عاصفة الأرواح

كانت الخطة التي يفكر فيها توماس هي حشر جميع الأعداء داخل النفق والتخلص منهم بأقوى الضربات من ما يقلل المجهودات العامة.

وهذا ما شرحه للجنود ولكنه عندما رأى اندفاع آوين فهم أن نظرة آوين ستكون أفضل وأشمل للفوز.

فآوين ليس رجل إداري فقط بل سيد حرب ومخطط بارع كما توماس.

تبخر العديد من الجنود الأعداء بمن فيهم المستشار الثاني الذي لم يستطع النجاة من الانفجار الذهبي.

وتبقى المستشار الثالث الذي كان بعيداً عن البوابة ونجى من الانفجار الذهبي.

بعدها بلحظات توقف سيل العدو وبدأوا بترتيب صفوفهم بأمر من المستشار الثالث والذي هو مساعد الملك المخلص.

فجأة تحولت السماء إلى زرقاء غامقة وبدأ مطر غزير وتعالت أصوات الفرحات بالنسبة للأعداء.

قال توماس: إذاً أخيراً أظهر نفسه ألفونسو الوغد.

رفع توماس قبضة يده كإشارة للجنود للتوقف والانتظار.

انتظر الجنود بشكل متأهب ومستعد في توتر وقلق غريبين.

لقد نظروا إلى زعيمهم والذي كان يبتسم بشيطانية غريبة وبثقة متغطرسة بعكس طبيعته المتواضعة.

قال توماس في نفسه: أعرف هذه النظرات يبدو أنه سيقوم بشيءٍ كبير.

خرج من الأرض مياه وبدت تلك الأرض القاحلة الآن كمحيط تغوص فيه الأسماك المتوحشة.

كانت جثث الأعداء والحلفاء تخرج من مكان آوين وتتدفق إلى ألفونسو.

تعالت ابتسامات آوين تشارلي.

فجأة كل تلك الجثث بدأت بالانفجار وكأنها قنبلة موقوتة.

أصاب الانفجار ألفونسو الاستاريوس ولكنه لم يؤذى بشكل مميت أو جرح بشكل يؤثر على معركة بل ربما يستطيع القول أنه قد خدش ولكن هذا الخدش قد أرعبه.

فقد كون ألفونسو حاجزاً ضخماً من المياه ليصد هذا الانفجار ويعلم جميع الناس أن حواجز ملك عنصر الماء دائماً تستطيع رد أغلب الانفجارات والتصادمات الضخمة بسبب طبيعة المياه.

فقال ألفونسو في نفسه: لو كنت متراخياً ولو قليلاً لربما قد قتلني هذا الانفجار.

دخلت المياه وكأنها فيضان وأزاحت الكثير من جنود بيت الأرض عدا آوين الذي كان يحلق وكأنه طائر.

ومعه توماس الذي ثبت نفسه برمحه وبقوة.

تكون جدار أحمر ضخم أوقف الفيضان عندما حرك آوين يده.

فمنع جميع المياه للدخول إلى المواطنين والنساء والأطفال.

تراجع آوين بشكل بسيط وبدى وكأنه يهرب ولكنه لم يكن.

فتح آوين كتابه السحري وبدأت أوراق الكتاب بالتحرك بعشوائية وتوقفت عند الصفحة الرمادية.

كانت الصفحة الرمادية عبارة عن كلمة نقل الأبعاد الروحية.

ابتسم آوين وقال: لقد حققت الشرط مسبقاً كم أنا محظوظ.

فجأة تألقت المدينة وجميع المواطنين بألوان ذهبية باهرة وكأنهم أصبحوا شمساً وقال لهم آوين: يا كنوز البلاد عيشوا وكافحوا من أجل أنفسكم ومن أجل الشمال.

صعدت الألوان الذهبية إلى السماء وجميع الأجساد.

لمح آوين طفلاً شعره أحمر ينظر بدهشة إليه ويحاول الاقتراب إليه.

كان جاك يريد توديع والده بحضن بسيط.

حاول الاقتراب وعندما كان على بعد خطوة بسيطة انتقل جاك إلى مكان مختلف وآخر ما سمعه من والده حينها: لو كرهك العالم يا بني فاعلم أنني قد مت.

كافح وناضل في هذا العالم جاك آوين.

فجأة سمعت جميع أقاليم الشمال صراخ أناس غرباء ينادون باسم رجلٍ واحد وبألقابٍ مختلفة.

