في أعماق الغابة العملاقة …
حيث تتشابك الأشجار الخضراء كأنها جدران تحمي عالمًا سريًا، سار أوريل ورفاقه بخطوات متثاقلة، وكأن كل شجرة تحمل عبء رحلتهم. هدفهم كان واضحًا: الوصول إلى مخزن الأسلحة المخفي، لكن الطريق كان أطول مما توقعوه.
أشير، الذي بدا أن صبره قد نفد، كسر الصمت بتذمر:
“لقد مضى يومان من السير المتواصل… أما زلنا بعيدين؟”
سوما ، الذي كان يسير في المقدمة، استدار نحوه بنظرة ضجر:
“ألا يمكنك التوقف عن الشكوى ولو للحظة؟”
قبل أن يشتد الجدال، تدخل فومهيتو بابتسامة ودودة:
“يبدو أن الجميع بحاجة إلى استراحة قصيرة. ماذا تقولون؟”
لم يعترض أحد، وسرعان ما جلسوا تحت ظل الأشجار الضخمة. بعضهم أراح جسده المنهك، بينما بدأ آخرون بمراقبة الطبيعة المحيطة.
أيروها ، التي لاحظت نشاط أشير المفاجئ، ابتسمت بسخرية:
“أهذا هو نفس الشخص الذي كان يشتكي قبل دقيقة؟”
رد بابتسامة عابثة قبل أن يصوب نحو غزال كان يهرب بين الأشجار. أطلق قواه بحركة سريعة، وتمكن من اصطياده بسهولة.
وسط هذا الجو، كان أوريل صامتًا كعادته، لكنه فجأة توجه بالكلام إلى أيروها بصوت منخفض:
“لطالما تساءلت… ما هذه الأشياء التي يستخدمها الجميع؟”
أشير ، الذي سمع كلامه، حدق به بدهشة:
“ماذا؟ لا تقل لي إنك لا تعرف الجواهر؟”
أوريل ، بملامح خالية من الاهتمام، رد ببرود:
“قلت ذلك لأيروها، لا لك.”
ضحكت أيروها بخفة، ثم قررت أن توضح:
“الجواهر هي مصدر القوة في هذا العالم. إنها طاقات متبلورة بأشكال هندسية. بمجرد أن يمتصها أحد، تصبح جزءًا منه، ولا يمكن فصلها عنه إلا بعد الموت.”
أخرجت جوهرتها من جسدها، وأظهرتها لـ أوريل . بتمعن، مد يده ليلمسها، لكن الجوهرة عادت بسرعة إلى جسدها، مما أثار استغرابه. ابتسمت بثقة:
“كما ترى، إنها جزء مني الآن.”
أوريل ، وهو يحدق في المسافة، قال بصوت منخفض:
“رأيت مثل هذه الجواهر من قبل… منذ زمن بعيد، لكن لا أذكر أين.”
حاول أن يتذكر، لكن ذاكرته لم تسعفه. استرسلت أيروها في الشرح، مستعرضة معرفتها الواسعة:
“الجواهر قد توجد في أي مكان في العالم، وهي تمر بمستويات مختلفة من التطور مع كل مستخدم.”
ثم بدأت بشرح المستويات بترتيبها:
1. المستوى الدائري : يولد طاقات دائرية صغيرة تنفجر بسرعة البرق، بينما يطوّق الأرض بدائرة متفجرة تمحو ما حولها.
2. المستوى البيضاوي : ينتج شفرات طاقة بيضاوية الشكل، تدور وتندفع بسرعة قاطعة، حادة، تُمزق ما يعترض طريقها.
3. المستوى القلبي : تُطلق موجات طاقة تنفذ إلى داخل الجسد، يؤثر على المشاعر أو الأعضاء الداخلية للخصم.
4. المستوى المربع : يولّد طاقة دفاعية نقية، تُشكّل حاجزًا مربعًا ضخمًا يحمي كل ما بداخله، يمكن للمربع أن يُصغّر ليصبح درعًا هجوميًا، أو يتوسع ليغدو جدارًا عظيمًا، قادرًا على إمتصاص الهجمات.
5. المستوى الخماسي : يولّد حقولًا مغناطيسية خماسية الشكل، تُستخدم في التحكم بالطاقات والمعادن، يتيح الخماسي إنشاء مجال تكتيكي، قادر على جذب أو صد الطاقات والهجمات وفق زوايا دقيقة.
