التحرير

في تلك الأثناء التي يتقاتل فيها ملوك العناصر من كارل وألفونسو.

ورايخوين وكاستوس في رقصة الجليد والنار.

وونستون ولوكي بدأت مهمة هي التي جعلت لارسون وكاستوس يخاطران بجميع قوات بيت النار وهي مهمة تحرير شيشنق.

ربما لم يعلم أي شخص خارج إطار الشمال بهذه المهمة ولكن شخص واحد استطاع فهم هذا المخطط وشدد على حراسة شيشنق وكان هذا الشخص هو روبرتس جون كورنيل.

رغم أنه أمر جميع قوات الجهاز التنفيذي بإيقاف كارل ولكنه لم يقم بتقليل حراسة السجن ولو بنسبة بسيطة رغم حاجتهم الشديدة لفعل ذلك لكنه لم يفعل.

فتحرير شيشنق يعتبر كش الملك بالنسبة لجميع الأطراف.

فحتى كاستوس ولارسون لا يعلمان هل سيقبل شيشنق بالتحالف مع ناسٍ لا يملك معهم علاقة أو معرفة مسبقة.

فأرسلوا فرقة ليست قوية على الإطلاق ولكنها متخصصة في التسلل والقتال في النطاقات الضيقة ولهم خبرة في السجون.

كان الذي يقود هذه الفرقة السرية روبرت الطفل الصغير.

ومعه زعيم بيت الماء المؤقت سيلفا.

وفيليب وإيتو كمساعدين.

جميعهم ليسوا مميزين جداً في القوة والقتال ولكنهم يعرفون كيفية التسلل خاصةً روبرت الذي تربى على الشوارع وسفك الدماء والهروب والخروج من الأزقة.

فالسجون هي مكانه الملائم.

رغم أنه لم يدخل سجناً واحداً في حياته ولكنه يستطيع التفكير بعقل مأموري السجن فهو قد عاش في أفقر منطقة بين مناطق الشمال.

منطقة العصابات التي يحكمها ريودفورد.

كانت سجناً بالنسبة له ولكنه مفتوح بحدودٍ معينة.

حتى الأرض المفتوحة في بعض الأحيان يمكنها أن تكون سجناً لصاحبها.

مرتدياً سترته السوداء الطويلة ورابطاً ربطة عنقه السوداء يقول وكأنه يأمر فيليب وإيتو: أولاً علينا أن نتجاوز الحراسة ونقتحم الزنزانات ونسأل المساجين عن مكان شيشنق فهم بنسبة مؤكدة سيطلبون بأن يكون شيشنق معهم أو على الأقل ليعلموا مكانه إذا أرادوا التحدث معه في أمور قديمة وسابقة.

هناك قواعد يفعلها المساجين وهي أنه إذا جاءت لهم فرصة للهروب فسيهربون من المكان.

ونحن كسترات سوداء سنقوم ببساطة شديدة بخلق فرصة لهم بالهروب وتحرير شيشنق لننهي هذه الحرب.

هذه المهمة تحمل مصير جميع الشمال.

التضحيات بلا شك ستكون متواجدة.

في غضون اليوم الأول اقتحموا القسم الأول وتجاوزوه دون أن يشعر أي مأمور من مأموري السجن الذين يحرسون شيشنق بشيء.

كان السجن مشهور بسمعته من يدخل له دون تصريح سيسلب منه حق استخدام عنصره بلا استثناء.

كانت الحراسة بسيطة في الداخل لأنه من لا يملك إذن الدخول فحينها سيسلب منه عنصره.

حتى لو حاول أن يقوم بأي جلبة فأقصى ما يستطيع فعله هو الاقتراب من المساجين وعندما يفعل ذلك ستتفعل آلية معينة بداخل السجن ستقوم بإرسال رسالة لمأموري السجن وتفعيل فخ يمكنه إطلاق عنصر من الدرجة الثانية فوراً ليقتل ويدمر الأعداء، أي يمكن القول عنها مصفوفة مصغرة.

لكن لم يكن هذا الأمر بالنسبة لسيلفا وروبرت الذي كان يستطيع استخدام نيران زرقاء ولم يستطع استخدام رياحه.