آوين.

زعيم.

سيدي.

لقد قام آوين بنقل جميع النساء والأطفال عبر سحره إلى الأقاليم والمناطق المختلفة في الشمال وترك كل شيءٍ على المحك.

قد وقع جاك مع المجموعة التي يتواجد فيها بيت الصوت.

ووقعت مارثا مع المجموعة التي تتواجد في بيت النار.

أما جيني زوجة كارل فكانت كباقي النساء الحوامل لم ينجح نقلهن.

لم يعلم آوين هذه المشكلة ولم يستطع توقعها في الأساس.

فبقيت عدة نساء حوامل داخل إقليم بيت الأرض دون علم أي ناس.

لقد قام آوين بنقل الجميع من أجل الاحتياط ومن أجل أن يطلق العنان لنفسه ويري الأعداء معنى الخوف والرعب.

لكنه لم يتبين بعد من انتقال بقية النساء الاتي سيقمن بالإنجاب.

عندما أراد التأكد من أن التعويذة قد عملت بشكلٍ صحيح تفاجئ بعكس هذه الحقيقة.

تعالى القلق عليه وانهال عليه الخوف ضرباً لقد كان قلقاً بأن يكون سبب موت هؤلاء النسوة.

لقد خشي أن تموت زوجة أخيه العزيز كارل.

لقد خاف أن يموت جون الصغير.

مع ذلك كان يبدو متماسكاً أكثر من مصفوفات الدفاع التي تحيط إقليم بيت الأرض وتحديداً العاصمة التي استطاع المجلس السفلي والاستاريوس اقتحامها.

لم يكن أمامه سوى خيار واحد منع جميع الأعداء الدخول إلى العاصمة وتخطي منطقة فتات البوابة الذهبية.

قال آوين مماطلاً قليلاً: يا ألفونسو ما الذي تريده منا نحن بيت الأرض؟

قال ألفونسو بنبرة فيها الكثير من الاحترام: أنا لا أريد شيئاً منكم على الإطلاق يا بيت الأرض بل العكس لم أرد مقاتلتكم ولكنني مضطر.

نظر آوين بغضب: وكيف تكون مضطراً بعد أن اقتحمت الإقليم ودمرت جميع المدن؟

قال ألفونسو مؤكداً: أنا مضطر لفعل ذلك فهناك أرواح عدة على المحك.

أرواح شعبي جميعها ستكون على المحك إن لم أقم بغزوكم.

لم يكلف آوين وتوماس أنفسهم في محاولة فهم كلام ألفونسو المبهم فرمى توماس رمحه بأقوى ما يملك.

كانت رمية توماس وكأنها مدفع بحري

ولكن تصدى الحاجز المائي لهذا الرمح بسهولة تامة.

نزل آوين من السماء قليلاً إلى مستوى توماس وقال له: هناك مشكلة لم أحسب حسابها وأريدك أن تتولى أمرها فشل انتقال بعض النساء الحوامل لسبب لا أعرفه اهتم بهم و أنا سأوقفهم جميعهم.

لم يسأل توماس أخاه ولم يتردد للحظة واحدة بل انطلق بينما الدماء تنهمر من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه مسارعاً وأشار إلى أفضل محاربيه بالتراجع.

لاحظ ألفونسو ذلك وقال لجنوده: إلى الأمام.

نزل آوين على الأرض بينما قبعته الرمادية متمسكة برأسه.

أمسك قوسه الأحمر الضخم وقال لألفونسو: يبدو أن المعركة بيننا ستكون طويلة جداً يا ألفونسو ولن أدعك تخرج من إقليمنا دون أن تذوق القليل من ما سببته لديارنا.

كان الملك ألفونسو الاستاريوس هادئاً جداً ولم يكن غاضباً بل فيه الكثير من الكآبة والغم.

قال ألفونسو بينما يحرك يده: آوين تشارلي لا أريد قتالك بشكل قاسي فأنت لا تستحق ذلك فقط مت بهدوء.

تحرك المحيط المصغر من الأرض وقام بكسر القليل من السد الذي أقامه آوين في البداية.

زاد ضغط المياه حتى انجرف آوين معه وشعر أن أعضاءه الداخلية وكأنها قد سحقت بفعل الضغط.

كان ضغط المياه يمكنه سحق أقوى وأعتى المحاربين الجسديين وحتى آوين لم يسلم من ذلك.

