بيت الماء
أحد أهم ركائز الشمال وبدونه سيسقط الشمال في حالة ركود فهم أهل السلاح والتجارة.
يعود الفضل كله ل لوسيوس ارتوريوس الزعيم السابق لبيت الماء.
هو الذي قام بتغيير مجال بيت الماء من المجال الزراعي البسيط إلى المجال الصناعي والعسكري ونهض ببيت الماء أضعافاً مضاعفة حتى أصبح أكثر بيت يملك أسلحة ثقيلة يمكنها كسر بعض المصفوفات الدفاعية.
حتى خلف من بعده ابنيه كارلوس وسيلفا.
حكم كارلوس بيت الماء بخبرة واسعة وتركه ليلتحق ويكون أسطوله الخاص والذي يتم تمويله من قبل مؤسسة البحر الأسود.
وترك أخاه سيلفا زعيماً كاملاً ولكن سيلفا لم يكن بذاك الرجل الذي يبحث عن السلطان والمال فعين نفسه باسم الزعيم المؤقت.
رغم أنه يعلم أن كارلوس لن يعود إلا إذا حقق هدفه فلم يتجرأ أن يسمي نفسه زعيماً حقيقياً لبيت الماء رغم اعتراف كارلوس به.
سيلفا المحارب الشجاع هو أحد أشراف بيوت القيصر ولا أحد يستطيع المس بشرفه أو في سمعته الطيبة.
رجل شديد البأس شهد له كاستوس وسيفيلو على ذلك لو سقط في يومٍ من الأيام فحينها سيكون الجانب الشرقي من الشمال في معاناة كبيرة فهو واحد من كبار الشمال الثمانية.
رجل في منتصف العمر أتم عامه ال 44 متزوج من امرأة يحبها ولكنه لم يرزق بالصبية أو البنات.
لكن مع ذلك فقد جرب شعور أن يكون أباً مع ابن أخيه.
ابن كارلوس الزعيم المتجول.
روبرتو كارلوس.
فتى بلغ السادسة من عمره وفي نفس المرحلة السنية الخاصة بجاك آوين.
في تلك الأرض الفارغة والممتلئة بالزرع والمصانع.
في تلك الأرض التي تضج بالمتناقضات بين قمة الحداثة والتطور وقمة البساطة والتراث.
قلعة بيت الماء الملقبة بقلعة الوحل الأزرق.
وهي أفخر وأفخم قلعة في الشمال.
صممت على يد السلف والمهندس الأول روبرتو في القرن المظلم.
تم استيحاء التصميم من قلعة ملكة شياطين الجيرسي في القرن المظلم.
قلعة ليست بالدائرية أو المستطيلة بل قلعة صممت بشكل مثلث متساوي الأضلاع.
جدرانها مصنوعة من أقوى طوب صنعه البشر في التاريخ الطوب المسلح عيار 30
يمكن لهذا الطوب تحمل ضربات مستخدمي العناصر الثانية الكاملة دون أية مشاكل وقد قيل أنها قلعة استطاعت تحمل ضربات من ملوك الوحوش في القرن المظلم.
يعد هذا النوع من الطوب نادراً جداً ولا يمكن صناعته فقط بيت الماء من يستطيع صناعة هذا النوع من الطوب المسلح والذي لم يستطع أحد حتى الهابسبيرغ تقليده.
قامت حروب عدة من أجل وصفة هذا الطوب ولكن لم يخنع أو يخضع بيت الماء لأي عدو أو طلبات حليف.
بيت الهابسبيرغ وبيت الماء هما الأفضل في الصناعة ولا أحد يستطيع الشك في جودة أسلحتهم.
هناك مجالات عسكرية كاملة يحتكرها بيت الماء وهناك مجالات يحتكرها الهابسبيرغ.
السيوف والطلقات النارية والبنادق الخفيفة والمتوسطة والأسلحة الثقيلة كالمدافع مدمرة المصفوفات يمتاز فيها بيت الماء.
أما باقي القطاع العسكري فهو يتقاسمه بيت الهابسبيرغ والكورنيل والروتشيلد وبيوت القيصر على حد سواء.
لكن الغلبة والجودة بعد بيت الماء هي لبيت الهابسبيرغ.
والذي فتح مجالاً جديداً لم يكن موجوداً سابقاً.
الأسلحة الكيميائية.
