22 - قائد المخزن…هلاك في الانتظار

"تهددني

بعائلتي؟"

في لحظة، اختفت الابتسامة من وجه ريد تمامًا، وظهرت على ملامحه نظرة قاسية كالصخر. كانت الكلمات ثقيلة كأنها حجارة تسقط على صدور الحضور، بينما انبعثت هالة حمراء قاتلة، ملأت القاعة.

الحكيم روستر تراجع خطوة للخلف، وهو يشعر بأن أنفاسه تختنق تحت وطأة هذه الهالة القاتلة. حاول الحكيم شاورس تهدئة الوضع بسرعة:

“أيها الإمبراطور، أرجوك، نحن هنا للحوار، وليس لإثارة النزاعات.”

رد بصوت خافت لكنه يقطر بالتهديد:

“عائلتي ليست موضع نقاش أو تهديد، وأي محاولة للمساس بها ستقابل برد لا يمكنكم تخيله، وأنت تعرف ما أعنيه تمامًا.”

سولاس ، الذي كان يقف خلف والده، وضع يده في جيب سترته الداخلية، وابتسامة خفيفة تعلو وجهه. لم يقل شيئًا، لكنه كان مستعدًا للانقضاض، بينما سافرن ، الذي كان أكثر هدوءًا، اكتفى بعبوس بسيط وعيناه تراقبان الحكيم روستر بنظرة باردة.

ثاندر ، محاولًا إنقاذ ما يمكن إنقاذه، قال بإحترام:

“إمبراطور ريد، نحن لم نأتِ هنا للإهانة أو التهديد. رسالتنا بسيطة: نحن بحاجة إلى تعاونكم لتجنب حروب قد لا تخدم أي طرف.”

استعاد ريد ابتسامته الباردة، لكنه لم يُخفِ احتقاره الواضح. أشار بيده نحو الباب الكبير وقال بنبرة جافة:

“أرى أن اجتماعنا انتهى. والآن… وبكل احترام، غادروا قصر الدم.”

الحكماء نظروا إلى بعضهم البعض، مترددين، لكنهم في النهاية امتثلوا للأمر وبدأوا بالخروج.

أثناء مغادرتهم، أوقفهم صوت ريد .

“ولكن قبل أن تغادروا…”

نظروا للخلف، وأشار بإصبعه نحو الباب الجانبي حيث ظهرت فتاة شابة بعمر 18، بشعر أحمر قصير متمايل كثيف، ذات عيون حمراء مصفرة كاللهب، ترتدي ملابس حمراء داكنة تحمل صندوقًا أحمر صغيرًا مزينًا بنقوش ذهبية. وضعت الصندوق أمام الحكماء، وفتحت الغطاء لتظهر بداخله جوهرة بلون الدماء النقية.

“هذه، أيها الحكماء، هدية بسيطة. خذوها.”

لم يتجرأ أحد على الرفض. التقط الحكيم شاورس الصندوق بحذر، وأومأ برأسه دون كلمة، قبل أن يتراجع مع زملائه نحو الباب.

بينما كانوا يغادرون، همس سولاس لـسافرن بابتسامة ماكرة:

“ألا تظن أنهم سيجدون هذه ‘الهدية’ ثقيلة جدًا لتحملها؟”

رد بهدوء:

“ذلك أدنى عقاب لتطاولهم.”

نظر ريد نحوهم:

“هل يعلم أحدكم أين أكاريو؟”

أومأ الاثنان بعدم معرفتهما بذلك، ثم نظر نحو الفتاة:

“سورا، هل تعرفين أين والدك؟”

أجابت باحترام:

“كلا يا ريد-أراكا.”

خارج أسوار القصر، وقف الحكماء في صفٍ واحد، لا يتحرك فيهم سوى أطراف أرديتهم التي تلامسها الرياح الباردة.

في أيديهم، استقرّت الجوهرة.

ثقيلة… لا بوزنها فحسب، بل بتاريخها.

جوهرة عائلة الدم.

لم تكن حجراً مصقولاً فحسب، بل رمزاً لا يُمنح عبثًا، ولا يُهدى مجاملةً. له سببان لا ثالث لهما:

إمّا وسام شرف…

أو تحذير وتهديد.

وكلاهما، حين يُوجَّه إلى الحكماء، إهانة.