كان سيلفا يحمل بندقية صغيرة وأجزائها تبدو كسيفٍ صغير.

ويده التي قطعها له ألفونسو عبارة عن سيفٍ معدني قوي.

فأصبح الآن أشبه بصور القراصنة النمطية والبحارة الفاسدين.

لكن كجوهر فهو رجل صالح جداً ليس فاسداً بل لا يمت للفساد بصلة.

كان هذا الصبي مضاد لسيلفا فهو فاسد منذ الصغر بل لم يحظى بفرصة ليكون صالحاً.

كانوا يتجولون بداخل ذلك السجن الذي أنشأته الوحوش لاعتقال السحرة المحترفين في القرن المظلم.

وطلب منهم صنع تعويذات خارقة يمكنها تحقيق بعض مكاسب لهم.

بعض السحرة وافقوا وبعضهم مات كبشري حتى النهاية.

هذا السجن فيه تعويذات تمنع مستخدمي العناصر من استخدام عناصرهم.

فقط السحرة الخماسيين من يستطيعون استخدام عناصرهم بحرية دون الحاجة للإذن المركزي الذي يملكه كبير القضاة ومؤمري السجن وبضعة ناسٍ آخرين من مؤسسة سلاح العدالة.

التعويذة هي تفعيل قدرات للسحر والتمائم هي مجموعة كاملة من التعويذات.

في هذا السجن قد وضعت تمائم معقدة قام بها عدة سحرة محترفين وعظماء منهم المتفرد ومنهم المتعدد.

والأساس لهذه التميمة هي عنصر الفوضى البدائية والأبعاد.

كلاهما يعطيان تأثيراً غريباً وغير منطقي ففي كامل العالم لا يوجد سجن يمكنه تقديم هذه الميزة الأسطورية فكل السجون لديها قدرة الحجارة التي تكبح مستخدمي العناصر ولكن في أسوأ الحالات عندما تزاح هذه الحجارة سيتحرر السجناء.

أما في هذا السجن حتى لو أزالوا الحجارة فلن يكون هناك أي مشكلة لأن السجناء ليسوا بسحرة ولا يملكون إذن استخدام عنصرهم.

إذن استخدام العنصر هي تميمة صنعت ولم تدمر إلى الآن.

ولها عدة نسخ عشرون نسخة فقط في كامل منطقة السجن.

ثلاثة منها لأعضاء المحكمة العسكرية

روبرتس جون كورنيل.

أوتو وبنجامين.

ونستون كورنيل.

مأموري السجن

وقائد الجهاز التنفيذي ليوناردو.

ومعهم فريق المهمات الخاصة

هؤلاء فقط من يحملون التصريح والإذن لاستعمال لعناصرهم ومن لا يملكه فمن المستحيل عليه أن يكون خطراً كبيراً.

مأموري السجن كلهم أهل ثقة كبيرة بالنسبة للمحكمة العسكرية وتم تعينهم بعناية من قبل روبرتس وأوتو وبنجامين بعد بحث وتدقيق شديدين في سيرة كل مأمور سجن وأصله ونسبه.

كانت نيران روبرت الزرقاء بسيطة وهادئة.

تنهد روبرت وقال لفيليب وإيتو: علينا الحصول على الإذن أولاً كي نستطيع تحرير شيشنق.

تقدم سيلفا المجموعة وكأنه لا ينتمي معهم في هذه المهمة.

وقال لروبرت: أيها الطفل ما الذي تعرفه كي تتحدث وكأنك الرئيس هنا؟

قال روبرت بشكلٍ واثق ولكنه بكامل الجدية: أنا أعلم الكثير من الأمور التنظيمية كالعصابات والإرهاب والسجون أكثر من أي شخصٍ في الشمال.

هل تعلم يا سيلفا ما معنى أنك داخل قفص يمكنك الخروج منه ولكن كل ما خرجت منه ضربتك رياح تمنعك من الخروج؟

فيصبح هذا القفص غير مرئياً لا يمكن الخروج منه.

كثيرون حاولوا تحطيم هذا القفص ولكنهم في النهاية اكتشفوا أنهم حتى لو خرجوا سيخرجون لقفصٍ أكبر.

