ملك الغرب
في تلك المعركة التي تحمل مصير شعبه ومملكته بينما تهتك بطنه بسلطة التدهور.
كان يتذكر الكثير من الأمور التي واجهها والتي أدت إلى هجومه في النهاية على بيت الأرض وتدميره.
ولعل أبرز ما حدث لهذا الملك العظيم هو لقاءه مع القس المجنون البابا فرنسيس في أحد اللقاءات.
وتحديداً في بداية سنة 3968 قبل القرن المظلم اللحظة التي بدأ فيها ألفونسو بالتحرك ضد بيت الأرض.
كان عرش ألفونسو واسعاً وكان رجلاً بشوشاً معروفاً بلطفه وعطفه على من معه.
رغم أنه كان رجلاً عطوفاً ولكنه لم يكن أحمقاً متسرعاً أو ساذجاً طيباً بل كان ملكاً بين الملوك.
حتى شعبه يحترمه ويقدره.
فبعد أن خسروا الشفرات الثنائية وتولى زمام قوات مملكة الغرب وسيادتها تمكن ألفونسو من تحسين الكثير من الأوضاع كالتعليم والصحة.
كانت فترة حكمه إلى 3968 هي الأفضل ولم ينكر عليه أي أحد ذلك.
حتى القس فرنسيس بنفسه يعلم جيداً أن ألفونسو من أفضل الملوك الذين مروا على تاريخ مملكة الغرب ولكنه لم يكن أذكاهم وأكثرهم عبقرية.
كان ملكاً عادياً مضموناً وشكلاً لكنه فعل أشياء تستحق الذكر ولكنها دمرت بعد الكثير من الأحداث السياسية والداخلية في مجلسه الملكي.
فمجلسه وأمناء سره قد خانوه وانحازوا لفرنسيس لسببٍ من الأسباب.
وتم أخذ ابنه الرضيع رهينة عند كنائس الغرب.
سيقومون بتربيته بنفسهم.
من يعلم ربما يكون واحداً من عبدة الظلام المستقبليين.
وفوق هذا هدده فرنسيس بشكلٍ مباشر بتذبيح شعبه إن لم ينفذ طلباته.
كانت طلبات فرنسيس واضحة وهي دمار بيت الأرض من أجل نمو بذرة الغراب وتهيئ ولادة الغراب الجديد.
فلو ولد الغراب سيستطيع عبدة الظلام جميعهم تحقيق واحد من أعظم أهدافهم في كامل معتقداتهم.
لذلك كانت هذه الطريقة المبتذلة بالنسبة لفرنسيس هي الأمثل فبمعرفته لطبيعة ألفونسو المهتمة لشعبه فهو سيختار شعبه على أي جانب لو وقف شيء يهدد مصير شعبه سيقاتله ولو لم يستطع فعل ذلك فلن يقف دون محاولة.
فحاول مقاتلة فرنسيس وفشل في أول شهور لأن معركتهم لم تكن معركة قتالٍ وموت بل كانت معركة من يتحكم بشعبه أكثر.
تلك الكنيسة التي كانت مقدسة ولا يمكن تدميرها عندما دمرت أعيد إعمارها من المال العام والتبرعات وأصبحت مزار جميع الفقراء.
كان فرنسيس حينها في عز شبابه عندما تدمرت الكنيسة المقدسة التي لم يستطع المجلس السفلي السيطرة عليها.
طبع مشهد دمارها ووفاة القساوسة الكبار من قبل ملك الأرض السابق في ذهنه وحمل نفسه الانتقام والثأر من بيت الأرض.
رغم أن ألفونسو بنفسه لا يملك أي ضغينة تجاه بيت الأرض رغم خسارته للحرب وخسارته لوالده.
فهو كان يرى أن هذه الأزمة كانت سبب تقدم مملكته لتكون أقوى مملكة بين الممالك الثلاث.
دائماً ما كان الغرب متقدمين في ناحية القوة بين الممالك الثلاث.
كانت ثورة فرنسيس الذي يمثل الشر الأكبر بالنسبة لألفونسو حدثاً غير متوقعاً.
