25 - صراع العوالم… بين الهيمنة والمقاومة

في قلب المساحة الزرقاء الشاسعة.

حيث لا صوت يعلو فوق هدير الطاقات المتصادمة، وقف ريختر ، ساخرًا كعادته، متجاهلًا الشقوق التي بدأت تتسلل إلى درعه الطاقي.

“عالمك صغير جدًا.” قالها بنبرة استهزاء، عينيه تلمعان كمن يرى المعركة مجرد لعبة.

كاييل لم يبتسم. نظراته المشبعة بالغضب كانت تتحدث أكثر من كلماته.

“صغير؟ مناسب تمامًا ليكون قبرك.”

رفع يديه ببطء، وظهرت حوله دوائر طاقة صغيرة ، بدأت تتكاثر كأنها خلايا حية تنمو بلا توقف. وفي لحظة، اندفعت تلك الدوائر كعاصفة لا يمكن إيقافها، متجهة نحو ريختر بسرعة مذهلة.

التصادم كان كافيًا لهز أركان المساحة، لكن الحاجز الطاقي الذي أحاط بريختر، امتص الهجوم وكأنه لم يكن.

لم يتوقف كاييل ، بل تقدّم بسرعة خاطفة، مشكلاً شفرات بيضاوية حادة حول يديه، بدأت تومض بقوة قاتلة. ومع كل خطوة، كانت الشفرات تنطلق واحدة تلو الأخرى، تضرب درع ريختر بقوة، تاركة شرخًا طفيفًا في كل مرة.

ريختر لم يتحرك. كان يقف بهدوء، وعيناه تتابعان كاييل وكأنه مراقب أكثر من كونه مقاتلًا.

كاييل قفز للخلف فجأة، ورفع يده للأعلى، فتشكّلت خماسيات مغناطيسية حول ريختر، بدأت تنكمش بسرعة، تحاصره كأنها شبكة لا فرار منها.

ريختر رفع حاجبه أخيرًا، مدركًا أن الوضع بدأ يصبح معقدًا.

“هل تظن أن هذه الألعاب ستوقفني؟”

لكنه كان قد رفع يده الأخرى، وبدأت طاقات خلوية صغيرة تنبثق من أطراف أصابعه، كأنها أسراب نحل هائج. اندفعت تلك الطاقات باتجاه ريختر، تخترق دفاعات الحاجز، وتصل إلى جسده مباشرة.

صوت السعات كان حادًا، وبدا الانزعاج واضحًا على ريختر.

“هذا مزعج.” تمتم بينما جسده يهتز تحت تأثير الهجمات.

وبينما كان يحاول تعزيز الحاجز من جديد، ظهرت ابتسامة خطيرة على وجه كاييل.

“إنهاء دفاعك لن يكون صعبًا.”

رفع يده، مشكلاً هلالًا طاقيًا مدمّرًا ، انطلق بسرعة ليخترق الفضاء الأزرق.

اصطدم بدرع ريختر مباشرة، وتصدّع الدرع تحت قوته، حتى اخترقه و أصاب ريختر في صدره بقوة كادت تطيح به أرضًا.

شقوق عميقة بدأت تنتشر على درعه، بينما تناثرت الدماء لأول مرة، تاركة آثارها على المساحة الزرقاء.

كاييل لم ينتظر. بخطوة سريعة، انطلق للأمام، وانفجر من يديه طاقة مقوسة.

“لن ينتهي الأمر هنا.” همس بصوت بالكاد يُسمع.

اندفعت المقوسة كالرمح بسرعة خارقة، لكن الأخير بالكاد تمكّن من تحريك رأسه لتفادي الضربة…

جزء صغير فقط أصاب خوذته، تاركًا شقًا كبيرًا يكشف عن نصف وجهه الأيسر.

في لحظة، ظهر لأول مرة وجه ريختر ، بملامح حادة وعين واحدة تتوهج بلون الاخضر، بينما كانت ابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه، رغم كل الضرر.

نظر إليه بحذر، متراجعًا قليلاً. المعركة توقفت للحظات.

مسح الدم عن شفتيه، ونظر إليه بهدوء:

“لقد بدأت أتسلى..”

كان هذا الهدوء أكثر رعبًا من أي معركة خاضها كاييل من قبل.

بدا يتقدم ببطء متحدثا:

"أتدري يا كاييل …؟"

صوته اخترق الصمت، يحمل في نبرته ثقة لا تهتز رغم الجروح التي تغطي جسده:

“عندما يُطلق شخصان عالميهما، لن يكون هناك منتصر بسهولة. "

وقف بالكامل و استقام بفخامة بينما الدماء تتناثر من درعه.