وهذه الأقفاص التي تقيدنا نحن البشر سأدمرها.

وهذه أول خطوة يمكنني أن أفعلها.

نظر سيلفا بتعجبٍ شديد وقال: كم عمرك مجدداً؟

قال روبرت بنبرة ممتلئة بالجدية: 7 سنوات.

قال سيلفا في نفسه: هذا الطفل بهذه الأفكار بهذا السن فقط من يكون حقاً؟

جاوب روبرت على هذا السؤال لأنه يعلم أن هذا السؤال سيأتي في بال أي شخص: أنا طفلٌ غريب بمعايير الجميع ولكنني لم أعتبر نفسي يوماً غريباً عن الباقين بل كنت مميزاً عنهم.

عندما يبكون على الجروح البسيطة لم أعرف يوماً لماذا يبكون.

عندما يضحكون على النكات ثقيلة الدم لم أكن اضحك معهم وإذا ضحكت فلم اضحك من قلبي.

لسببٍ ما كنت أرى الأمور بحقيقتها من أول نظرة.

أولئك المنادون بألسنة الوطن والحريات سيكونون أول من يبيعون أجسادهم وأوطانهم عندما يأتي وقت الحسم عندما نفصل الخائن من الوفي.

كما سقط بيت الأرض عندما جاءت ساعة الحسم علمنا الحقيقة لماذا أولئك الذين يحبون أوطانهم لا يعيشون؟ لأنهم كانوا حمقى غير واقعيين...

علمنا من الجبان ومن الشجاع ومن القوي ومن الضعيف.

بيت الماء بيت ضعيف ولكنه شجاع.

بيت الرياح بيت ضعيف وجبان.

بيت النار قوي وشجاع.

بيت الصوت قوي ولكنه جبان.

كان في أصابع روبرت خواتم كان أحدهم لونه أسود اللون.

كان يحدق إليه بعمق وبدا عليه ملامح من الحزن العميق فهم الآن في اليوم الثالث من الاقتحام.

رغم أنهم لم يلاقوا أي مأمور من مأموري السجن ولكنهم يعلمون أنهم لو لاقوا واحداً منهم فكش ملك لهم.

خاصةً فيليب وإيتو عليهما الاحتماء بروبرت فهو الوحيد الذي يملك عنصرين أحدهما تم قمعه والآخر يستخدمه بحرية تامة.

رأى روبرت أحد مأموري السجن وكان سيلفا وفيليب وإيتو يرتدون ملابس العمال داخل السجن.

قال المأمور: من هذا الطفل الصغير؟

قال فيليب: هذا الطفل كان واحداً من الذين تم إرسالهم إلى هنا ليحتجز في الزنزانات.

قال مأمور السجن بحذر: أين هي بطاقة عملك؟

لا أتذكرك أبداً أيها الرجل؟

مد فيليب بطاقة عمله لمأمور السجن وقال بشكل رسمي: اسمي هو فيليب وأنا جديد في هذا السجن تم تعييني بسلطة من رئيس الجهاز التنفيذي ليوناردو.

نظر المأمور جيداً في بطاقة فيليب وقال: إذاً أي زنزانة ستودع بها هذا الطفل؟

قال فيليب: لقد أعطيت تعليمات باحتجازه في أي منطقة ترونها مناسبة له.

ولكن لقد تم تحذيري أنه خطر وسيتم إعدامه بعد أن تنتهي الأحداث الحالية التي تدور في الخارج.

يجب أن يتم إنزاله لآخر مستوى وأسوأ مستوى.

اسمه هو روبرت ريودفورد.

نظر المأمور إلى روبرت بتمعن فوجد وصفه قريب لذلك الرجل الذي ظهر في جمهورية الروتشيلد.

بشرة برونزية لامعة وعيناه ذهبيتان فيها الكثير من اللون الأصفر وفيها من السواد العميق.

قال المأمور: إذا من الذين معك؟

أشار فيليب إلى سيلفا وقال: هذا الرجل واحد من القراصنة السابقين وقد أمسك به الفريق البحري بعد أن فر طاقمه من مواجهتهم.

قال المأمور مشككاً: ما اسمه إذاً؟

قال فيليب: لم نعلم اسمه لكن تم إبلاغنا أنه مجرد قرصان عديم الشهرة.

