس ينتظران طلوعها بفارغ الصبر.
لا يقاتلون أبداً لأن المرحلة التالية ستحتاج طاقة كبيرة غالباً.
ظهرت الشمس بعد طول انتظار، كانت نظرات اليأس على أعين لينكولين واستواني واضحة كطلوع الشمس من مشرقهاولم يصدقا بأنهما فشلا في ذلك.
قال أنجلوس: انتهت المرحلة الثانية تجمعوا وهلموا إلي.
تجمعوا بعد ساعة كاملة وقال أنجلوس: هل فهمتم مغزى الاختبار ؟
قال لينكولين: بأن نأخذ الكنز ولكننا فشلنا.
قال أنجلوس: إذن أنت غير مؤهل؟
رد لينكولين: نعم.
نظر أنجلوس لاستواني: هل فهمت مغزى الاختبار؟
قال استواني: أن نجد الكنز.
قال أنجلوس: إذن فأنت غير مؤهل؟
قال استواني: نعم
نظر لابنه وقال له ماذا عنك هل فهمت مغزى الاختبار قال ليوبولد: نعم قياس مرونتنا الاستراتيجية سواءًا في الدفاع أو الهجوم.
ماذا عنك يا أكسفورد؟
قال أكسفورد: كما قال ليوبولد تماماً وإضافة بسيطة إلى ما قاله وهو طريقة استخدامنا لعناصرنا وطريقة اتخاذ الخصم والحليف ، إنها أبسط محاكاة للغزو ، تريد شيئاً ما فيخبئه العدو عنك بأي طريقة إذا خسرته مرة يمكنك استعادته ولكن سيكون ذلك صعباً.
تحالف إذا لم يكن هناك سبب للعداوة هذا هو المبدأ الذي اتبعته مع ليوبولد
قال أنجلوس: ليوبولد واكسفورد مؤهلان تماماً للمرحلة التالية ، أحسنتما صنعاً.
بالنسبة لكما أيها الشابان فلم أقل بأنكما أقصيتما بعد، طريقة استخدامكم للعناصر والرموز جيدة وينقصكما التخطيط والتحليل لمعطيات المعركة.
لستما جديرين بأن تكونا زعيمين إن كنتما بطيئان في مجاراة المعارك الاستراتيجية ومعرفة خطط العدو ولكن من الناحية الأخرى فقد أثبتما قدرتكما القتالية الفذة في النار والأرض خاصةً استواني.
ستنجحان بسبب القتال الاستعراضي الجيد الذي قدمتماه ومع ذلك المرحلة الأخيرة ستكون فرصة واحدة ولن تعوض.
المرحلة الأخيرة ستواجهوني جميعكم لتأخذوا مني الرمح من سينجح بإمساك الرمح فهو الفائز وسيكون خليفتي التالي.
قال أكسفورد: أنت ملك الجليد وستقاتلنا نحن مستعملي عناصر من الدرجة الثالثة والرابعة أليس هذا ظلماً لنا؟.
قال أنجلوس: لا تقلقوا لن أقوم باستخدام أبواب عنصري أو رداء عنصري كي لا أقتلكم عن طريق الخطأ ، إذا ارتديت عنصري فالمحيط من خلفي سيتحول لجليد حتى أنتم ستتحولون لجليد، وحدهم ملوك العناصر من يمكنهم الوقوف أمامي بتساوٍ أو أصحاب العناصر الخاصة.
هل تستطيعون تكوين رداء عنصركم؟
قالوا بصوتٍ واحد: نعم نستطيع.
لنبدأ القتال الآن.
أخرج أنجلوس رمحه وأمسكه بحزم وتغيرت نظراته الباردة إلى نظرات قاتمة وقاتلة وكأنه يود أن يرتكب أقسى الجرائم أمام هؤلاء الشباب.
بظهر الرمح قام بطرح لينكولين بقوة وسرعة شديدة إلى أرض، ارتطم ظهره بالأرض وتألم ظهره من هذا الطرح المؤلم وقال أنجلوس: لا ترخ دفاعك فخصمك لن يعطيك فرصة للراحة.