"بل، لأكون دقيقًا، لن يوجد منتصر إلا إذا قاتل أحدهما بذكاء. فالعوالم تتداخل في نقطة واحده، والهجمات المباشرة تصبح بلا فائدة."

تحرك بخطوات واثقة:

"مما يجعل الوصول إلى الخصم صعبًا، إلا عبر هجمات بعيدة.”

توقف فجأة، وعيناه تتوهجان:

“لكن هناك طريقة أخرى… طريقة تجعلني أتجاوز كل هذه القواعد.”

وقف شامخًا بجسده المدرع، نظر إلى كاييل وكأنه فريسة وقعت في شباك صياد ماهر:

"يمكن للشخص استخدام عالمه داخل عالم الآخر."

شعر كاييل بقلق يتغلغل إلى أعماقه، وتحدث في داخله: 'لقد

سمعت

هذا

من

ليون

سابقًا

!

'

رفع ريختر يده ببطء، ليبدأ الدرع المعدني على جسده بالتغير. كان يتوهج تدريجيًا، يتحول من لونه المعتاد إلى البنفسجي القاتم، يمتزج بالسواد كأنه حفرة لا قرار لها.

خوذته بدأت تندمج بوجهه، ملامحه تتلاشى لتُستبدل بملامح أشبه بوحش يتسلل من كوابيس مظلمة، رفع يده بابتسامة:

"ياله من شعور."

وفجأة، برزت أجنحة ضخمة من ظهره، تفردت في السماء، وكأنها تجسد عالمه الذي بات يتسرب منه.

بدا في سير نحوه:

“هذه هي طريقة… مزج

عالمك

في

جسدك.”

ابتسم ابتسامة شيطانية، وبصوت خافت لكن يحمل صدىً قويًا:

"و اسمها… التجسيد المكاني."

فجأة، بدأ العالم الأزرق يتغير.

أصبح مركزه مشعًا باللون البنفسجي الداكن الذي يتسرب من جسده. الطاقة البنفسجية أحاطت بكل شيء، وجعلت الأجواء تبدو وكأنها جزء من فضاء مظلم يسيطر عليه ريختر.

كاييل، على الرغم من قلقه، حاول الاستعداد. لكنه لم يستطع مواكبة السرعة الفائقة التي اندفع بها ريختر. في جزء من الثانية، كان أمامه.

"بوم!"

لكمة نيزكية اخترقت الحاجز الطاقي لكاييل، الذي بالكاد استطاع التصدي لها، ليشعر بجسده يرتج من قوة الاصطدام. لكنه لم يحصل على فرصة لالتقاط أنفاسه.

رفع ريختر يده، وفي حركة سريعة، أطلق ثلاث مقوسات طاقية ضخمة بنفسجية اللون.

بوف! بوف! بوف!

المقوسات انطلقت كأقواس قاتلة، تلتف حول كاييل، تصنع مثلثًا مغلقًا، طاقته تتضاعف كل ثانية.

رفع كاييل رأسه، ليجد أن المقوسات بدأت تبث طاقة بين بعضها، تشكل شبكة خانقة تحيط به، أصبح محاصرًا.

“فلنرَ الآن…”

صوت ريختر تسلل إلى أذنه، بينما الضوء البنفسجي يغزو كل شيء.:

“من سيُكتب له النهاية هنا.”

كاييل، الذي بدا محاصرًا تمامًا، ضم قبضته ببطء.

‘يريد قتلي بعالمي الخاص؟’

رفع عينيه نحو السماء، والهالة الزرقاء التي كانت تمثل عالمه بدأت تتلاشى تحت هيمنة البنفسجي الداكن.

‘لكن… ليس بهذه السهولة.’

تنفس بعمق، وبابتسامة خافتة:

“عالمي… لن أسلمه بهذه السهولة.”

ثم فتح عينيه فجأة، وارتفعت حوله طاقة زرقاء باهتة، كأنها صرخة مقاومة ترفض الانكسار.

ريختر، الذي لاحظ ذلك، ابتسم بشراسة:

“نعم… هكذا أفضل. سيكون مؤسفًا للصياد لو سقطت الفريسة سريعًا، لذا استمر في المقاومة. "

-

في فناء القلعة…

وسط الظلال الكثيفة التي تكسو المكان، وقف أوريل و إيروها محاصرين بثلاثة من الحرس الضخام. الأجواء كانت متوترة، وصوت السيوف الثقيلة وهي تسحب من أغمادها كان يكفي لإثارة القشعريرة في النفوس.

إيروها ، التي وقفت بحزم أمام أوريل ، فكرت للحظة:

'عل

ي

فعل

ذلك

الآن.'

ثم، دون أن تتردد، أمسكت بيد أوريل وبدأت بالركض، تاركة الحرس خلفها.