شعر فيليب بيدٍ تسحبه للخلف بقوة شديدة ورأى نيران زرقاء تتألق أمامه ورعد أخضر أمامه.

لقد التحم روبرت والمأمور فوراً.

قال المأمور: أنتم كاذبون جميعكم السجن لا يستقبل القراصنة أساساً.

في لحظة بسيطة انطلقت صفارة إنذار في جميع أنحاء السجن وتجمع المأمورين ذوي العناصر الطبيعية.

وتبقى المأمورين ذوي العناصر الخاصة في حراسة زنزانة شيشنق.

تفعلت عدة تعويذات في السجن وتحركت آليات عدة لتقتل روبرت وفيليب وإيتو ومعهم سيلفا.

قال إيتو لابن عمه: تباً لك يا فيليب لقد جعلتنا في أسوأ موقف.

قال فيليب مبتسماً: كل شيء يجري وفق الخطة.

نظر سيلفا مندهشاً لهدوء فيليب وإيتو وروبرت الغير طبيعي.

فهو قد قيل له بأنه سينضم إلى هؤلاء الشبان لتحرير شيشنق من السجن.

لكن لم يذكروا له الخطة العامة التي سيقومون بها لتحرير شيشنق.

فقط التفكير بهذه المهمة يعتبر جنوناً ومخاطرة عالية جداً ولكن قانون المقامرة الأبدي.

المخاطرة الأكبر تعني أرباح أكثر.

لو نجحوا فهذه الحرب ستنتهي وكأنها لم تبدأ قط فشيشنق ملك المعادن وقوته ليست أقل من رينيه أو ونستون أو ألفونسو بل يفوقهم قوة كأفراد لا كجماعة.

وهذه القوة قد رآها الثلاثة عندما قاتلوه.

لكن ما لا يعلموه أنه لم يستعمل سلطته الإبداعية عليهم.

السلطة التي يحسده جميع ملوك العناصر عليها بلا استثناء.

لو قلنا عن ترتيب السلطات الأكثر تميزاً لا قوةً ،فسلطة ملوك المعادن تأتي في المركز الأول.

وبعدها يأتي سلطة ملوك الأرض.

وبعدها تأتي سلطة ملوك النار.

بعدها تأتي سلطة ملوك الرياح.

بعدها تأتي سلطة ملك الجليد.

وبعدها تأتي سلطة ملوك الماء.

وبعدها تأتي سلطة ملوك البرق.

التحم مأمور البرق مع روبرت وفاز عليه في الالتحام العنيف وتناثرت دماء روبرت في جميع أنحاء المستوى الأول.

هذا السجن يبدو كالبرج فيه طوابق سفلية وعلوية.

المستوى الأرضي هو المستوى الذي يتواجد فيه جميع المجرمون العاديون.

المستويات التي تحت الأرض فيها أخطر المجرمين وتم القبض عليهم لأنهم خطر كبير على مؤسسة سلاح العدالة والمجلس السفلي ككل.

المستويات العليا هم معتقلون سياسيون يعارضون المجلس السفلي.

كان هدف روبرت وبيت النار وجميع الشمال هو المستوى السفلي.

وكان روبرت الآن في المستوى السفلي الأول.

ويقطن شيشنق في القسم الأخير من السجن.

الطابق الخامس الذي يحرسه أقوى مأموري السجن.

أصحاب العناصر الخاصة.

اليوم لحسن حظ روبرت أن مأموري العناصر الطبيعية متواجدين في الدورية الأولى لأنهم سيكونون أسهل كخصوم بالنسبة له.

خرجت نيران زرقاء من كف روبرت وكونت سلاسل ضخمة على هذا المأمور.

شعر المأمور بالوهن لسببٍ مجهول.

كانت يد روبرت ملتصقة بقفازٍ أسود اللون.

قال روبرت: سيلفا فلتقم بذلك.

انطلقت رصاصات عدة على المأمور فأردته قتيلاً من فوره فلم يلاحظ المأمور تلك البندقية الصغيرة جداً.

صرخ السجناء بحماس وظنوا أنهم سيتحررون من فورهم.

