الكنيسة الغربية

من الأمور الغريبة بأن البعض يرى أن الدين طريقة للسيطرة على أفكار الناس والتحكم بها وهناك مكان واحد في هذا العالم وتحديداً في مملكة الغرب عجز المجلس السفلي بكامل أعضائه السيطرة عليه وهي الكنيسة الغربية والتي تتبع كبير الأساقفة خورخي ماريو ال87

أو الملقب عند الجميع بالبابا فرنسيس وهذا ما ينادى به عادةً.

ما يعرفه الناس عن البابا فرنسيس هو التقوى والسلام والمحبة ، هو تجسيدٌ للطيبة والزهد في كثير من الأمور.

ودائماً ما خفي كان أعظم...

يحبه المتدينين صغاراً وكباراً ويحترمه ويخشاه أشد رجال العالم.

الكنيسة الغربية هي كنيسة ضخمة ذات قبة واسعة من يراها من بعد يحسبها برجاً طويلاً ولكنها معبد يحضر فيه الناس ويقومون بالطقوس التي يتعلمونها من أجدادهم.

الدخول للكنسية ليس ممنوعاً على أي أحد ولكن الدخول لكبير الأساقفة صعب ونادر.

كان يجلس كبير الأساقفة في قلب الكنيسة متربعاً وممسكاً يده وكأنه يدعوا ودخل عليه أحد المتعبدين القدامى، كان أصلعاً ويرتدي ملابساً بيضاء ومخططة باللون الذهبي وقال لخورخي وهو يبكي: أيها البابا فرنسيس أنا أحد المتعبدين القدامى في هذه الكنيسة العتيقة ولدي شك في إيماني فهل يمكنك تجديده لي وإرشادي للطريق الصحيح؟

أرخى خورخي العجوز صاحب 80 عاماً يده وقال للمتعبد وهو يبتسم: اقترب يا أخي.

اقترب الرجل من خورخي وجلس في الجانب الأيمن من خورخي

قال خورخي: في ماذا تشك يا أخي؟

قال المتعبد: أنا لم أعد أؤمن بأهمية هذه الحياة وكثيراً ما أفكر بأشياء غريبة؟

قال خورخي: ما هي الأشياء الغريبة؟

قال المتعبد: كالانتحار وارتكاب الجرائم ولكن بالكاد اردع نفسي حتى أنني قد قتلت بالأمس شخصاً قد شتمني فهل سيغفر الرب لي؟

ابتسم خورخي وأخرج شيئاً دائرياً وقال: أتعلم ما هذا الشيء؟

تغير وجه المتعبد وقال: هذا أعلى أجر يمكن أن أخذه أيها الأسقف هذا صك الغفران هل ستعطيني له؟

قال خورخي: طالما أنك قد اعترفت بذنبك وأقررت به فأنت عبد صالح ولكن لدي طلب لتأخذ هذا الصك النفيس.

قال المتعبد: ما هو سأفعله مهما كان.

قال خورخي: أنت تعلم بأن في هذه الكنيسة عدة مذاهب وأريدك أن تتبع مذهباً مختلفاً.

قال الرجل: أنا من عبدة الشمس ولن أغير مذهبي أبداً.

ابتسم خورخي وقال: كنت أختبرك وحسب ويبدو أنك نجحت في الاختبار سأعطيك صك الغفران ولكن ليس الآن ؛تعال لي بالمساء سأعطيك إياه وسأقرأ عليك بضعة قراءات ستقيك من العذاب النفسي الذي طالما عانيت منه وسأحتاج وقتاً حتى أجهز القراءات.

بكى المتعبد وهو يمسك بخورخي وقال: بوركت أيها البابا فرنسيس.

خرج بينما الدموع تنهمر من عينيه ومضى في أمره كباقي الناس.

أكمل خورخي إمساك يده وأغلق عينه ودخلت عليه راهبة وكانت شابة وقالت: أيها البابا فرنسيس أمير الاستاريوس يستأذنك للدخول.

قال خورخي: دعوه يدخل.

دخل عليه شاب في مقتبل العمر وقال لخورخي: أيها البابا فرنسيس هناك عدة ناس يثورون علي هل تستطيع تهدئتهم؟

قال خورخي: كم ستدفع؟

قال الأمير: بالقدر الذي تريده.

قال خورخي: أحضر الشيء الذي طلبته منك طيلة هذه السنوات وسألبي لك كامل رغباتك.

قال الأمير: لم يظهر ذلك الشخص بعد كي أسلمه لك لذلك أطلب أي شيء لأنني لا أستطيع جلب شيء غير موجود.

