داخل القصر…

كان المكان غارقًا في صمت ثقيل، عدا صوت خطوات الحراس الذين بدأوا بالتحرك عندما لاحظوا وجود شخص غريب. عند الباب الرئيسي، ظهر فورتاليز بهدوء، يراقب بعينين باردتين، كأنه يعرف مسبقًا ما سيحدث.

صرخ الحارس بغضب:

“انه دخيل!!”

تحرك الحارسان بسرعة، أسلحتهم جاهزة لسحقه. لكن قبل أن يصلوا، قفز فورتاليز بخفة إلى حيث مخزن الأسلحة والجواهر، وبلمسة ماهرة، أخرج لفافة غريبة، نشرها في الهواء، وبدأت الأسلحة والجواهر تتجمع داخلها كأنها تنجذب إلى قوة مغناطيسية.

صرخ الحارسان بغضب وهم يستديرون نحوه:

“توقف! لن نسمح لك بسرقة الأسلحة!”

لكن قبل أن يهاجموه، استدار إليهم، وابتسم ابتسامة باردة وهو يرد بهدوء:

“إذا هاجمتموني الآن، فسينهار هذا المكان بالكامل، وستُدمر الأسلحة… أليس كذلك؟”

توقف الحارسان، وتبادلا نظرات سريعة. كان كلامه صحيحًا. المبنى الحديدي المليء بالأسلحة والجواهر النفيسة لن يتحمل قوة هجومهم المدمرة.

“إنه محق… إذا استخدمنا قوتنا هنا، سيتحول المكان إلى حطام.”

رد الآخر وهو يعض على شفتيه:

“والإمبراطور لن يغفر لنا لو حدث ذلك!”

راقبهم فورتاليز بعينين مملوءتين بالازدراء، ثم همس لنفسه:

“كما توقعت… أغبياء، تمامًا كما وصفتهم إيمي.”

استمر بجمع أكبر قدر ممكن من الجواهر والأسلحة، وعندما لاحظ أن الحارسان يشتعلان غضبًا، رفع صوته بنبرة هادئة ومتعالية:

“لا تقلقوا، سأترك لكم بعض الأسلحة. لن آخذ كل شيء… أليس هذا اتفاقًا جيدًا؟”

اشتعل غضب الحارسان أكثر، وصرخ أحدهما:

“كيف تجرؤ على الاتفاق ايها السارق؟ لن نسمح لك بلمسها أكثر!”

اندفعا نحوه بكل سرعتهما، عازمين على القضاء عليه. لكن فورتاليز، وكأنه يتلاعب بهما، انتظر حتى اقتربا، ثم قفز برشاقة مذهلة، نازلاً من طابق الأسلحة بكل خفة.

صوت الحارس الآخر يملأ المكان:

“لا تدعه يهرب!”

-

عند عالم ريختر…

رفع يده ببطء ليمسح الدم الدافئ الذي انساب على رقبته. أنفاسه ثقيلة، لكنه بالكاد يحاول إخفاء ارتعاش جسده الذي كاد أن يخذله.

“أيها الوغد…”

خرجت كلماته من بين أسنانه، ممزوجة بالغضب والانتصار.

رفع سيفه العملاق، الذي كان مشعًا بالطاقة البنفسجية، عاكسًا وهج السماء التي تشهد آخر لحظات هذا الصراع.

“لقد أوشكت على إنهائي… والآن حان دورك.”

في لحظة، اندفعت ذكريات سريعة عبر ذهن كاييل – ضحكات أصدقائه، كلمات معلمه، والوعود التي قطعها على نفسه.

لكنه لم يتحرك. وهبط السيف.

"شيييينق"

اخترق السيف جسده ببطء، مغروسًا حتى ارتكز بقوة على الأرض تحته.

-

وسط ساحة القلعة، خيّم الصمت على الجميع. لا شيء يُسمع سوى أنين الرياح الباردة وهي تمرّ عبر الجثث الملقاة، وبينها جسد كاييل، رئيس التحرير، الذي سقط بلا حراك في قلب الساحة، بجانبه وقف ريختر بشموخ.

وقف فومهيتو مذهولاً، سيفه المرتفع تجمّد في الهواء وعيناه ممتلئتان بالصدمة. صرخ بصوت متهدج:

“مستحيل… كاييل !”

لم يكن تصديق المشهد سهلًا، حتى عندما حاول عقله إنكار الحقيقة، ظلّ جسده مسجى هناك كدليل على أن الأمور خرجت عن السيطرة.

على الجانب الآخر من الساحة، كان سوما يقاتل بضراوة ضد تيرا ، لكن تلك اللحظة جعلته يسقط في دوامة من الذهول. تراجع خطوتين، عينيه لا تفارقان جسد كاييل. ثم… صرخ صرخة تمزّقت من أعماق قلبه:

“معلمي!!”

اندفع بجنون نحو كاييل، لكن قبضة تيرا كانت له بالمرصاد. السيف الحديدي صد طريقه بقوة.

عيون الثوار ارتجفت من هول المشهد. بدأ الخوف يتغلغل في قلوبهم. أصوات ضعيفة ترددت بينهم:

“إنها النهاية… خطتنا كانت مجرد وهم…؟

“هل كانت النتيجة محسومة منذ البداية؟"

"فشلت خطة إيمي؟”

لكن في ذلك الظلام الحالك…

“كفى!”

اخترق صوت إيروها الصمت كضوء شعلة .

خطت إلى الأمام بثبات رغم الظروف، عيناها تشعان بالعزم، وصوتها يهزّ المكان:

“نحن هنا لأن إيمي وثقت بنا. لقد أخبرتنا أن النجاح لا يأتي بسهولة، لكنه ممكن! إذا كنا نحن أنفسنا لا نثق بقدراتنا… فمن سيفعل؟"

"انظروا إلى ريختر! إنه بالكاد يستطيع الوقوف!”

رفعت يدها وهي تشير نحوه.

ارتفعت رؤوس الثوار ببطء نحو الاتجاه الذي أشارت إليه.

ريختر كان واقفًا بالكاد، الدماء تنساب من عنقه، وعيناه تترنحان من الإرهاق. الطاقة التي كانت تملأ جسده لم تعد محسوسة.

كلماتها أيقظت الأمل في نفوسهم. شعروا ان ريختر لم يعد ذلك الوحش الذي لا يُهزم، بل صار مجرد إنسان… منهك، ضعيف، قابل للسقوط.

نظرت إميليا ناحية ايروها وفكرت بسعادة.

'لقد نضجتي كثيرا، كاوري'

حتى فومهيتو ، الذي كان غارقًا في الصدمة، رفع رأسه أخيرًا وقال بصوت قوي:

“إيروها… أحسنتِ القول. جميعًا، لا مجال للاستسلام!”

“الفتاة قالت شيئًا يستحق السماع، أليس كذلك؟”

عند البوابة، ظهرت شخصية جديدة بخطوات واثقة. شعر أحمر يتوهج، وعلامة X بارزة على وجهه، تضفي عليه هالة من الهيبة.

التفت الجميع نحوه، وامتلأت وجوههم بالذهول. ثم تغيرت الصدمة إلى فرحة غامرة.

“ليون!!!”

صرخ الثوار باسمه، وكأن الأمل قد عاد إليهم من جديد. وقف ليون أمامهم، ابتسامته كالشعاع الذي اخترق عتمة اليأس، بينما بدأ الثوار يشعرون أن النصر لا يزال ممكنًا.

نهاية الفصل

اكتب تعليقك

2026/05/01 · 23 مشاهدة · 718 كلمة
نادي الروايات - 2026