برلمان الكورنيل
بعيداً عن بحر القلزين في جمهورية الكورنيل.
وفي العاصمة المعروفة بعاصمة السلاح.
وهي العاصمة الرئيسية والتي فيها المقر الرئيسي لرئيس المحكمة العسكرية والقصر الرئاسي لرئيس جمهورية الكورنيل.
كان هناك مظاهرات مدوية خرجت عن السيطرة.
كان العراب ونستون في قصره الأسود مع أعضاء عائلته وجاءه الخبر عن المظاهرات.
قال ونستون: فلتقوموا بفض هذه المظاهرات بشكلٍ سلمي لا نريد أي ضحايا هل ذلك مفهوم؟
إذا استخدم مستخدم عناصر عنصره في هذه المظاهرات فاعتقلوه ولا تقتلوه وسنحاكمه بالقانون العسكري.
قال أحد المنفذين: أيها العراب هل أنت ستقف مع رئيس المحكمة؟
الشعب يستنجد بك وخرجوا يطلبون منك تغيير الحال.
حتى رئيس الجمهورية يطلب منك تغيير هذا الأمر صحيح أنه يملك سلطة تغيير الضرائب ولكنه لا يستطيع تحمل غضب روبرتس.
ضحك ونستون وقال: روبرتس؟ ليس من النوع الذي سيغضب لأن هناك من خالفه رأيه.
لو قال روبرتس شيئاً فهو لن يقوله عبثاً وهذه الضرائب هي الحل الأمثل حالياً كي نتفادى سقوط اقتصاد الجمهورية بالكامل.
إن روبرتس من المفترض أن يكون مسؤولاً عن سلاح العدالة بالكامل وليس له شأن بالجمهورية الاقتصادي ولكن هذه المرة الحالة مستثناة.
لو لم نقم برفع نسبة الضرائب لما كانت هناك أي خدمات عامة الآن.
المستشفيات أصبحت أرخص وشبه مجانية للشعب بفضل هذا القرار.
والتعليم مجاني بالكامل حتى الجامعات وهذا نادر حتى في جمهورية الروتشيلد.
فقط المنعمون من يشتكون من الضرائب.
ويوهمون الفقراء أن الضرائب شيء سيء.
نعم إن الضرائب سيئة عندما تكون السلطة المسؤولة عنها فاسدة ولكنها جيدة عند السلطة الجيدة.
قال أحد أعضاء العائلة: أيها العراب لماذا لا تقوم بإلقاء خطبة أو تكليف مراسل أو صحفي ليقوم بنقل رأيك.
نظر ونستون إليه وقال: إنها فكرة جيدة ولكن لا أحبذها كي لا يؤول كلامي إلى كلماتٍ أخرى.
أنت تعلم كيف أن الإعلام قذر ومخادع إنه كالطين لا يلعب به ويستخدمه إلا الخنازير.
قال هذا الرجل مازحاً مع ونستون : إذاً نحن لسنا آل كورنيل بل آل خنازير.
قال ونستون بنبرة غاضبة: وهل تسخر من عائلتك يا عديم الحياء؟
قال هذا الرجل: ليس الأمر وكأنني قلت الكذب أيها العراب فنحن نلعب بالطين طوال الوقت.
نظن أننا سنبني دولة عميقة نستطيع التحكم بمصيرها ولكن دوام الحال من المحال.
كم من قرون مرت ونحن الكورنيل لم نستطع التوسع خارج هذه الجمهورية؟
لقد مر الكثير علينا التوسع عسكرياً أكثر ونملك مساحاتٍ أكبر ولا أرى أنك تهتم كثيراً لهذا الأمر.
قال ونستون: أنا لا أريد ولا أهتم بالتوسعات بل السيطرة على ما أريد السيطرة عليه.
التوسعات لا تصمد لمدة طويلة جميع الخاسرين سيحاولون استرداد أراضيهم عندما يشمون رائحة فرصة هذه قاعدة أبدية ولم تتغير منذ أن بدأ عصر الاستعباد العظيم.
فمن الأفضل أن نسيطر ونغزوهم فكرياً بهدوء وروية كالأفعى التي تلتف حول دبٍ نائم.
فتنشر سمها ليشل وتبتلعه رويداً رويداً.
كان بالقرب من ونستون زجاجة نبيذ حمراء وصب القليل منها لنفسه وقال: نخب الدب.
قال الحاضرون بصوتٍ واحد: نخب الدب.