قال خورخي: إذاً أخبر الروتشيلد بأنك تريد منهم خدمة ومعلومات حول ذلك الشخص ودعهم يبحثون عنه أريد أن أعلم كل شيء عنه ولكن لا تخبرهم بأنه طلب من كبير الأساقفة وإلا سأجعل شعبك يعلقون رأسك غداً.

ابتلع ريقه قليلاً وتعرق وقال: سأفعل ذلك حتماً.

خرج خورخي من القاعة الرئيسية وصعد الدرج ببطأ وظهره منحني حتى وصل أعلى نافذة وكان هناك حشدٌ كامل من الناس ينتظرون خروج البابا فرنسيس.

فقط بخروجه احتشد الناس وهللوا بطلته وقالوا بصوتٍ واحد: حفظ الرب البابا فرنسيس.

ذلك العجوز صاحب الملابس الحمراء يطل على الناس وقال للشعب: أيها الأخوة طاعة الأمير من طاعة الرب لذلك أطيعوه ولا تثوروا عليه.

قال أحدهم: أيها البابا فرنسيس إن الأمير ظالم ومستبد يحرمنا الطعام والشراب.

قال خورخي: أميرنا الشاب كان مسيطراً عليه من قبل شيطانٍ ما وقمت بتطهير هذا الشيطان منذ الآن سيعاملكم بعدل.

من لم يجد طعاماً وشراباً وملجئاً يحتمي إليه فالكنيسة هي من ستحميه وتطعمه ، بجلوا أميركم وسيبارك الرب بكم.

انتشر جميع الحشد وبعضهم يؤمن إيماناً تاماً بكلام البابا فرنيس والبعض الآخر لم يأبه كثيراً وأراد الاستمرار بالثورة على حكم الأمير.

لكن الفئة الثانية بدأت بالاقتناع بعد أن رأو اختلاف المعاملة من الملك فالضرائب قد قلت للنصف وبدأ الجميع بتبجيل الملك.

سلطة خورخي في مملكة الغرب عالية جداً ويمكنه بكلمة واحدة تحريك كامل الشعب ضد الأمير أو غيره.

الشمس بدأت تغرب والناس هادئين جزئياً من بعد خطاب خورخي البسيط والذي أزاح الكثير من قلق الأمير.

دخل المتعبد للكنيسة فوجد خورخي في انتظاره وحياه تحية صادقة وقال له: ها قد جئتك أيها البابا فرنسيس.

قال خورخي: اتبعني.

كانا يمشيان لنهاية الممر حتى فتح خورخي باباً من منتصف حائطٍ بني وقال هنا سنقيم الطقوس الخاصة بصكوك الغفران.

كان المتعبد متوتراً جداً فأمامه طاولة ضخمة وفي أسفلها جماجم عدة وكلها لبشر طبيعين مثله.

وفي نهاية الطريق تمثال ضخم يضع سيفاً ويوجهه إلى الأرض وكأن التمثال يشبه ملابس خورخي.

كان خورخي يرتدي عباءة حمراء ويغطي وجهه بها ، المكان مظلم وفقط الشموع التي أوقدها خورخي تضيء المكان بأكمله

حاول المتعبد التراجع قليلاً ولكن قدمه كانت في داخل الغرفة سلفاً والباب قد أغلق.

رأى خورخي قلق هذا المتعبد وقال له: لا تقلق لن نستغرق وقتاً طويلاً ،الباب لن يفتح حتى تتم تنقيتك من الخطايا تماماً.

فلترقد على هذه الطاولة واخلع ملابسك بأكملها ماعدا بنطالك.

خلع وهو يتعرق من الخوف ، يشعر بأن هناك شيئاً مريباً سيفعله البابا فرنسيس ولكن بداخله كان يؤمن به فهو الراهب المتعبد والزاهد التقي والصادق.

رقد ونظر إلى السقف وفجأة خمسة سلاسل قيدته دون أي سبب ووجد ذلك العجوز صاحب ال75 سنة يستل خنجراً متعرجاً ويقول له: لقد عرضت لك بأن تنضم لنا نحن عبدة الظلام ولكنك رفضت العرض.

بما أنك رفضت العرض فستموت.

لقد ولد الرسول ونحن نبحث عنه فقط نحتاج أن نعلم مكانه وسنطيع أمره.

كان المتعبد مصدوماً وحاول المقاومة وفك السلسلة ولكنها كانت تزداد صلابة وقوة وقال: ما هذا أيها البابا فرنسيس؟؟!!