إن كان وسامًا، فهو تقليل من مقامهم، كأنهم بحاجة إلى اعتراف من عائلة الدم.

وإن كان تهديدًا… فذاك إعلان صريح بأن ريد لن ينسَ، ولن يغفر، ولن يتراجع.

انعقد حاجبا ثاندر، وتجمدت نظرته على سطح الجوهرة.

همس شاورس، وصوته يحمل رنين التفكير العميق:

“هممم… أن يمنحنا ريد رمز العائلة بعد ما دار بيننا… فهذا تحدٍ صريح.”

روستر، الذي كان يتأمل الحجر في يد شاو، عيناه تضيقان شيئًا فشيئًا:

“إنها إهانة لا تُغتفر.”

أما هوريك، فابتسم. ابتسامة بطيئة، لا مستفزة ولا ساخرة… بل واثقة.

“لا تبالغوا في تقدير الأمر… فلنعتبرها لفتةً صريحة منه. أما رسالتنا… فقد بلغت مقصدها.”

ساد صمت قصير، ثم اتسعت ابتسامة روستر، وهذه المرة حملت ظلًا من الخبث، كأن خلفها طبقاتٍ من الأسرار لم تُكشف بعد.

“أنت على صواب…” قال بنبرةٍ أخف،

“وهم خيرُ من يعلم بقدراتنا. وأنتم جميعًا تدركون ذلك.”

لم يكن ذلك تفاخرًا… بل تذكيرًا.

بين الحكماء وعائلة الدم تاريخ لا يُروى علنًا،

وتوازن لا يُكسر بسهولة.

أعاد شاورس الجوهرة إلى صندوقها المخملي، وأُغلق الغطاء بصوتٍ خافت.

دون كلمة إضافية، استداروا.

وعلى مقربة من الشاطئ، كانت سفينتهم تنتظر.

صعدوا إليها واحدًا تلو الآخر،

ودون ضجيج، ارتفعت السفينة ببطء، تخترق الغيوم كما لو أنها لم تأتِ يومًا.

عادوا من حيث أتوا.

لكن الجوهرة لم تكن مجرد حجرٍ أُهدي وانتهى الأمر.

كانت وعدًا. أو إنذارًا.

والأيام القادمة وحدها ستُحدد أيّهما.

-

عند المخزن…

وسط أجواء مليئة بالطاقات المتفجرة وصوت الحديد المتصادم، كان المخزن أشبه بساحة معركة ملحمية. الأرض تهتز تحت وقع الأقدام، والجدران تصدح بصدى الصرخات والضربات المدوية.

وقف ريختر شامخًا بسيفه العملاق، برعونة ممزوجة بالقوة المطلقة، رفع سيفه عاليًا ووجه ضربة هائلة شقت الأرض، محدثة موجة من الدمار تسير بسرعة مذهلة نحو فومهيتو .

الذي تراجع قليلاً، وعيناه تحترقان بتركيز قاتل. رفع سيفه في اللحظة المناسبة، متصدياً للهجوم الجارف. صوت التصادم كان كالرعد، والشرر المتطاير أضاء وجهه المتشح بالعرق.

لم يترك ريختر له فرصة للتنفس، فلوّح بسيفه مجددًا، ولكن هذه المرة كانت الضربة مختلفة. بدلًا من واحدة، انطلقت سلسلة من الهجمات المتتالية كأنها أمواج متتابعة تضرب الشاطئ. كل ضربة كانت تستهدف الثوار بشكل عشوائي.

وفي هذه اللحظة، ظهر كاييل ، في قلب الفوضى. وقف بثبات وسط الهجوم، رفع يديه، لتتشكل أمامه حواجز متلألئة بالطاقة النقية.

تصادمت الضربات العنيفة مع الحواجز، محدثة انفجارات متتالية هزت المكان. الحواجز اهتزت لكنها لم تنكسر.

ريختر ، رغم قوته الساحقة، ارتسمت على وجهه علامات الضيق. بادر بسلسلة من الضربات العنيفة الأخرى، مصممًا على كسر دفاعاته، لكن الأخير لم يكن يتراجع، بل كانت الحواجز تزداد صلابة مع كل محاولة.

في الخلفية، الثوار استغلوا اللحظة. كانوا يتحركون بسرعة وذكاء، يحاولون تنظيم صفوفهم رغم الفوضى العارمة.

