جمهورية الروتشيلد
الجمهورية المشهورة بالتجارة والازدهار التام من ناحية صرف الأموال في شتى الأمور، خمور ونساء وعبيد ومخدرات وكل الرذائل التي يمكن للعقل البشري تصورها توجد في هذه الجمهورية العتيقة.
تم تأسيس هذه الجمهورية عام 3000 بعد القرن المظلم وناضلت هذه الجمهورية لمدة ألف عام ولم تسقط فكانت أول جمهورية قامت على وجه الكرة الأرضية.
قام مايل أمشيل روتشيلد رجل الأعمال المشهور بجمع عدة مناطق في الجزء الشرقي من أوروبا والجزء الغربي من القارة الكبرى ليقوموا بانتخاب شخص ليقود جماعة والذي يخلفه لا يجب أن يكون من نسله ، كانت فكرة مجنونة وثورية حينها لم يفكر فيها أي أحدٍ من العالم.
وكأي فكرة جديدة قام الناس بمحاربتها عدة سنوات ولكن هذا الرجل كان من النوع اللزج والمستفز لا يعرف الاستسلام والانكسار فبعد عدة سنوات نجح بتأسيس جمهورية عرفت فيما بعد بجمهورية الروتشيلد.
مايل أمشيل هو كبير الروتشيلد الأول والرجل الذي غير المفاهيم الاقتصادية والسياسية في العالم ، يعتبره الكثير الأب الروحي للجمهوريات والمؤسسات، وصف بالثوري الجامح وعده التاريخ أحد أعظم شخصيات العالم المؤثرة.
كان لمايل خمسة أبناء وكلهم قد ورثوا إرداته وعاشوا ليكبروا هذه الجمهورية العتيقة ونجحوا في فعل ذلك.
مرت هذه الجمهورية بالكثير من المصاعب كونها أول جمهورية في العالم فلاقت عداوات عدة من الممالك القديمة والقبائل القديمة بسبب أنها جديدة وكان الأبناء هم المسؤولين عن حماية المملكة من وراء الظلال، لا يعرفهم التاريخ حق المعرفة ولكنهم يحمون هذه الجمهورية بكل ما يستطيعون ويحمون ورث والدهم من جيوش كبيرة ولكن هذا الأمر قد بدأ بالاختفاء والاندثار مع الوقت، لم يعد الأبناء والأجيال الحالية تهتم بوصية الكبير الأول أو يحاولون حماية هذا الورث العظيم، لكن بعد مدة لا تقل عن 900 سنة ولد رجل سيأخذ عبقرية الكبير الأول وسيصبح على قمة الروتشيلد وسيجعل هذه الجمهورية أكبر وأكبر.
ولد هذا الرجل عام 3956 بعد القرن المظلم في بيت معروف بالقصر الأبيض ومن الجميل أن له نفس اسم الكبير الأول وهو مايل.
الفتى الذي يعد العبقري الأكبر بين جميع أجيال الروتشيلد وأحد ملوك العناصر السبعة والمعروف بملك الرياح ، فتى كبر ليصبح الكبير الحالي للروتشيلد وترتيبه في العائلة هو الكبير رقم 85.
لماذا هو العبقري الأكبر بين جميع أجيال الروتشيلد؟ ببساطة لأنه قام بعدة إصلاحات داخل المجلس السفلي شراكة مع أنجلوس الهابسبيرغ والعراب ونستون كورنيل وبفضله ساد الرخاء لفترة لا تقل عن عقدٍ كامل والسبب الحقيقي لاكتسابه مقعده هي الغرفة الخضراء والتي جعلت اسمه مشهوراً في كل العالم.
العام الحالي هو عام 4000 بعد القرن المظلم.
كان يجلس في قصره الأبيض المترف ويقرأ بضعة كتب عن تاريخ القرن المظلم وكان في الغلاف كتاب فرانكو براد المشهور ، كان عنوان الكتاب أهل المعارف وكانت قصة شهيرة جداً وقصيرة داخل الجمهورية يدرسها جميع أطفال الجمهورية وتعتبر أحد أساطير الجمهورية.