دخل عليهم روبرتس جون كورنيل بينما هم سكارى ونظر إلى ونستون وقال: أيها العراب.
نظر ونستون بابتسامة مشرقة وقال: لماذا الرسميات يا ابن العم؟
نادني بونستون.
قال روبرتس بينما ينظر حوله: أريد التحدث معك على انفراد.
نظر ونستون إلى الجميع وقال: انصرفوا قليلاً يبدو أن لدينا حديثاً مطولاً يا رجال.
في خمس دقائق خرج الجميع وجلس روبرتس بالقرب من ونستون.
كان ونستون يجلس على كرسي هزاز مريح يمكنه جعل أنشط الرجال هادئاً ويود النوم.
قال ونستون مبتسماً بمزاجٍ سعيد ومتفائل: هل هناك ما يؤرقك يا روبرتس؟
ركع روبرتس في الأرض ووضع سيفه على الأرض وقال بنبرة جادة وقاتمة: أنا أعلن انسحابي من منصب رئيس قضاة المحكمة العسكرية لمؤسسة سلاح العدالة.
نظر ونستون إلى روبرتس بهدوءٍ غير متوقع بينما يحتسي النبيذ
وقال: وما شأني بهذا القرار؟
تفاجئ وبدت الدهشة على أعين روبرتس عندما سمع هذا الرد.
قال روبرتس: إذاً أنت لن تعترض استقالتي من المنصب؟
قال ونستون مبتسماً: الشعب لا يعرف قيمتك حقاً يا روبرتس ولكن صدق أو لا تصدق أنت ستعود لهذا المنصب بإرادتك كما ركعت الآن لتتنحى عن المنصب ستركع فيما بعد لتستعيد المنصب.
إذاً هل علم أوتو وبنجامين عن قرارك؟
قال روبرتس: لا لم يعلما بعد.
ضحك ونستون: لو سمعا بهذا الأمر لقاموا بقتالك لتعود للمنصب.
قال روبرتس: يبدو أن مزاجك اليوم عالي هل حدث شيءٌ جيد؟
قال ونستون: هل من الممكن أن لا يكون يوماً جيداً لقد سقط أحد كبار الشمال وفي يدنا رقبة أخطر رجل في إفريقيا نستطيع دق رقبته في الوقت الذي نريده.
المسألة مسألة وقت لنكون نحن الكورنيل أسياد العالم.
إننا نسعى إلى السيطرة والسيطرة المطلقة فقط كل شيء يجب أن يكون تحت أيدينا الغبار والتراب والبشر والعبيد والأسلحة والجيوش.
إنني أريد أن أخذ حقي من الحياة بوحشية أريد أن يمتلئ قلبي بالرضا عن النفس وتفرح نفسي بملك كل شيء نفيس.
يا ابن عمي أنت متعب ومرهق من واجبك قليلاً فلتأخذ إجازة بسيطة من العمل أعينك النعسة منذ اعتقال شيشنق تستحق النوم.
قال روبرتس ساخراً: كيف سأنام إن كنت أنت متواجداً وثملاً لا تعي ما تفعله.
أنا أخشى أن تدمر الجمهورية بعاصفة رعدية لأن النبيذ قد نفذ وأنت ثمل.
أم هل نسيت ذلك اليوم الذي ثملنا فيه وكدنا ندمر القصر؟
ضحك ونستون بثمالة وقال: ويا لها من أيام يا ابن العم ليتها تعود.
عندما كان أكبر قلقنا كيف نخفي عن والدي ووالدك شربنا للنبيذ في سنٍ صغير.
غادر روبرتس وخرج من ونستون وعاد أعضاء الكورنيل ليجلسوا مع عرابهم يحتسون النبيذ ويضحكون كما هي عادتهم.
إنهم عائلة ليست بالسعيدة بل الفكاهية يحبون إلقاء النكات بينما يحتسون الشراب.
مشاعرهم مضطربة وفيهم نزعة الغضب السريع وهذا طبع تطبعوا به.
كانت الأيام بالنسبة لونستون كورنيل تبدو أياماً جميلة ومشرقة ولكنها لم تكن كذلك.
فكل شيء بدأ يخرج عن سيطرته دون أن يعلم لماذا أو كيف؟
فتلك الأيام عرفت الجمهوريات الثلاث مصيبة وكارثة لم يشهدوها قبلاً.
سمع ونستون وهو ثمل رجل من المنفذين يقول: أيها العراب أيها العراب.