أطلق روبرت نيرانه لتحمي سيلفا الذي يمكنه أن يكون ورقته الرابحة.

فالمأمورون يعتقدون أن الجميع هنا غير مسلح وتم تفتيش الجميع وتجريدهم من الأسلحة ذات المدى البعيد.

كانت هذه البندقية صغيرة حتى التفتيش لم يلاحظها لأنه حشرها في منطقة حساسة لن يلمسها رجل إلا لو كان شاذاً أو خارجاً عن الفطرة.

وكما يعلم الجميع في أنحاء العالم مؤسسة سلاح العدالة لا تقبل إلا الرجال الحقيقين فقط أولئك الذين يملكون ميول طبيعية وفطرية أما غيرهم فليس لهم حق أبداً في أن يكونوا أعضاء حتى ولو كانوا مساهمين فلن تقبل مساهمتهم أبداً.

باختصارٍ شديد مؤسسة سلاح العدالة لا تقبل الشواذ والمخنثين.

وحتى النساء من الصعب قبولهن في هذه المؤسسة التي تضج بالرجال والمحاربين الشجعان من جميع أنحاء العالم.

إذا استطاعت امرأة دخول هذه المؤسسة فلها الحق بأن تفتخر بهذا الإنجاز فهي مؤسسة لا تنحاز للنساء وتعتبرهن حل أخير ويتم تحويلهن لأقل الأماكن أهمية في المؤسسة مكاتب الجهاز التشريعي الخارجية قسم المقترحات.

حيث يجلسن في المكاتب دون أن يعملن شيء سوى استقبال المقترحات وإرسالها للمقر الرئيسي في المنطقة الحرة.

مهمة بسيطة وتراها بعض التيارات الفكرية أنها جيدة والبعض الآخر غير جيد كأولئك النسوة الحمقى.

النسويات.

لولا دعم الروتشيلد والاستاريوس لهم لأبادهم الكورنيل والهابسبيرغ من أحزاب المجلس تمام الإبادة.

لأنهم يحتقرون مثل هذه الأفكار الغبية كمساواة الرجل بالمرأة هل ذلك يعتبر عدلاً أساساً؟

بالنسبة لمؤسسة سلاح العدالة فهي لا تبحث عن المساواة منذ تأسيسها بل تبحث عن العدل والعدل فقط.

ينصرون الضعيف ذكراً أو أنثى.

ولكن بعد مراحل أصبحت مؤسسة تنتمي إلى دولة.

بل هي دولة بنفسها وكيان شبه مستقل ومعتد بذاته تحمل مفاهيم وأفكار الكورنيل أولاً فرئيس المحكمة على مر العصور كان واحداً من عائلة الكورنيل العتيقة.

فلنعد قليلاً عند السجن والمستوى الأول الذي يتواجد فيه جثة المأمور الأول ودماء روبرت المتناثرة حول الأرض.

وكامل المستوى.

كانت عينا روبرت تشعان بنية قتلٍ مخيفة وألمٍ فظيعان.

كان يتألم كما يتألم البشر.

وشعر بأن نبضات قلبه تود الانفجار من هذا التلاحم البسيط.

كان عقله وشكله يبدو عليه التشتت والحزن الشديد.

فهو في العادة يعطي هالة باردة عديمة الإحساس لفيليب وإيتو ولكنهما شعرا لأول مرة بأن هناك خطبٌ ما مع روبرت وكأنه يرى كابوساً مظلماً.

كانت نيرانه الزرقاء تنساب منه بهدوء ولكنها في نفس الوقت فيها اهتياج مريب.

كأنها تخرج عن سيطرته.

اهتاجت النيران على روبرت بشدة وبدأ بالصراخ من الألم.

وسمعوه يردد كلمات غير مفهومة وكأنه يخاطب نفسه ويجبرها على تخطي الألم.

صرخ روبرت: اركضوا وحرروا شيشنق سأتولى زمام باقي مستخدمي العناصر من مأمور السجن.

سيلفا فلتقم بمساعدتي أما أنتما الاثنان فلتحررا شيشنق ولتخرجاه سليماً من السجن.

قام روبرت بإمساك إذن المأمور المقتول وأعطى واحداً لفيليب وقال: هذا الإذن سيجعلك تستخدم قوتك بسهولة.