ريختر ابتسم أخيرًا، لكن ابتسامته لم تكن سوى بداية شيء أخطر. رفع سيفه مرة أخرى، وهذه المرة كان يتألق بضوء بنفجسي، كأنه يستعد لإطلاق ضربة أخيرة قد تكون نهاية كل شيء.

في إحدى زوايا ساحة المعركة، وقف أوريل متكئًا على الحائط بملل واضح، كأنه غير معني بكل ما يدور من فوضى حوله.

أمامه، كانت إيروها تخوض معركة ضارية. سيفها يلتقي مع خصومها في إيقاع مميت، وفي خضم القتال التفتت نحوه وصاحت:

“أوريل! كفاك وقوفًا! تحرك وقاتل!”

لكنه لم يرد. اكتفى بالنظر إليها بجمود. في أعماقه، كان السؤال نفسه يتردد دون توقف:

'أنا… لماذا أتواجد هنا؟'

لم يكن يومًا شخصًا يهتم بشيء. كان يعيش وكأنه ظلٌ بلا غاية، ببقاءه وحيدًا في الغابة. لكن الأحداث الأخيرة بدأت تهز هذا الركود.

منذ لقائه الأول بـ إيروها في الغابة، إلى انضمامه للثوار، ومن ثم مهمة إنقاذ الأطفال، وأخيرًا مشاركته في هذه المهمة الخطيرة. كل هذه المحطات لم تمر عليه مرور الكرام.

'هل تغيرت؟'

تساؤل مرّ في ذهنه، بينما شريط الذكريات يمر أمام عينيه. لأول مرة، بدأت أفكار عن العائلة، الانتقام، العالم، وحتى الجواهر تثير فضوله. شعور غريب كان يطغى عليه، أشبه بحيرة لم يعهدها من قبل.

'أنا… ماذا أفعل هنا حقًا؟'

قطع أفكاره صوت إيروها مجددًا، حادًا كالسيف:

“ماذا تفعل؟ عليك أن تتحرك!”

رفع عينيه نحوها ببرود شديد، متأملاً إصرارها وكأنها تحاول زعزعة صمته:

'منذ أن التقيت بها… لماذا أستمع إلى كلماتها؟'

في تلك اللحظة، بدأت شرارات نارية بالظهور، تضيء المكان بضوء متوهج ينذر بالخطر. كانت النيران تبدو وكأنها تعبر عن كل ما كان يعتمل في داخله من تساؤلات وغضب مكبوت.

وقف وسط اللهب، وعيناه على إيروها . المشاعر التي حركتها فيه كانت أشبه بعاصفة، لكنه لم يعرف كيف يسميها.

“هل هذا…؟”

خصومه، الذين لم يهتموا له في البداية، تجمدت ملامحهم عندما شعروا بحرارة تلك النيران.

حتى ريختر ، الذي كان منشغلًا بمواجهة كاييل ، توقف للحظة عند رؤية المشهد. عينه الحادة التقطت التفاصيل سريعًا، وتمتم بدهشة:

“ما هذا؟ هل هو ابن لعائلة الدم؟”

لكنه سرعان ما لاحظ أن شيئًا ما لا يتطابق. عائلة الدم معروفة بشعرها الاحمر، لكنه لم يمتلك هذه السمة.

'كلا، إذن… من أين له بهذه النار؟'

ورغم فضوله اللحظي، عاد إلى معركته دون أن يعطي الأمر اهتمامًا كبيرًا. توهج سي فه بطاقة، لوّح به بخفة بدت متناقضة مع ضخامته.

لتنطلق منه ضربات ملتفة كالأفعى، تحيط ب كاييل من كل جانب.

بمهارة لا تخلو من التوتر، قفز كاييل للخلف محاولًا تفاديها، لكن ريختر لم يكن ينوي منحه فرصة الهروب.

بصوت هادر، مدّ سيفه نحوه، ليطلق طاقة معينه تشبه الافاعي السامة. التفّت حول قدميه بسرعة خاطفة، شلت حركته في لحظة. وبضربة مدوية نحو الأرض، أسقطه بعنف، محدثًا ارتطامًا كاد يمزق جسده.

تناثرت الدماء من فمه، وبدأ يسعل وهو يحاول التقاط أنفاسه. بصق الدماء لكنه لم يملك الوقت للاسترخاء، إذ انطلقت نحوه موجة هجومية أخرى، تفاداها بشق الأنفس، لكن الضربة لم تتوقف عنده.

