كنز البلاد
لقد طفى في السماء وقال بصوتٍ جهور لهم بينما الألحان تطرب الآذان وتهدأ الأرواح:
يا بيتاً علم القتال بكفه اليمنى وباليسرى مصابيح العلا.
يا مقاتلي الغد ويا مناضلي الحرية ويا أسياد الأرض ويا أبناء تشارلي العظماء.
أيها الرجال الأشداء والمحاربين الأقوياء.
أيها البواسل ، أيها المناضلين ، أيها المكافحين
اسمعوا وعوا.
دعوا الماضي للماضي وركزوا في الواقع الحاضر وتطلعوا للمستقبل الآجل غير العاجل.
واقعنا الحاضر هو الأمل في الفوز ومستقبل الشمال الآجل غير العاجل هو العزة والنصر.
نحن الآن في حالة حرب والفوز ليس في صفنا ولا نحتاج إلى معجزة لنفوز ؛لأننا سنصنعها.
لا تيأسوا ولا تنفروا قاتلوا من أجل الغد من أجل الفجر الذهبي.
كان الجميع يحدق بزعيمهم آوين الذي كان هو شعلة الأمل الوحيدة لديهم.
أكمل هذا الخطيب متلاعباً بنبرات صوته كي يستطيع إشعال وقود الأمل على جنوده: هؤلاء يحاولون غزو بيتنا وسرقة كنوزنا نحن بيت الأرض وما أنا بمسلمهم إياها.
يا آل تشارلي الأعداء أشداء ولكن نحن أشد.
يا آل تشارلي الأعداء أقوياء ولكن نحن أقوى.
يا آل تشارلي الأعداء دهاة ولكن نحن أدهى.
يا آل تشارلي لا خوف من الأعداء لأن النصر لنا.
يا آل تشارلي أناشدكم وأطالبكم بالقتال حتى النصر أو الفوز.
ندائي إلى الشجعان وطلبي للبواسل ورجاءي للأبناء وأوامري للجنود.
أيها الشجعان قاتلوا.
أيها البواسل كافحوا.
يا أبنائي عيشوا.
يا جنود الوطن احموا البلاد من كل الأوغاد.
يا أبنائي الأعزاء ويا جاك آوين ويا جنودي الأحباب.
ماذا تظنون بكنوز هذه البلاد؟ هل هي الأسلحة الأثرية أو المصفوفات؟
أود أن أقول لكم أنها ليست بالأسلحة الأثرية أو المصفوفات.
تعالت نظرات مريبة إلى آوين.
لكنها تغيرت بعد لحظات بسيطة.
لقد صرخ وصرح زعيم بيت الأرض والساحر المتفرد و بكل فخر ليسمعه جميع الجنود والنساء والمواطنين والأطفال وكل الأجيال القادمة التي ستقود الشمال:
كنز البلاد هنا هم أبناؤها والعاملون غداً إذا حق الفداء أكبادنا ستمشي غداً على وجه الثرى بفخر طالبين الحرية والعدالة ومرددين بأناشيد النضال وطالبين انتهاء الشتاء الطويل إلى صيف قصير ودافئ سينهون ما فعلناه نحن الجيل الدموي، يا حماة الوطن لنحمي كنوز البلاد.
أكمل آوين رافعاً قوسه: حان وقت الفداء.
عندما قال آوين هذه الكلمة أجهش ذلك الطفل بالبكاء.
ابنه الوحيد جاك آوين الشيطان الأحمر.
صرخ توماس وجميع المحاربين بصوت واحد رافعين سيوفهم ورماحهم: حان وقت الفداء.
كانت هذه الكلمات هي الشعلة التي يحتاجها أولئك الجنود ليصبحوا أقوى لقد شعروا بل ربما اعتقدوا أنهم سيستطيعون هدم الجبال وتجفيف الأنهار وصنع المعجزات بعد هذه الخطبة.
في لحظة قولهم لحان وقت الفداء سقطت البوابة الذهبية وكانت الكلمات الوحيدة التي لا تفارق الجنود طوال الوقت هي: حان وقت الفداء.
كان آوين الأول في الطليعة كي يزيد الزخم الخاص بجنود بيت الأرض فقتل في لحظة بسيطة بسهمه المتكون من عنصره 5000 رجل من المعتدين.
لقد كان مظهرهم كالوحوش الهائجة فلم يمت واحد من جنود الأرض وإلا قد قتل عشر من الأعداء.
كانت هذه أقوى دفعة معنوية لهؤلاء الرجال.
هذه البوابة الذهبية كانت ضيقة وتكدس الأعداء فيها.
قدم من طرف بيت الأرض رئيس وحدة المحاربين حاملاً رمحاً ضخماً وكأنه مثقاب ورمى جميع الأعداء ليبتعدوا عن البوابة بضربة واحدة.
قال توماس في نفسه: لم تظهر الوجبة الكبيرة بعد؟
أين هو؟ الآن أفضل وقت لظهوره؟
سمع توماس صراخ بضعة رجال من النيران ولكنهم كانوا يتقدمون رغم الألم.
كان هناك ثلاثة مستخدمين عناصر من الدرجة الثانية أمامه.
اندفع توماس كالمجنون أمام سيل من النيران الخضراء دون خوف أو ذعر.