رفعت إصبعها بابتسامة، لتكمل شرح المستويات العليا:
6. المستوى السداسي : يولّد طاقة خلوية سداسية الشكل، تتحرك كخلايا النحل وتهاجم الجسد من الداخل والخارج، يطلق لسعات طاقية دقيقة، تحدث ألماً داخليًا وخارجيًا في الوقت نفسه.
7. المستوى الهلالي : يولّد طاقة حادة مقوسة، أشبه بنصل قمرٍ متوهج يقطع كل ما يعترضه، قادرة على شطر الحواجز والأجساد.
8. المعين : يولّد حقولًا طاقية مدمرة تلتف حول الخصم، فتقيّده وتشلّ حركته كما يفعل السم في الجسد، انها موجة متشابكة تُضعف هجمات العدو وتحيطه كقيدٍ لا يُكسر.
9. المستوى المستطيل : يتميز بتمدد غير محدود، يطلق أشعة طاقة مدمرة ورياحًا عاتية و قدرات اخرى ما زالت اجهلها.
توقفت للحظة، ثم قالت بخجل:
“أما المستويات الاخيرة… النجم و المثلث، فهما الأشد قوة. لكنني لا أملك أي معلومات عنهم. والمثلث لا يتقنه سوى خمسة أشخاص في العالم.”
أشير ضحك وسخر منها:
“الفتاة المثقفة لا تعرف شيئًا عن أقوى المستويات؟! هههه.”
وقبل أن يكمل سخريته، تلقى ضربة على رأسه من فتاة تدعى هيمارا ، التي قالت بغضب:
“هذا يكفي! أنت مزعج.”
استدار نحوها بعينين يملؤهما الغضب:
“هذا لا شأن لك!”
رفعت رأسها بثبات، وصوتها يقطر حدة:
“بل شأني، إنها رفيقتي، وإياك أن تجرؤ على إزعاجها.”
ثم التفتت نحو سيرينا قائلة:
“ألا يمكنكِ إنهاء أمر هذا المزعج؟”
انعقدت حاجبا سيرينا وهي ترد ببرود:
“أشير… هذا يكفي.”
قهقه ساخرًا وهو ينظر لها بانزعاج:
“هاه!! لستِ أمي، فلا شأن لك أنتِ أيضًا.”
تقدمت بخطوة، وصوتها يقطر سخرية لاذعة:
“أوه… يا لها من شجاعة زائفة.”
ارتبك للحظة، قبل أن يمدّ فومهيتو يده بهدوء ليتدخل ويقطع التوتر بابتسامة مشجعة:
“حتى نحن لا نعرف الكثير عن مستوى المثلث. لا تقلقي، ستكتشفين المزيد مع الوقت.”
نهض وسار بخطوات هادئة نحو أوريل، ارتسمت ابتسامة واثقة على وجهه:
“من الجيد أن فضولك حيّ… عليك أن تدرك مدى قوة الجواهر، فهي أساس القوة في هذا العالم. وإن جهلتها، فأنت ترتكب خطأً فادحًا. "
وبينما كان الجميع يستريح، ظهر كاييل ، الذي كان يراقبهم من أعلى شجرة. قفز بخفة وبصوت حازم:
“هذا يكفي. علينا أن نتحرك الآن.”
نهض الجميع ببطء، أعينهم مليئة بالإصرار، وأكملوا طريقهم نحو المهمة الشاقة التي تنتظرهم.
وبينما يتابعون سيرهم ، كانت الأسئلة تتراكم في ذهن اوريل مثل ألغاز تنتظر الحل. بصوت هادئ، كسر الصمت وسأل أيروها :
“ما مصدر هذه الجواهر؟ كيف ظهرت؟”
أيروها ، توقفت قليلاً لتفكر، ثم أجابت بصراحة:
“لا أحد يعلم. حتى العلماء، بكل أبحاثهم وتجاربهم، لم يتمكنوا من معرفة أصلها. لقد حاولوا حتى صنع جواهر مماثلة، لكنهم فشلوا.”