بدأت عيناه القرمزيتان بالقراءة فكانت الكلمات المنثورة بخطٍ قديم تقول وتتحدث عن التالي:
قديماً وبعيداً في أحد الأزمنة الغابرة جلس أحد الرجال مع أخوته فقال لهم: يا أخوتي دعونا نقوم بجمع كل المعرفة التي نعرفها ونضعها في مكانٍ واحد حتى نستطيع العودة إليها مجدداً مستقبلاً.
وافق الأخوة على تأسيس هذه الفكرة وأخذوا يجولون العالم ليأخذوا جميع العلوم المختلفة والتواريخ القديمة وبعدها أصبح هذا المكان مزاراً يعرف بمكتبة أهل المعارف.
هؤلاء الأخوة قد أقسموا ذات مرة أنهم سيجعلونها مكتبة يستطيع الجميع دخولها ولن يمنعوا أحداً من المعرفة أو مشاركة فائدة أو علم ، كانوا ذوي وأولي عزمٍ كبير من أجل المعرفة والعلم.
لقب الأخوة بأهل المعارف ومكتبتهم الصغيرة بأم القرى ، كان عصراً ذهبياً ظهر فيه مفكرين عظماء ويقال أن أغلب أفكارهم أتت من كتب هذه المكتبة العريقة التي جمعها وبناها الأخوة الثلاثة جنباً إلى جنب بتعبهم وعرق جبينهم أسسوا المعرفة التي طورت العالم وقاموا بإشعال شعلة النهضة وعهد الحجارة الأثرية.
تراكمت المعرفة والعلوم في هذه المكتبة وقام ملك العالم ببناء وتوسعة المكتبة لتكون بحجم مملكة عظمى وجعلها ولاية تدعى أهل المعارف وكانت ولاية في قمة الجمال ، مباني طوبية حمراء وأشجار خضراء في كل مكان وشمس مشرقة تدفئ القارئين وفي الليل تجد القمر يطل عليها كأمٌ تطمئن على مولودها الجديد، حانات هنا وهناك ومقاهي في كل زواية وكانت الابتسامة لا تفارق أهل هذه الولاية كانت نعيماً للمفكرين والعقول الراقية، لكن ....هذه الأيام الجميلة لم تدم طويلاً بعد تلك المعزوفة ، بدأ العالم بالاضطراب وعدة أماكن بدأت بالصعود إلى السماء وبضعة أماكن خسفت لتصبح تحت الأرض.
مكتبة أهل المعارف كانت من الأماكن التي خسفت لتصبح تحت الأرض ، ضاعت الكثير من المعرفة البشرية في وقتٍ كانت المعرفة أساس النجاة في عصرٍ القوي يأكل فيه الضعيف والمصالح تأتي أولاً، في عصرٍ يمكن للذكي أن ينجوا والقوي أن يحكم والضعيف أن يؤكل لا أن يأكل.
ما كان غريباً أن دخولها أصبح مستحيلاً وكأن القسم الذي أقسمه الأخوة قد نقض وخانوا عهدهم الذين تعاهدوه مع أنفسهم.
هؤلاء الأخوة محبي المعرفة قد نقضوا عهدهم لسبب غير معلوم وأصبحت مكتبتهم مكاناً محرماً على البشر فدخلوه لا يسبب سوى الاختفاء أو الموت.
