دولة جديدة
بعد أن عادوا من تلك المعركة التي دامت سبع أيام بسبع ليال قاموا في البداية بإقامة الجنائز.
في بداية تلك الجنائز كانت جنازة الشهيد الذي ضحى بنفسه لحماية زعيم بيت الماء المؤقت سيلفا.
كان عزائه بسيطاً كما طلب.
حتى سيلفا لم يقاوم الدموع على قبره.
ظهر جيش ضخم من الرجال الأشداء الذين يرتدون ملابس ثقيلة يمكن للجميع أن يختنق من رؤية هذه الملابس من سمكها.
كان يتقدمهم زعيم السيوف الدموية وايلد أوسكار.
استلوا جميعهم بلا استثناء سيوفهم وركعوا في الأرض أمام القبر وغرزوا سيوفهم في الأرض.
قال وايلد بنبرة تليق بزعيم قبيلة فخورة: نحن السيوف الدموية نقدم اعتذارنا على ما حل بك ونتحمل المسؤولية الكاملة على أخطائنا الجسيمة أيها المحارب الشجاع.
هذه السيوف هي بمثابة درعٍ حامي لهذه الديار الشريفة ولن تستل إلا بغرض حماية الديار من الآن وصاعداً.
وفيكتور كان أحد الرعايا الذين فرطنا بحقهم ومواطن فخور لبيت الماء وليشهد كبار الشمال أنه كان كذلك لم يكن لاجئاً أو شحاذاً بل رجلاً مناضلاً.
نظر وايلد إلى زوجة فيكتور وأحنى رأسه ووضع سيفه في عنقه وقال لها: لو أردت حياتي بسبب تقصيري فهي لك.
ما تفاجئ به وايلد أن السيف قد أمسكه طفل صغير وقال له: ارفع رأسك أيها العم، فإن والدي لم يكن يرجوا إهدار حياة لأنها مقصرة ووالدي عاش بسيطاً ومات بسيطاً وهذه سنة الحياة نخرج ويصبح المكان الذي نعيش به دياراً جديدة لا داعي لفتح جراحٍ سابقة دون داع فأنت الآن لا تؤذي نفسك أو تؤذينا نحن بل تؤذي هذه الروح الطيبة.
نظر وايلد إلى أعين هذا الطفل الحزينة والمبتسمة وكرر اعتذاره.
فهو لا يشعر بأن الأمر يجب أن ينتهي بمسامحته.
فقال: كيف تستطيعون مسامحتنا ونحن فعلنا وقصرنا في حقوقكم؟
لقد مات والدك بسببي؟
نظر هيكتور إلى وايلد وقال بشكلٍ حزين: هل تود سماع ما علمني له أبي؟
قال وايلد: بالطبع.
قال هيكتور: لقد علمني أبي بأن أكون رجلاً شريفاً إذا أخذت وعملت فعلي أكون أفضل من عملي وأتحلى بالأخلاق التي كان والدي يتحلى بها.
لقد عفى والدي ذات مرة عن أحد المخطئين في حقه من الجيش.
لأنه قد اعتذر ولأنه اعترف بتقصيره وكذلك أنت أيها السيد وايلد.
لقد أحب والدي الوطن أو المنطقة التي أنتم بها الآن وقد وعدني بأنني سأزوره عندما أصبح مهندساً كبيراً.
كانت الدمعة على عيون هيكتور عندما كان يتحدث وأجهش قائلاً: الشيء الوحيد الذي لم يقم والدي بالإيفاء به وكان مقصراً هو أنه لم يكون موجوداً ليذهب بي إلى هناك.
فقد هذا الطفل مشاعره بشدة وبدأ يبكي بشدة بعد صموده الشديد.
قام وايلد بإمساك واحتضان هيكتور والتربيت على رأسه وكتفه ويقول بشكل مكرر: أنا حقاً آسف لفقدانه يا بني.
في ذلك الحضن الدافئ لسياف الدم وهيكتور الطفل.
اقترب سيلفا من قبر فيكتور وكتب ناحتاً: هنا يرقد الصفر المهمل.
بعدها بشهر من تشييع الجنازات جميعها بدأت مناقشات جادة بين كبار الشمال لعقد اتفاق لقيام دولة جديدة.
في عام 3971 وقع جميع كبار الشمال على وثيقة الاتحاد الدستورية لقد قامت دولة اتحاد الشمال دولة يقودها مبجل العناصر السبعة.
دولة عظيمة بين الأمم ولكن بالطبع من يعلم التاريخ الحالي يعلم جيداً أن هذه الدولة قد سقطت ولم تكمل من الأساس.
في قيام تلك الدولة أخذ كارل منصب السفير ورحل عن الشمال.
حتى بعد أن انتهى الشتاء البارد والصيف الدافئ غادر الشمال فلم يعد هناك مكان يعتبره وطن فكل من أحبه قد مات وتبقى له بنته التي لم يراها لسنة وأكثر.
ما تفاجئ به كارل أنها كانت جزءًا من خطط هنري ولكنه لم يعلم أنها هي من سرقت الختم الملكي والمرسوم عندما وكل هنري لها المهمة قامت به بكل مثالية تامة.
بينما غادر كارل الشمال بقي جاك في الشمال عند بيت الأرض.
عندما رحل كارل كعادته قال لجاك: هل ستأتي معنا؟
قال جاك: لا أنا أود أن أسافر لوحدي.
نظر كارل بحنان تام إلى جاك وربت على رأسه.
كان جاك ينتظر كلمات كارل فقال له جملة فيها الكثير من الحزن والأسى والوحدة التي يشعر بها كارل:
كلنا يا جاك نسافر وحدنا في نهاية الأمر.
في تلك السنة عندما غادر كارل اتحاد الشمال بدأت قصة جديدة وهي سقوط الاتحاد.
لقد انتهى شتاء الجيل الدموي ليبدأ شتاء جيل التأسيس...
-نهاية المجلد الثالث والأخير للقصة الفرعية-