فقد سحق جلده حتى التصق بعظامه فقط من مجرد تحريك يد ملك عنصر الماء.

كان ألفونسو كارثة متجولة لا يمكن القضاء عليها بسهولة.

كرر ألفونسو رجاءه: لا تدعني أكن قاسياً أيها الساحر احتراماً لروح زميلك جون كابوت.

دعني أعطيك موتة مريحة.

ابتسم آوين بحزن: إذاً قد أمسكتموه؟

قال ألفونسو: لقد عرضت عليه الكثير من المناصب ولكنه رفض واتجه لمنحنى حتى أنا لن أفعله وهو البحث عن حقيقة العالم والتاريخ وتحدي الكنائس الغربية.

في النهاية كبير القساوسة فرنسيس قد قام بخطوته وقتله هو وجميع أصحابه.

تغيرت ابتسامة آوين فوراً وظهرت من يديه لمعان ذهبي مخيف.

انفتح كتاب آوين وتقلبت الصفحات بجنون.

توقفت عند ورقة بيضاء اللون وكان مكتوب عليها: عاصفة الأرواح.

صرخ آوين: سحر الأرواح الأقصى عاصفة الأرواح.

بدأت المياه باللمعان والأرض بالبريق والسماء بالارتعاد من هذه التعويذة.

تجمعوا وكأنهم عاصفة وقامت العاصفة بجر ألفونسو إجباراً لا اختياراً.

قاوم ألفونسو هذه العاصفة المخيفة فلوح بسيفه بأقوى ما لديه فانتهت العاصفة.

ومع أنه لوح بكل ما لديه من قوة ولكنها عادت بشكلٍ أقوى وأصبح محاطاً بطبقات من الأرض في ظلام دامس.

فجأة انفجار ذهبي ضخم عند الكرة والمياه قد ظهر.

كان الانفجار مرعباً فكل من كان بالقرب من ألفونسو قد أصيب بلا استثناء حتى آوين تشارلي.

كان الانفجار مدوياً فطار بسببه آوين إلى نهاية المدينة محطماً عشرين مبنى من المباني وأغمي عليه من الصدمة القوية.

أما ألفونسو الاستاريوس الذي تلقى الانفجار بشكلٍ مباشر فقد كان وضعه سيئاً فيده اليمنى المتحكمة بالسيف قد وقعت كأثر من الانفجار.

ويده اليسرى تشوهت بفعل الانفجار فأصبحت وكأنها وضعت في الفحم الذي يشوى به اللحم.

ووجهه الكئيب والفخور قد أصبح وكأنه قد هرب ونجى لتوه من حريقٍ ضخم.

كانت عيناه تخرج دموع الألم رغماً عنه فلكل جسم بغض النظر عن ذكر أو أنثى حد يجب أن يحتمله.

صرخ هذا الملك من الألم فكانت صرخاته بالنسبة لجنود بيت الأرض وكأنها ألحان الفوز والنصر.

أما بالنسبة للأعداء فهي لحن وقداس الموت والخزي بدأ الأعداء خاصةً المجندين الذين امتثلوا لأوامر بضعة أحزاب بالانسحاب التكتيكي.

قال ألفونسو: رمز الاسترجاع.

بدأت كل الجراح المؤلمة بالالتئام إلا اليد التي تعرضت إلى انفجار روحي مدمر.

انقض ألفونسو بجنون غير طبيعي على آوين المغمي عليه.

ولكنه وجد رمح من الأرض يمسكه أحد أقوى محاربي بيت الأرض توماس وهو يقول له: لن تلمسه إلا على جثتي.

انقض الرمح وأصاب ألفونسو في يده المقطوعة والمحروقة وجعلته يتراجع من الألم.

تقدم توماس بالكاد ليستطيع القتال وأخرج من خاتمه سلاحاً أثرياً

كانت عصا قصيرة فيها كرة بيضاء فضرب بها أخاه بقوة شديدة.

استيقظ آوين متألماً ولكنه شعر وكأن جسده في أفضل أحواله.

عندما استيقظ آوين سقط توماس بدلاً منه مغمياً عليه وتراكمت عليه جراحه.

قال آوين بحزن عندما رأى العصا: لماذا تستخدمها في مثل هذا الموقف؟ إنها أداة غير مناسبة يا توماس.