كانت هذه القصة التي يرويها فرانكو براد وهي قصة أهل المعارف ولكن هذا جزء بسيط منها فالجزئية الكاملة لم تدرس ولن تدرس لأبناء الجمهورية لأسبابٍ أمنية قد قررها كبار الروتشيلد السابقين، وبدأ يسرد الذي رأه وفعله في مكتبة المعارف من تجربته الشخصية وكأنها مذكرته الشخصية ولكن هذه الجزئية لم تدرس في الجمهورية بل هي حصرية فقط ولا يوجد سوى نسخة واحدة منها في العالم
فكتب التالي:
في فترة القيصر كانت المكتبة مكاناً مقدساً وكأنه معبد نزل من السماء وكان الملك يشجع جميع العالم لدخول المكتبة والحصول على المعرفة،كان ملكنا رجلاً محباً للمعرفة والثقافة فكانت أموال العالم بأجمعها تصرف على تطوير العلوم وكل كاتب يتم تقدير كتبه ويعطى عليها مبلغاً محترماً، في الحقيقة أنا من ضمن أثرى الكتاب حول العالم وحصلت على أعلى جائزة لكاتب حينها وقابلت ملك العالم شخصياً، كان رجلاً مهذباً ضخم الجثة وأشقر الشعر وعيناه ذهبيتان ساحرة وصوته أجش يرتدي رداءً أسوداً بالكامل وفي كتفه شارتين ذهبيتان لامعتان، رداءه الأسود مصنوع من حراشف التنين الأول الذي قتله في شبابه ، رغم أنه ملك العالم ولكنه لم يطلب مني الركوع عندما حضرت إلى جلالته بل عانقني وقال أنه أعجب بكتابتي ويتمنى مني المواصلة وقال لي بأن أدخل القسم الداخلي للمكتبة وأعطاني الإذن لدخول القسم الداخلي لأتعلم أكثر وأكثر ، كنا في عصر النهضة وبداية عصر الحجارة الأثرية والتي غيرت الكثير في العالم ، هي الحجارة التي تضيء مبانينا وتشغل سفننا العملاقة والطافية هي الأساس المستقبلي وربما مع الوقت سيأتي اكتشاف اكبر عن هذه الحجارة العظيمة.
دخلت المكتبة وقابلت الأخوة المؤسسين ورحبوا بي أشد الترحيب وأطلعوني على أسرارٍ عدة حول ملك العالم وعن التاريخ القديم لهذا العالم وكلها معلومات مخيفة جداً وهذا الكتاب الأخير لي أنا فرانكو براد وسأعتزل الكتابة وهذا الكتاب الوحيد الذي لن أدخله إلى مكتبة أهل المعارف وقد كتبت كل تلك الأسرار في المكتبة إن المكتبة مكان لا يستطيع دخوله إلا المؤهلين ، قررت أن أترك كل دهاليز كتاباتي في مكتبة أهل المعارف ووضعتها في القسم الداخلي للمكتبة ليحصل عليها النخبة وهذا ما قررته ولكن بعدها بسنة بدأت نهاية العالم وأغلقت المكتبة على نفسها وأصبحت منطقة ملعونة تماماً من الدرجة العليا، لقد بدأ القرن المظلم القرن الذي عرفت البشرية أنهم هم الخطر الحقيقي وليس الوحوش.
من مقعدي أريد أن اخبرك أيها القارئ بأن العالم قبل القرن المظلم مختلف عن هذه الفترة المخيفة ، تخشى النوم لأن الوحوش موجودة وتخشى الاستيقاظ لأن البشر موجودين هذه ماهية القرن المظلم ، نحن لا نقاتل الوحوش فقط بل أنفسنا وهذا أصعب من أي شيءٍ آخر.
كل معلوماتي التي تدربت على كتابتها على مدى 30 سنة كانت بمساعدة المكتبة خاصةً التواريخ القديمة العصور ما قبل القرن المظلم.
لقد قمت بكتابة 1000 كتاب وهذا الكتاب رقم 1 من سيحظى به سيأخذ معرفة تجعله القائد التالي والمسيطر على المستقبل وهذا الكتاب وضعت فيه رمزي لذلك لن يستطيع أحدٌ نسخه حتى بعد موتي، ترقيمي عشوائي لأن الزمان غير معلوم وكل يوم أتعلم واكتشف أشياءً جديدة ولا أريد أن يتوقع أحد أهمية الكتب من أرقامها فذلك الشيء الذي أخفاه ملك العالم لا يحتمل أن يعرف في أي كتاب بالضبط.
