حديقة المخزن…
حيث سادت الفوضى وبدأ الثوار ينتشرون في الجهتين الشرقية والغربية من القلعة، انقسم الجيش الإمبراطوري والحرس الملكي لمطاردتهم. ومع ازدياد المطاردات، أصبحت المساحة الأمامية للقصر شبه فارغة من الحرس، تاركة المجال لمواجهات أكثر خصوصية.
في الجهة الشرقية من القصر ، وقف رينزو، أحد الثوار، في مواجهة بوردل ، نائب الحرس، بعد أن أسقط حارسًا آخر أرضًا.
التعريف الرسمي:
• الاسم: رينزو
• اللقب: ناب الثورة
• المكانة: ثوري
• العمر: 19
• المستوى: خماسي
صرخ بوردل بصوت متعالٍ، والاحتقار واضح في نبرته:
“أيجرؤ حشرة مثلك على الوقوف أمامي؟”
ابتسم رينزو ابتسامة عريضة، ورد بصوت مليء بالسخرية:
“لا تستخف بي فقط لأنني في المستوى الخماسي… قد ينتهي بك الحال مثل ذلك المسكين هناك.”
وأشار بيده نحو الحارس الذي كان وجهه مدفونًا في التراب.
شعر بالإهانة، وصرخ بغضب:
“أتقارنني بذلك؟”
خرجت طاقة هائلة من جسده، مثل عاصفة رعدية، كافية لإسقاط أي خصم، لكنها لم تؤثر في رينزو الذي ظل مبتسمًا، بل بدا وكأنه يستمتع بالتحدي.
بوردل أطلق سلسلة من الضربات المدمرة، لكن رينزو، بخفة مذهلة، تفاداها واحدة تلو الأخرى.
بقفزة سريعة، وجد نفسه فوق القلعة، يقف على أعلى نقطة فيه.
لم يتردد بوردل ، وتبعه قافزًا، مطلقًا شفرات بيضاوية. كانت سريعة ومركزة، تفادى رينزو الضربات بحركات رشيقة، لكن شيئًا غريبًا حدث… الضربات بدأت تلتف حوله، وكأنها تستهدفه من كل زاوية.
مع ازدياد عدد الضربات، أصبحت مساحة المناورة أضيق. وصل بوردل أخيرًا إلى سقف القصر، ووضع يده استعدادًا لتوجيه ضربة مباشرة. لكن فور أن لامست يده السقف، تفعلت طاقة مغناطيسية شكلت حقلًا خماسيًا.
بوردل ، الذي كان يرتدي درعًا معدنيًا ويحمل أسلحة ثقيلة، وجد نفسه فجأة مقيدًا بالكامل. الدرع والأسلحة التصقت بالحقل المغناطيسي بقوة، وكأنه تم شل حركته تمامًا.
وقف رينزو على حافة السقف، مستندًا بظهره على عامود خلفه. أدار رأسه قليلًا وهو يراقب خصمه، الذي كان يئن في محاولات يائسة للتحرر من الطاقة التي تكبله.
الابتسامة التي ارتسمت على وجهه لم تكن سوى انعكاس لخطة باتت على وشك التنفيذ. همس في داخله وهو يرى ارتباكه:
'إنهم
…
.
نظر بوردل بغضب نحو رينزو، محاولًا الحفاظ على كبريائه رغم الموقف. رفع سيفه ببطء، مشبعًا بالطاقة الحمراء، وأطلق موجة من الطاقة المدمرة مباشرة باتجاه رينزو.
لكن الأخير، دون أن يُبدي أي انزعاج، رفع يده اليمنى التي كانت تشع بطبقة من المجال المغناطيسي المكثف، وحطم الهجوم في اللحظة التي لامس فيها درعه الطاقي. تناثرت الطاقة في الهواء.
بابتسامة جانبية، قال بنبرة ساخرة:
“ألم تعلمك والدتك ألا تتبع الغرباء؟”
زمجر بوردل بغضب، محاولًا إطلاق هجوم آخر، لكن قواه بدأت تخور تدريجيًا. الطاقة المغناطيسية التي بدأت تتغلغل إلى أعماقه، تشل أطرافه وتثقل حركته.