نظر إليها بتأمل، وكأن إجابتها زادت من فضوله. بعد لحظة من الصمت، تابع بسؤال آخر:
“إذن… لماذا تأخذ هذه الأشكال الهندسية؟”
ارتبكت للحظة، ثم تنهدت بخجل واضح. رفعت يدها تطلب منه التوقف عن طرح المزيد من الأسئلة:
“لا أعلم… وهذا أكثر ما يحيرنا جميعًا. لماذا الجواهر على أشكال هندسية؟ إنه أمر غريب، أليس كذلك؟”
التفتت إلى فومهيتو ، الذي كان يسير على مقربة منهما، وسألته:
“أنت خبير بالكثير من الأمور، أليس كذلك؟ هل لديك أي فكرة عن هذا الأمر؟”
فومهيتو ، الذي بدا عليه الإحراج، حك رأسه وضحك بخفة:
“أنا؟ خبير؟ لا تعطيني أكثر من حجمي. الحقيقة أنني لا أعرف شيئًا عن هذا أيضًا.”
ضاقت عيناها باستهجان:
“إذاً، لماذا كنت تتباهى قبل قليل؟!”
ضحك بخفة، ثم أجاب بابتسامة ساخرة:
“لأبدو كقائد عظيم.”
ضحكاته الخافتة أشاعت جوًا من الراحة بين المجموعة، لكنها لم تقتل الفضول الذي بدأ يسيطر على أوريل .
سار الجميع، خلفهم، تركوا أصوات الأشجار والرياح، وأمامهم كان المستقبل مجهولًا يحمل وعودًا بالخطر والقوة.
-
في قاعد الثوار…
تحت الظلال الداكنة التي تخيم على الأفق، جلس سكايلورد في مكتبه، محاطًا بصمت ثقيل يرافقه منذ عودته من المعركة التي جمعت بينه وبين ملك البحار.
أربعة أسابيع مضت منذ تلك المواجهة، ومع ذلك، ظلت تفاصيل ما حدث لغزًا، ومصير ملك البحار مجهولًا، يثير التساؤلات.
وبينما كان يُقلب ورقة بين يديه بتأنٍ، وقفت أمامه إيمي ، تُحاول أن تجلب انتباهه إلى مهمة أخرى، أقل إثارة من المعركة الأخيرة، لكنها لا تقل خطرًا.
قال بصوت منخفض لكنه يحمل نبرة القائد المعتاد على الضغط:
“إذن… تعتقدين أن المهمة قد تفشل؟”
أومأت بقلق واضح:
“الخطة مثالية من كل الجوانب… ولكن ظهور الصياد فاولر لم يكن في الحسبان. وجوده هناك يعني أن فريقنا قد لا يتمكن من إنجاز المهمة إذا اعترض طريقهم.”
رفع عينيه من الورقة، ثم أعاد النظر إليها، موافقًا بصمت على كلامها:
“أنتِ محقة… لكن ليس لدينا خيارات كثيرة، الجميع منشغلون بدعم المدن المتمردة. لن نستطيع إرسال أي شخص إضافي.”
وضعت يدها على رأسها وأطلقت زفيرًا طويلًا:
“لهذا تحديدًا أقول إن المهمة على وشك أن تتحول إلى انتحار جماعي. بدون شخص يمتلك على الاقل مستوى مستطيل، لن يكون لدينا أي فرصة ضد فاولر .”
سادت لحظة من الصمت، كان فيها سكايلورد يُمعن التفكير، بينما كانت تحدق في الفراغ وكأن عقلها يحاول إيجاد الحل في مكان آخر. فجأة، بدت وكأن فكرةً قوية قد ضربت ذهنها.
بلا مقدمات، استدارت بسرعة واتجهت نحو الباب بخطوات سريعة، بينما عيناها مشغولتان بخطة جديدة تتشكل في رأسها.
ناداها سكايلورد بصوت مليء بالدهشة:
“إيمي! إلى أين؟”
لكنها لم تتوقف، ولم تُجِب، تاركةً إياه في حالة من الاستغراب والفضول.
في طريقها إلى مكتبها، كانت أفكارها تتسارع.
إن كان هناك حل، فهي مصممة على إيجاده، حتى لو تطلب الأمر قلب الطاولة بأكملها.
-
في أعماق قصر المخزن…
حيث تتجسد القوة في كل تفاصيل البناء، ارتفعت الجدران العملاقة لتحيط بالمنطقة، مشكلةً حصنًا منيعًا. داخل هذا الحصن المهيب، الفناء الداخلي ليكشف عن قلعةٍ صغيرة تقبع في قلبه.
في داخل القلعة، امتدّت ساحة فسيحة يتوسّطها عرش القائد ، أمّا في الطابق العلوي، فقد تكدّست الأسلحة المدمرة والجواهر النادرة التي تمثل جوهر القوة في هذا العالم.