الحرس ، الذين بدوا مستفزين من هذا التصرف، صاح أحدهم بغضب:

“ماذا تفعل تلك؟!”

بينما قال الآخر: “انها تهرب!! أوقفوها الآن!”

سرعان ما بدأت المطاردة. خطواتهم الثقيلة جعلت الأرض تهتز تحت أقدامهم، وظلالهم الضخمة تطاردهما كوحوش تلاحق فريستها.

إيروها ، وهي تركض باتجاه الجهة الخلفية لقلعة المخزن، نظرت خلفها لترى الحرس يقتربون بسرعة تفوق التوقع. شعرت بتسارع نبضها، لكنها لم تفقد هدوءها.

قالت بسرعة وهي تنظر نحو أوريل :

“استخدم اللهب، عرقلهم قليلاً!”

أوريل ، دون أن ينطق بكلمة أدار رأسه نحو الحرس، وأطلق أعمدة من اللهب اجتاحت الطريق بينهم. النيران اشتعلت كجدار حارق أمام المطاردين، لكنها بالكاد أثرت فيهم.

الحرس، بأجسادهم الصلبة كالصخور، اجتازوا النيران رغم بطء حركتهم قليلاً.

إيروها، وهي تهمس لنفسها:

“كما توقعت… لن تكون هذه النار كافية."

وصل الاثنان إلى المنطقة الخلفية، حيث يتعانق ضوء الشمس الخافت مع أطلال الفناء. توقفت إيروها فجأة واستدارت لتواجه الحرس مباشرة، بجانبها وقف اوريل.

تقدّم الحرس الثلاثة كجبال متحركة، سيوفهم العملاقة تجر وراءهم على الأرض، تصدر صريرًا مخيفًا.

الحارس الأول ، بابتسامة وحشية وصوت خشن:

“انتهى وقت اللعب… استعدوا لنهايتكم.”

لكن إيروها، التي وقفت أمام أوريل، لم ترف لها جفن. كانت عيناها ثاقبتين.

بهدوء غريب، أخرجت سيفها بخفة، وبحركة واحدة رفعت طرفه للأمام.

ثم، بدون كلمة، انطلقت بسرعة هائلة.

أوريل، بدوره، لم يترك اللحظة تمر بلا استغلال.

رفع يده للأعلى، شعلة صغيرة اشتعلت على كفه، سرعان ما تحولت إلى إعصار من اللهب اندفع بقوة نحو الحرس، محولًا الطريق إلى بحر من النيران.

ألسنة النار ارتفعت بعنف، تعالت مثل جدران تحجب الرؤية، وشقّت طريقها بين الحرس الثلاثة، مما تسبب في تراجعهم قليلاً تحت وطأة الحرارة.

لكن هذا التراجع لم يستمر طويلًا.

ظهر الحارس الأول من بين اللهب، سيفه مشع وهالته تعلو، قال بابتسامة ساخرة:

“النيران… لا تنفع مع أجسادنا.”

ورغم النيران التي تعصف من حولهم، شقّوا طريقهم بقوة. ومن قلب النيران، اندفعت إيروها كسهم ناري، سيفها يتوهج بطاقة سداسية حادة، مستهدفة الحارس الأول مباشرة.

السيف يلمع، اقترب بسرعة من رقبة الحارس، لكنه…

تفادى الضربة بلمح البصر.

ضحك بصوت مرتفع:

“مستوى سداسي؟ هل هذا كل ما لديكِ؟”

لكن إيروها لم تُبدِ أي علامة للارتباك.

بيد ثابتة، أدارت جسدها في الهواء، وأطلقت سلسلة من الضربات الطاقية المتتالية. شفرات الطاقة تشكلت كالرياح، مزقت الهواء وانطلقت بسرعة نحو الحرس.

لكن… السيوف الضخمة للحرس تصدّت للضربات بسهولة.

الحارس الثاني ، بنبرة مليئة بالغرور:

“الهجمات العشوائية لا تصلح مع خصوم في المستوى الهلالي.”

لكن رغم التصدي، كانت خطواتها متواصلة، تحركاتها تزداد حدة وسرعة، كأنها تحاول دفعهم إلى الحافة.

الحرس الثلاثة، على الرغم من قوتهم، بدؤوا يجدون صعوبة في التعامل مع سرعتها، كانت تتحرك كالظل، تهاجم من كل اتجاه.

ثم… في لحظة خاطفة، تراجعت خطوتين للخلف.

خفضت سيفها قليلًا، ووضعت يدها الأخرى على مقبضه، كأنها تستعد لشيء مختلف تمامًا.

همست بكلمات بالكاد تُسمع وسط النيران:

“تحوير الكتلة.”

نهاية الفصل

2026/03/05 · 20 مشاهدة · 1347 كلمة
نادي الروايات - 2026