هي أسلحة محرمة أكثر حتى من الأسلحة الأثرية إذا استخدمت فستترك المناطق بلا ملامح وستشوه الناجين وسلالتهم مستقبلاً.
حتى بكونها محرمة دولياً بين جميع المجتمع السفلي فما زالت تصنع وتباع وتشترى كسلعة أساسية بين الدول الموقعة على اتفاقية الانضمام للمجلس السفلي والذين وقعوا على هذه الاتفاقية منذ تأسيسه هم:
الجمهوريات الثلاث ومملكتي الغرب والشرق ومنفذ القانون الأول في جزيرة العرب.
كلهم شركاء في هذه التجارة وإفريقيا لم تلقى أي أسلحة كيميائية عن طريق التجارة بل عن طريق السرقة والتهريب الغير شرعي.
إن المضحك في الأمر أن تهريب الأسلحة دون إذن يعتبر أمر غير شرعي في المجلس السفلي؟
إذاً تسليمها علانية أمر شرعي؟ يمكن اختزال الإجابة بنعم.
أليس السلاح تجارة سيئة؟ إنها سيئة من الناحية الأخلاقية ولكنها في النهاية تأتي بالمال والربح.
عالمٌ تحكمه الماديات قبل الأخلاقيات.
رغم ذلك هناك بعض الأخلاقيات المتواجدة والبشر لم يخسروا للجانب المظلم منهم.
متى ما وجد النور وجد الظلام هذا هو القانون الأبدي.
كانت المصانع تخرج دخاناً أسوداً في هذه الليالي المثلجة وصوت المطارق التي تضرب الحديد هي الأصوات الوحيدة التي ينام عليها الأطفال.
في تلك المخازن يحمل الرجال المتعرقين حمولات الأسلحة ويوزعونها حسب الطلب كان هناك طفل يحمل صناديق عدة.
عيناه ذهبيتان وملابسه متسخة كباقي العمال يحملها بابتسامة عالية في وجهه ويتجه لأحد العربات.
وضع الحمولة وقال له السائق: أحسنت يا روبرتو فلتذهب للراحة لقد انتهت ورديتك وحان وقت ورديتي.
قال هذا الطفل للسائق: لا عليك ما زلت أستطيع العمل لمدة أطول.
قال السائق: لو علم عمك أنني قمت بزيادة عدد ساعات عملك فسيقتلني حتماً.
قال روبرتو: لماذا لا تخبره أن يزيد أجري إذاً؟
حينها لن تملك ما تقلق عنه لأنك لن تكون ظلمتني بأي طريقة بل أنصفتني.
قال السائق: لا يمكن أنت طفل يا روبرتو فلتذهب للعب قليلاً.
لا أعلم لماذا زعيمنا قد جعلك تعمل معنا نحن أدنى القوم لسنا من آل قيصر حتى وليس لدينا أي نسب بكم.
قال روبرتو بكل براءة: لستم أدنى القوم هل لون الأعين هو الذي يحكم من هو الأعلى؟
لا أرى في ذلك أي منطق كلنا سواسية والحكم دائماً بالعمل وليس بالنسب.
قال السائق متنهداً بقليل من الحسرة وأقل منها فرحاً: لو كان الناس مثلك يا روبرتو لكان العالم بخير.
سأذهب لتسليم الحمولة في الحدود.
تغيرت نبرة السائق وقال بجدية وصرامة: اذهب للعب مع باقي الصبيان يا روبرتو.
رفع هذا الطفل يده للسائق وقال: فلتلزم حذرك أيها العم فيكتور.
لوح فيكتور يده مودعاً بينما وجهه الممتلئ بالتجاعيد والشيب الأبيض يبتسم.
انطلقت العربة محملة بالأسلحة بمختلف الأنواع.
كانت العربة تعتمد على الأحصنة والقليل من الطاقة الأثرية الخاصة بالحجارة الأثرية.
قال فيكتور بصوتٍ عال لروبرتو: لا تقلق أيها الطفل علي فأنا تحت حماية عمك سيلفا.
بعد ساعتين من السفر وصل فيكتور للمخزن الأقرب من الحدود المشتركة بين مملكة الشرق وبيت الماء المخزن الحربي والرئيسي لبيت الماء.
حمل عدة رجال الحمولة.
كان في خصر فيكتور سيف خشبي للدفاع عن نفسه.
إن فيكتور رجل من عامة القوم ليس هناك ما يميزه كباقي شعب بيت الماء.
فهو مجرد عجوزٌ مناضل.