لقد احترق البرلمان.
قام ونستون بسرعة وحمل سيفه بينما هو ثمل لا يدرك الأمور بشكلٍ كامل.
وطار محلقاً بسرعة ليرى ما الذي يحدث.
تغيرت السماء إلى زرقاء فاتحة وكأنها مشرقة ورأى ونستون نفس المنظر الذي رآه مايل في جمهورية الروتشيلد.
ولكن هذه المرة كان رجلاً مختلفاً ولم يكن روبرت ريودفورد.
بل كان أحد معاطف السترات السوداء وكان الشعب يدعم هذا المعطف.
المعاطف هم المنفذين الأساسين للجماعة.
كلهم أقوياء ليكونوا قامة وأعضاء مؤثرين في مناطقهم.
كان المعطف يلقب نفسه بالملتهب وقال: نيابة عن رئيسنا ومؤسسنا روبرت أنا الملتهب سأعلن قيام منظمة السترات السوداء.
كل الناس مسموح لهم بالانضمام والانضمام لنا سهل ستجدوننا فوق أي أرض وتحت أي سماء.
نحن لسنا مؤسسة بل منظمة نطمح لبداية عصرٍ جديد.
عصرٍ يمكن للجميع العيش فيه بدون أن يقيد بحدود كالجنسية والمال.
وأول ما سنفعله هو تدمير الأقفاص التي وضعها أولئك المنعمون.
كان من الغريب جداً بالنسبة للجميع بأن تتفجر المصفوفات.
مصفوفات الدفاع التي تكون حاجزاً تمنع الصغير والكبير من الدخول والخروج بسلام قد تدمرت وتفجرت واحترقت كما احترق البرلمان.
أطلق ونستون عواصف برقية مخيفة جداً على الملتهب وفي نوبة غضبه تفجر البرلمان إلى قطع بمن فيهم أعضاءه وأصيب الملتهب بالبرق وكاد أن يموت بسب غضب ونستون المفاجئ.
حمل نفسه ليهرب ولكنه وجد سيف يطلق صاعقة زرقاء ضخمة عليه فأردته قتيلاً من فوره ولم يحظى بفرصة واحدة للرد على الهجوم حتى.
كانت هذه أول الخسائر التي حدثت للسترات السوداء ولم تكن محسوبة بشكلٍ جيد فهذا الملتهب كان عضواً مهماً ولكنه كان كالحشرة عندما تحدى ملك عنصر البرق وأحد أقوى الرجال في العالم.
كانت العاصفة الرعدية مخيفة في صوتها وكان منظر ونستون الغاضب والثمل يجعل جميع من يريد المشاركة ومساعدة السترات السوداء والانضمام لهم يفكرون في التراجع.
ليس لأنهم يكرهون السترات السوداء بل لأنهم يخشون أن يكون مصيرهم مثل هذا الرجل فقط تدمر من مجرد تلويح ملك عنصر بسيفه وليس شيئاً آخر.
قال ونستون لشعب جمهورية الكورنيل: من يريد الانضمام لهؤلاء فأنا جاهز لأريه معنى أن تكون رماداً.
سيتم محاسبة جميع المشاركين والخونة الذين باعوا الجمهورية ليكونوا عبرةً لمن يعتبر.
كانت نظرات الخوف تعلوا الحاضرين لأن ونستون قد أدلى بتصريحٍ خطير وهو أن الانضمام للسترات السوداء يعني الموت.
لكن بعكس الذي توقعه ونستون لقد قال أحد الناس: إلى متى سنكون نحن عبيداً لكم فرضتم علينا الضرائب وصعبتم علينا الأعمال ورفضتم السماع لرأينا أي جمهورية هذه؟
نحن لسنا مملكة يحكمنا رجلٌ واحد بل عائلة معينة.
صعق هذا الرجل من فوره ومات بسبب أن ونستون لم يكن في مزاجٍ جيد.
سمع ونستون صوتاً ينهاه: توقف عن ذلك يا ونستون.
نظر ونستون لهذا الرجل وقال: وماذا تريدني أن أفعل بمثل هؤلاء يا روبرتس؟
قال روبرتس: استمع لهم على الأقل.
لو فعلنا ذلك فسيخرج كل الشعب على العائلة وسيتم محاسبتنا.
إن دمرنا دولتنا فسنكون مجرد حمقى لو عارضونا وقمنا بطمسهم فسيزداد الأمر علينا ويتراكم للمستقبل ويخرج كبت مخيف لعائلة الكورنيل.