قام أنجلوس بتجميد جميع المتواجدين من حوله وتحول كل المكان لأبيضٍ ناصع وقال: يجب أن تتعلموا أن تستخدموا عناصركم كمستعملي العناصر الخاصة.
بإرادتكم يتحرك العنصر وليس عبر تحريك اليد فهذا الأسلوب قد ولى عليه الزمن.
خرج خمسة عمالقة من الحجارة وكان استواني يركب أكبر واحدٍ منهم وبدأ بمهاجمة أنجلوس.
كون أنجلوس رمزاً خطراً وهو عبارة عن كلمة التدمير.
تجمع الثلج وكون رمحاً ضخماً وكسر كل عمالقة الأرض حتى الفتات وتتبع الرمح استواني وكاد أن يقتله حتى أوقفه أنجلوس بحركة من يده فكان على وشك الفتك بجسد استواني وتركه مشوهاً تماماً.
علم أنجلوس أنه بالغ قليلاً في ضربه وقام بإشعال سيجارته وقام بتهدئة المعادلة وأرخى رمحه وقال: فلتهاجموني أنتم هذه المرة والتزموا بالعمل الجماعي.
قام ليوبولد بتكوين سيفٍ من الماء وأمسك هذا السيف بيده اليسرى وقام برميه على أنجلوس وانطلق بيده اليمنى التي تملك سيفاً حديدياً ليضرب أنجلوس.
اقترب من والده ولوح بالسيف الحقيقي وقام بصد السيف برمحه.
بالطرف الحاد من الرمح قام أنجلوس بطعن كف ليوبولد ليخرج منه دماءُ كثيرة.
رأى أنجلوس الجليد يتحرك ويناسب من الأرض نحوه ويجمد قدامه ونظر حوله فلم يجد أكسفورد توجه نظره إلى الأعلى فوجد آللاف الأسهم الجليدية تنطلق مسارعةً إليه ، ابتسم أنجلوس وقال لاكسفورد: العيب الوحيد هو أن عنصرك الجليد والجليد لن يؤثر علي مهما حاولت يا أكسفورد.
لم يتحدث أكسفورد أبداً وقام بإكمال ضرباته نحو أنجلوس والذي برفع إصبعه توقفت كل الأسهم الجليدية طاعةً له.
وجه إصبعه نحو أكسفورد ، السهام التي قام أكسفورد بإطلاقها كلها تتجمع وتنطلق لتهاجمه في هجمة مرتدة عنيفة.
يتفاداها بكل براعة ورشاقة وصرخ مرة واحدة: الآن استواني لينكولين فلتفعلاها.
من الجانب الأيمن كان استواني بعملاقٍ جديد يهدف إلى ضرب أنجلوس ومن الجانب الأيسر السيف الحديدي المعزز بالنار يقترب من أنجلوس.
كانا قريبين بمقدار شعرة من أنجلوس.
لم يستخدم أنجلوس عنصره بل فقط أسلوب رماحته المرن والصارم.
تحول الرمح وكأنه عصا مطاطية فأوقع السيف من يد لينكولين فبدا لينكولين وكأنه مبتدأ وتبع الضربة اللطيفة ضربة حادة شبه قاتلة على الكتف الأيسر أعلى من القلب قليلاً جعلته يطير محلقاً عائداً للقلعة التي في الشمال.
سقط لينكولين مصاباً تماماً ، كان رأسه متشوهاً بالدم وكتفه كون محيطاً من الدماء وكأنه على وشك الموت وأغمي عليه من الصدمة لأنه فقد دمه.
نظر الجميع لدمار القلعة وارتعشوا من الخوف حتى ليوبولد أراد أن يبلل سرواله.
قام أكسفورد بتجميد لينكولين حتى لا تتفاقم إصابته وقال لأنجلوس: أيها الزعيم ألست تبالغ في تقدير قوتنا فنحن لسنا قريبين حتى من مستوى قوتك الخام.
قال أنجلوس: الذئاب تشحذ مخالبها في المعارك ، تخرج ميتة أو منتصرة لا خيار ثالث لها إما أن تخرجوا منتصرين أو ميتين.