هذه كلماتي الأخيرة لك أيها القارئ: فلتدخل مكتبة أهل المعارف ففيها شيء سيجعلك تسيطر على كل شيء، فيها شيء حاول ملك العالم إخفاءه من العالم ووحدي أنا والأخوة نعلمه ، شيء يمكنه أن يغير العالم للأسوأ أو الأفضل ولكنه غالباً للأسوأ، وصيتي الأخيرة دمر ذلك الشيء عندما تراه لأنه سيكون الشعلة القادمة للحروب العظمى وإذا كنت مزارعاً للفوضى فهناك ستجد مبتغاك الأفضل ،أما إذا كنت صاحب السلام فدمر ذلك الشيء قبل أن يأتي عصر الدمار.
كل الإجابات والفضول الذي في بالك أيها القارئ يوجد في أهل المعارف ، لن أكتب وألمح لك أكثر من ذلك فالكلمات لن تستطيع وصف خطر ذلك الشيء ، إذا توارثت عائلة هذا الكتاب فربما يصبح أحد الخرافات الحالية ولكن وحده الذي سيختار تصديقي سيكسب شيئاً لم يتخيله وكله رهن بك ليس إلا .
وأمنيتي الوحيدة والأخيرة أن يقع الكتاب في أيدٍ أمينة لأنه إن وقع في اليد الخاطئة فهذا العالم سيتدمر.
كنت متردداً حول وضع دليل ولكن يجب أن يعلم أي شخص في هذا العالم الدليل والتلميح لأنه سيكون هو مصير مستقبل العالم، ربما بعد ألف سنة أو ألفين أو ثلاثة أو خمسة ستعرفون القصة لا يهم متى ولكن يجب أن تدمر تلك الأشياء، حتى يختفي الظلام يجب أن يظهر النور.
عندما قرأ مايل هذه الكلمة ضحك وقال في نفسه: سرك قد وقع في يدٍ تعرف الأمانة يا فرانكو براد.
اكتفى مايل من القراءة ونادى على زوجته اغنيس وقال لها: اغنيس هل هناك أي مستجدات جديدة؟
قالت اغنيس: نعم لقد قام الرئيس لويس باستدعاء الجيش.
نظر كبير الروتشيلد لاغنيس باستغراب فسألها: لماذا يقوم بذلك؟
قالت اغنيس: لقد قيل أن السترات السوداء قد تحركت لتقوم بهجومٍ إرهابي كامل للعواصم الثلاثة.
قال مايل: فلترسلي رسالة بأن هذه الأخبار كاذبة وليسحبوا الجيش، السترات السوداء ليس لديها أي سجل سابق مع الجمهورية وكما أنهم يستهدفون الممالك بشكلٍ أكبر ولا يستهدفون جمهوريتنا والأغلب أنهم جمهورية الكورنيل تريد أخذ جزء من الأراضي مستعملة اسم السترات السوداء، ونستون كورنيل يريد مضايقتنا ونحن سنقوم بالمثل ، سنشتري أسهم مؤسستهم ولنرى لأي فترة سيريد اللعب؟
تحركت تلك المرأة صاحبة الخدود الحمراء والجسد السمين والمترهل وذهبت لترسل الرسالة إلى رئيس الجمهورية وتقوم ببعض الأعمال من أجل زوجها.
وصلت الرسالة في غضون نصف ساعة إلى رئيس الجمهورية المنتدب لويس.
كان يجلس على مكتبه الخشبي الواسع وقرأها عدة مرات وقرر أن يطلب الدخول لكبير الروتشيلد وقبل كبير الروتشيلد طلب الدخول على عكس العادة.
قال لويس لمايل: أنا لم استدعي الجيش بسبب شك بل لأن بعض العيون الخاصة بي قد قالت بأنهم سيهجمون علينا لذلك لن أسحب الجيش.
كان نظرات مايل القرمزية هادئة تماماً وقال للويس: لست الوحيد الذي يملك عيوناً يا لويس ، إذا لم ترد إطاعة أمري فلن ألومك ولكن ستتحمل كل العواقب إذا كان هجوماً وهمياً وتسبب ذلك في دخول العدو الحقيقي وخسرنا أحد الولايات فحينها موتك لن يكون كافياً للتكفير عن خطأك.