مجرد رب أسرة فقيرة من الخارج وسعيدة من الداخل فهو أب فخور لثلاثة أطفال، متزوج من مرأة جمالها أقل من عادي ولكنها امرأة فاضلة معدنها نقي ونادر في عصره.
كان يتكبد عناء العمل فوق العشر ساعات يومياً من أجل لقمة العيش في منطقة يمكن أن تتحول في أي لحظة لساحة حربية.
عند المخازن الرئيسية لأسلحة بيت الماء بدأ بالنزول من العربة ويذهب ليرتاح قليلاً من السفر ويبدأ في النوم.
قابل فيكتور رجلاً قصيراً في الطول ولكنه ضخم مقارنة برجل قصير وقال له: لقد سلمت الحمولة كاملة يا زعيم سيلفا والآن أنا ذاهب للراحة هل تريد أي شيءٍ آخر؟
قال سيلفا: لا شيء اذهب وارتح قليلاً يا فيكتور أحسنت صنعاً اليوم لقد كنت سريعاً عكس العادة.
قال فيكتور ساخراً: كل هذا لأن هناك صبياً يعمل بجد من جانبٍ آخر منتظراً الإطراء والمدح لا الأجر والمال.
قال سيلفا: هل تقصد روبرتو؟
إنه فعلاً ينتظر الاثنين إنه طفل جشع بمعنى الكلمة ربما ورث هذا من والده.
قال فيكتور متسائلاً: بمناسبة والد روبرتو هل هناك أي أنباء عنه؟
قال سيلفا: لو كنت أعلم لأخبرتكم ولكنه لا يتصل إلا في حالة الطوارئ القصوى.
تنهد فيكتور وقال: لا أعلم أي نوع هو زعيمنا السابق كارلوس؟
لقد تخلى عن كل شيء ليذهب للبحر أي نوع من الرجال الغريبين هو؟
ابتسم سيلفا وقال مهدداً ومازحاً: ماذا هل تملك مشكلة ما مع أخي يا فيكتور؟
قال فيكتور: ليس الأمر وكأنني أكرهه ولكن أستغرب منه ، يترك كل شيء جميل ودياره وبلده وحتى ابنه من أجل مغامرة؟
قال سيلفا: أنت لا تفهم الأمر على حقيقته إن كارلوس ليس بفتى أو رجل طائش ينساق وراء المغريات بل وراء الفرص.
إنك تخلط بين الفرص والمغريات.
الفرص إذا أتت لن تتكرر أما المغريات متواجدة طوال الوقت.
وكارلوس اختار الفرصة قبل المغريات.
لم يفهم فيكتور الكثير ولم يأبه لكلام سيلفا فما دخله بما يريده رجل قد سمع عنه فقط ولم يره في حياته قط.
رجل لم يهتم للفقراء من أمثاله.
تغيرت نبرة سيلفا وقال معتذراً وكأنه تذكر شيئاً مهماً: آسف يا فيكتور لقد نسيت أن أعطيك أجرك.
وضع يده في جيبه وأخرج بضع عملات معدنية وأعطاها لفيكتور وكانت هذه العملات أكثر من أجر فيكتور.
رأى فيكتور هذه العملة ووضع يده في جيبه ليرد ما بقي منها لسيلفا.
قال سيلفا مانعاً فيكتور: لا عليك هذه الزيادة لأنك كنت سريعاً واعتبرها مقدم للأيام القادمة.
قال فيكتور بحماسٍ ساخر: المرة القادمة سأنقلها بالمصفوفة لآخذ أجراً أكبر.
قهقه سيلفا من هذه النكتة السيئة وقال لفيكتور ساخراً: إذا تحملت مالها فحينها سأجعلك زعيم بيت الماء بدلاً مني.
بدا الأمر وكأن سيلفا يسخر من وضع فيكتور المادي ولكنه كان لا يقصد ذلك بل كان يقصد استفزاز فيكتور فقط.
خرج فيكتور وهو يفهم نية سيلفا وقال له: محاولة فاشلة لا تقم بها وحافظ على سمعتك كزعيم بيت الماء.
اقترب فيكتور من أذن سيلفا وقال له: لو سمعك أي غريب في نفس حالتي المادية ستتشوه سمعتك الطيبة وأنت لا تريد ذلك ولا أنا أريد أن يحدث ذلك انتبه لكلماتك جيداً.
قال سيلفا لفيكتور بثقة: لا تقلق.