كانت هذه الأداة هي عبارة عن ناقل للضرر.

فكل الضرر الذي تكبده آوين تم نقله إلى جسم توماس الذي قد وصل للمرحلة القصوى لتحمله.

لقد سقط توماس تشارلي وأصبحت حالته قريبة جداً للموت.

أمسك آوين العصا وضرب توماس مجدداً ونقل جزء من الضرر إليه ليستطيع أخوه الصغير النجاة.

لم يرد أن يتخلى عنه حتى في أسوأ الحالات هذه هي علاقة توماس وآوين الدائمة.

وقف آوين بأضلاع قد سحقت بفعل ضغط المياه جاهد الألم وتحداه بشدة.

أمسك آوين قوسه بيده اليمنى وتحركت الأرض لتنقض على ألفونسو وتفجرت مرتين متتالية عليه وأصيب ألفونسو بالانفجار الثاني.

فأوقف بعنصره الانفجار الأول بحذر شديد ولكنه تفاجئ من اندفاع الانفجار الثاني والذي كان أقوى بمراحل.

طار ألفونسو بجراحٍ خطيرة.

قال ألفونسو في نفسه: لقد قللت من تقديري منك يا آوين.

فتحت خمسة أبواب ضخمة من السماء وقال ألفونسو: أبواب المياه الخمسة حيتان الضباب.

ظهر في السماء خمسة حيتان بخمسة ألوان مختلفة

سقط واحد من الحيتان على آوين بقوة وأدى ذلك إلى زلزال مخيف جعل المباني تقع وكأنها صحون طعام.

كان بالقرب من جسد توماس المصاب مبنى وكان هذا المبنى يتأرجح بشدة حتى بدأ بالانهيار على جسد توماس.

أسرع آوين ورمى أخاه بعيداً عن المبنى.

وقع مبنى كامل على آوين ولكنه لم يتأذى بشدة فهو قام بتدعيم نفسه برداء عنصره من الأرض.

انطلق آوين بسرعة واقترب من ألفونسو وعزز قبضته بعنصره الأرض الحمراء ذات الدرجة الثانية.

ولكمه على وجهه.

اندفع ألفونسو للخلف وحلق الحوت الأول إليه وفجر الأرض عبر وزنه الثقيل.

تحرك أحد الحيتان الآخرين وكان لونه أبيضاً أخرج من فمه الضخم ضباب أسوداً.

في بضع ثواني انتشر الضباب في جميع إقليم بيت الأرض شعر آوين بالدوار وبدأ يفقد توازنه وقال: ما الذي يحدث هنا؟

كان ألفونسو بعيداً وقال: فلتمت أيها الساحر الذهبي.

رأى آوين أشياء عجيبة وغريبة ذكريات متعددة لنفسه في الشرق وفي الغرب.

فهم بسرعة أنه وقع في وهم ولكنه ليس بعنصرٍ ملعون بل دخان يسبب الهذيان والجنون سم من كائن متعاقد.

أغلق آوين أنفه وقام باستخدام روحه ونظف جسده عبر مهارة التطهير الروحية.

وهي مهارة تلاعب بالقيمة الموجبة والسالبة الخاصة به وتكوين انفجارات روحية جزيئية بداخل الجسم صغيرة جداً ولا تضر الجسم.

هذه المهارة الروحية مهمة جداً بالنسبة لأي ساحر أرواح متوسط فأعلى لأنها يمكنها مساعدة التخلص من السموم والأمراض.

فجميع سحرة الأرواح يمكنهم أن يكونوا أطباء محترفين فقط الشيء الوحيد الذي لا يمكنهم علاجه بشكل أكيد هو اللعنات لكن باقي الأمراض فهي ليست بشيءٍ كبير.

نظر ألفونسو حوله فوجد بضعة جثث تتحرك وتطلق عليه الرماح ولكنه تصدى لهذه الجثث.

عندما انشغل بهذه الجثث وجد وميضاً ذهبياً يتجه إليه.

بسرعة شديدة أقام حاجزاً من المياه ليصد هذا السهم السريع.

لكن لم يكن السهم متجها إليه بل إلى نقطة بعيدة عن الحاجز الذي كونه.

فجأة رأى ألفونسو آوين متبادلاً مع السهم وأصبح على يساره والقوس الأحمر في يده وكل ذلك بفضل قدرة تبديل العنصر المتواجدة في سلاحه الأثري القوس الأحمر.