قال لويس: وإذا كان هجوماً حقيقياً وفعلت رغبتك عندها من الذي سيتحمل المسؤولية؟ بالطبع ستضعها علي.
نادى مايل أحد الخادمات وقال: فلتصبي بعضاً من القهوة لرئيس جمهوريتنا.
قامت الخادمة بصب قهوة للويس ومايل وبدأ مايل بشرب القهوة بهدوء.
قال لويس بنبرة جادة و غاضبة: هذا ليس وقت الاسترخاء فهناك هجوم ربما يهدد الجمهورية من الداخل.
ارتشف مايل القليل من كوب القهوة ووضع الكوب في الصحن وقال: ومن قال بأننا نسترخي؟ نحن نتناقش كشخصين مهمين حول المستقبل ، أو ربما بشكلٍ أدق نحن نقامر هنا.
أيها الرئيس لويس كلانا نعرف خطر السترات السوداء جيداً ولكن هناك معلومة لا تعلمها عنهم وهي أنهم لم يفشلوا يوماً في أي هجومٍ إرهابي ولم يحصل ولو لمرة أن تم كشفهم قبل الهجوم وهذا يعني شيئاً واحداً أنه هجومٌ كاذب ويريدون أن يكشفوا الجواسيس وإذا قمت بفعلتك فستخسر عيونك التي زرعتها في السترات السوداء فرئيس هذه الجماعة أخطر مجرم في عصره ونجى من قبضة سلاح العدالة مراتٍ لا تحصى ليس بالقوة فقط بل بدهائه وتعاملت معه كثيراً وأعلم طرقه عندما يريد تطهير العيون المدسوسة، يأويه ملك الشمال تحت كنفه ولا يمكننا المساس به حتى لو أردنا.
باختصار إذا أرادوا أن يفعلوا ذلك لما كنا الآن نحتسي القهوة بل لكنا الآن في ساحة المعركة.
كي أكون واضحاً هذا الهجوم وهمي وله احتمالات عدة وهي أن هذا الهجوم تم تزيفه من قبل جمهورية الهابسبيرغ أو جمهورية الكورنيل ليستطيعوا أخذ جزء من أراضينا بشكلٍ أو بآخر ولكن النسبة الأكبر هي الكورنيل ، ونستون وروبرتس يضمرون حقداً لي ولكن سأريهم الويلات قريباً.
في كلتا الحالتين سيكون الخيارين مقامرة ولكن أفضل أن أقامر في الخيار الذي أراه صحيحاً، المقامرة تحتاج جرأة وهدوء وأن تفهم خصمك جيداً قبل أن تلعب من الأساس، جمهورية الكورنيل تريد سلب قوة الجمهورية لتستطيع الحصول على قوة في المنطقة الحرة وداخل المجلس السفلي ولكنهم يلعبون بالنار معنا فنحن لسنا لقمة سائغة ، من الآن سأريهم معنى اللعب مع أصحاب الذهب الأحمر.
قال لويس: تظن أنها مقامرة؟ لا بأس سأذهب مع خيارك ولكن بشرطٍ واحد
ارتشف مايل القهوة مجدداً بهدوء وقال للويس: اتلوا شرطك
قال لويس: ستدع سلاح العدالة يتدخل إذا تفاقم الأمر.
انزل مايل كوب القهوة بهدوء وتنهد وقال: فلتطلب الجيش ولا تطلب سلاح العدالة ، مؤسسة ممولة من قبل جمهورية الكورنيل وتريدهم أن يتدخلوا في أمورنا؟ ، قل شرطاً آخر وربما سأعيد التفكير، روبرتس جون كورنيل رئيس المحكمة العسكرية أيضاً جزء من عائلة الكورنيل لذلك لا فائدة حقيقة من طلبهم، طلبك غير عقلاني يا لويس.
قام لويس من الكرسي وارتدى معطفه وقال:عن إذنك فلدي مهام أخرى ولست هنا للمقامرة فمصير جمهوريتنا على المحك، لو سقطت أحد الولايات بسببي فليست بمشكلة ولكن ستكون المشكلة لو سقطت الجمهورية بأكملها، سأتخلى عن يد ولن أتخلى عن الجسد.
