حماة الشمال

بعد مدة سيقوم سميث سيفيلو مايسترو الأرواح بكتابة كتاب حماة الشمال.

إن هذا الكاتب قصة وسيرة ذاتية لسيفيلو ابن الطاغية

جزء منها بقلم سيفيلو وجزء منها بقلم عمه ماكس والجزء الأخير بقلمه الخاص.

أجيال وراء أجيال ستقرأ هذه السيرة الذاتية البسيطة والمتواضعة ، منهم من سيستغرب من حياة سيفيلو ومنهم من سيكرهه والأغلب سيبجله.

وأيضاً سيكتب في هذا الكتاب عن جميع الشهداء الذين ماتوا في حادثة عام وما قبلها 3970 بعد القرن المظلم.

سيكتب عن أولئك الذين خدموا الشمال قبل أن يصبح مملكة.

كي لا ينسوا ، لقد آمن سميث أن الأمم التي تريد أن تتقدم يجب أن تفهم أن التضحيات يجب أن تحترم.

وأن دم الشهداء والمحاربين في معارك النضال والحرية هم من يبنون البلاد.

لقد احتاج الشمال بشدة إلى ذلك.

بأن يفهموا عدة أشياء ولم يكن ذلك ممكناً إلا بعد عصر الطاغية عندما رأوا أن الاستبداد ليس بالطريقة الصحيحة وأن النقاش في طاولة أفضل مليار مرة من النقاش بحد السيف وبسوائل الدم.

كان سميث يجلس على طاولته في العام 4000 بعد القرن المظلم في يده اليسرى كوب قهوة.

وفي يده اليمنى قلم.

واضعاً الدفتر أمامه وكتب.

العام 4000 بعد القرن المظلم.

بدأ صوت القلم بالخط والإبداع فتناثر الحبر على الورق وكتب سميث: وختاماً.

ما الذي أردناه للشمال وإخواننا في الشتاء البارد الذي دفعنا ثمنه استحالة حياتنا كلها إلى صيف دافئ وطويل؟

لم نكن نريد سوى التغيير وأن نرى نور وشروق شمس العلا لبلادنا وغروب شمس المآسي على وطننا الحبيب.

وقد رغبنا وأردنا من صمائم قلوبنا أن نكتب في الصحف والجدران والمخطوطات والمذكرات وكتب التاريخ الخاصة بالشمال أن جيلنا البائس قد مر يوماً من هنا.

وأن جيلنا هو الجيل الذي نجح في الذي عجز عنه أجدادنا منذ القرن المظلم منذ سقوط المملكة السعيدة.

أردنا كحماة الشمال أن يعرف الناس أن الاستبداد لا يحمي من الفوضى وأن التسلط لا يصنع المجد.

وأن كنوز أي بلاد ليست في الأسلحة الأثرية أو في المصفوفات بل في أبناء البلاد ومتى ما فهم أولئك الذين في المناصب العليا ذلك تقدمت البلاد لما فيها صلاحها وخيرها.

لقد تعلمت الكثير من معلمي آوين تشارلي ولقد قمت بالكتابة وأخذت مذكرات والدي لأكتب وأقص القليل للأجيال القادمة عن الماضي الذي كنا فيه وأين نحن الآن.

وليكون تذكيراً لي أن المستحيل لا يصبح مستحيلاً إذا فعله الناس.

وهذا ما فعله ملك الشمال الأول هنري كاستوس القيصر العظيم رغم كل الظروف ورغم أنه قد قيل فيه الكثير من المساوئ لم أجد شخصاً يحب الشمال أكثر مني إلا كان هنري ومعلمي آوين تشارلي.

توقف القلم عن الخط واحتسى سميث القليل من القهوة وقال في قرارة نفسه: يجب علي مراجعة وتدقيق هذا الكتاب.

جلس يفكر في نفسه قليلاً وقال: ما الذي سأسمي به هذا الكتاب؟

ابتسم وأغلق الكتاب ثم قال بعد دقيقتين: حماة الشمال

2022/01/11 · 165 مشاهدة · 434 كلمة
حمزة
نادي الروايات - 2026