صرخ روبرتس منادياً في الناس: أيها الشعب العظيم ويا أبناء هذه الجمهورية العسكرية.
اسمي هو روبرتس جون كورنيل رئيس المحكمة العسكرية وكبير قضاتها.
أريد أن أعلن لكم أنني أتنازل عن منصبي ككبير القضاة.
نظر الشعب بتخوفٍ كبير إلى روبرتس وقال البعض ناقداً تنازله ومتهماً له بالفساد: لماذا تتنازل عن المنصب الآن؟
أبعد أن دمرت الشعب والاقتصاد تريد التنازل؟ مجرد فاسدٍ آخر.
سمع روبرتس أصوات الشعب تقول وتردد بشدة: فاسد فاسد.
كان وجه روبرتس هادئاً وكأنه لا يبالي بهذا اللقب ولكن ونستون كان متجهماً ووجه يكاد يسود من الغضب المكبوت.
ليس لأنه قد أهين بل لأن روبرتس الرجل الأكثر وفاءًا لواجبه بين جميع أعضاء عائلته يتهم بالفساد.
بالنسبة لو قيل عنه أنه فاسد لما اعترض كثيراً ولما غضب كما هو الآن.
وقال البعض الآخر والذي كان لا يؤيد قراره من العاقلين والمحنكين الذين يبتغون نهوض جمهوريتهم: لا تتنازل عن منصبك يا رئيس المحكمة العسكرية وإذا أردت التنازل عن منصبك فلتقم بذلك حسب القوانين العسكرية وهو أن تسلم السلطة لمن هو أفضل وخيرٌ منك.
انقسام الشعب أدى إلى فوضى غريبة لم يحسبها ونستون كورنيل.
لقد انشغل عقله في كيف يمكن أن تستقر جمهوريته.
كان هجوم السترات السوداء موحداً في نفس التوقيت في نفس الليلة التي هاجم بها روبرت برلمان الروتشيلد تمت مهاجمة برلمان الكورنيل وبرلمان الهابسبيرغ.
حدث حريق ضخم في برلمان الهابسبيرغ ولم تعلن السترات السوداء مسؤوليتها عن هذا الحريق ولكن كان حريق برلمان الروتشيلد وبرلمان الكورنيل يوضحان أن السترات السوداء لها علاقة باحتراق برلمان الهابسبيرغ.
بعد الحريق بيوم أعلنت السترات السوداء مسؤوليتها التامة عن احتراق البرلمانات الثلاث.
روبرت ريودفورد القيصر الذي يبدو طفلاً كان سفاحاً صغيراً.
استغرب واستعجب الناس عندما بحثوا عن خلفيته ولم يجدوا سوى أنه لقيط ومشرد لبيت الرياح وابن زعيم بيت الرياح ريودفورد.
جميع الأوصاف تقول بأنه طفل ولكن أوصاف الروتشيلد كانت مختلفة وتقول أنه شاب.
هذا الموضوع ترك الجميع في حيرة وصدمة.
هل روبرت ريودفورد مسخ أم بشري أم طفل أو بالغ.
كان الغموض الذي يدور حوله يجعل الجميع قلقين ومترقبين لما سيفعله مستقبلاً.
ربما الشيء الذي شجع الناس للانضمام إلى السترات السوداء هو غموض روبرت ريودفورد فأرادوا أن يعلموا سر استخدامه وإطلاقه لعنصرين من العناصر السبعة ويعلموا مدى خطورته بالنسبة للمجلس السفلي.
أطلق روبرتس من فوره مكافاة على رأس روبرت ريودفورد وبدأ بإرسال فريق المهمات الخاصة للقضاء عليه.
تصدر روبرت ريودفورد العناوين وأصبح بين ليلة وضحاها المجرم الأكثر شهرة في العصر الجديد.
وكأنه مفكر عظيم أنشأ تياراً جديداً ولكنه لم يكن الأول في العالم ولكنه كان من النادرين الذين يخاطبون الشعوب مباشرةً.
عودة المملكة السعيدة فكرة طرحها الكثير على مر العصور ولكنهم كانوا لا يبوحون بها أو يحاولون زرعها بهدوء ولا يميلون إلى مهاجمات الكيانات القوية المتحكمة بالدول كملوك العناصر السبعة.
ولكن شاء القدر ليبدأ التغيير في العالم ويظهر هذا التيار.