غادر لويس القصر الأبيض على عجالة وتوجه للبرلمان والذي يوجد في العاصمة الإدارية.
لم يأبه مايل كثيراً للذي يقوله لويس وبدأ يحتسي القهوة وقال في نفسه: الدمية بدأت تتخذ طريقها الخاص؟ دعنا نرى نهاية المسرحية.
بعد أن غادر لويس جلست اغنيس مكانه وقالت لمايل: هل المرتزقة دخلوا للمكتبة بعد أم لا؟
قال مايل: من المفترض أن يدخلوا غداً إذا لم يكن هناك تأجيل ما وسيتم إرشادهم من قبل أعضاء المجلس خاصةً حزب العمال.
الحزب الذي يضم العقول النابغة سيقوم بتوجيه بضع خشبات بسيطة إلى حتفهم.
قالت اغنيس: إذن نستطيع القول أن الأمور تجري على التيار الصحيح؟
قال مايل: يمكنك قول ذلك ولكن كله يعتمد على ردة فعل مملكة الشمال حول المعلومة التي أعطيتها لهم، إذا صدقوها فعندها سنكون بخير.
قالت اغنيس بابتسامة: وإذا لم يصدقوها ؟
قال مايل: لا يهم فلدي خطة احتياطية ولكنها ستكون موجعة للرأس أكثر من الحالية.
كما قلت لي يا اغنيس علينا زراعة الفوضى لنتسلق سلم العالم ونعيد مجد الروتشيلد لسابق عهده، سأحافظ على وصية الكبير الأول ففي النهاية لدي نفس اسمه وسأجعله تاريخياً.
قالت اغنيس: لقد أخذت اسماً قوياً ولتشرفه فعليك القيام بأكبر من ما فعله ، سأكون معك حتى النهاية عندما تعتلي القمة فهذا مصيرك مايل.
سأل كبير الروتشيلد سؤالاً مهما لاغنيس فقال لها: ما رأيك بلويس هل يصلح أن يكون الدمية الخاصة؟
قالت اغنيس: إنه مثالي لهذا الدور لكنه متغير كبير لا يمكنني رؤية قدره كسلالة القيصر هو أحد المتغيرات الكبيرة في هذا العالم.
تغيرت النظرة المبتسمة إلى نظرة جادة وقال مايل لاغنيس: إذن المتغيرات الكبيرة إلى الآن هم ، هنري ملك الشمال وأعظم رحال كارل وفتى النبوءة أو شاب النبوءة الذي سيدمر كل شيء ويلعن العالم والذي لم نحدده إلى الآن ، لويس سيكون على رقعة اللعب إذاً؟
يبدو أنه لا يوجد خيار إلا أن أضعه على الرقعة أعتقد أنني وجدت رقعته المثالية.
فلترسلي ناثان إلي فلدي مهمة له ، فلتجمعي العائلة بأكملها فربما سنخوض حرباً مع بعض الحمقى قليلاً.
وأرسلي لريتشارد رسالة بأننا سنقوم بمسرحية الشياطين والعبيد.
لقد أوجدت الدور الذي يناسب الدمية وسأتأكد بأنها ستكون مسلية للمشاهد، أيضاً قومي برشوة أولئك العجائز ليزجوا به في السجن ويعدموه.
قال مايل بهدوء: لنلعب قليلاً بالنار والرياح، إنها ليلة مناسبة لتبدأ أمسية الشياطين والعبيد.
مايل كبير الروتشيلد قد بدأ بمسرحيته التي ستنتهي بإغلاق الستار لهذا العصر ليبدأ عصر جديد عصر مختلف من أي عصرٍ عاشت فيه البشرية، الفوضى التي ستحدثها المسرحية لن تكون هينة وما هي إلا مقدمة للدمية الرئيسية ، جميعها سترقص على أنغامه وجميع المتفرجين لا يعلمون ما هي النهاية التي سيخرج بها ولكنهم يعلمون بأنها قد اقتربت.