الحراس، بستراتهم المدرعة ووجوههم المخفية خلف خوذ معدنية، وقفوا بثبات عند كل زاوية. اثنان يحرسان البوابة العملاقة للحصن، وآخران عند مدخل القلعة، واثنان بجانب العرش القائد، الذي يجلس متربعًا، مرتديًا درعًا اسود ذهبي يتفوق في فخامته وهيبته على كل ما يحيط به.
في القاعة، كان الجو مشحونًا بالتوتر. القائد طلب من جميع الجنود المغادرة، تاركًا نفسه في مواجهة صوت غامض عبر جهاز الاتصال.
“ماذا؟” قال بلهجة حادة، عاقدًا حاجبيه.
“أتدرك ما تطلبه؟ لقد ساعدتك من قبل، لكن هذا الطلب… مستحيل.”
جاء الرد من الطرف الآخر بثقة خالية من التردد:
[لا يهمني. فقط جهِّز ما طلبته، وسأصل قريبًا. بالمناسبة، هذا ليس طلبي، بل طلب الأمير.]
تغيرت ملامحه فجأة، وكأنه تلقى صاعقة.
“الأمير؟”
أجاب الصوت، بنفس البرود القاتل:
[اجل، الأمير. لذا، لا أظنك سترفض، أليس كذلك؟]
للحظة، شعر أن جدران الغرفة تضيق عليه. الأمير؟ هذا اسم لا يمكن عصيانه. لكنه لم يكن من النوع الذي يخضع بسهولة،
حاول أن يسيطر على صوته وقال بحزم:
“حتى لو كان هذا طلب الأمير، ما تطلبونه ضرب من الجنون. قتل قائد ملكي نبيل وتسليم جثته؟ هذا عمل سيفجر الإمبراطورية.”
لم يبدُ أن الصوت الغامض قد اهتم بما قاله. بل رد بنبرة باردة وكأن النقاش انتهى:
[لا تضيع وقتي. أنا قادم، لذا جهِّز كل شيء.]
قطع الاتصال.
جلس وحده، ويداه مضمومتان على مسند العرش. في عينيه اشتعلت شرارة من القلق والغضب المكتوم. قتل قائد ملكي ونبيل كذلك؟ هذا الطلب لا يمثل مجرد خطر شخصي، بل قد يؤدي إلى عواقب كارثية على مستوى الإمبراطورية بأكملها و انفجارا للعوائل النبيلة.
ألقى نظرة على القاعة الخالية من الجنود، ثم وقف بثبات، متمتمًا لنفسه:
“طلب الأمير… لكن بأي ثمن؟”
-
عند حافة الغابة…
حيث اصطفت الأشجار العملاقة كأنها دروع طبيعية تحجب الأنظار، وقف الثوار في صمت، يراقبون الحصن المهيب الذي ارتفع أمامهم. خلف الأشجار، تشكلت الظلال حول وجوههم التي كانت تعكس التوتر والإصرار.
كاييل، القائد الميداني، أخذ نفسًا عميقًا قبل أن ينطق بصوت منخفض ولكنه صارم:
“هل يتذكر كل منكم دوره جيدًا؟”
تجاوبت أصوات الثوار همسًا، لكنها مشبعة بالحماس:
“أجل!”
تقدم فومهيتو خطوة للأمام، يلمع في عينيه بريق القائد الواثق:
“حسنًا، حان وقت الانطلاق. كل واحد يعرف موقعه.”
بدأت الحركة.
توجه هو وفريقه نحو الجانب الأيمن من السور، مبتعدين عن البوابة الرئيسية. كان يقودهم بهدوء، وحركاتهم مدروسة. بمجرد وصولهم إلى الجدار الضخم، فومهيتو، رفع يده بهدوء وأطلق حقلًا مغناطيسيًا.
"وووفشششش"
خط من القوة غير المرئية امتد من الأرض نحو قمة السور.
“تمسكوا جيدًا،” قالها بصوت هادئ، لكنه محمل بالثقة.
بلمح البصر، اجتذبتهم القوة المغناطيسية نحو الأعلى، كانوا يتحركون بسرعة مذهلة، أجسادهم تتخطى الجدران كما لو كانوا طيورًا محلقة.
عند القمة، وصلوا ووقفوا بثبات فوق السور. أنفاسهم كانت ثقيلة، لكن أعينهم تراقب كل زاوية بعناية حيث بدا الفناء الشاسع داخل الحصن وكأنه عالَم منفصل.
