الماء

نظر ألفونسو إلى كارل بتمعن وقال: وما همي أنا بأسبابك يا كارل؟

هل كانت الأسباب بعد وقوع الفأس في الرأس ومضي المستقبل ليكون ماضيا مهمة؟

تألق سيف ألفونسو بلونٍ أزرقٍ باهت وانسابت المياه القاطعة إلى كارل وكالعادة دهور كارل الماء بسهولة تامة.

ولكنه فجأة شعر بأنه محاط بسجنٍ مائي ضخم.

كانت الكرة ضخمة كلما حاول كارل دهورتها زادت كمية المياه وأصبح إطلاق ألفونسو عنصره أكثر من سرعة دهورت كارل لمياهه فجعلت الكفة بالكامل له.

كان كارل يستنشق المياه بدلاً من الهواء ويغرق في مشهدٍ مريع.

حتى ظن روبرتس وجيوش مؤسسة سلاح العدالة أن المعركة قد انتهت.

ولكنها كانت في وسطها.

فسلطة التدهور التي تستطيع تدمير العالم بأجمعه لم تكن كاملة وفي أوجه قوتها لأن كارل لم يتمكن منها كلياً.

وشحذها في مثل هذه المواقف هو الذي يجعلها أشد وأعتى قوة.

شحذت السلطة أكثر وأكثر حتى خرج كارل وهو يخرج في المياه التي ابتلعها.

بينما يخرج المياه من جسده لم يعطه ألفونسو فرصة للراحة وجرحه جرحاً وقوياً وحصل كارل على ندبة على جبهته.

وجرحٍ قطري على كتفه إلى كليته.

تمزق جلد كارل من هجمة واحدة من ألفونسو.

شعر كارل أن ألفونسو قد استطاع معرفة جميع المعطيات ولم يكن خائفاً منه كما كان في البداية.

بل كان واثقاً وسيفه ممتلئ بعزمٍ وشجاعة ليس لها مثيل.

بينما العرق ينساب من تاجه إلى يديه.

والدم يخرج من جبينه إلى يديه يقول ألفونسو: لو كنت تريد الانتقام بهذا المقدار من القوة فعليك أن تكون أقوى بكثير من الآن.

فأنا لست ملك عنصر الماء فقط بل ملك مملكة الغرب.

أنا أحمل مصير مملكة خلفي قل لي ما الذي تحمله يا كارل تشارلي؟

وزر الانتقام؟

مصير ثبات بيت الأرض؟

أنت لم تستطع حماية شيء، حتى حياتك لن تستطيع حمايتها.

كانت تلك المياه كثيفة وكثيرة وبدا الجد والعزيمة المطلقة على عيني ذلك الملك الذي يحمل مصير مملكة كاملة على كتفه وأكمل ضرب كارل وجرحه بشكلٍ كبير.

كانت مقاومة كارل قوية وممتازة ولكن كانت قوة ألفونسو كأنها قد انفجرت فجأة واندفعت لتكون قوة لا تنتمي له وتصبح قوة لا يستطيع كارل صدها رغم أنه لم يخطأ بالصد أو الرد.

فقط كل ما في الأمر أن ألفونسو تغلب على الكثير من الحواجز النفسية ليكون مكافئاً لكارل.

رغم انقلاب الوضع كان هدوء كارل يستحق الإشادة.

أحكم كارل يده على رمحه وتأرجح القماش الأحمر ليلتف حول ألفونسو.

في تلك اللحظة شعر ألفونسو بالخمول تدريجياً وكأنه يسحب في زوبعة كبيرة ولكنها هادئة.

قال كارل كلمة : ختم

فإذا برداء عنصر ألفونسو يختفي فجأة ويخرج من القماش إلى السماء.

في ثانية واحدة انقلبت الكفة مجدداً وضرب كارل ألفونسو بيده معززة بسلطة التدهور.

كانت بطن ألفونسو هي من استقبلت الضربة وبدأت بالتفتت.

وأصبح على ألفونسو استخدام سلطته بسرعة.

فقام بشفاء نفسه.

مر اليوم على قتالٍ دموي ومخيف بين ألفونسو وكارل وتحرر رايخوين بإصابات مميتة من العاصفة الفراغية أسفل الأرض.

أصبح القتال اثنين ضد واحد.

في تلك الأثناء كان أنجلوس يجلس بعيداً مرمياً ومصاباً في منطقة في نهاية ملتقى المؤسسات ويتحدث مع دومينك.

قال أنجلوس لدومينك: قل لي يا دومينك كارتليوس منذ متى وأنت تخطط لمساعدة كارل في الهجوم على المنطقة الحرة؟

قال دومينك مبتسماً: أنا؟

أنا لم أساعد كارل بل ساعدت كالفيرت وإيف فهما من طلبا هذا الطلب.