الهجوم واصل مساره نحو سوما ، الذي كان منشغلًا بمواجهة الحراس.

قبل أن يدرك ما يحدث، شعر بحدة الألم وهي تخترق جسده. التفت ببطء، ليجد أن يده اليسرى قد بُترت. صرخ متألمًا، وخرّ على ركبتيه ممسكًا بكتفه الأيمن، والدماء تسيل بغزارة.

لم يمنحه الحراس فرصة للراحة، فرفع أحدهم سيفه عاليًا، كأنه منصة إعدام، وأنزله بسرعة خاطفة.

ولكن قبل أن يصيبه، دوّى صوت تصادم مدوٍ. ضربت قوة هائلة الحارس، أطاحت به نحو بوابة المخزن كدمية متهالكة. الجميع توقفوا للحظة، أعينهم متجهة نحو مصدر القوة.

وقف كاييل ، والغضب يشتعل في عينيه. مشاعر مختلطة من الندم والقهر اجتاحت ملامحه.

تذكر صدى صوت في رأسه، صوت ذلك الرجل الذي وثق به يومًا:

{اعتنِ بأبنائي جيدًا.}

كان ذلك الصوت كالسوط الذي يجلد ضميره. تذكر اللحظة التي استدار فيها، مودعًا ببطء، كأنها لحظة وداع أبدي.

الغضب تملّكه بالكامل، سواء من نفسه أو من ريختر ، وصار كعاصفة لا يمكن إيقافها. اندفع، صرخ بألم يخترق جسده، وغضب يشتعل في وجهه:

“أيها الوغدددد!”

ابتسم ريختر خلف خوذته المعدنية، متحدثًا بغطرسة باردة:

“دورك قادم، وهذا هو مصير الحمقى الذين لا يعرفون حدودهم.”

"فففففففففشش"

انتشرت الطاقات. طاقة ظلامية كثيفة أحاطت بريختر، بينما طاقة زرقاء متألقة تسربت من جسد كاييل ، كأنها تنبض بالغضب ذاته.

اندفع ريختر بسيفه، بينما رفع كاييل قبضته الذي تحيط بها دائرة متفجرة من الطاقة.

لحظة التصادم كانت أشبه بانفجار صغير، قوة رهيبة دمرت الأرض من حولهما، ودفعت الاثنين للتراجع.

لكن المعركة لم تهدأ. تحت أقدام كاييل .

"ززززززززززت"

تشكّلت دائرة أخرى من الطاقة، تنبض كالبركان. انفجرت فجأة، محدثة انفجارًا هائلًا، هزّ المخزن بأكمله.

الغبار الكثيف غطى المكان، وصوت الأنفاس الثقيلة اختلط بصدى الانفجار. الجميع وقفوا متجمدين، يحاولون استيعاب ما حدث، بينما كانت المعركة بينهما تتصاعد إلى مستويات جديدة من التدمير.

أما فومهيتو كان منشغلًا بمواجهة ثلاثة من الحراس المتكاتفين عليه، وقعت عيناه على تصاعد الدخان الكثيف في الجانب الآخر من الساحة. كانت تلك إشارة خطرة لا يمكن تجاهلها.

تحدث بصوت سريع وحازم، موجّهًا كلامه نحو أشير :

“هذا سيئ… عليك أن تتحرك.”

رفع يده وأشار نحو الدخان. لم يحتج أشير إلى تفسير إضافي؛ أدرك على الفور ما يجب فعله. أخذ سوما من تلك المنطقة، استعد للانطلاق، متجاوزًا الحارس الذي كان يقف في طريقه.

حاول الحارس أن يستدير لإيقافه، لكن أحد الثوار رينزو اعترض طريقه في اللحظة المناسبة، ليدخل معه في مواجهة مباشرة، مما أتاح له الفرصة للتقدم دون عوائق شاكراً رينزو.

اندفع نحو الدخان بسرعة، لكنه ما إن اقترب من مصدر الدخان، حتى لاحظ ظلاً عملاقًا يلوح على الأرض، كأنه جبل يتحرك.

رفع رأسه ببطء، وعيناه تتسعان في ذهول. فوقه، كان يقف بوردل ، الحارس المدرع الضخم، مساعد ريختر الأيمن. ومن غير سابق إنذار، قفز نحوه بكل ثقله وقوته.