فهو لطالما ظن أن الكنيسة ستكون هادئة لأنها تحدت ملك عنصر ذات مرة ولم تنجوا أبداً بفعلتها.
تدمرت إلى فتات وكل تلك المباني العظيمة أصبحت من سجلات التاريخ.
كان يظن ألفونسو أن ذلك سيكون كافياً لردع وبث الخوف لفرنسيس ولكنه لم يعلم أن هذا القس المجنون لا يأبه إن تدمر العالم أو سقطت النجوم أو بكى الأطفال أو ترملت النساء أو صرخت الشعوب من الحال.
فقط هو يريد أشياء واضحة لا يهم كيف هي الطريقة بل المهم أن يصل في النهاية لما يريده ويبتغيه بالطريقة الأسرع لا الأمثل والأفضل.
وهو تمهيد طريق الرسول الذي سيولد في هذا العصر وتجهيز بذرة الغراب لتكون ناضجة لحاملها المستحق.
فهو قد تيقن من علامات ولادة الرسول القادم والذي سيغير وضع عبدة الظلام كما تكهن مستخدم الظلام الثاني.
حاملاً مصير عبدة الظلام ككبير القساوسة الذين بدأوا بالنفور عن الديانة والمعتقد الذي يراه عظيماً.
حاول وعاش الكثير من الأشياء وفي نهاية الأمر اختار هذا المسار المظلم والدموي فقط من أجل ما يؤمن به منذ صغره.
عندما مشى فرنسيس في الطرقات جاء الأطفال الصغار يتعلقون به ويسألونه عن أحوال الملك الذي انعزل فجأة عن شعبه وأصبح لا يقوم بإصدار أوامر أو قرارات ملكية.
كان البلاط الملكي يتساءل عن تراجع ألفونسو المفاجئ في تطوير البلاد فهو الآن لا يقوم بفعل أي شيء سوى الانتظار فهو سيد الكلمة الأولى والأخيرة في هذه المملكة.
رأى أحد النبلاء وضع ألفونسو المريب وذهب لفرنسيس وهو يحاول التخمين بأن له علاقة وسأله مرتاباً: ما الذي يحدث بينك وبين ملكنا ألفونسو؟
قال فرنسيس مبتسماً بكل سمية وكراهية عميقة: لا شيء فقط أنفذ أوامر ملكي العظيم ألفونسو.
قال النبيل: من أنت؟ إنك لا تشبه فرنسيس أبداً؟
قال فرنسيس بنبرة غامضة: من أنا؟
أنا إنسان بسيط الكفار يعتبرونني ماجنا والمؤمنون يعتبرونني متديناً قسيساً.
قال النبيل: لست تشبه فرنسيس في أي شيء فهو إن سألته لم يجاوبني قط.
قال فرنسيس: ومن قال بأنني فرنسيس؟
أنا خورخي ماريو ال87 ولم أكن يوماً فرنسيس.
ذاك القس المحب للخير والناس قد مات منذ زمنٍ بعيد أيها النبيل الشاب.
بدت الدهشة والصدمة على وجه هذا النبيل الذي يبدو شاباً وقال في نفسه: هل هو مريض بشيءٍ ما؟
ما الذي يقوله؟
كيف؟
كان كلام فرنسيس يحمل معاني عدة منها أمراض عقلية ومنها كلام وأسرار مبهمة لم يستطع النبيل حسم أي واحدة منهن هو يقصدها؟
كان غامضاً شكلاً وابتسامةً وأفكاراً.
من الصعب التحدث معه سواءً كان فرنسيس أو خورخي ماريو.
فهو بابا فرنسيس عندما كان أحد أعضاء الكنيسة المقدسة.
وأصبح خورخي ماريو ال87 بعد سقوطها.
خورخي ماريو عابد الظلام الذي تحول من عابد وكاهن للشمس إلى رجل ينتمي لأخطر جماعة دينية متعصبة وسرية في التاريخ عبدة الظلام.
رحلته كانت تبدو متناقضة من الرجل الذي ينقذ الأرواح عبر شفاءها إلى الرجل الذي يسفك الدماء والأرواح من أجل نمو بذرة الغراب.