قال أنجلوس: إذا منذ متى وقد تواصلا معك؟

قال دومينك لأنجلوس المصاب: ولماذا يجب أن أخبرك يا أنجلوس؟

قال أنجلوس مبتسماً بودية لدومينك: ألا تظن أنه من الأفضل أن ترد دينك لي أولاً؟

قال دومينك متجاوباً مع أنجلوس بشكلٍ إيجابي: لطالما كنت في وصالٍ دائم مع أخوي كالفيرت وإيف.

تركاني وحيداً معكم رغم الظروف ولكنهما كانا دائماً سندي في العائلة قبل أن تحدث ثورة العوائل الفرعية وخرجا ليهربا وطلبا مني الهروب معهما.

لقد أبيت واعترضت لأن هناك أشياء يجب أن تحمى.

إننا نحن معشر الكارتليوس لسنا خدم أو عبيد لأحد بل نحن حماة بيت الهابسبيرغ العتيق.

تبعناكم منذ زواج جدنا بواحدة من بناتكم وأقسمنا أن حياتنا من حياتكم وموتنا من موتكم ولكن لم يكن هذا حالنا فخرج الكثير من أبناء الكارتليوس إلى أنحاء العالم ليصبحوا رحالة يبحثون عن الحرية لأولادهم وبناتهم وكذلك أبناء العوائل الفرعية التي أبادها عمك رايخوين.

تلك الحياة الكريمة التي لطالما كانت واحدة من أحلامنا تحطمت لعدة مرات وما زلنا كما نحن نساعدكم.

قبلنا ومنا نحن يا أنجلوس ومن تلك الأرض التي دهنت باللون الذهبي في صيفها وباللون الأبيض في شتاءها شباب في بداية ربيعهم حلموا بأرضٍ خضراء واسعة وخير في الكون ليس له مثيل.

فخرجوا بهذه الطموحات إلى أرضٍ غربية طالبين لقمة العيش والستر لأنفسهم ولعائلتهم ولكن عندما استيقظوا في اليوم التالي وجدوها أرضاً ليست غربية فقط بل غربية وغريبة وفوق كل ذلك بور تضج بأناس لا يفهمونهم وليس لهم طاقة على فهمهم وسمعهم.

ضاقت الأرض عليهم بما رحبت وشعروا أن أوطانهم لم تعد أوطاناً بل سجناً يعذب فيها المساجين وأن تلك البور ليست أقل شراً من تلك التي كانوا يحبونها يوماً وخرجوا منها بالأمس أو قبل الأمس.

حياة أفضل قليلاً هناك ومال أكثر قليلاً هناك وصحة وعافية أطول قليلاً هناك.

عندما عادل الميزان مجدداً وجد أن المعادلة ليست صحيحة من الأساس فكل تلك الأشياء الأفضل قليلاً لم تستحق كل ذلك العناء والسفر والغربة ولكن في عقله الباطني شكى وبكى لنفسه حاله.

لا يملك المغترب إلا نفسه وعقله الباطني ليبكي إليها في بلاد باردة برداً أشد من برد الشتاء والصقيع وفي بعض الأحيان لا يملك سوى البكاء في بلاد تموت الحيتان من حرها الرطب.

فتختلط دموعه برطوبة خانقة وحارقة كحرارة الاشتياق للأهل والصحب والرفاق.

في بلاد لا رفيق لا صديق فقط القليل ما يمكن القول عنه زميل.

يبتسمون لأن الأيام ليست سوداء بالكامل ويحزنون لأنها ليست بيضاء بالكامل.

يشتاقون لأنهم يحبون ويعشقون.

يرحلون لأنهم مضطرون محتاجون.

إنهم المغتربون بشر مثلنا يولدون ويختارون ويحتارون يا أنجلوس.

بين الخروج والمكوث في حالٍ لا يعلم هل سيسوء أم سيتحسن.

فيقررون الخروج لأن الخروج أهون من البقاء والمكوث.

غربة أخي كالفيرت وأخي إيف قد ألمتني لمدة طويلة جداً

نشتاق لبعضنا البعض ولكن تحتم عليهما الخروج كي لا يقتلا.

إن العجيب أن حكومات جاءت لتدعوا إلى إصلاح الحال في أجواء تشجع على خرابها يا أنجلوس.

لم يكن دومينك مجرد مراهق أو شاب عادي في حياته كاملة كان رجلاً يعتمد على نفسه.

فمنذ أن فارق والده الأرض وافترق أخويه عن بيت الهابسبيرغ أصبح عليه أن يعتمد على نفسه وكأنه في غربة داخل بلده.

وكذلك قد سمع الكثير من حكايات إيف وكالفيرت التي أثرت فيه رغم أنها منثورة بخط اليد ومكتوبة بحبر الحبار والأخطبوط.

2022/01/27 · 175 مشاهدة · 1005 كلمة
حمزة
نادي الروايات - 2026