بسرعة غريزية، تراجع أشير للخلف، بالكاد يتجنب السقوط الكارثي. اصطدم المدرع بالأرض بقوة مذهلة، محدثًا هزة جعلت الأشجار القريبة ترتعش.

أخذ أشير خطوة أخرى للخلف، وشعر بضغط رهيب يكاد يسحقه، ليس فقط من حجمه، بل من هالة القوة التي تحيط به. لم يكن هذا مجرد خصم عادي؛

بوردل كان في مستوى معين، في نفس مستوى قائده ريختر، رغم أن الأخير كان دائمًا الأقوى بفارق.

أدرك بسرعة أنه لا يمكنه مواجهته مباشرة.

القوة وحدها لن تجدي نفعًا هنا. كان عليه أن يفكر، أن يجد خطة تستطيع قلب الموازين في صالحه.

وبينما المعركة تحتدم في كل زاوية من المخزن، أتت فجأة موجة من اللهب الحارق، اجتاحت المنطقة وغيّرت ملامحها بالكامل. الهواء أصبح ثقيلاً، والدخان الكثيف اختلط بصوت الانفجارات المتتالية.

وسط هذا الجحيم، ظهر أوريل بخطوات واثقة. كان وجهه جامدًا كعادته، ونظراته تعكس مزيجًا من اللامبالاة والتركيز الخفي. طلبت منه إيروها القتال مرارًا، لكنه الآن فقط قرر التحرك.

في تلك اللحظة، كان ريختر ، يستعد لتوجيه ضربة قاتلة نحو الدخان الذي يختبئ فيه كاييل و سوما .

لكنه توقف فجأة عندما اعترض طريقه ذلك اللهب المستعر.

تجمع الثوار خلف أوريل، وجوههم مرهقة وأجسادهم مغطاة بالدماء بعد أن تمكنوا بصعوبة من هزيمة حراس البوابة. كانوا بالكاد يقفون على أقدامهم، لكن رؤية اللهب المتوهج جعلتهم يتمسكون بالأمل الأخير.

وقف أوريل في منتصف كل ذلك، وعقله مشغول بالتفكير:

'حسنًا… ما أفهمه هو أن مهمتنا هي الحصول على الأسلحة. ولتحقيق ذلك، علينا قتالهم. والأكثر خطورة هنا هو…'

نظره اتجه نحو ريختر ، الذي بدا كالصخرة التي لا تتحرك وسط العاصفة. رفع يده، ومن بين أصابعه انطلقت ألسنة اللهب.

لكن ريختر، وبكل برود، رفع يده المدرعة، وتصدى للهجوم بسهولة مخيفة. الشرر المتطاير لم يحرك شعرة من جسده، بينما تحدث بصوت ملؤه الغطرسة:

“ايها الفتى… من تظن نفسك؟”

لم ينتظر طويلًا، إذ لوّح بسيفه، ليطلق قوسًا قاطعًا بسرعة هائلة. كانت الضربة مدمرة، لكنها لم تفاجئ أوريل. بفضل المعلومات التي قدمتها له إيروها، عرف تمامًا طبيعة هذا الهجوم، وتمكن من تجنبه بخفة وهدوء، تاركًا خلفه أثرًا متوهجًا على الأرض.

ريختر، الذي لم يكن يتوقع هذه الاستجابة السريعة، توقف للحظة قبل أن يبتسم خلف خوذته:

“لديك ردة فعل مذهلة يا فتى… لكن…”

طاقته تتصاعد كأنها إعصار، وصوته صار كالرعد:

“ألزم مكانتك.”

في لحظة واحدة، كان يقف بعيدًا، وفي اللحظة التالية كان أمام أوريل مباشرة. أمسك بوجهه بقوة كادت تحطم جمجمته، ورفع سيفه بيده الأخرى استعدادًا لتوجيه ضربة ساحقة.

لكن قبل أن يتمكن من ذلك، دوّى صوت مألوف في أرجاء الساحة، صوت يحمل قوة غامضة وكلمات محفورة في ذاكرة ريختر:

“التوسيع المكاني.”

نهاية الفصل

2026/02/12 · 24 مشاهدة · 2080 كلمة
نادي الروايات - 2026