تذمر فومهيتو وهو يمسح العرق عن جبينه:
“لا حراس على السور؟ هل هذه ثقة مفرطة… أم مجرد إهمال قاتل؟”
لكن لم يكن لديهم وقت للتساؤلات. بحركة خاطفة، أعاد استخدام الحقل المغناطيسي،
"وووووفششش"
مما جعلهم ينزلون إلى الفناء بمرونة وسرعة، كأنهم أشباح. الآن، هم داخل الحصن.
أمامهم ارتفعت الجدران الحديدية العملاقة، تحيط بالبوابة الرئيسية للحصن. التفت فومهيتو إلى فريقه، وصرخ بصوت مسموع فقط لهم:
“انطلقوا نحو البوابة بأقصى سرعة، سيطروا عليها قبل أن يستدعوا التعزيزات!”
وكأن الأمر محفور في أجسادهم، انطلقوا كوميض البرق. سرعتهم ودقتهم أثارت دهشة كل من يراهم.
عند بوابة الحصن، جلس الحراس الاربعة المدرعون وهم يتناولون الطعام، وقد استرعتهم الحركة المفاجئة. أحدهم صاح:
“دخلاً!!”
نهضوا ووقفوا في مواجهة الثوار. كان الذهول يكسو وجوههم، أعينهم تتفحص المكان بارتباك:
“من أين دخلوا؟!”
رد الآخر بجفاء وهو يشد قبضته على سيفه:
“لا أعلم، لكن هذا لا يهم الآن. أوقفوهم بأي ثمن!”
رفعوا سيوفهم، تقدموا بخطوات ثابتة، بينما استعد الثوار للاشتباك، كل منهم موقن أن هذه المواجهة قد تكون الأخيرة.
-
خارج بوابة الحصن…
انفجرت ساحة المعركة بالصراخ والضربات الطاقية. وقف كاييل بثبات أمام الحراس الخمسة، وجوههم متجهمة ودروعهم لامعة.
الحراس، كل منهم من مستوى الهلالي، أطلقوا طاقاتهم الهائلة. تشكلت أقواس طاقة هلالية في الهواء.
"تتتتششششش"
تنطلق بسرعة مذهلة مثل شفرات حادة تهدف لتمزيق كل ما في طريقها.
كاييل، بثقة باردة، مد يده نحو الأرض تحت أقدامهم.
" وووووفشششش "
حقل مغناطيسي ذو وهج أزرق تشكل بسرعة، وكأنه ينبض بالحياة، وبدأ يسحب أسلحة الحراس وهجماتهم نحو الأعلى.
“اذهبوا الآن!” صرخ لبقيته، مشيرًا نحو البوابة العملاقة.
“لا تضيعوا وقتكم هنا… دعوني أتعامل معهم.”
دون جدال، انطلقوا نحو البوابة، متبعين أمر قائدهم.
المعركة احتدمت. المغناطيس الذي أطلقه بدأ يعبث بأسلحة الحراس، يدفعها بعيدًا عنهم ويشتت هجماتهم. لكن الحراس لم يستسلموا بسهولة.
طاقة دائرية متفجرة انطلقت من يده.
"بوم - بوم - بوم"
لتصدم الأرض بقوة هائلة. انفجار مدوٍ زلزل المكان، مغطيًا الحراس في دخان كثيف.
“لن يكون الأمر بهذه السهولة،” تمتم بابتسامة خفيفة، عينيه تلمعان بثقة.
"كلاككككك"
شكل حاجزًا طاقيًا مربعًا حول الحراس، محاصرًا إياهم داخل مساحة ضيقة.
أصبح الحراس محاصرين تمامًا، والمساحة من حولهم تضيق تدريجيًا.
أحد الحراس، بغضب وتصميم، حاول اختراق الحاجز باستخدام طاقة بيضاوية ،
يطلق شفرات قاطعة على الحواجز. لكن المساحة الضيقة أجبرتهم على الاصطدام ببعضهم، مما زاد من ارتباكهم.
ودون أن يمنحهم فرصة للرد،
"تششششاككككك"
أطلق طاقة بيضاوية مقطعة داخل الحاجز. بضربات متتالية ملأت المكان بصواعق قاتلة، تصيب الحراس وتقطع دروعهم.
“لا مجال للهروب الآن،” قال بنبرة حازمة، وأطلق الضربة القاضية.