ضرب استواني الأرض ضربتين بقدمه وأخرجت ستة حجارة كبيرة وركلها بقدمه على أنجلوس وقال لاكسفورد: فلنجعلها معركة قتال من المدى البعيد لأن رمحه يجعله محدداً بقتال قريب.
كانت فكرة جيدة ومقنعة جداً لليوبولد واكسفورد ولكن هذا الرمح ليس طبيعياً فهو سلاح أثري عمره يعود لأكثر من 4100 سنة على الأقل فيعتبر كنز قومي ووطني ومقدس ويمكن إقامة حروب من أجله.
سمع أنجلوس هذه الكلمات ، بيده اليمنى أمسك الرمح وقام بتقديم كعبه الأيسر وقدم رجله اليمنى وحنى جسده لليسار ورمى الرمح على استواني بقوة عالية وقال له مبتسماً: الرمح سلاح متعدد الاستعمالات عن بعد وعن قرب ليس بمشكلة أبداً.
كان الرمح سريعاً وضرب الكتف الأيمن من استواني وطرحه أرضاً.
قام أنجلوس برفع يده فعاد الرمح إلى يده وقال: هذا السلاح الأثري يمكنني أن أرميه بالقدر الذي أحبه وسيعود عندما أريد.
فقدوا الأمل تماماً ، عن قرب سيدمرون وعن بعد سيصطادون كالصراصير وفي قتال عناصر ليسوا جيدين كفاية.
نزل أكسفورد من السماء واقترب من ليوبولد وقال له: بما أن جميع أنواع القتالات لن تنفع فلذلك علينا أن نقوم بتجربة الرموز.
فلتكسب لي القليل من الوقت حتى انتهي من كتابة الرمز.
مئات السيوف المائية تكونت وبدأت بضرب أنجلوس والذي قام بتجميدها بمجرد نظرة بسيطة منه.
كرة مائية عملاقة نزلت على رأس أنجلوس لتسجنه ولكن تجمدت الأخرى.
كون أكسفورد رمز الثلج وكانت الكلمة التي أنشأها الرمز هي العاصفة.
تجمع كل الجليد المستعمل من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الأولى الخاص بأنجلوس لتكون رداءاً لاكسفورد.
هذا الرداء أكسبه سرعة شديدة جعلته في لحظة يصل لأنجلوس.
كانت ردة فعل أنجلوس سريعة جداً فلوح بالرمح ليضربه غرائزياً ولكن اكسفورد قام بتفادي الضربة وأمسك الرمح بسرعة تامة.
وقف أنجلوس وقال: أحسنت يا أكسفورد أنت الآن خليفة لي وبما أنك خليفة لي فسأعلمك شيئاً كمستخدم عنصر الجليد.
إياك أن تقوم بتسخير عنصر أعلى من درجة تحكمك ليكون من رداءاً لك لأن العنصر سيضربك بنسبة كبيرة وجسدك لن يتحمله بنسبة طويلة.
ثانياً فلتدخل عالم الجليد بعد يومين.
قال أكسفورد:تمهل يا زعيم لكن لم يحن الموعد بعد فأنا لم أملك الكم الكافي من القوة للترقية.
قال أنجلوس: أنا مررت بكل الأبواب والعوالم الخمسة لعالم الجليد مستواك الحالي أكثر من كافي لتترقى للمستوى الثاني وبعدها سأدربك على لتكون ملك الجليد التالي .
قال أكسفورد إذن سأبدأ التجهيزات عن إذنك.
كان الاثنين مستعجلان وأخذ أنجلوس جميع المصابين لبيوتهم ليقوموا بشفاءهم.
أشعل السيجارة بكل هدوء وهذه السيجارة التي أشعلها كانت آخر سيجارة أخذ فيها راحة البال فبعدها جاءت المشاكل التي لا تنتهي ، المشاكل التي ستغير العالم رأساً على عقب، أكبر هجوم إرهابي في التاريخ سيحصل أمامه ولن يستطيع إيقافه هجوم السترات السوداء والذي عده البعض الهجوم الأخطر في التاريخ ليس مجرد تمويهٍ بسيط لحادثة سقوط شيءٍ أعظم من سقوط مجرد مصفوفات قتل ودفاع ونقل.