انطلق فيليب وإيتو مسارعين جداً إلى المستوى الثاني.

رأى المأمورين جميعهم حشداً كبيراً من السجناء يركضون وراء فيليب وإيتو.

قال فيليب للسجناء بينما هم يركضون: نحن السترات السوداء نعدكم أيها السجناء التعساء أننا سنحرركم فقط إذا قمتم بتعطيل هؤلاء الذين يلاحقوننا من المأمورين.

في لحظة بسيطة تناثرت الدماء بداخل السجن.

كان عدد السجناء أكبر من الذي توقعه المأمورون فهم معتادون على التقاعس وعدم أخذ الأمور بجدية.

لكن اليوم لسببٍ لا يفهمونه تم اختراق السجن وتخطي التفتيش الصارم وتسريب الإذن لشخص ليس موثوق.

اشتبك فيليب بعنف مع اثنين من مأموري السجن من العناصر الطبيعية.

كان المأمورين رجال أقوياء بحق وحقيقة محاربون شجعان وكان لهم أسماء مشهورة حول العالم ولكن عندما تم إرسالهم لهذا السجن اختفت كل هذه الإنجازات عبثاً.

فهم لم يقاتلوا خصماً جديراً منذ تم تعيينهم لأكثر من عشر سنوات.

وهذا قلل من مهاراتهم وزاد من تقاعسهم ولعبهم في الأرجاء وتعذيب المساجين.

بعكس المساجين الذين كانوا يتقاتلون فيما بينهم فزادوا خبرةً في القتال الجسدي.

فأصبح الأقل خطراً منهم الأكثر رعباً.

والأكثر رعباً شبه لا يقهر.

خاصةً بعد أن تقاتلوا جميعهم في هذه الشهور ضد ملك الأسلحة وأحد أعمدة القتالات الجسدية شيشنق.

رغم أنهم كانوا أقوياء في القتال الجسدي ولكنهم لم يستطيعوا الإتيان بمهارات تستطيع مقارعة هذا الوحش في قتال جسدي أو مهاري.

فهو محترف جداً مع القتالات بالأسلحة الحادة والقتال اليدوي.

بعد بضع ساعات من الاقتحام وبداية التحرير وصل روبرت وفيليب إلى زنزانة شيشنق.

ومعهم جميع المساجين.

بداخل المستوى الذي يتواجد فيه شيشنق تدمرت المنطقة بالكامل.

ركع الجميع بلا استثناء أمام أحد المأمورين الذين يمتلكون عنصراً خاصاً وهو مأمور الجاذبية.

يمكنه خلق جاذبية مخيفة ضد خصومه.

شعروا وكأنهم يحملون جبالاً فوق ظهروهم.

كان ينظر لهم بتكبر وقال: لو قمتم بالهرب لما طاردتكم فهذه المهمة التي أوكلها لي رئيس المحكمة العسكرية مهمة واضحة.

لو اقترب شخص من شيشنق دون أن يقول كلمة سر فعلينا قتله.

اهتاجت ظلال السجناء وبدأت بضربهم وقتلهم.

فوق كل هذا لم يستطيعوا سماع شيء وهم يموتون رغم أنهم كانوا يصرخون.

الثلاثة مأمورين كانوا سفاحين بمعنى الكلمة لم يستطيع روبرت أو فيليب فعل شيء أمامهم.

أطلق فيليب نيراناً خضراء على المأمورين الثلاثة.

لكن هذه النيران لم تستطع الوصول لهم؛ فتأثير الجاذبية قد حل على جميع العناصر والناس.

كان مأمور الصوت ومأمور الظلال خلف مأمور الجاذبية.

يحترسان من الأمر.

ابتسم روبرت وقال: لقد أخطأتم عندما لم تقتلوني مباشرة.

في تلك اللحظة سمع الجميع صوت تحطم سلاسل ملك عنصر المعادن.

لكن لم يكونوا يخشونه فعنصره قد تم تقييده.

اختفت نيران روبرت الزرقاء وتعالت ابتسامته.

قال روبرت كلمة جعلت شعيرات المأمورين والسجناء تنتصب وتقشعر من الخوف والرعب والحماس والجنون: لقد حررنا شيشنق.