فقط بهدوء وروية تليق بمحارب مخضرم.
صرخ توماس للجنود: تراجعوا.
لقد لبوا أوامر رئيسهم في لحظة.
ضرب توماس الأرض برجله ثلاث مرات فإذا بالأرض تنتفض وتصبح سوداء مخيفة.
حاول الكثير من الطيران ولكنهم وقعوا في الحفرة ودفنوا أحياءً في صمتٍ مخيف.
لقد دفن جميع من تكدس في البوابة الذهبية في بضع ثوان ماعدا أصحاب النيران الخضراء.
مستشاري الملك.
تقدم اثنين منهما لمحاربة توماس تشارلي.
استلوا سيوفهم وارتدوا عناصرهم وفعل توماس مثلهم.
التحم رمح توماس بقوة مع المستشارين وطار بضعة جنود من قوة التحام.
تراجع توماس بالقوة وأجبر على الركوع.
أحكم توماس قبضته وأصبحت ضرباته أقوى وأقوى.
لم يعلم المستشارين في تلك اللحظة أن توماس قد قرر ترك كل شيء على المحك وإنجاز واجبه كرئيس وحدة المحاربين.
فسمعوه يقول بصوت عال: يا محاربي بيت الأرض الأشداء يا جنودي العظماء قاتلوا وأنجزوا واجبكم كمحاربين.
كان رمح توماس يلمع بلون أحمر قاني كالدم وانطلقت معه الأرض بشكل انفجاري فضربت أحد المستشارين فأردته قتيلاً من فوره.
تطايرت جثة أحد مستشاري الملك في لحظة بسيطة مؤدية إلى بركة من الدماء.
مات المستشار ورأى الجميع فيضان مخيف من الدماء ينجرف من توماس الذي أفرط في استخدام عنصره كرد عكسي.
كانت ملابسه ودروعه قد اصطبغت بالدم الأحمر وهبطت معنويات الأعداء كثيراً بموت واحد من المستشارين.
كانت أعينه الذهبية تتطاير بنظرات مخيفة لا تريد الاستسلام وكأنها تردد نشيد بيت الأرض:
ما زلنا واقفين تحت الأخطار نقاتل الأعداء ونحمي الأوطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان
توماس تشارلي قد أطلق العنان لنفسه في بداية المعركة وقتل من هو بنفس مستواه وضحى بقدرته ليدفع الجنود ويرفع من معنوياتهم.
مع نزيفه الشديد كان توقفه عن القتال مجرد مسألة وقت.
كان يتقيأ الدماء بجنون وكأنه مريض بمرض السل الرئوي ولكنه لم يكن كذلك.
يعلم جميع مستخدمي العناصر أن لكل شخص حد معين لا يستطيع كسره حتى لا يتلقى رد فعل عكسي.
يختلف الحد بين شخص وشخص ولكنهم متقاربين من نفس المستوى.
الدرجة الثالثة تقارب الدرجة الثالثة.
الدرجة الثانية تقارب الدرجة الثانية.
حتى ملوك العناصر يملكون حدوداً لا يمكنهم كسرها ولكن الحدود بالنسبة لهم شيء كبير جداً ومن النادر أن يصل ملك عنصر لمرحلة تخطي الحد المسموح له إلا لو أراد تدمير المنطقة بمن فيها.
أما أصحاب العناصر الخاصة فهم محددون بالمسارات وكيفية سعيهم لتحقيقهم لها.
مع نزيف توماس الشديد استفاد أحد المستشارين الفرصة لمحاولة قتل توماس.
كان يحمل سيفاً فضياً ولوح به ومعززاً إياه بالنيران الخضراء.
هاجم على توماس.
وجد المستشار خمس أسهم حمراء تندفع بجنون إليه.
كانت هذه الأسهم من زعيم بيت الأرض آوين تشارلي.
دفعت هذه الأسهم المستشار إلى نهاية البوابة فأصبح لا يمكن رؤيته إلا بالمنظار.
لم تكن الأسهم قاتلة ولكنها كانت كافية لإبعاده وإعطاءه دفعة جيدة من الضرر.
بقي مستشار واحد وأحرق الممر الذي يؤدي إلى داخل بيت الأرض.
اشتعلت وتعالت النيران الخضراء وسقط الكثير من محاربي بيت الأرض في ثواني معدودة.
كانوا يرون تألقاً ذهبياً مخيفاً.
كان البريق يزداد شدة وتألق سمعوا صرخة توماس لهم: إلى جميع القوات تراجعوا.
سمعوا صوت زعيمهم يقول: سحر الأرواح الانفجار الذهبي.
في دقيقة أصاب الانفجار نطاقاً واسعاً وتفتت البوابة الذهبية لأشلاء.
رغم أن البوابة الذهبية قوية وصلبة لدرجة أنها تستطيع تحمل ضربات ملوك عناصر كاملة ولكنها لا تستطيع تحمل قوة العناصر الملعونة.
خاصةً عنصر الأرواح الذي تفوق على النيران السوداء ذات الدرجة الأولى من ناحية الدمار.
تلك البوابة الذهبية التي بدت وكأنها نفق صغير أصبحت متسعة لدرجة أكبر.
قال أحد الجنود بغضب: ما الذي يفعله الزعيم؟!
إنه يفتح ثغرة للأعداء!!!!