قال البابا فرنسيس: أنا هو كبير الأساقفة كمسمى ولكن ما أنا سوى جزء بسيط من مجموعة أكبر أنا من أخوة الظلام ، سيعود الرسول حتماً وسأقدمك كتضحية اليوم من أجل رسولنا.

غرز الخنجر في صدر المتعبد ثلاث مرات بكل عنف وتعطش وكأن هذا الراهب المحب السلام انقلب لشيطان متوحش أصبح التقي فاجراً والملاك شيطاناً والعاقل مجنوناً إنه الراهب المجنون خورخي.

كان يقول بكل إيمان غريب وهو يطعن المتعبد: من أجل الرسول.

خورخي ماريو أو كبير الأساقفة أو المعروف بابا فرنسيس ما هو إلا جزء من عبدة الظلام وينتظر حضور الرسول.

مستخدم الظلام الذي ولد قبل 13 سنة في ليلة تعرف بالليلة الحمراء هدف لعبدة الظلام يريدون لقاءه ولكنهم لا يعلمون مكانه.

قام خورخي بغسل خنجره وأمسك مشعلاً صغيراً وقام بإحراق الجثة.

كانت رائحة المكان عفنة كروث البقر ومنظرها لا يمكن وصفه بالمقزز أو القذر لأنها لن توضح مدى سوء المكان، إذا اشتمها أحدهم ستغلق عيناه من القذارة ليس لأن مظهرها مقزز وحسب بل لأنها قد وصلت لدرجة أنها تجعل الأنف يشم ويرسل رسالة للعقل بأن أغلق كل شيء فما أمامك سوى القاذورات.

خرج من الضريح وقال لأحد الراهبات: لقد طردت الشيطان هذه المرة ، رسولنا قد كبر في العمر وحان وقت لقاءه.

ولأجل لقاءه يجب أن نستعد، اسرقوا أولائك الزنادقة الذين لا يؤمنون بالوحوش اسرقوا الهابسبيرغ فلدينا حرب قادمة من أجل أن نقابل الرسول.

لقد قال الرسول الأول قبل 4100 سنة لنا: بعد 4000 سنة وحينما ينحل هذا الظلام سيظهر مستخدم الظلام التالي وهو الذي سيغير العالم، اتبعوه لأنه سيقوم بشيء سيغير مصيركم يا عبدة الظلام، حينما يأتي ذلك الوقت لا تقوموا بإغضابه فقط أطيعوا أمره فهو ليس مثلي بل شخص مختلف تماماً ، رزين كما هي الرزانة وحكيم كما هي الحكمة سيقوم بفعل الأمر الصائب في نهاية المطاف رغم تخبطاته وعشوائيته ، رغم أنه سيبحث عن نفسه ولكن دائماً سيختار الخيار المناسب.

حتى يأتي ذلك اليوم انتشروا في جميع أنحاء الأرض وعلموا أبناءكم بأن أهم شيء في هذه الحياة هي النجاة فقط، الظلام هو الأصل والباقي ليس سوى تقليد، أعلموا الرسول التالي بأن مصيرك هو الظلام مصيرك أن تكون في القمة ولكن يجب أن تتقبل مركزك كي تصبح هناك ، عندما يأتي اليوم الذي ستقف فيه في نفس منزلتي عندها ستعلم ما أقصده ، أنا مستخدم الظلام الوحيد في هذه الحقبة سأترك كل شيء لك حتى هذا العالم إن أردت لعنه واحتقاره فلن ألومك وإذا أردت أن تخلصه فلن أعاتبك أعلم تمام العلم بأنك ستقوم بالخيار المناسب.

إذا سألكم عني فقولوا له أن يتوجه إلى تلك الحضارة القديمة حضارة دفنت في أسفل العالم سيجد الحقيقة الكاملة حقيقة عصرنا المخيف عصر الوحوش وليس عصر البشر.

غير خورخي ملابسه الحمراء الراقية إلى ملابس بيضاء متواضعة ، هذا المساء هو بداية أمسية الشياطين والعبيد أو ربما مسرحية الشياطين والعبيد بداية التغيير الحقيقي.

أمسية ستنتهي بشكل مسرحي وكأنها من مؤلفات كاتبٍ محترف درس في أقاصي العالم وتربى على الأدب والشعر طيلة حياته.

عندما تبدأ هذه الأمسية سيخرج المزارع ليحصد ما زرعه لسنوات ، مزارع الفوضى قد جاع وحان وقت الحصاد.

2022/01/06 · 182 مشاهدة · 1409 كلمة
حمزة
نادي الروايات - 2026