لمعان فضي مخيف انطلق من كامل جسد شيشنق.

كانت كلمات شيشنق: مضت مدة طويلة.

في خارج نطاق السجن وفي جميع المنطقة الحرة انفجار فضي انطلق من السجن.

ذلك السجن الذي اخترعه الوحوش لحبس السحرة المحترفين والسحرة العظام قد تفجر وتفتت لأشلاء وكأنه ليس شيئاً قوياً.

ربما لا يعلم البعض مدى قوة هذا السجن العظيم.

فهذا السجن ليس سجناً يمكن تدميره حتى الأسلحة الأثرية لا يمكنها تدميره.

لكن شيشنق بطريقة ما استطاع تدمير هذا السجن.

لقد استخدم شيشنق سلطته لأول مرة داخل المنطقة الحرة.

سلطة الإنشاء.

السلطة التي يحسدها الجميع.

فقط بخلط المعادن التي تحت اختصاصه يمكنه إنشاء أسلحة وأدوات بقدرات تتفوق على الأسلحة الأثرية ليس لها عيوب أبداً سوى أنه لا يمكنه تمرير هذه الأسلحة لشخصٍ غيره.

الاستثناء الوحيد هو التعاقد كالذي فعله حمورابي.

لقد قام شيشنق بإنشاء سيف مدمر يستعمل مرة واحدة.

كان هذا السيف خارقاً لدرجة أنه دمر جميع السجن بضربة واحدة.

حتى هو بنفسه قد خدش من الانفجار المهيب.

لكن لم يصب السجناء أو روبرت من هذا الانفجار لأن شيشنق أقام حواجز معدنية قوية عليهم ليحميهم جميعهم.

في تلك اللحظة طعن شيشنق بخمسة ظلال وشعر بثقلٍ شديد على ظهره.

كان المأمورون أحياء يرزقون ولكنهم أصابوا بشدة.

نزف شيشنق قليلاً من الدم.

ونظر لهم بتكبر وغضبٍ شديد.

في تلك اللحظة اهتزت المنطقة الحرة بشدة.

انضمت ستة ألوان مختلفة في السماء وكان اللون هذه المرة لون فضي يكاد يطغى على باقي الألوان ليدمرها.

كان فضياً لامعاً.

وتلك السماء فتحت أبواباً خرجت منها أسود عدة.

في غضون دقائق مزق شيشنق الثلاثي الخاص وكأنهم حثالة البشر.

فهو كان يستخدم سلطته بلا حدود ولا خوف.

اقترب شيشنق رافعاً صدره إلى روبرت الذي يهذب لباسه.

قال شيشنق : أعطني ملخصاً سريعاً عما يدور هنا؟

ابتسم روبرت بخفة وقال: لقد قامت حرب العناصر السبعة بين سبعة ملوك عناصر ونود منك كحماة الشمال أن تساعدنا في حربنا.

نظر شيشنق باستغراب: هل ولد ملك عنصر الأرض؟!

قال روبرت: نعم كارل تشارلي آوين القيصر الرحال.

نظر شيشنق بحذر شديد وترقب مهتم وقال: هل سيفيلو متواجد في هذه المعركة؟

قال روبرت: لم يظهر سيفيلو وكان محايداً منذ البداية.

تنهد شيشنق وقرت عينه من هذا الخبر وقال في نفسه: صحيح فإن ظهر سيفيلو فهذه الحرب لن تنتهي فحسب بل سيدمر الجميع بلا استثناء دون أن يعملوا ما الذي أصابهم.

إذا قيل أن تحرير شيشنق يعتبر كش ملك لجميع الأطراف فتدخل سيفيلو في هذه الحرب يعتبر مات الشاه.

ولكن لم يأت وقت مات الشاه لأن هناك عدو أعظم في الطريق إلى المنطقة الحرة.

عدو وشر أعظم من الذي يستطيع ملوك العناصر السبعة تحمله.

شر قوي مهيب حتى أشد الرجال سيحتاجون لدعم كبير ليستطيعوا إيقافه.

2022/01/31 · 158 مشاهدة · 2941 كلمة
حمزة
نادي الروايات - 2026