أدار رينزو يديه في الهواء، لترتسم دوائر طاقة حمراء حوله، وخطى خطوة للأمام بينما كانت أنظاره تراقب خصمه. كان يدرك أن التلاعب بشخص قوي مثل بوردل قد يكون خطيرًا، لكن الفرصة كانت مثالية.
“حان الوقت لإنهاء هذه المسرحية.”
رفع يده ببطء، ثم أشار نحو بوردل بإصبعه السبابة. طاقة خفيفة بدأت تتشكل حوله كأنها تحيط بهالة دائرية. بعيون نصف مغلقة، قال بهدوء:
“الإدراك البيئي.”
في لحظة، وكأن الأرض تحت بوردل اختفت. أصبح المكان الذي يقف فيه كتلة مظلمة، وبدأ جسده يتلاشى تدريجيًا، كما لو أن العالم نفسه لفظه بعيدًا.
قبل أن يستوعب ما يحدث، وجد نفسه فجأة في أعماق غابة شيرود، تحيط به الأشجار الكثيفة السوداء والرطوبة التي تخنق الأجواء.
نظر حوله بغضب، وعيناه تلمعان كمن يوشك على الانفجار:
“هذا… ذلك الطفل اللعين!”
صوته تردد في الغابة كصدى محبوس بين الجبال، لكنه لم يكن هناك أحد ليسمعه.
-
فوق القلعة…
رينزو، الذي كان يراقب المشهد من السقف، جلس على طرف الحافة، وترك قدميه تتدليان بحرية في الهواء.
“واحد آخر يُحذف من اللعبة… لنتابع.”
وقف بهدوء، يراقب المعركة بين سوما والجنرال تيرا . بدا القتال شرسًا، وكأن كلاهما مصمم على إنهاء الآخر.
قفز بخفة من مكانه، وهبط في منتصف الساحة بين الاثنين. بابتسامة ماكرة قائلا لـ سوما :
“هل تحتاج للمساعدة؟”
سوما ، وهو يلتقط أنفاسه، رد عليه بحدة دون أن يلتفت:
“كلا، ابتعد عن طريقي!”
ابتسم، متراجعًا خطوة، بينما توجه سوما و تيرا نحو بعضهما بضراوة، لتتلاقى ضرباتهما في صدام مدوٍ هز الأرض من تحتهما.
وقف للحظة يراقب القتال، ثم أدرك أنه لا حاجة له هنا. أعاد تركيزه و انطلق بسرعة عبر الساحة.
في جانب القصر، كانت سومي وتارلين يعملان بلا هوادة، ينسجان حقل دفاعي بطاقاتهما المشتركة، مُبقين خط الثوار صامدًا ضد هجمات جيش الإمبراطورية.
لكن وسط كل هذا، توقف رينزو فجأة. قلبه تسارع بشكل غير مبرر، وكأن شيئًا غير طبيعي اقترب… مشؤوم وخطير. رفع رأسه ببطء، وعيناه اتسعتا.
في السماء، كانت إميليا وفومهيتو يتواجهان في قتال يبدو وكأنه ينتمي لعالم آخر.
فومهيتو، محاط بهالة طاقة خضراء، سيفه، اشتعل بلون أخضر متوهج، كانت الطاقات تتدفق منه وكأنها بركان على وشك الانفجار.
على الجهة المقابلة، وقفت إميليا بثقة. رمحها الضخم يعكس الضوء بشكل قاتم.
'لقد ركز كل قوته في تلك الضربة…' فكر رينزو، وهو يراقب السيف الأخضر الذي كان يتوهج أكثر فأكثر.
وفجأة، ضرب فومهيتو الهواء بسيفه، مطلقًا موجة هائلة اجتاحت السماء كإعصار مدمر.
اندفعت نحو إميليا بسرعة لا يمكن إدراكها بالعين المجردة، لكن الأخيرة لم تحرك ساكنًا. رفعت رمحها أمامها بزاوية دقيقة، وعيونها تلمع بتصميم قاتل.
عندما اصطدمت الموجة بالرمح، انفجر المشهد بنور أعشى الأبصار، الرياح العاتية الناتجة عن التصادم اجتاحت الساحة الأمامية للقلعة، وأطاحت بالجنود، بينما رفع الثوار أذرعهم لحماية أعينهم من شدة السطوع.
وسط تلك العاصفة، كيف ستنتهي تلك المواجهة المصيرية؟
نهاية الفصل