كانت قبعة آوين ممتلئة بالغبار المتناسق مع لونها الرمادي وملابسه مشابهة لقوسه الذي يشبه الدم في اللون.

قال آوين بألم وغضب: اليوم لن تغادر قطعة واحدة ألفونسو الاستاريوس.

أطلق سهماً مدمجاً من عنصره والأرواح وكان وهجه أحمر اللون أضعف قوة من الانفجار الذهبي الخالص والخاص.

لكنه موجه ليخترق أسمك وأعتى المعدات الدفاعية حتى المياه ذات الدرجة الأولى لم تستطع إيقاف السهم.

كان انطلاقة السهم سريعة وتكون منها رياح عاتية وفاقت سرعة السهم سرعة الصوت وكسرت حاجزه من ما أدى إلى اختراق أفضل أنواع الدفاع المطلق مياه النعيم.

أصاب السهم كتف ألفونسو الذي يدعم السيف.

طرح آوين في الأرض بسرعة من قبل أربع حيتان وأخرج الحوت الأبيض الدخان مجدداً وأحاط الدخان ألفونسو.

لم يبدو على ألفونسو التأثر بالدخان.

وكأنه يملك مقاومة من هذا السم.

كان الجنود سواءً من بيت الأرض أو الأطراف الأخرى يراقبون بصمت لأن التدخل لن يكون مفيداً وسيكون إضاعة وتقليل من قوى حليفهم.

لكن عندما طار آوين بسبب الحيتان.

اشتبك جنود مشاة بيت الأرض بجنود مشاة المجلس السفلي.

كان تفوق المجلس السفلي عددياً ولكن لم يستفد أبداً بالتعداد.

فجنود بيت الأرض كانوا متحمسين ومشتعلين أكثر من النيران السوداء.

فلم يمت واحدٌ منهم إلا وقد قتل عشر من أمثاله.

دام القتال لخمس ساعات متواصلة بين الجنود.

في النهاية غلب المجلس السفلي جنود بيت الأرض لأن الكثرة تغلب الشجاعة.

فكانت المواجهة مباشرة ولم تكن مواجهة بتكتيكات معينة.

ويعود ذلك أن التضاريس لا تسمح إلا بذلك.

ومن سوء حظ بيت الأرض أن مصفوفات القتل جميعها قد دمرت فلا يستطيعون ردع المعتدين والغزاة والدخان أنهك الجنود بسهولة ولم يتأثر حلفاء الاستاريوس بهذا السم لأنهم ابتلعوا الترياق قبل دخولهم في المعركة.

قتل آوين حوتاً من الحيتان الخمسة.

كان آوين هو المقاتل الأخير والوحيد فأخوه مغمي عليه.

والنساء بالداخل لا يعلمون هول الأخطار الخارجية.

حتى آخر الجنود من بيت الأرض كانوا ينظرون لزعيمهم الذي لا يقهر.

أمسك آوين قبعته وأخرج منها قلماً أصفراً.

فتح الكتاب السحري الخاص به وكتب بعنصره: تضحية الأرواح.

اختفت جثث جنود بيت الأرض وخرج من الجثث ألوان ذهبية التفت حول آوين وقال: يا حماة الوطن لنحمي الوطن.

السحر الأقصى للأرواح الانفجار الذهبي العظيم.

انطلقت أضواء ذهبية على ألفونسو والأعداء.

كانت هجمة أقل من عاصفة الأرواح بقليل ولكنها منهكة أكثر من عاصفة الأرواح فقد استهلكت جزء من روح آوين.

بدأ شعر آوين البني بالذبول وبدأت تخرج منه خصلات بيضاء.

طرح هذا الانفجار ألفونسو بعيداً واقترب لمستشاره الثالث الذي كان يبعد من البوابة مسافة طويلة.

رأى ألفونسو جنوده يدمرون ويفجرون أحياءً لقد رأى الرعب بأم عينه.

فجأة أشرقت الأرض بنور ذهبي والتف هذا النور حول مكان آوين وتكون تاجٌ ذهبي على رأس آوين وكأن التاج قد أكل قبعة آوين الرمادية.

كان التاج وكأنه تاج ملك عظيم ولكنه لم يكن سوى تاج يدل على مستوى إتقانه لفن سحر الأرواح.

2022/01/16 · 160 مشاهدة · 2249 كلمة
حمزة
نادي الروايات - 2026