"تتتتتشششششش"
أقواس هلالية قاطعة، مشعة بالطاقة الزرقاء، انطلقت من يديه بقوة جارفة. أزال الحواجز حول الحراس لتغرقهم الأمواج الطاقية القاتلة.
الأرض امتلأت بآثار الدمار، قطع متناثرة من دروع الحراس وأجسادهم ملقاة هنا وهناك. الدماء امتزجت مع التراب، والمشهد كان كابوسًا لا يُنسى.
بابتسامة رضا ونظرة حادة، مسح المكان بعينيه. “انتهى الأمر.”
الطريق نحو البوابة الآن أصبح مفتوحًا له.
-
داخل البوابة، حيث اندلعت الفوضى كأمواج عاتية، تصادمت قوات الثوار مع حراس المخزن. أصوات السيوف والطاقة تملأ الأرجاء، لكن العدد كان في صالح الثوار، ما منحهم اليد العليا في البداية.
سوما، بخفة وحذر، تسلل خلف الحراس المنشغلين بالمعركة، واقفًا عند الباب الحديدي.
في تلك الأثناء، كان فومهيتو يتصدى للحراس، مستعرضًا مهاراته القتالية الفريدة وفق خطة محكمة وضعتها آيمي مسبقًا. بفضل التنسيق المثالي بين الفرق، تمكن الثوار من التوغل داخل المخزن دون خسائر تذكر.
“الباب مفتوح!” صرخ سوما، بينما يدفع الأبواب الحديدية بيديه، كاشفًا عن الظلام الذي يخفي الأسطورة المزعومة للمخزن الحديدي.
خارج البوابة، حيث يقف كاييل منتظرًا، بعد أن أنهى الحراس الخارجيين بمفرده. خلفه، اصطف أوريل، آشير، إيروها، هيمارا، وبقية الثوار، عيونهم تلمع بالإصرار والتحدي.
البوابة انفتحت بالكامل، ودخل الثوار كعاصفة غاضبة، مستعدين لتحطيم أسطورة المخزن الحديدي الذي يُرعب العالم منذ اكثر من عقدٍ.
…
في قلب القلعة، وصلت أخبار الغزو.
“سيدي، لقد طلبنا تعزيزات من الجيش الإمبراطوري،” قال أحد الحراس وهو يلهث من التوتر.
وقف القائد من كرسيه ببطء. عيناه الخضراء تلمعان كجمر تحت خوذته المزينة بالذهب، وسيفه الضخم يستقر بجانبه كوحش ينتظر الانطلاق.
“وماذا قالوا؟” سأل بصوت هادئ، لكنه يحمل رعبًا كامنًا.
“قالوا إنهم قريبون جدًا… في غابة شيرود. سيصلون خلال دقائق،” أجاب الحارس باحترام شديد.
القائد، بلا كلمة أخرى، التقط سيفه، وسار نحو الباب المضيء بفعل أشعة الشمس المتسللة. كل خطوة يخطوها تهز الأرض بثقل ثقته وقوته.
خلفه، عشرة من الحراس المدرعين، أضخم وأقوى من أي جندي عادي، تبعوه كجدران متحركة.
عند مدخل الساحة، وقف القائد تحت وهج الشمس. أمامه، معركة طاحنة تجري بين الثوار والحراس، حيث بدا أن الثوار متفوقون بالعدد، لكن قوة الحراس تكافئ العدد.
فومهيتو، الذي كان يقود المعركة من الخطوط الأمامية، تراجع قليلًا بعد صد هجوم قوي، عينيه مثبتتان على الباب.
“لقد ظهر أخيرًا،” قال بصوت هادئ وهو ينظر نحو الشكل الذي خرج من الظلال.
القائد، كان كوحشٍ أسطوري خرج من كابوس. حضوره وحده كان كافيًا ليبث الرعب في قلوب الجميع.
التعريف الرسمي:
• الاسم: ريختر
• اللقب: سياف الظلال + وحش الجبال
• المكانة: قائد ملكي - سيد المخزن
• العمر: 54
• المستوى: معين
“أيها الأوغاد،” قال بصوت يحمل خليطًا من الغضب والكبرياء الجريح:
“كيف تجرؤون على غزو عالمي؟”
تلمعت عيناه بضوء الخطر:
"ألا تدركون أن أي خطوة أخرى في عالمي… هي خطوة إلى الهلاك."
انفجرت طاقته، موجة هائلة من القوة اجتاحت الساحة كإعصار ينذر بكارثة وشيكة.
نهاية الفصل